بالطبع ، كان ينوي أن يعامل أنايس جيّدًا هذه المرة عندما تعود. و سيجعلها تنجب أطفالًا أيضًا.
و إذا كانت أنايس تشعر بعدم الارتياح حقًا ، فقد كان يفكّر في إخراج صوفيا و كريس أيضًا.
إذا قدّم تنازلات بهذا القدر ، فلن تفتح أنايس موضوع الطلاق مرّةً أخرى.
‘سأجعلكِ تشعرين تمامًا بمدى برودة الجو خارج غراهام ، و مدى رعب هذا العالم ، يا آنـا ‘
ابتسم إيغبرت بارتياح متكبر.
انتهى اجتماع إيغبرت السريّ. و كان على أولئك الذين حصلوا على ما يريدون ، و أولئك الذين لم يحصلوا عليه ، أن ينصرفوا الآن.
و القرارات المستقبلية كانت مسؤولية كل فرد منهم.
* * *
حجز هيريس غرفة خاصّة في مطعم بالقرب من بنك غراهام من أجلي و من أجل بالدوين.
لقد كان مكانًا أتناول فيه الطعام غالبًا مع عملاء بنك غراهام.
و على الرّغمِ من أنه مكان مألوف ، إلا أنّني شعرت بالاختناق من الغرابة. ربّما لأن الشخص الذي سيجلس معي هو بالدوين.
لم يطل الانتظار حتّى وصل بالدوين. و كما هو الحال دائمًا ، بدا مظهره خاليًا من أي شائبة. و ارتسمت ابتسامة قصيرة على عينيه الحادتين.
” مضى وقت طويل ، يا سموّ الدّوق”
حدّق بالدوين في شفتيّ بتمعن. و بينما كان يحني رأسه لينظر إليّ ، كانت رموشه الطويلة تلقي بظلالها فوق عينيه الأرجوانيتين المنخفضتين.
ضاقت عيناه الأرجوانيتان ثم اكتسبتا بريقًا عميقًا. و أومأ الرجل الذي رفع عينيه ببطء برأسه.
كانت تحيّة خفيفة.
لقد كان وقتًا قصيرًا جدًا ، لكنه بدا لي كأنّه أبدي.
جلس بالدوين في مقعده.
“هذا المكان هو أحد الأماكن التي يتعامل معها بنك غراهام بكثرة. و يمكنكَ اعتبار أن الحديث الذي يدور في هذا المجلس سيبقى طيّ الكتمان”
ابتسم بالدوين بصمت.
“حتّى قائمة الطعام ، اخترتُ ألذَّ ما فيها….”
تحرّكت يد بالدوين بسلاسة.
[لم أحدّد موعدًا من أجل الأكل]
“آه ، صحيح”
حدّق بالدوين بي بتعبيرٍ بارد. لقد كان وجهًا يليق برجل أعمال إلى أقصى حدّ.
وعلى الرّغمِ من أنه كان ينظر إلي بتعبيرٍ أبرد من المعتاد ، إلا أن فكرة مريحة خطرت ببالي. بل فكرتُ أنّه من الجيد أنه يضع مثل هذا التعبير.
لقد كان مختلفًا عن أولئك الذين كانوا يأتون إليّ و يتصرّفون و كأنهم أودعوا أموالهم عندي. لم يرمقني بنظراتٍ مبتذلة من الأعلى إلى الأسفل.
ببساطة ، كان بالدوين ينظر إلي كشريكة عمل.
استدعيتُ النادل و أوقفتُ تقديم الطعام مؤقتًا.
ففي مثل هذا الموقف ، سيشكل تقديم الطعام عائقًا.
خفق قلبي لكونه شخصًا سيتحدّث في أمور العمل بشكلٍ جديّ.
“لقد سمعتُ عن الوضع في كونستانتين الآن. و أن العقد مع غيرماني قد تعثر. راودني إحساس بأن هذا اللقاء اليوم مرتبط بهذا الأمر. فهل إحساسي في محله؟”
بما أن بالدوين كان يعاملني كصاحبة عمل ، فقد كان بإمكاني معاملته بنفس الأسلوب.
و شعرتُ أن ذلكَ أكثر راحة.
[لن أنكر ذلك. لهذا ، نحن نخطط لبناء سفينة سياحيّة . فحتّى الآن ، لا توجد سفينة سياحيّة حقيقيّة في إمبراطوريّة إستوس ]
لنكون أكثر دقّة ، كانت هناك سفن ، لكن لم تكن هناك واحدة تستحق الذكر . كانت السفن السياحيّة التي تعمل حاليًا في إستوس صغيرة الحجم ، وعدد ركابها قليل ، و مسافة إبحارها ليست طويلة.
و كانت تكتفي بالدوران على طول ساحل إستوس.
من المؤكد أن السفينة السياحيّة التي يتحدّث عنها بالدوين لن تكون بهذا المستوى.
” من المؤكد أن كونستانتين تملك الكثير من وجهات الاستثمار غيرنا . فهل هناك سبب لاختياركَ لنا؟”
لوى بالدوين شفتيه بابتسامة ناعمة. كانت ابتسامة مختلفة عن تلكَ التي اعتدتُ رؤيتها.
بدا الأمر و كأنّ هناك خنجرًا يختبئ داخل تلكَ الابتسامة.
‘هكذا يكون تعبير بالدوين عندما يعمل’
لقد عرفتُ شيئًا لم أكن أعرفه من قبل.
[كلامكِ صحيح. لكنّني لستُ بذلكَ التاجر الأحمق الذي يضيّع الأموال الطائلة المتوفّرة في السوق]
قلب بالدوين صفحات مذكرته بحركةٍ راقية. و تحرك قلم الحبر الخاص به بسرعة و انتظام.
[أعتقد أننا بحاجةٍ لتعديل نسبة توزيع أرباح الاستثمار. فأنا أرغب في أموال غراهام ، و أنتِ ستحتاجين إليّ]
جعلني بالدوين عاجزةً عن الكلام مرّةً أخرى.
[لأنّني سأكون مختلفًا تمامًا عن أولئك الذين يترددون على باب بنك غراهام باستمرار. أليس كذلك؟]
كان كلامًا أصاب كبد الحقيقة.
تعديل نسبة توزيع أرباح الاستثمار.
في تلكَ اللّحظة ، تذكرتُ ما قاله جينوس.
‘الكأس المسمومة التي يجب شربها’
“إنها مسألة تحتاج إلى التّفكير. كم من الوقت يمكنكَ منحي لأفكّر في هذا الأمر؟”
[ صبر كونستانتين ليس طويلًا. خمسة أيام. أحضري لي ردًا خلالها]
و على الرّغمِ من أنّني صاحبة المال ، إلا أنّني شعرتُ و كأن بالدوين هو مَنٔ يملك اليد العليا.
حينها فقط أدركتُ ما الذي يخشاه الناس الذين يتعاملون مع بالدوين تجاريًا.
يبدو أنه يملك القدرة على جعل أي موقفٍ يصبّ في مصلحته.
لأنّني وجدتُ نفسي قد انجرفتُ وراءه بالفعل دون أن أشعر.
“خمسة أيام تبدو قصيرة نوعًا ما. أسبوع. ما رأيكَ في أسبوع؟ “
[حسنًا. نحن لن ننتظر أكثر من التاريخ المتفق عليه. و كما قلتِ ، هناك الكثيرون بانتظارنا]
” نعم ، لن أتأخر. فبنك غراهام الذي أقوده لم يسبق له أن أخلف موعدًا قط.”
[خلال ذلكَ الوقت ، سأجهّز مقترح المشروع الذي سيقدَّم لبنك غراهام بشكلٍ مثالي]
” أنا أتطلع لذلك حقًا “
كان هذا نابعًا من قلبي.
ربّما تكون هذه فرصة لتعلم مهارة كونستانتين و قدرته على دفع الأعمال ، و الكثير من الأمور الأخرى.
ارتسمت الابتسامة على وجه بالدوين مرّةً أخرى.
هذه المرة ، كانت تلكَ الابتسامة التي كنتُ أراها غالبًا. ابتسامة يغلفها اللطف.
[إذًا ، يمكننا تناول الطعام الآن]
بناءً على كلامه ، أطلقتُ ضحكة خفيفة.
و لم ألحظ جوّ المطعم إلا بعد أن سمعتُ ذلكَ من بالدوين.
كانت الثريات الصغيرة تضيء الغرفة الخاصة بهدوء. و على الطاولة التي لم يقدّم عليها الطعام بعد ، وُضعت أدوات المائدة فقط.
و قد نُقشت عروق العنب ببروز على أدوات المائدة الفاخرة.
الرائحة التي تملأ الغرفة بلطف و صوت موسيقى الصندوق الموسيقي.
كل هذا كان يصنع الأجواء.
في الواقع ، كان مكانًا مألوفًا. و كان أيضًا مكانًا آتي إليه كثيرًا لتكريم عملاء بنك غراهام المهمين.
و مع ذلك ، هناك سبب واحد لكونه يبدو مميّزًا للغاية.
ذلكَ الاحترام الهادئ الذي يراعيني.
تلكَ العيون الأرجوانية التي تنظر إلي مباشرةً.
تلكَ النظرات التي تحوم حول شفتيّ ، و الابتسامة المبهرة الرقيقة التي يمنحني إياها عندما تلتقي أعيننا.
ربّما لأن الشخص الجالس أمامي هو بالدوين كونستانتين.
بمجرّد استدعاء النادل ، بدأ الطعام الذي تم إيقافه بالظهور.
كان بالدوين يتمتع بآداب طعام نظيفة أيضًا.
و كلّما تحدثتُ بشيء ، كانت نظراته التي تنتقل بين شفتيّ و عينيّ واسعة و هادئة كبحر الليل.
حتّى أنني شعرتُ بالأسف عندما قُدمت التحلية.
لقد كان محاورًا جيّدًا. لم يستعجل في أي لحظة ، و منحني هدوؤه شعورًا بالاستقرار النسبي.
حتّى أنّني ظننتُ أن كل شيء سيكون على ما يرام. و لم تعد تخطر ببالي كل الإهانات التي تعرضتُ لها طوال تلكَ الفترة.
” كان عشاءً ممتعًا ، يا سموّ الدّوق”
[الأمر سيّان بالنّسبةِ إلي]
كان لِخَطّه المنظم الذي يعكس شخصيته ، قوّة واضحة. و حتّى أطراف أصابعه النظيفة و قلم الحبر الفاخر بدا لي أمرًا مميّزًا.
“أتمنى أن يدور بيننا حديث جيّد في المرّة القادمة.”
[ بعد أسبوع ، في نفس الوقت ، و في هذا المكان. هل هذا يناسبكِ؟ بما أننا سنسمع أخبارًا جيّدة بالتأكيد في العشاء القادم ، سأكون أنا المضيف.]
الثقة التي بلا سبب تجعل المرء غاضبًا. كان إيغبرت هو الشّخص الذي يمثّل ذلك.
لكن الثقة المبنية على أساس تجعل المرء يشعر بالإعجاب. و بالدوين هو الشخص الذي يمثّلها.
أدركتُ ذلكَ الفرق من جديد.
” هل ننهض؟ اذهب أنتَ أوّلًا اليوم ، يا صاحب السّمو. فلديَّ حديث مع المدير”
أومأ بالدوين برأسه.
كنتُ أنوي حجز وجبات طعام من أجل لقائي الوشيك مع كبار الشخصيات ، و ليس من أجل اليوم فقط. لقد كانوا عملاء قدامى لغراهام ، و كان من الضروريّ طلب أطباق تناسب أذواق كل منهم.
بما أنهم كانوا أشخاصًا متطلّبين و عنيدين للغاية.
و هم أيضًا اشخاص قدّموا مساعدةً كبيرة لجدي في توسيع حجم بنك غراهام.
و كانوا يمتلكون روابط شخصيّة عميقة مع جدي.
لقد قال لي جدي عندما كان يعلمني التجارة ، إنه لا يجب إهمال مثل هؤلاء الناس أبدًا.
و لأنني سأقابلهم لأوّل مرة منذُ خروجي من قصر غراهام ، فقد كنتُ متحمسة و قلقة قليلًا.
تأخرتُ لمدة 30 دقيقة إضافية في توديع بالدوين و الحديث مع المدير.
و عندما كنتُ خارجة من المطعم.
التقيتُ بالشخص الذي لم أكن أرغب في مقابلته أبدًا.
لقد كانت صوفيا ، التي ترتدي فستانًا ورديًا غامقًا يبرز بوضوح رغمَ أننا كنّا في الليل. و يبدو أنها كانت تتناول الطعام في نفس المطعم ، حيث كانت تخرج مع رفيقاتها محدثات بعض الضجة.
و عندما تمّ اكتشافي من قبلهنّ ، أطبقن أفواههن و أخذن يقلبن أعينهن. و وجّهت صوفيا ، التي كانت تقف أمام المجموعة مثل بطة تقود سربًا ، كلامها إليّ.
تمنيتُ لو أنها لم تفعل ذلك.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 13"