42 - الفصل الثاني والأربعون: "نيكسوس فيتاي" (وجهة نظر ثيودور)
الفصل الثاني والأربعون: “نيكسوس فيتاي” (وجهة نظر ثيودور)
*اصطدام*
*اصطدام*
“لما تمنعني من رؤية زوجتي؟“
*اصطدام*
“أتجرؤ على مناداتها بزوجتك بعد ما فعلت؟” قال أليكس بصوت عالٍ.
*اصطدام*
لماذا هو عنيد جداً…
أحتاج أن أرى أناستازيا…
ولماذا هو بهذه القوة؟
حتى عندما أستخدم الانتقال الآني، يستنسخ حركتي، وينتهي بنا الأمر إلى اشتباك سيوفنا السحرية مجددًا.
في كل مرة تتصادم فيها السيوف، تنتشر موجة قوية في الهواء، مما يجعل التنفس أصعب.
والحرارة من المانا تحرق الجلد على يدي، لكن لا مجال لأن أتوقف.
الآن بعد أن وجدتها أخيراً، سأدمر أي شيء يقف في طريقي.
“لحظات قليلة وسأكون معكِ يا آنا”، فكرتُ ثم غيرتُ زاوية سيفي لأضربه مباشرةً.
لحسن الحظ، تمكنت من اصابته، ورغم أنه حمى نفسه بالسيف، إلا أنه سقط أرضًا وارتطم بشجرة.
مشيتُ نحو الكوخ ظنًا مني أنني هزمته أخيرًا، ولكن عندما انقشع الغبار، رأيته واقفًا رغم إصاباته.
“لا أريد إيذاءك”، قلت بينما ألقيت تعويذة على سيفي مرة أخرى لأجعله أقوى “كل ما أريده هو رؤية أناستازيا والتحدث معها”، أضفت آملاً أن يتوقف أليكس عن القتال.
“لديك الجرأة لتُظهر وجهك لها بعد ما فعلت”، قال أليكس الذي حاول اتخاذ وضعية هجومية رغم الجرح على كتفه.
“كنت مخطئاً… لهذا أنا هنا لأعتذر”، قلت له، بينما كان الذنب يملأني، لكنه هاجمني عن حين غفلة.
*اصطدام*
بالكاد تمكنت من تفادي هذا الهجوم المفاجئ.
استخدم الانتقال الآني مرة أخرى رغم حالته.
كنتُ أجزّ على أسناني من الغضب، وكدتُ أدفعه مرة أخرى، لكنه قال شيئاً جعلني أتجمد في مكاني.
“اعتذار؟ هل يمكن لأحد أن يعتذر عن إنهاء حياة شخص ما”، قال أليكس وهو يحاول التشبث بكل قوته.
فقدت تركيزي بسبب كلماته، فضربني.
سقطت على الأرض وأنا في صدمة مما سمعت.
“ماذا تعني بإنهاء حياة شخص ما؟”، سألته في حالة من عدم التصديق، آملاً أنه استخدم الكلمة الخاطئة.
“لماذا تتصرف كأنك لا تعرف؟ آنا تحتضر وهذا على الأرجح بسببك”، صرخ.
ما إن سمعتُ كلمة “بسببكِ” تخرج من فمه حتى شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، ونهضتُ على الفور.
“لا أفهم، ماذا تعني بأن آنا تحتضر؟“
“السم، السم يسلبها حياتها ببطء، و…” قال أليكس ثم توقف للحظة قبل أن يقول شيئًا مرعبًا: ” ليس لديها وقت طويل للعيش ، إن كان بإمكاننا حتى أن نسمي حالتها الحالية بأنها على قيد الحياة.”
“آنا تحتضر؟”، تمتمت لنفسي.
“لا تتظاهر بالغباء”، قال أليكس وهو يحدق فيّ “أناستازيا ذهبت إلى دينا بدلاً من زوجها للمساعدة، مما يعني أنك إما تعرف عن السم أو أنت من سممها…
“لا! لا! لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً”، تمتمت لنفسي بهستيرية.
“هل انتهيتما من القتال؟”، قالت دينا بغضب وهي تخرج من الكوخ.
“أحتاج أن أرى أناستازيا”، تمتمت مرة أخرى وخطوت نحو الكوخ.
حاول أليكس إيقافي، لكن دينا طلبت منه الاستسلام.
مشيت ببطء نحو الكوخ وفتحت الباب.
ثم سمعت صوتاً مألوفاً الصوت الذي اشتقت له طوال هذا الوقت.
“دينا، هل هذه أنتِ؟”
نظرت عبر الغرفة ورأيتها، لكن كان هناك شيء مختلف.
لم تستطع تمييزي رغم أنها كانت تنظر إليّ مباشرةً.
“نعم آنا، أنا هنا”، قالت دينا التي دفعتني واقتربت لتمسك بيد أناستازيا.
لا يمكن أن تكون هذه أناستازيا! فكرت في نفسي منكراً.
كانت نحيفة جداً كما لو أن معصمها سينكسر إذا أمسكه أحد بقوة.
فقدت بشرتها لونها.
وشعرها الأسود الطويل فقد لمعانه وبدا كخيط صوف أسود باهت.
ولماذا لا تستطيع رؤيتي؟
“دينا، أشعر بالنعاس الشديد مجددًا، هل يمكنني العودة إلى النوم؟”قالت آنا بصوت ضعيف.
“لكنك لم تأكلي أي شيء منذ أيام“
“أعدك أنه في المرة القادمة التي أستيقظ فيها سآكل حساء البطاطا اللذيذ الذي تصنعينه”، أجابت أناستازيا بابتسامة خافتة.
“حسناً، لكن وعديني أن تستيقظي قريباً، في المرة الأخيرة نمتِ لمدة يومين وأنا وأليكس كدنا نفقد عقلنا”، قالت دينا وهي تساعد أناستازيا على الاستلقاء وتغطيها ببطانية.
خلال هذه المحادثة بأكملها، بقيت واقفاً بجانب الباب كتمثال، غير قادر على فهم ما حدث.
معدتي كانت تتقلب وشعرت بالغثيان مما شهدت للتو.
لم يستطع جسدي ولا عقلي استيعاب ما كان يحدث، لذا خرجت ببطء من الكوخ وتقيأت.
استمررتُ في التقيؤ و كنت ألهث لالتقاط أنفاسي بين الحين والآخر، وكأنني نسيت كيف أتنفس.
وبعدها انهرت باكياً.
غطيتُ فمي بيدي كي لا أُصدر أي صوت، وبقيتُ على هذه الحال لبعض الوقت.
بحلول الوقت الذي هدأت فيه، ناولتني دينا كوباً من الماء وبدأت تتحدث.
“قبل بضعة أشهر، جاءت إليّ تطلب المساعدة في استئجار مكان باسمي.
قالت إنها دائماً أرادت رؤية البحيرة الكبيرة بالقرب من قريتي، لأنني كنت أتحدث عنها دائماً.
في البداية اعتقدت أنكما تشاجرتما أو شيء من هذا القبيل، لكن مع الوقت كان واضحاً أن شيئاً أكثر خطورة كان يحدث.
كانت صحتها تتدهور بسرعة ولم أستطع فعل أي شيء.
اضطررتُ لطلب المساعدة من أليكس لأنها جعلتني أعدها بعدم إخبارك أو إخبار عائلتها بمكان وجودها أو حالتها.
لكن حتى هو لم يستطع مساعدتها.
تمكنا من تقليل ألمها بالأدوية والسحر، لكن هذا كل شيء.
إذا استمرت الأمور هكذا…
أخشى أنها ستـ…”، قالت دينا وتوقفت عن الكلام.
“أنا…أنا استخدمت إكسير أشويند…”، بدأت أتحدث لكن أليكس لكمني على وجهي قبل أن انهي جملتي.
“انتظر، دعه ينهي كلامه”، قالت دينا التي أوقفت أليكس مرة أخرى.
“النساء اللواتي يحملن طفل ساحر قوي عادة يمتن أثناء الحمل أو الولادة…
أمي كانت الزوجة الرابعة والوحيدة التي نجحت في الولادة دون أن تموت على الفور.
لكنها في النهاية ماتت بسبب الضرر الذي لحق بجسدها بسبب الحمل.
وأنا…
أنا استخدمت السم لجعلها عقيمة، محاولاً حمايتها…
حتى استخدمت أضعف سم متاح بجرعات صغيرة حتى لا أؤذيها، لكن…”، قلت ثم بدأت الدموع تتساقط مرة أخرى.
غطيت فمي بيدي مرة أخرى محاولاً الهدوء وشرح نفسي لهم، لكن لا فائدة.
الدموع لم تتوقف…
والشرح كان عديم الجدوى…
بعد دقيقة صمت تحدثت دينا أخيراً.
“آنا أيضاً كان لديها سر لم تخبرك به”، قالت دينا وهي تتنهد “كان لديها جسد ضعيف…
لست خبيرة لكن ربما بسبب جسدها الضعيف صار السم قاتلاً، أو ربما تفاعل السم مع أحد أدويتها الكثيرة التي كانت تتناولها سراً.
لذا ليس خطأك بالكامل…
لكن…
هذا لا يغير حقيقة أنك ستكون سبب موتها”، قالت بنبرة منخفضة وغادرت لأنها كانت خائبة الأمل مني.
تلك الليلة كلامها ظل يتردد في ذهني ولم اتمكن من النوم و لو للحظة.
استمررت في التفكير في طريقة لإنقاذها، لكن الخيارات كانت محدودة.
قرب شروق الشمس، دخلت الكوخ مرة أخرى واستجمعت شجاعتي لأنظر إلى وجهها.
ركعت بجانب سريرها وأمسكت يدها.
“أنا آسف”، كررت لها آلاف المرات.
لكنها لم تفتح عينيها حتى مرة واحدة…
كما لو كانت ميتة بالفعل...
لم أستطع الجلوس والمشاهدة فقط، لذا ودعتها.
قبل أن أغادر قبلت جبينها وهمست “نيكسوس فيتاي“
صوت باب الكوخ وهو يُفتح أيقظ دينا وأليكس اللذين كانا نائمين.
“إلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت المبكر من الصباح؟”، قالت دينا التي كانت لا تزال نصف نائمة.
“للعثور على علاج…”، أجبت وفحصت حقيبتي لأرى إذا كان لدي كل ما أحتاجه.
“انتظر”، قال أليكس فجأة وشدني من الياقة. “ما هذا التعويذة الغريبة التي ألقيتها على نفسك؟“
“هذا ليس من شأنك”، أجبت مبعداً يده.
لا أستطيع أن أصدق أنه يمكنه رؤية آثار السحر عليّ.
“لم تستخدم تعويذة نيكسوس فيتاي، أليس كذلك؟”، سأل أليكس في حيرة.
“يبدو أنك على دراية بالتاريخ”، أجبت وركبت حصاني.
“أنت مجنون!!!”، صرخ أليكس من بعيد “لقد جعلت تضحية أناستازيا هباءً”، أضاف، لكني لم أسمع بقية ما قاله لأنني ابتعدت بالفعل.
“سأنقذك بالتأكيد…”، تمتمت لنفسي متجهاً إلى الوجهة التالية التي خططت لها.
إلى مكان قد يكون فيه علاج لحالتها أو حتى لأي شيء…
***
Instagram: Cinna.mon2025
مرحباً جميعاً، مجرد توضيح سريع، قد يتساءل البعض منكم لماذا لم يستخدم ثيودور السم على نفسه بدلاً من أناستازيا؟
ذكرتُ مرتين خلال الرواية أن ثيودور محصن ضد جميع أنواع السموم، ولهذا السبب اختار تسميمها.
سؤال آخر قد يكون: متى بدأ بتسميمها؟
الجواب هو مباشرةً بعد أن أنقذها من زيرون، بعد أن قضيا ليلتهما الأولى، خاف أن تموت مثل أمه، فاختار تسميمها.
التعليقات لهذا الفصل " 42"