“أخيرًا جاء هذا اليوم!”
فتحتُ باب الخزانة وأنا أشعر بأن حماسي يكاد ينفجرُ قلبي من شدّته.
اختبأتُ خلف الباب المفتوح، وأخرجتُ رأسي قليلًا فقط، محاوِلة تهدئة نفسي.
‘إنها قادمة!’
من بعيد، ظهرت طالبة تبدو خجولة، تمشي وهي تحمل بصعوبة عدة كتب سميكة.
شعرٌ أحمر مموّج يصل إلى كتفيها، ونظارة سميكة تغطي ملامحها بالكامل.
رغم تلك النظارة الدائرية البشعة والغرة الثقيلة التي تحجب وجهها، كنت أراهَ بوضوح.
الهالة الملكية المختبئة خلفها.
لا شك في ذلك.
إنها بطلة الدراما الأصلية، كيتلين بيلي.
كم انتظرتُ هذا اليوم!
اللقاء الأول الدرامي بين البطلة والبطل سيتحقق أخيرًا.
بعد لحظات سيظهر البطل من الجهة المقابلة، أليس كذلك؟
نظرتُ إلى الطرف الآخر من الممر، لكن لم يكن هناك أي أثر للبطل بعد.
أعدتُ بصري إلى كيتلين أراقب تحركاتها.
وفجأة، ظهر من العدم طالب يرتدي قميص بولو مخططًا يلتصق بجسده كما لو كان يستعرض بنيته، وتقدم نحوها بخطواتٍ واسعة.
غرة قصيرة مرفوعة للأعلى، عينان واسعتان بخبث، وسِنّان أماميان بارزان.
من النظرة الأولى، يبدو تمامًا كمتنمّر سيّئ الطباع يظهر في مشاهد ممرات أفلام المراهقين ليضايق طلاب النيرد. اسمه كريس.
كانت كيتلين تمشي مطأطئة الرأس، فلم ترَ الظل الذي يقترب منها.
بام!
تعثّرت وسقطت في وسط الممر حين دفعها كريس بقوة متظاهرًا بأنه اصطدم بها عن طريق الخطأ.
‘أوه! ألم تكن الدفعة قوية أكثر من اللازم؟’
بل إن كل أغراضها، حتى تلك الموجودة داخل حقيبتها، تناثرت على الأرض.
“آه…”
“ما هذا؟ لم أستطع رؤية وجهك، ظننتكِ لستِ إنسانة! هاها! ارفعي رأسكِ قليلًا وأنتِ تمشين. أم أن ستارة الغرة تلك تمنعكِ من الرؤية؟”
ضحك كريس مزهوًّا كمن أنهى مهمته اليومية بنجاح، كاشفًا عن سنيه البارزين.
ضحك بعض الطلاب من حوله.
“هه!”
“كيكيك!”
“آ… آسفة…”
انكمشت كيتلين أكثر تحت سخرية المتفرجين، وبدأت تجمع أغراضها وهي لا تزال جالسة على الأرض.
‘مقرف، لكنه ضروري ليتحركَ خط القصة.’
لكن مهلاً… أليس من المفترض أن يظهر البطل الآن؟ لماذا لا يأتي؟
عليه أن يدخل المشهد بطريقة مذهلة ويساعد البطلة!
لهذا تُسمّى الكليشيه الثابتة أصلًا!
ربما اندمجتُ أكثر مما ينبغي.
ضربتُ باب خزانتي دون أن أشعر.
لم تكن ضربة قوية، مجرد “طَق!” بدافع الضيق… لكن الصوت كان أعلى مما توقعت.
وااااه!
يا إلهي… كان عليّ أن أرتّبها مسبقًا!
الكتب والأغراض التي كنت أراكمها بإهمال داخل الخزانة انهمرت جميعها إلى الأرض.
‘في هذا التوقيت بالذات؟!’
رأيتُ بين الكتب الدفتر الذي أعتز به أكثر من غيره.
‘خطة استثماري الثمينة! لا يجب أن يراها أحد.’
نظرتُ حولي. لا أحد يهتم بي، فالجميع كان يركز على كيتلين.
ولأن هذا أهم من لقاء البطلين، انحنيتُ سريعًا لألتقط دفتري.
في اللحظة التي أمسكتُه فيها، ظهرت فجأة يدٌ بيضاء كبيرة أمامي.
“خطة استثمار؟ هل تستثمرين بالفعل؟ مذهل.”
صوت ناعم رنّ في أذني.
أصابع طويلة قوية المفاصل.
‘ما هذا الصوت الوسيم؟’
رفعتُ رأسي.
‘لماذا أنتَ هنا…؟’
شعر بلاتيني لامع، عينان زرقاوان، وهالة أمير مدرسة ويلينغتون الثانوية ولاعب الوسط في فريق كرة القدم الأمريكية.
إنه بطل هذه الدراما، أدريان غرايمز.
“آه…؟”
“أنا مهتم بالاستثمار أيضًا. إن وجدتِ فرصة جيدة، أخبريني.”
رأيته من بعيد سابقًا، لكن هذه أول مرة أراه عن قرب.
‘يا إلهي… مشعّ!’
حين ابتسم قليلًا، خُيّل إليّ أن هالة نور تشعّ من خلفه.
شعرتُ فعلًا بأن عينيّ تبهَران من قوّة وسامته.
“لـ-لا، هذا… لا شيء مهم.”
“حقًا؟ يا للخسارة. خذي، من الأفضل أن ترتبي خزانك. ماذا لو أصبتِ نفسك؟”
بسرعة مذهلة جمع الكتب المتساقطة ووضعها في الخزانة.
“شكرًا!”
لكن لماذا يساعدني أنا؟ في القصة الأصلية كان عليه مساعدة كيتلين!
لاحظتُ أن أنظار الجميع تحولت إلينا.
“أنا أدريان غرايمز. وأنتِ؟”
مدّ نحوي علبة أقلامي.
“أنا…”
فجأة، ظهرت يد قطعت المسافة بيننا وانتزعت العلبة.
“إيان؟”
“سنتأخر عن الحصة يا ليا. علينا إنهاء واجبنا.”
ناولني إيان العلبة بوجه متجهم على غير عادته.
“صحيح! يجب أن نذهب— آه…”
“ساعدتكِ بالكاد، ولن تخبريني باسمك؟”
كان أدريان لا يزال يمد يده نحوي.
‘هل يريدني أن أمسكها وأقف؟ إن رفضتُ سيكون الأمر محرجًا…’
“أ-أسمي ليا…”
هممتُ بإمساك يده—
دَبَس!
“لنذهب يا ليا.”
إيان أمسك بيدي بدلًا منه، وأوقفني بلطف. ثم حمل حقيبتي ووضع ذراعه حول كتفي ووجّهني بعيدًا.
“إيان؟ ما بكَ؟”
لم يجب. فقط قادني بصمت.
نظرتُ خلفي.
كان أدريان واقفًا يحدّق فينا بتعبير غامض.
وكذلك بقية الطلاب.
‘لماذا الجو مشحون هكذا؟ وكيتلين…؟’
كانت لا تزال جالسة في وسط الممر، تحدّق بي، ولم تجمع أغراضها بعد.
شعرتُ كأنني خرّبتُ اللقاء الرومانسي الأول بين البطلين.
لا… ليس “كأنني”.
أنا فعلًا أفسدتُ المشهد.
لو لم أضرب خزانتي، لكان أدريان الآن يساعد كيتلين…
تباطأتُ من شدة الشعور بالذنب، فسحبني إيان قليلًا.
‘لا بأس. سيلاحظها أدريان لاحقًا ويساعدها. أليس بطل الرواية؟ لن يتجاهلها.’
حاولتُ طمأنة نفسي، لكن تعبير كيتلين المشدود ظلّ يزعجني.
وصلنا إلى الصف الخالي.
ترك إيان يدي، ووقف صامتًا دون أن ينظر إليّ.
“إيان، ما الأمر فجأة؟ هل حدث شيء؟”
اقتربتُ منه، فبدت على وجهه علاماتُ استياءٍ مكبوت.
“هل أنتَ غاضبٌ؟ ماذا هناكَ؟”
“… ليا. ما علاقتكِ بأدريان غرايمز؟”
“علاقة؟ تحدثتُ معه لأول مرة اليوم!”
“ماذا قال لكِ ذلك الوغد؟”
ذلك الوغد؟ هذا ليس أسلوب إيان المعتاد.
“ساعدني في جمع أغراضي، هذا كل شيء. لماذا؟”
اسودّ وجهه أكثر.
“أنتِ… عندما رأيتكِ تبتسمين له وأنتِ تتحدثين معه… شعرتُ بغضبٍ شديدٍ.”
نظر إليّ بحدة وهو يتمتمُ.
‘ما الذي أصابهُ فجأةً؟ ومتى ابتسمتُ له أصلًا؟ بالكاد تبادلنا بضع كلمات!’
البطل الذي كان من المفترض أن يرتبط بكيتلين اقترب مني، والآن إيان يتحدث بهذه الطريقة؟
إيان… أليس من المفترض أن تقع في حب كيتلين من النظرة الأولى في القصة الأصلية؟
ألسنا مجرد أصدقاء…؟
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 1"