ولا أريد أن أرحل، وأعيش أيامي الأخيرة بعيداً عن عائلتي…
لكن البقاء ليس خياراً…
للأسف، الآن أفضل شيء يمكنني فعله هو المغادرة قبل فوات الأوان…
لأنه إذا كان على أحد أن يعاني، أريد أن أكون أنا…
لهذا يجب أن أكون قوية في الدقائق القادمة…
“سيدتي، يمكنك الدخول”، قال الحارس مقاطعاً أفكاري.
الباب أمامي انفتح، لكنني بقيت واقفة في مكاني…
لم أستطع الدخول…
بمجرد أن أمر عبر هذه الأبواب، ستنتهي أشياء كثيرة بالنسبة لي.
وفجأة أصبحت مترددة بشأن ما كنت على وشك فعله.
“سيدتي؟”، سأل الحارس المرتبك ليعيدني مرة أخرى إلى واقعي القاسي.
يجب أن أفعل هذا، ليس لدي خيار.
لا أستطيع الهروب من قدري.
ونهايتي الحتمية.
لهذا دخلت وانحنيت للملك.
“عزيزتي أناستازيا، من فضلك تعالي”، صاح الملك بنبرة مرحة.
نظرت حولي والقاعة الكبيرة كانت فارغة.
كان الملك جالساً على عرشه، مع حراسه الشخصيين فقط من حوله.
لهذا السبب عندما قال الملك شيئاً بصوته العالي، كان يتردد صداه في الغرفة.
وهذا جعل الأمور أكثر رعباً.
رفعت نظري، وفتحت فمي، لكن لم يخرج شيء.
كيف أبدأ؟ ماذا أقول؟ تجمدت فجأة رغم أنني جئت مستعدة مسبقاً.
كان لديّ السيناريو جاهزاً منذ أيام حول كيف سأبدأ المحادثة وأذكر الموضوع ببطء.
لكن عقلي خذلني ووقفت هناك دون قول أي شيء.
“يا عزيزتي، من وجهك لا يبدو أنها أخبار جيدة، هل تشاجرتِ مع ثيودور؟”، سأل الملك وأنهى الصمت.
“أنا…
أنا… أريد طلاقاً.
أريد أن أطلّق ثيودور“
أخيراً قلت تلك الكلمات التي كانت عالقة في حلقي.
كما اعتقدت، لم يكن شعوراً جيداً أن أقولها، بل في الواقع كنت بالكاد أتماسك.
“طلاق؟”، سأل الملك في حيرة ثم تابع الكلام “لنتمهل قليلاً حسناً؟… أنا متأكد أنها مشاجرة صغيرة وستتصالحان مع الوقت”، قال الملك بابتسامة.
كنتُ أعلم أنه لن يوافق بسهولة، فالحقيقة هي أن الملك خلال فترة حكمه لم يوقع سوى على حكمي طلاق، لتشجيع النبلاء على محاولة إصلاح زيجاتهم والوفاء بالعهد بين العائلات.
يعني أن إقناعه بالموافقة على الطلاق صعب، لكن لديّ خطة …
“جلالتك، لا أعتقد أن مشكلتنا لها حل…”، أجبت لأوضح له مدى جديّتي في هذا الأمر.
“لا تقولي ذلك، عندما كنت شاباً كنت أنا وزوجتي نتشاجر كثيراً أيضاً…”، قال مازحاً.
“أنا عقيمة…”، قلت بنبرة أعلى لجذب انتباهه لما سأقوله بعد ذلك.
“ماذا؟“
“جلالتك، أنا عقيمة، لا أستطيع إنجاب طفل لثيودور…”
“هذا غير معقول…”
“كل هذا خطأي يا جلالتك”، توقفت للحظة ثم تابعت الكلام “لقد كذبت على ثيودور…”
تغيرت ملامح الملك المرحة، وأصبح يستمع بجدية.
“جلالتك، أخفيتُ حقيقة ضعفي الصحي عن ثيودور حتى يتزوجني…
منذ اليوم الذي ولدت فيه كنت دائماً مريضة ولهذا السبب لم أشارك في حفل تقديمي للمجتمع الراقي وتخرجت من المدرسة متأخرة جداً…
في البداية اعتقدت أنني أستطيع أن أجعل الأمر ينجح بطريقة ما، لكن مر أكثر من عام منذ أن تزوجنا ولا توجد أي علامات على الحمل…
بالإضافة إلى ذلك، طبيبي أكد قبل أيام فقط أنني عقيمة تماماً”، بعد أن قلت تلك الكلمات ساد صمت مخيف القاعة.
استمر الملك في النقر على ذراع كرسيه برفق.
كان يفكر فيما سيقوله ، ويبدو أنه علي أن أدفعه قليلاً أكثر.
“عائلة مورسن هي العائلة الوحيدة من السحرة الأقوياء في المنطقة، وإذا انقطع نسلهم بسببي، ستكون فاليريا في خطر في المستقبل…
لهذا السبب أريدك أن تصدّق على طلاقنا حتى بدون موافقة ثيودور…”
بعد أن قلت تلك الكلمات، أرخيت قبضتي.
وسلّمت مصيري للملك.
بعد قول تلك الكلمات الأخيرة، أغلقت عيني.
كنت خائفة جداً من رؤية رد فعل الملك و وبدأ جسدي يرتجف.
وأخيراً بعد ثوانٍ قليلة كسر الصمت.
“هل أنتِ متأكدة من موضوع العقم؟ يمكنني أن أطلب من الطبيب الملكي البحث عن علاج أو شيء من هذا القبيل…”، سأل الملك بنبرة قلقة.
فتحت عيني ورأيت مدى توتره فابتسمت.
“أنا آسفة، لا يوجد شيء يمكن فعله”، أجبت على الفور، لا توجد طريقة أوافق فيها على أن يفحصني الطبيب الملكي.
بمجرد أن يقوم ببحث كافٍ سيظهر السم، وسيكون ثيودور المشتبه به الوحيد.
“حسناً، سأمنحك الطلاق…”، قال الملك بتنهيدة.
“شكراً لك”، أجبت بابتسامة مزيفة بينما كنت أعصر طرف فستاني.
“أناستازيا!”، نادى الملك قبل أن أخرج من القاعة “إذا احتجتِ أي شيء فقط أخبريني…”
انحنيت برأسي للمرة الأخيرة وخرجت دون قول كلمة.
بمجرد أن أغلق الباب خلفي، اختفت الابتسامة من وجهي وعصرت ورقة الطلاق التي كنت أمسكها في يدي.
ثم بدأت أمشي ببطء كما لو أن قدمي عالقتان في بركة طين.
كل خطوة أثقل من الأخرى و كأن شيء ما يسحبني و يستنزف طاقتي .
“أتمنى لو كان اليوم ممطراً”، تمتمت لنفسي بينما أنظر إلى السماء الصافية الجميلة.
أعرف ذلك أيضاً، حتى بدوني سيكون الجميع بخير.
أختي الكبرى اللطيفة ستشاهد أبناءها يكبرون…
أخي سيتزوج أخيراً من خطيبته…
ووالداي سيتوقفان عن الحزن في مرحلة ما…
وثيودور…
أوقفت نفسي من الدخول في تلك الأفكار المظلمة وبدأت أمشي مرة أخرى.
هذه المرة كانت خطواتي أسرع، وكنت أكثر ثقة في خطواتي.
‘نعم،هذا هو الأفضل للجميع‘ضللت اردد في ذهني محاولة إقناع نفسي،ثم جلست في العربة
*سعال*
*سعال*
*سعال*
ليس مرة أخرى، تنهدت ونظرت إلى المنديل الملطخ بالدم.
بصراحة، كان هذا سببًا آخر لتسريع إجراءات الطلاق.
يبدو أن الطبيب كان مخطئاً.
بالنظر إلى مدى سرعة تدهور صحتي، يبدو أن لدي وقتاً أقصر مما توقعت.
“إنه يؤلم”، تمتمت لنفسي وأسندت رأسي إلى الخلف.
وبعد ذلك، غادرت العاصمة سريعًا.
دون أن يعلم أحد…
هربا من ثيودور و عائلتي…
هربا من كل ما أحب…
لأنتظر ببطء نهايتي الحتمية…
***
Instagram: Cinna.mon2025
بهذا الفصل، تنتهي وجهة نظر أناستازيا، وسيتم سرد بقية القصة من وجهة نظر ثيودور.
أتمنى أن تكونوا متحمسين لمعرفة دوافعه، ولمتابعة بقية القصة لأنها ستزداد تشويقًا من الآن فصاعدًا.
أعتذر بشدة عن التأخير.
خلال العطلة، انشغلتُ أكثر بالعائلة، مما صعّب عليّ العمل.
شكرًا لـ Ra Me وYaso651 على تعليقاتهما، وشكرًا لـنرجس و خولة على مراسلتي على إنستغرام.
و أريد أن أِكر لـ مياولي لاريت بشكل خاص لأنها علّقت على الفصول وأخبرتني بما أعجبها، أنتِ الأفضل❤.
التعليقات لهذا الفصل " 40"