وضعت “جو-آه” كأس العصير أرضاً وراقبَت صورتها الظاهرة على الشاشة بنظرات حادة.
كانت الشاشة تعرض مشاهد لها وهي تواجه الوحوش الافتراضية في مركز التدريب، ولقطات أخرى وهي تقضي على الوحوش التي خرجت من البرج.
لم تستطع أن تفهم متى بدأوا بعرض مثل هذه الفيديوهات على الصيادين.
في تلك اللحظة، همست “يون-جو” الجالسة بجانبها لـ “جو-آه” وهي تضحك بصوت مكتوم:
“انظري إلى تعابير وجه «يو تشان-هي» و«شين جاي-ريم».”
التفتت “جو-آه” بوجه مستغرب نحو “تشان-هي” و”جاي-ريم” إثر هذا الكلام المفاجئ. كانت أنظارهما شاخصة نحو الشاشة.
“يبدو وكأنهما سيُسحبان داخل الشاشة من شدة التركيز، أليس كذلك؟”
قالت “يون-جو” وهي تضحك بوجه يملؤه المرح. وبالفعل، كما قالت، كان “تشان-هي” و”جاي-ريم” يحدقان في الشاشة بذهول وكأنهما فقدا صوابهما.
رمقتهما “جو-آه” بنظرة يملؤها الانزعاج من هذا الضغط، ثم سألت “يون-جو”:
“لماذا يشاهدان بهذا التركيز الشديد؟”
حركت “يون-جو” نظراتها نحو صورة “أون-يونغ” المنبثقة على الشاشة رداً على سؤالها.
“هل تعرفين من هو الشخص الظاهر في هذا الفيديو؟”
حركت “جو-آه” عينيها بريبة ورسمت تعبيراً محرجاً قبل أن تجيب بتلعثم:
“…… كلا؟”
ابتسمت “يون-جو” بخفة وفتحت فمها قائلة:
“هذا الشخص هو الأقوى من بين جميع صيادي جمهورية كوريا.”
لم تجد “جو-آه” ما تقوله فالتزمت الصمت لشعورها بالحرج. اعتبرت “يون-جو” رد فعلها هذا مجرد ذهول وتابعت حديثها:
“لقد قامت جمعية المستيقظين الخاصين بجمع الصيادين أصحاب المراتب العليا بشكل منفصل لتشكيل قوات النخبة. وفي جمهوريتنا كوريا، توجد فرقتان فقط من قوات النخبة.”
نطقت “جو-آه” وهي تتظاهر بالجهل التام:
“هل تقصدين أن أحد هؤلاء هو الشخص الظاهر في الفيديو الآن؟”
“صحيح. هذا الشخص هو الصيادة «كوون أون-يونغ»، المصنفة الأولى محليًا.”
في الواقع، كانت قوات النخبة تحرص بشدة على عدم كشف هوياتها، لذا لم يكن هناك الكثير من الأشخاص في الخارج يعرفون وجوههم بالتفصيل.
كل ما كان بإمكان الناس معرفته هو المعلومات الأساسية التي تتسرب عبر وسائل الإعلام، مثل الأسماء، والأعمار، والترتيب.
قالت “جو-آه” وهي تقطب ما بين حاجبيها:
“منذ متى ورئيس الجمعية يعرض مثل هذه الفيديوهات؟”
كان رئيس الجمعية قد غادر القاعة بالفعل بعد إلقاء التحية القصيرة في البداية.
حركت “يون-جو” عينيها وأجابت:
“منذ فترة طويلة. الصيادة «كوون أون-يونغ» موجودة في المستشفى حالياً، لكن أعتقد أن هذا العرض بدأ حتى من قبل ذلك؟”
سألت “جو-آه” بتعبير ينم عن عدم الفهم:
“ولماذا يعرضونها؟”
“يقول رئيس الجمعية إنه يعرضها كمواد تعليمية. لكن من وجهة نظري، أعتقد أنه يفعل ذلك للمفاخرة فقط. حتى إنه في إحدى المرات جعلنا نشاهد فيديوهات الصيادة «كوون أون-يونغ» طوال اليوم.”
أضافت “يون-جو” وهي تضحك بخفوت:
“ربما لهذا السبب، انتشرت شائعة داخل مركز التدريب لفترة تقول إن الصيادة «كوون أون-يونغ» هي الابنة السرية لرئيس الجمعية.”
رسمت “جو-آه” تعبيراً يفيض بالاشمئزاز الحقيقي.
من، ابنة من……؟
عادت “يون-جو” إلى الموضوع الرئيسي وهي تنظر إلى “جاي-ريم” و”تشان-هي” اللذين لا يزالان يحدقان في الشاشة بوجوه ذاهلة:
“وهذان الاثنان معجبان مهووسان بالصيادة «كون أون-يونغ» تماماً مثل رئيس الجمعية.”
“؟”
أعادت “جو-آه” ما سمعته للتو في ذهنها بجدية.
عنت بوضوح أنها سمعت كلمة… معجب، أو شيء من هذا القبيل…….
بدأت ملامح وجهها تزداد عبوساً وحدة. نظرت إلى “يون-جو” بعتاب وكأنها سمعت قصة لا تود سماعها أبداً.
“«يو تشان-هي» أمره متوقع، لكن «جاي-ريم» مفاجئ، أليس كذلك؟ أحياناً أجد الأمر مضحكاً لأنه لا يليق بشخصية «جاي-ريم» أبداً.”
“…… و، ولماذا أصبح يحبها؟”
هزت “يون-جو” كتفيها وكأن الأمر بسيط وقالت:
“«جاي-ريم» أنقذته الصيادة «كوون أون-يونغ» من الموت داخل أحد الأبراج في الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبح يكن لها الاحترام. ويقولون إن رتبته ارتفعت بسرعة لأنه اتخذ المصنفة الأولى قدوة له.”
ابتسمت “يون-جو” باتساع وهي تنظر لـ “جو-آه”:
“أنتِ أيضاً، إذا أردتِ رفع رتبتكِ بسرعة، اتخذي شخصاً عظيماً مثل الصيادة «كوون أون-يونغ» قدوة لكِ.”
كان ذلك الكلام مفاجئاً بعض الشيء.
أنها أنقذته في أحد الأبراج سابقاً.
أدارت “جو-آه” رأسها ونظرت إلى “جاي-ريم”. كان لا يزال يحدق في صورة “أون-يونغ” على الشاشة دون أن يرمش له جفن.
عيناه اللتان كانتا تفيضان دائماً بالمشاعر الجافة، كانتا تلمعان الآن لأول مرة.
متى التقيا يا ترى؟
وبينما كانت تراقب “جاي-ريم” بصمت، اتجهت نظراتها تلقائياً نحو الجانب. كان “تشان-هي” يحدق في الشاشة وكأنه مسحور.
قطبت “جو-آه” حاجبيها.
هل يعقل أنه هو الآخر قد أنقذته يوماً ما؟
سألت “جو-آه” “يون-جو”:
“لماذا يتصرف الصياد «يو تشان-هي» هكذا؟ هل سبق وأن أنقذته الصيادة «كون أون-يونغ» مثل الصياد «شين جاي-ريم»؟”
بصراحة، كان “تشان-هي” بالنسبة لـ “جو-آه” أكثر إثارة للاستغراب من “جاي-ريم”.
فبناءً على رؤيتها له وهو يرافق النساء ب استهتار، بدا من الغريب أن يكن الاحترام لشخص ما بصدق أو أن يمتلك مشاعر إعجاب.
هزت “يون-جو” رأسها نفياً وقالت:
“كلا، «تشان-هي» لم يسبق له أن التقى بالصيادة «كون أون-يونغ» أبداً. لذا عندما علم أن «جاي-ريم» قد التقاها سابقاً، شعر ب غيرة شديدة.”
أضافت وهي تهز كتفيها:
“في الواقع، حتى الصيادون في مركز تدريبنا نادراً ما يلتقون بقوات النخبة، لذا الأمر ليس غريباً.”
لقد بُني مركز تدريب وسكن قوات النخبة في مكان معزول عن الذي يستخدمه الصيادون العاديون.
كان مبنى فاخراً جداً حتى من بعيد، وكان رجال الشرطة يحرسون أمامه لمنع الغرباء من الاقتراب بسهولة.
بما أنهم القوى البشرية الأغلى ثمناً بين الصيادين، فقد صنفتهم الحكومة كفئة تخضع لإدارة خاصة. فخسارة فرد واحد من قوات النخبة قد تعادل خسارة أقوى سلاح تملكه جمهورية كوريا.
رغم أن التعامل مع البشر كأسلحة هو أمر خاطئ في الأساس.
نطقت “جو-آه” بوجه مستغرب:
“إذاً لماذا أصبح الصياد «يو تشان-هي» يحب الصيادة «كوون أون-يونغ»؟”
لم تفهم كيف أحبها وهو لم يلتقِ بها شخصياً قط.
ضحكت “يون-جو” على سؤالها وهي تهز كتفيها، ثم همست في أذن “جو-آه”:
“إعجابه حقيقي ومحض، بلا أي سبب محدد.”
ارتعش حاجب “جو-آه”.
بلا سبب……؟
تابعت “يون-جو” حديثها بابتسامة صافية:
“كانت هناك أقاويل كثيرة حول المصنفة الأولى منذ زمن. الصيادون العاديون يتمنون فقط عدم مواجهة وحوش من الرتبة SSS عند تسلق الأبراج. لأنه مهما كانت رتبة الصياد عالية، فهناك احتمال كبير ألا يتمكن من هزيمة وحش بهذا المستوى.”
“…….”
“لكن يقال إن الصيادة «كوون أون-يونغ» قضت بمفردها على ثلاثة وحوش من الرتبة SSS دفعة واحدة. لا شك أنها رائعة حقاً.”
قالت “يون-جو” وهي ترفع كأس عصير البرتقال إلى فمها:
“عادةً عندما يُنشر منشور عن قوات النخبة في المنتدى، تنهال مئات التعليقات، لكن في إحدى المرات نُشرت صورة للصيادة «كوون أون-يونغ» وهي تقضي على وحش بمفردها. حينها تعطل الخادم (السيفر) من شدة الضغط بسبب هجوم أعداد هائلة من الناس في وقت واحد.”
كان «منتدى الجميع» يتفعل فقط عندما تُفتح بوابات الأبراج.
كان بإمكان الصيادين الدخول إليه عبر نافذة النظام، أما عامة الناس فكانوا يدخلون عبر الحاسوب إلى موقع المنتدى الموجود في أعلى الصفحة الرئيسية لموقع «جمعية المستيقظين الخاصين».
كان المشرف ينشر منشورات تطلع الجميع على حالة البرج في الوقت الفعلي، ومن خلالها كان بإمكان الناس العاديين متابعة الصيادين وهم يتسلقون الأبراج.
منذ اليوم الأول لإنشاء «منتدى الجميع» على الصفحة الرئيسية، بدأ الناس العاديون بالدخول إلى الموقع لدرجة الإدمان.
ربما كان كون الدخول متاحاً فقط في لحظة انفجار البوابات هو ما أثار فضول الناس أكثر.
بعد ذلك، أُنشئت منتديات عامة يمكن الدخول إليها بحرية من مواقع أخرى، لكنها لم تنل شهرة تضاهي «منتدى الجميع».
كلما كانت المجموعة في مرتبة أعلى، كانت التعليقات تنفجر، ناهيك عن منشورات قوات النخبة.
كتمت “يون-جو” ضحكتها وهي تفشي سر “تشان-هي”:
“أعتقد أن هاتف «يو تشان-هي» مليء بصور الصيادة «كوون أون-يونغ». لقد رأيته سابقاً وهو يلتقط صوراً للشاشة (سكرين شوت) للمنشورات التي تُرفع في المنتدى.”
رمقت “جو-آه” “تشان-هي” بنظرة تفيض بالاشمئزاز الشديد. لكنه كان غارقاً في مشاهدة صورتها على الشاشة.
بعد قليل، عندما انتقل العرض لمشاهد صياد آخر، أشاح “جاي-ريم” بنظره دون رد فعل يذكر، بينما أظهر “تشان-هي” خيبة أمله بشكل علني. ثم التفت ليرى “جو-آه” وهي تنظر إليه بنظرات غريبة.
“ماذا تشاهدين؟”
تمتم بصوت ينم عن الاستياء.
قطبت “جو-آه” أنفها وأدارت رأسها.
بسبب المسمى البراق والمعاملة الخاصة لقوات النخبة، كان الناس العاديون وصيادو الجمعية يفيضون بالتوقعات والاهتمام بهم.
لذلك، لم يكن رد فعل “تشان-هي” و”جاي-ريم” غريباً تماماً. لكن هذا الكلام ينطبق فقط عندما لا يعرفون بعضهم البعض.
أما بالنسبة لـ “جو-آه” التي أدركت شخصياتهم إلى حد ما، فقد كان من الصعب عليها تقبل اهتمام “جاي-ريم” و”تشان-هي” بسهولة.
ومع اقتراب الفيديو من نهايته، بدأت الأطباق الموجودة على الطاولة تختفي تدريجياً.
وفي اللحظة التي همّ فيها الموظف التابع للجمعية بالصعود إلى المنصة والإمساك بالميكروفون.
حدث اهتزاز طفيف داخل قاعة الاحتفالات، وبدأت شقوق دقيقة تظهر في الأرض. بدأ الناس يشعرون بالاضطراب.
بينما كانت “جو-آه” تتفحص المحيط بملامح متصلبة.
*كوكوونغ!*
اندفع شيء حاد يشبه المخروط من تحت طاولتها وهو يدور بسرعة هائلة.
وفي لحظة واحدة، تحطمت الطاولة المستديرة إلى شظايا متناثرة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 15"