نُشر خبرٌ مثيرٌ للاهتمام في صحيفة الشائعات التي صدرت باكرًا.
و ما جذب انتباهي بشكلٍ خاص ، كان الحادثة الغريبة التي وقعت في قصر غراهام قبل ليلتين.
“إيلا! هل قرأتِ هذا؟ لقد تعرّض قصر غراهام لهجوم أول أمس! قيل إنّ أحدهم قام برشّ المياه القذرة في مستودع الأغذية و المطبخ!”
لم يكن خبرًا مناسبًا للقراءة أثناء تناول الإفطار ، لكنه مع ذلكَ جعل مزاجي يتحسّن.
‘هل هناك شخصٌ آخر عانى من إيغبرت مثلي؟’
“رغمَ كثرة العاملين في قصر غراهام ، لم يرَ أحدٌ وجه الفاعل. يقولون إنّها جريمة كاملة!”
علاوةً على ذلك ، رُسمت في الصحيفة صورة كبيرة لوجه إيغبرت و هو عابس.
كنتُ أظنّ أنّ إيلا ستستمتع بالخبر أيضًا ، لكن صمتها كان غريبًا. رفعتُ عينيّ عن الصحيفة و نظرتُ إليها.
كانت إيلا تنظر إليّ بكتفين مشدودين للغاية.
“إيلا؟”
“هل تشعرين بالرّاحة الآن؟”
“هاه؟ أجل. يبدو أنّ مَنٔ فعلها يحمل ضغينة كبيرة ضد عائلة غراهام. لكن كيف لم يُكشف أمره؟”
“لأنّ الجميع تواطؤوا معه. سالي ، و روانا ، و لوسي من المطبخ. و تير من الغسيل ، و توماس سائس الخيول ، و حتّى رئيسة الخادمات تظاهرت بعدم المعرفة.”
“ماذا…؟”
كيف تعرف إيلا كل هذه التفاصيل؟
الأسماء التي ذكرتْها للتو كانت مألوفة جدًّا.
حين فكرتُ مليًّا ، وجدتُ أنّهم جميعًا ممن عملوا لأجلي حين كنتُ في منزل غراهام. كانوا أشخاصًا يحترمونني و يتبعونني دائمًا ، رغمَ معاملة إيغبرت لي بتلكَ الطريقة.
عادةً ما تتبع تصرّفات الخدم أسلوب ربّ المنزل.
ففي العائلات التي يتجاهل فيها السيد زوجته ، غالبًا ما يحذو الخدم حذوه.
لكنّني لم أعانِ من هذا الصداع قط.
لكن لماذا فعلوا ذلك؟ و إيلا ، لماذا أنتِ أيضًا؟
“لقد انتقمنا لأجلكِ يا آنسة.”
رسمت إيلا ابتسامةً خفيفة.
“أنا آسفة لأنّ هذا هو أقصى ما يمكنني ، و ما يمكننا فعله من أجلكِ.”
عند سماع ذلك ، خانتني دموعي فغطّيتُ وجهي بصحيفة الشائعات.
لقد عاهدتُ نفسي مرارًا ألا أبكي ، لكن إيلا جعلتني أبكي بشجاعتها.
لقد كانت هذه أقصى شجاعة و جهد بذلته إيلا و أولئك الخدم. و شجاعتهم و جهدهم هذا هو ما أبكاني.
“…… ابتهجي يا آنسة.”
لقد كانت مواساةً كافية تمامًا.
* * *
“سحقاً! يا له من عار!”
زمجر إيغبرت و هو يلقي بالصحيفة على الأرض.
“مَنْ كتب هذا المقال الحقير؟ و مَنْ نشر هذه الإشاعة!”
أحنت رئيسة الخادمات رأسها.
“لقد استدعى سيادتكَ الشرطة فور حلول الصباح ، فلم يكن هناك وقت للسيطرة على الألسنة.”
“آاااه! كيف يعقل ألا يشاهد أحدٌ ما حدث!”
“كان الوقت متأخرًا جدّّا ، و في لحظة تبديل نوبات الحرس…. و كان جميع الخدم نائمين.”
ركل إيغبرت المكتب بوجهٍ محتقن. اهتزّ مكتب سيزاريس المصنوع من الخشب الصلب الثقيل. أمسك إيغبرت بقدمه و أخذ يسبّ بأقذع الألفاظ.
“إنها تؤلم بشدّة! آه!”
طأطأت رئيسة الخادمات رأسها أكثر. حين يكون إيغبرت غاضبًا هكذا ، فإنّ أفضل حلّ هو عدم لفت الأنظار.
“هل نظّفوا كل شيء؟ احرقوا كل القذارة!”
“تمّ التنظيف ، لكن الرائحة لا تزال….”
“سأقيم في الخارج لفترة ، لذا رتّبوا القصر جيّدًا! أخبري الجميع أنّني سأطرد كل مَنٔ يسمح بتكرار هذا!”
عضّت رئيسة الخادمات على شفتيها بقوّة كي لا تضحك. ثم استجمعت صوتها و قالت:
“ماذا عن السيد الصغير كريس و السيّدة صوفيا…؟”
“سآخذهما معي طبعًا. كيف يمكنني تركهما في مكانٍ كهذا؟”
قال إيغبرت بنبرةٍ مليئة بالتنهّدات ، ثم سأل:
“مَن يتولّى إدارة القصر الآن؟”
“السيدة صوفيا هي مَنٔ تتولّى ذلك.”
“هل تفعل ذلكَ بشكلٍ صحيح؟ ألن تكون صوفيا بحاجةٍ للمساعدة في ترتيب القصر؟”
قال إيغبرت ذلكَ بتلميح خفي.
كان ينوي استغلال هذه الفرصة لدعوة أنايس إلى الفندق. تذكّر فجأةً أنّ أنايس كانت تحب مطاعم الفنادق حين كانا يتواعدان قديمًا.
لكنّه كان يحاول إبعاد صوفيا ، لأنّها لن تسمح بحدوث ذلك.
أجابت رئيسة الخادمات بصوتٍ منخفض:
“سأكون صادقة معك. السيّدة صوفيا ليست الشخص المناسب لهذا الدور. بل أظنّ أنّ غيابها سيكون أكثر فائدة.”
“كلا ، مهما كان الأمر ، يجب أن يكون هناك مسؤول.”
“…. لقد قامت السيدة صوفيا هذه المرّة بتغيير الستائر و المفارش بالكامل ، و أنفقت ثلاثة أضعاف المبلغ المعتاد.”
“ماذا؟ لماذا؟”
“لأنّها تظنّ أنّ الأغلى هو الأفضل دائمًا. و بسببِ ذلك ، اشترت أغطية شتوية في فصل الربيع.”
شعر إيغبرت بضيقٍ في صدره من كلام رئيسة الخادمات ، فأخذ يضرب صدره و يمسح على شعره. لم يحدث شيء كهذا قط حين كانت أنايس موجودة.
كانت أنايس تهتم بالقصر و تجعله مرتّبًا دائمًا.
‘إنّها ابنة نبيل في النهاية. صوفيا حقًّا لا تصلح لتكون سيّدة القصر.’
تذوّق إيغبرت طعم الندم في فمه.
“كما أنّ السيّدة صوفيا هي الأكثر اعتراضًا الآن. لا تتوقّف عن الصراخ بسببِ الرائحة.”
كان على رئيسة الخادمات أن تكتم رغبتها في قول إنّ صوفيا تتصرّف بدلالٍ مفرط رغمَ أصلها المتواضع. فصوفيا كانت تثير الجلبة لأتفه الأسباب ، ربّما بسبب عقدة النقص تجاه أصلها.
و لكن مع القذارة؟
من المستحيل أن تصمت صاحبة تلكَ الشخصية عن شيءٍ كهذا.
“لقد قالت بالفعل إنّه يجب بناء القصر من جديد….”
“إنّها تتفوّه بهراء لا يعقل. على أيّ حال ، يبدو أنّ الأصل لا يمكن تغييره. إنّها تُظهر فراغ رأسها! تشه. لا بأس!”
جلس إيغبرت خلف المكتب باستياء. ماذا يفعل؟
ليس أمامه سوى أخذ الجميع معه.
و مع ذلك ، فكّر في استغلال إقامته بالخارج للذهاب إلى بنك غراهام و تناول الطعام مع أنايس.
يبدو أنّ مشاعره تغيّرت بعد ابتعاده عن المنزل. فحين يفقد المرء ما كان يظنه مضمونًا ، يرغب في امتلاكه مرّةً أخرى.
‘لقد كانت امرأتي في الأصل. إنّها زوجتي التي أعدّها جدّي لأجلي.’
عالم إيغبرت يدور حول نفسه فقط. و بقلبٍ مليء بالأوهام و سوء الفهم ، بدأ يندفع نحو أنايس.
لقد كان اندفاعًا لن يجد مَنٔ يستقبله ، لكنه لم يدرك ذلك.
فقد كان من عائلة غراهام ، و كان هو الـ ‘ماركيز’ في النهاية!
حاول إيغبرت التحكّم في تعابير وجهه لإخفاء نواياه.
* * *
“كح كح!”
استدعيتُ جينوس و هيريس. كان الهدف هو عقد اجتماع طارئ بالقوة التي استمددتُها من إيلا.
“سيد جينوس. أليس من المبكر الاستسلام الآن؟ ما رأيكَ في تقديم عرض للماركيز غراهام؟ نقترح عليه ألّا يعيق عملنا ، و يعيد كسب ودّ اللجنة لبنك غراهام ، مقابل أن نحقّق له أرباحًا”
أصغى جينوس و هيريس لكلامي بجدية.
“لذا ، فكّرتُ في ترتيب لقاء مع الماركيز غراهام. بصفتنا مديرة بنك و رجل أعمال.”
بدا جينوس متردّدًا ، و كأنّه يريد منعي من هذه الفكرة التي لم يرَ أنّها جيّدة.
“أنا واثقة بأنّ الزواج سيكون صفقة جيّدة أيضًا ، كما قلتَ يا سيّد جينوس. لكنّه رهان خطير على حياتي. لذا ، قبل اتخاذ هذا القرار ، أريد أن أفعل كل ما بوسعي. لا أريد أن يتبقّى لديّ أي ندم.”
لقد ندمتُ على الكثير بالفعل. و أكبر ندم كان على نفسي الساذجة التي أحبّت إيغبرت بصدق. لذا ، كنتُ أنوي فحص كل خطوة قبل الإقدام عليها.
دفع جينوس نظارته بطرف إصبعه. انعكس الضوء على عدساته و هو يحرّك أنفه قليلاً.
“لا بأس يا سيّدتي. أظنّ أنّه من الأفضل فعل ما ترغبين به. سأبذل قصارى جهدي في أيّ شيء. ففي الحقيقة ، الزواج ليس قرارًا سهلاً كما قلتِ.”
مدّتني كلمات جينوس بمزيدٍ من القوة. شعرتُ حينها أنّني قادرة على فعل أي شيء.
“سأقوم بتحديد موعد.”
أضفتُ مع ابتسامة خفيفة:
“و هيريس ، جهّز لي ما يمكننا عرضه على هذا ‘العميل المزعج’.”
“حاضر ، أيتها الرئيسة!”
أجاب هيريس بحيوية.
“…… و لكن ، أظنّ أنّه من الأفضل ألّا ترفعي سقف توقّعاتكِ كثيرًا ، يا سيّدتي.”
“أنا أوافقكَ الرأي. أنا أفعل هذا فقط حتّى لا أندم على قراري لاحقًا. سأشعر بالتعاسة لو فكّرتُ يومًا ‘ليتني حاولتُ التوسّل للماركيز’ ، و لو بشكلٍ غبي.”
أومأ جينوس موافقًا ، ثم سأل:
“و لكن ، هل ستذهبين لمقابلته وحدكِ؟”
هززتُ رأسي.
مستحيل. ما حدث في قاعة الحفلات كان درسًا كبيرًا لي.
إنّ البشر لا يتغيّرون.
إذا شعر إيغبرت أنّ الأمور لا تسير وفق هواه ، فقد يمارس العنف ضدي هذه المرّة أيضًا.
“لن أذهب وحدي. هيريس ، سترافقني أنت.”
“حاضر ، أيتها الرئيسة!”
أومأتُ برأسي و أنا أنظر إلى سواعد هيريس القوية.
إيغبرت جبان يضعف أمام الأقوياء ، لذا من المؤكّد أنّه سينكمش بمجرّد رؤية هيريس.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 17"