قبل شهر واحد.
“استيقظي فورًا يا ليا!”
دوّى طرقٌ عنيف على الباب من الخارج.
“آه… ماذا الآن؟ أريد أن أنام أكثر… لا توُقظيني…”
سحبتُ الغطاء حتى غطّى رأسي بالكامل وأنا نصف نائمة.
لكن في اللحظة التالية، فتحتُ عينيّ فجأة.
‘لحظة… ماذا قالت؟ ليا؟’
“هيا بسرعة! استعدّي للمدرسة!”
“صحيح… كنتُ ليا…”
أكد لي الصوت من خلف الباب مجددًا أن الأمر ليس حلمًا، فتنهدتُ بخيبة.
تثاقلتُ في النهوض، وبعد أن أنهيتُ استعدادي البسيط، اقتربتُ من المرآة.
“هذه… أنا؟”
كانت فتاة آسيوية تقف أمامي بوجه طبيعي تمامًا، بلا أي زينة.
شعر بني داكن كثيفٌ للغايةُ، متطاير في كل اتجاه، يصل إلى صدري.
حتى لو سرّحته صباحًا، يتناثر مجددًا قبل الظهيرة.
وحاجبان كثيفان داكنان غير مرتّبين، يزيدان المظهر فوضوية.
ومع ذلك، إن دققتِ النظر، فهناك بعض الإيجابيات.
بشرة عاجية نظيفة رغم النمش المتناثر على جسر أنفي، عينان بنيتان مائلتان للاستطالة بجفون مزدوجة رفيعة، وشفاه شاحبة لكنها ممتلئة وجميلة الشكل.
لستُ حسناء استثنائية، لكن إن تزيّنتُ قليلًا فلن أبدو سيئة.
المشكلة أنني مضطرة لارتداء نظارة طبية تشبه نظارة كرتين من البرتقال بنسبة تطابق مئة بالمئة.
بطلة الدراما أيضًا ترتدي نظارة، لكنها حتى وهي تضعها تبدو كيانصيب لم يُخدش بعد.
أما أنا؟ مجرد شخصية ثانوية… لا امتيازات خاصة لي.
وضعتُ النظارة على وجهي وربطتُ شعري الكثيف في ذيل حصان مشدود.
وفي لحظة، تحولتُ إلى نيرد مثالية.
بل أضف إلى ذلك قميصًا واسعًا باهتًا وجينز فضفاضًا.
خزانة ليا لا تحتوي إلا على هذه الملابس الرثة.
اكتمل أسلوب النيرد تمامًا!
تتساءلون لماذا أقول كل هذا؟
كنتُ في الأصل موظفة كورية عادية تُدعى لي سويون.
في طريقي إلى المنزل بعد العمل، كنتُ أضحك وأنا أشاهد دراما عبر سماعات الأذن.
بسبب السماعات، لم أسمع صوت الشاحنة المسرعة نحوي.
سائقٌ ناعس صعد إلى الرصيف… واصطدم بي مباشرة.
مِتُّ.
أو هكذا ظننت.
لكن حين فتحتُ عينيّ، وجدتُ نفسي داخل عالم الدراما التي كنت أشاهدها قبل موتي.
اسمها: “10 طرق للنجاة كملكة في مدرسة ويلينغتون الثانوية”.
العنوان يبدو مألوفًا؟
صحيح. كانت دراما مليئة بكل كليشيهات المراهقين الممكنة.
لكن يبدو أن تلك الكليشيهات لا تنطبق عليّ.
حملتُ حقيبتي البرتقالية الضخمة وخرجتُ من المنزل.
“لماذا لا تعرف هذه الفتاة القيادة أصلًا؟”
لو كانت ليا تعرف القيادة، ربما حصلتُ تلقائيًا على المهارة بفضل التجسدِ!
لكن حتى في حياتي السابقة لم أمتلك رخصة قيادة.
تنهدتُ وأنا أركب دراجة قديمة تصدر صريرًا.
“عليّ أن أعود للمدرسة مجددًا…”
* * *
داخل مقصف المدرسة.
جلستُ في الزاوية ومعي بسكويت، بطاطس مقلية، وحليب بالشوكولاتة.
رغم حضوري الحصص، كان مستقبلي يبدو مظلمًا.
لحسن الحظ، ما إن أدركتُ أنني تجسدتُ في شخصية ليا بليك، تدفقت ذكرياتها إلى رأسي مع صداع حاد، فاستطعتُ التأقلم دون صعوبة.
لكن المشكلة ليست هنا.
تعرفون مشهد بداية الفصل الدراسي في دراما المراهقين؟
مجموعة القوطيين هناك.
إلى جانبهم مجموعة المتفوقين.
ثم عشاق الروك.
وقبل ظهور الفتيان والفتيات الجذابين، تُعرض لقطة سريعة لمجموعة النيرد الجالسين في أقصى زاوية المقصف.
على الأقل لديهم أصدقاء.
أما أنا، فقد تجسدتُ شخصية نيرد آسيوية وحيدة بلا أي صديق.
‘حسنًا… الحياة في النهاية فردية.’
لم أكره الوحدة. بل كانت أريحَ لي.
لكن هناك مشكلة أخرى.
عائلة ليا ليست في وضع جيد.
مع دخولها المدرسة الثانوية، تدهورت أعمال والدتها وغرقت في الديون.
كانت والدتها تعمل فوق طاقتها لسداد الفوائد المتراكمة.
ورغم ذلك، لم تكن ليا مهتمة بالدراسة، ودرجاتها سيئة.
‘عليّ أن أدرس بجد وأتخرج بأمان على الأقل.’
كنتُ عبدة شركة في حياتي السابقة…
فهل سأبقى عبدة لكن بخلفية مراهقين فقط؟
وبينما أحدّق في المقصف بشرود—
“…!”
ذلك الفتى؟
توضحت رؤيتي فجأة.
شعر أشقر داكن فوضوي، بشرة شاحبة، شفاه حمراء باهتة، قميص كاروهات فضفاض، ونظارة بإطار سميك.
إنه إيان ليونارد.
أحد الفتيان الذين يعجبون ببطلة الدراما كيتلين.
كان يجلس منحنٍ في الزاوية، يشرب مشروبًا ويقرأ كتابًا.
‘واو… أنا كئيبة، لكنه أكثر كآبة. كأنه ابنُ الظلام.’
حتى النظارة الكبيرة تغطيها غرة شعره، فلا يظهر وجهه بوضوح.
‘لكن على الأقل هو نيرد ذكي. سيصبح ناجحًا لاحقًا، أليس كذلك؟ ألم يقل إنه يطمح إلى MIT؟’
[ م.م : MIT هو معهد للتكنولوجيا مختصر بـ(MIT) هو جامعة بحثية خاصة رائدة عالمياً في كامبريدج]
لحظة!
مرّ مشهد من الحلقة الأخيرة في ذهني.
ألم يؤسس شركة ألعاب ناجحة بعد التخرج؟
انتظري… إن أحسنتُ التصرف…
‘أظن أن لديّ فكرة عبقرية.’
في النهاية يصبح مديرًا تنفيذيًا لشركة ألعاب عالمية، وحقق لعبته نجاحًا ساحقًا.
إذا أصبحتُ صديقته من الآن؟
ألن أكون كأول المستثمرين في شركات عملاقة قبل شهرتها؟
تدفقت أحلام وردية في مخيلتي.
‘سهم منخفض التقييم أمام عيني مباشرةً.’
“هيهي…”
نهضتُ فورًا واتجهتُ نحوه.
لا حاجة لخطة! فلأبدأ بالكلام أولًا!
“همم… هل يمكنني الجلوس هنا إن لم يكن هناك أحد؟”
وضعتُ صينيتي أمامه بصوت مسموع.
لم يتحرك.
“هل أستطيع الجلوس؟”
طرقتُ الطاولة بإصبعي.
“… نعم.”
صوت منخفض عميق، كأنه صدى داخل كهف.
‘واو… صوته يشبه صوت ممثل سينمائي.’
رفع رأسه لحظة، فرأيتُ عينيه البنفسجيتين خلف النظارة… ثم عاد لكتابه.
واضح أنه لا يرحبُ بي.
‘حسنًا، سأتظاهر بعدم الفهم.’
“شكرًا! أنا ليا بليك!”
أومأ بالكاد وعاد للقراءة.
صعب المراس؟
“ماذا تقرأ؟ الكتاب سميك جدًا… أوه! نظرية البرمجة المتقدمة؟ مهتم بالحاسوب؟”
نظر إليّ سريعًا.
‘نعم! إنه مهووس بالحاسوب فعلًا.’
“أنا أحب الألعاب! كنتُ أريد صنع واحدة، لكن البرمجة صعبة جدًا…”
“… من فضلكِ.”
“نعم؟”
“أريد القراءة بهدوء. استمتعي بطعامك.”
أغلق كتابه ونهض بهدوء.
‘يهرب؟!’
“لم أقصد إزعاجكَ… لنأكل معًا مرة أخرى في المرة القادمة!”
لكنه رحل دون التفات.
‘ليس سهلًا.’
لكن لديّ صبر أكثر منه.
لن أستسلم!
أكلتُ بطاطسي المقلية مبتسمة.
‘لذيذة فعلًا.’
ارتشفتُ حليب الشوكولاتة وقررت:
غدًا سأأتي مبكرًا… وأراقب أين يجلس إيان.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 2"