“لكن هذا مكان أجور العمل فيه مرتفعة جدًا…… تصفيف شعري بالشكل المناسبِ لن يكفيه مصروفي أبدًا.”
رغبتُ ولو قليلًا أن أبدو كنيرد نصف أنيق، فحاولتُ أن أرتّب نفسي بطريقتي، لكن تغيير النظارة أو تسريحة الشعر كان يتطلب مبلغًا كبيرًا.
‘الآن ليس وقت إنفاق المال على أشياء كهذه. لنؤجّل ذلك. يجب أن أؤمّن رأس مال للاستثمار.’
بعد أن استسلمتُ، رتّبتُ طاولة الزينة المبعثرة على عجل، ثم أحضرتُ دفترًا وقلمًا.
وعلى غلاف الدفتر كتبتُ هدفي:
[خطة استثمار ليا]
“همم، جيد! إذًا لنضع المهام واحدة تلو الأخرى.”
فتحتُ الدفتر وبدأتُ أدوّن خطة أكثر تفصيلًا.
1. التقرّب من إيان. (بأي طريقة كانت)
2. إيجاد عمل جزئي. (ويُفضَّل أن يكون بأجر مرتفع)
3. ادّخار مصروفي.
4.
“مصروفي…… في الحقيقة هو بالكاد موجود…… ماذا يمكنني أن أفعل أيضًا؟”
“ليااا! هل أنتِ في البيت؟”
جاءني صوت يناديني من الطابق الأول.
يبدو أنها أمي.
أخفيتُ الدفتر في مكان لا يُرى، ثم نزلتُ إلى الأسفل.
كانت أم ليا ذات شعر قصير يصل إلى الذقن وقامة طويلة، وبمظهر شاب إلى درجة أنه لا يُصدَّق أن لديها ابنة في مثل عمري.
“أمي، عدتِ باكرًا اليوم؟”
“ليا! وأنتِ أيضًا عدتِ باكرًا! انتهى عملي مبكرًا قليلًا اليوم. اشتريتُ بيتزا، هيا لنأكل.”
علّقت أمي معطفها على الشمّاعة ولوّحت بعلبة البيتزا.
“أوه، بيتزا! رائع جدًا.”
البيتزا مرحّب بها دائمًا.
أعددتُ الصحون بسرعة على الطاولة، ثم أحضرتُ زجاجة كولا من الثلاجة وجلست.
“ممم— لذيذة!”
مزيج شرائح البيبروني المالحة والجبن الغني كان مثاليًا.
“كما توقعت، بيتزا العم راندال هي الأفضل، أليس كذلك؟ كُلي ببطء يا ليا.”
“نعم أمي. لكن…… بخصوص مصروفي.”
“مصروفك؟ لقد زدته الشهر الماضي. أكثر من هذا صعب يا ليا.”
قالت أمي بصوت خافت بعد أن كانت تأكل بشهية.
كانت عائلة ليا تنتمي سابقًا إلى الطبقة المتوسطة الميسورة نوعًا ما، لكن بعد وقت قصير من التحاقها بمدرسة ويلينغتون الثانوية العالية، تعثّر المشروع الذي كان والداها يديرانه معًا.
ومع الشجارات المتكررة بينهما منذ قبل ذلك، انتهى الأمر بالطلاق، وأصبحت ليا تعيش الآن مع أمها فقط.
كانت أمي تكافح بكل ما أوتيت للحفاظ على العمل المتداعي.
بل كانت تعمل في وظيفتين، لذلك كان التعب ظاهرًا دائمًا على وجهها.
ومع ذلك، كنتُ أشعر بأنها تحاول أن تُريني ابتسامتها فقط.
‘هي تظن أنني ليا الحقيقية…… ولا يمكن أن يخطر ببالها أبدًا أن شخصًا آخر يسكن داخل ابنتها.’
كلما فكرتُ في هذا، شعرتُ بوخزة في صدري.
لم يكن اندماجي في هذا العالم بسهولة بسبب ذكريات ليا وحدها.
منذ لحظة تجسدي لها، كانت أم ليا لطيفة معي، وبفضلها تأقلمتُ سريعًا مع هذا العالم.
‘لو علمت أن الابنة التي ربّتها بكل هذا العناء ليست ابنتها الحقيقية، كم سيكون وقع ذلك صادمًا عليها؟’
لم يكن التجسد بإرادتي، لكنني مع ذلك أخدعها.
هي تبذل جهدًا كبيرًا من أجل ليا، أليس من الأفضل أن أجد عملًا جزئيًا وأساعد في مصاريف المنزل ولو قليلًا؟
أليس هذا أقلّ ما يجب أن أفعله في هذا الجسد الذي سكنتُه؟
“أمي…… أريد أن أعمل بدوام جزئي. ألا يوجد عمل يمكنكِ أن تعرّفيني عليه من المكتب الذي تعملين فيه؟”
كانت وظيفة أمي الثانية عملًا إداريًا في مكتب توظيف، فلا بد أنها تعرف فرصًا جيدة.
“عمل جزئي؟ ومتى ستدرسين؟ يجب أن تتحسّن درجاتك هذه المرة.”
“سأدرس في وقت الفراغ! وأريد أن أذهب إلى صالون الشعر…… وأشتري عدسات لاصقة أيضًا.”
سواء من ذكريات ليا أو بعد تقمّصي لها، كانت أمي دائمًا تلحّ عليّ بأن أعتني بمظهري قليلًا. هذه الطريقة ستنجح بالتأكيد.
“أوه يا ليا! أخيرًا قررتِ أن تتزيّني كفتاة في سن المراهقة؟
إن كان الأمر كذلك، فلا بأس بعمل جزئي بسيط! ماذا كان هناك…… آه! ما رأيكِ بعمل جليسة حيوانات أليفة؟”
“جليسة حيوانات؟”
“نعم. اليوم وصل طلب يبحث عن جليسة حيوانات، والأجر مرتفع جدًا.
من الموقع يبدو أن المنزل في حيّ راقٍ. وإن أحسنتِ العمل، قد يكون هناك مكافأة أيضًا.”
“حقًا؟ رائع! هل هو الاعتناء بكلب؟”
جليسة حيوانات؟ هذا عمل مثالي لي، فأنا أحب الحيوانات.
في حياتي السابقة، ربّيتُ كلبًا لمدة عشر سنوات منذ طفولتي، وعندما ماتَ كان حزني لا يُحتمل.
كان الألم عظيمًا لدرجة أنني قررتُ ألا أربي حيوانًا أليفًا مجددًا.
مجرد التفكير بأنني سألعب مع كلاب لطيفة جعل قلبي يخفق بحماس.
الاعتناء بكلب؟ أنا واثقة من قدرتي على ذلك.
“لكن من الشروط المفضّلة وجود خبرة في الاعتناء بالكلاب الكبيرة، وأن تكوني جيدة في اللعب مع الأطفال. قد تضطرين للاعتناء بطفل أيضًا. التفاصيل سيخبرونك بها في المقابلة.”
“ليست لدي خبرة مع كلاب كبيرة…… لكن أخبريهم أنني سأبلي بلاءً رائعًا! أريد العمل بشدة.”
“سواء كانت جليسة حيوانات أو أطفال، فالمقابلة ضرورية. همم…… إذًا أحدد لك موعد مقابلة أولًا؟”
“نعم!”
أخرجت أمي حاسوبها المحمول وبدأت تتحقق من شيء ما.
“ها هو. مكتوب خمسون دولارًا في الساعة. والمبلغ الإضافي يُناقش في المقابلة. همم…… بهذا الأجر، ربما هناك عدة حيوانات. المهام الرئيسية هي التنزه معها واللعب؟”
خمسون دولارًا في الساعة؟ واو…… لو عملتُ ساعتين يوميًا فقط، كم سيكون المبلغ؟
“أمي أريده، أريده! قدّمي طلبي الآن.”
“حسنًا. سأترك رسالة الآن. بما أنك لم تعملي جليسة حيوانات من قبل، ألن تحتاجي إلى بعض الدراسة قبل الذهاب؟”
“نعم!”
لم تكن ليا قد ربّت حيوانًا أليفًا من قبل، لذلك لا يمكنني إخبار أمي بأنني فعلتُ ذلك.
كما أنني لم أعتنِ بكلب منذ فترة طويلة، لذا أحتاج إلى مراجعة مسبقة.
أنهيتُ ما تبقى من البيتزا بسرعة، ثم ركضتُ إلى غرفتي وفتحتُ الحاسوب.
‘كيفية الاعتناء بكلب كبير…… كيف أُلاعب الكلاب جيدًا…….’
ظللتُ أشاهد مقاطع الفيديو طوال الليل حتى كادت عيناي تسقطان من التعب، ولم أنم إلا عند بزوغ الفجر.
‘أرجو أن يتصلوا بشأن المقابلة.’
في اليوم التالي، وبعد نومٍ لم يتجاوز ساعتين، استيقظتُ بصعوبة واستعددتُ للذهاب إلى المدرسة.
‘……على الأقل يبدو أن مظهري صار أقل كآبة بنسبة 0.5%؟’
أزحتُ الغرّة الفوضوية التي تغطي جبيني إلى الجانب وثبّتها بدبوس، ثم ربطتُ شعري بإحكام إلى الأسفل.
صحيح أن النظارة ما زالت تجذب الانتباه، لكن ظهور جبيني اللامع جعل مظهري أقل اختناقًا.
“همم…….”
فتحتُ خزانتي لأختار ملابسي، لكن لم يكن فيها سوى قمصان واسعة ريفية المظهر.
التقطتُ أفضلها نسبيًا، قميصًا بلون النعناع.
في المنتصف عبارة “أحسنتَ!” بالإنكليزيةِ مع وجه إيموجي أصفر يرفع إبهامه.
عندما رأيتُ الإيموجي يغمز بعينه، تنهدتُ دون وعي.
“من أين كانت ليا تشتري هذه القمصان أصلًا…….”
إن حصلتُ على العمل، فسأشتري بقيمة الأجر قميصًا طبيعيًا على الأقل.
غادرتُ المنزل.
* * *
‘ها هو قادم.’
داخل مقصف المدرسة.
جلستُ باكرًا قبل بدء استراحة الغداء وانتظرتُ وصول إيان.
وما إن رأيته يدخل حتى أسرعتُ نحوه.
“مرحبًا، إيان!”
كان على وشك الجلوس في مقعدٍ بالزاوية، لكنه تجمّد للحظة بسبب ظهوري المفاجئ.
“إيان؟”
“آه. مرحبًا.”
أدار رأسه قليلًا ناحيتي، ثم جلس.
عندما يحييك أحد، انظر إليه جيدًا على الأقل!
……هل يكرهني؟
“قل لي، هل وجهي بهذا السوء؟”
“ماذا؟”
“منذ أمس، كلما تحدثتُ إليك لا تنظر نحوي حتى مرة واحدة…… ظننتُ أن انطباعي سيئ عندكَ.”
كلما تكلمتُ أكثر، غمرني حزن مفاجئ.
ألسنا رفيقين في النيردية؟ فلنكن أصدقاء بدل أن نتجاهل بعضنا!
صحيح أنه عندما تظهر البطلة سيتجاهلني، لكن قبل ذلك يمكننا أن نتقرّب قليلًا، أليس كذلك؟
“ليس الأمر كذلك.”
“إن لم يكن كذلك، فماذا إذًا؟”
“فقط…… لأنني لست معتادًا.”
هل هذا يعني…… أنه غير معتاد على الجلوس وجهًا لوجه مع صديق والتحدث؟
‘يا للمسكين…… يبدو أنه لم يُكوِّن صديقًا واحدًا طوال حياته.’
“إذًا، لو جلستُ هكذا سيكون الأمر أقل إزعاجًا؟”
كنتُ سأجلس في مواجهته، ثم تراجعتُ وجلستُ إلى جانبه بدلًا من ذلك.
“لا…… حسنًا. اجلسي كما يريحكِ.”
“حسنًا.”
وضعتُ القشّة في حليب الشوكولاتة الذي أحضرته وارتشفتُ رشفة طويلة.
‘ممم! لذيذ.’
لأتحقق مما حدث بشأن العمل الجزئي الذي طلبتُ من أمي مساعدتي فيه أمس، أخرجتُ هاتفي وتفقدتُ الإشعارات.
‘لم يصل اتصال بخصوص المقابلة بعد؟ أرجوكِ، يجب أن يتم الأمر!’
وبينما كنتُ أفتح البريد الإلكتروني تحسبًا لوصول رسالة، جاءني صوته المنخفض من جانبي.
“……أمس.”
أوه…… هل إيان هو من بدأ الحديث معي؟
“أمس؟”
“……قلتِ إن كان هناك شيء لا تفهمينه في الواجب فستسألينني.”
“آه! الواجب؟ عدتُ إلى المنزل وانشغلتُ بأمور أخرى، فلم أتمكن من حلّه…… إن ظهر لي شيء لا أفهمه فسأسألك بالتأكيد!”
ربما كان قلقًا من أنني لن أؤديه جيدًا.
“قلتُ لكِ أنني سأرسل رسالة، وطلبتُ منكِ حفظ رقمي.”
“رقمك؟”
صحيح! أنا التي أخذتُ رقم إيان أمس!
ثم لم أرسل له رسالة.
‘يا إلهي…… يبدو أنه كان ينتظرُ رسالتي.’
أسرعتُ وكتبتُ رسالة إلى الرقم الذي حفظته بالأمس، ملأتها بنيّتي الخاصة بالكامل.
[مرحبًا يا إيان! أنا ليا بلايك! لنتقرّب من بعضنا. وحتى بعد التخرج نبقى كذلك!! إلى الأبد!! 🙂 ]
“وصلتك الرسالة، أليس كذلك؟ هذا رقمي. إن شعرتَ بالملل تواصل معي في أي وقت.
على كلامي، أخرج إيان هاتفه وتفقد الإشعار.
ثم تسلّل صوت ضحكة خافتة، كأن نسمة هواء انطلقت بين شفتيه.
‘واو، إيان ضحكَ؟ ما الذي يحدث؟’
“إيان، لماذا تضحكُ؟ هل كانت رسالتي مضحكة؟”
ضحكته الصغيرة جعلتني أضحك أنا أيضًا بخفة.
“لأن الرسالة بدت تمامًا وكأنكِ تقولينها بصوتكِ.”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 4"