كانت نظرته غامضة بشكل ما، ومع ذلك لم يعرها لوغان اهتماماً كبيراً واعتبرها أمراً عابراً.
وهكذا بدأت المأدبة المملة تقترب من نهايتها تدريجياً.
وفي ذلك الوقت، كان سيدريك هو من بادر بالحديث مع لوغان.
“سمو الدوق.”
بندائه هذا، لم يتنبه لوغان فحسب، بل تركزت أنظار الجميع حوله، بمن فيهم الملك روبرت الخامس وديريك.
“لدي أمر هام أود مناقشته معك بخصوص المعرض القادم، فهل تتفضل بدعوتي إلى منزلك إن لم يكن لديك مانع؟”
حتى وإن كان من عامة الشعب، فهو ضيف الملك. لذا، لم يجرؤ لوغان على رفض طلبه في حضرة الملك ومواجهته بالرفض. وبدا أن سيدريك قد خطط وحسب حساباً حتى لهذه النقطة.
في النهاية، أجاب لوغان على مضض.
“سأحدد موعداً في القريب العاجل.”
وعند سماع الإجابة المنشودة، ارتسمت ابتسامة رضا على ثغره.
***
“همم…”
استيقظت إيفون من نومها ونهضت بتفاجئ.
‘مـ- متى غفوت؟’
كانت آخر ذكرياتها هي جلوسها على الأريكة لتصفح كتيب المعرض. يبدو أنها استندت بجسدها لترتاح قليلاً من التعب، فغطت في النوم هكذا.
كان الوقت في الخارج قد شارف على الغروب؛ وتقريبًا يبدو أنها نامت لساعتين كاملتين.
ورغم أنها نامت كل هذا الوقت، إلا أنها لم تشعر بالانتعاش، بل كان ذهولها لا يزال مسيطراً عليها. خطر ببالها فجأة أنها أصبحت تنام كثيراً في الآونة الأخيرة.
‘يبدو أنني لم أتعافَ تماماً من مرضي بعد.’
ومع ذلك، لم يكن بوسعها قضاء اليوم بطوله في النوم، كان عليها أن تستعيد وعيها الآن. فكرت في شرب بعض الماء لتستيقظ، فاقتربت من الإبريق الموضوع على الطاولة، لكنه كان فارغاً.
همت إيفون بسحب حبل الجرس لاستدعاء أحد الخدم، لكنها توقفت. فكرت أن الذهاب بنفسها سيكون أفضل لطرد النعاس المتبقي.
خرجت إيفون من الغرفة وهي تحمل الإبريق الفارغ. وبينما كانت تتوجه نحو المطبخ وهي تفرك جفنيها الثقيلين، رأت الخادمات مجتمعات وهن يتساررن بهمس. لم تعرف السبب، لكن الأجواء كانت تبدو صاخبة ومليئة بالحماس.
وفي غمرة حيرتها، لمحتها سيندي وهي تصعد الدرج واقتربت منها.
“لقد استيقظتِ يا آنستي! كنت أفكر فيما إذا كان عليّ إيقاظكِ أم لا.”
“سيندي، هل حدث شيء ما؟ الأجواء تبدو مضطربة قليلاً.”
“آه! لقد نسيتُ إخباركِ. لقد وصل اللورد سيدريك. يقولون إن الدوق دعاه للعشاء الليلة.”
‘لماذا هو.. هنا؟’
اضطربت نظرات إيفون بشدة أمام هذا الموقف غير المتوقع. وبالكاد استطاعت الإمساك بالإبريق الذي كاد يسقط من يدها.
“ذلك الرجل… أين هو الآن…؟”
كان صوت إيفون وهي تسأل عن مكان سيدريك يرتجف بشكل لا يمكن إخفاؤه. لكن سيندي لم تلحظ ذلك وأجابت.
“لقد وصل أبكر من الموعد المحدد، فخرج ليتجول في الحديقة، لأن الدوق لم يعد بعد.”
“آه…”
“ستحضرين العشاء أيضاً، أليس كذلك يا آنستي؟ هل أقوم بتجهيزكِ؟”
كان من الواجب والذوق حضور مأدبة عشاء يُستضاف فيها ضيف. ولوغان، الذي يولي أهمية قصوى لآداب النبلاء، سيجبرها حتماً على الحضور.
“آه، لا. هذا يكفي الآن. سأنتظر في غرفتي في هذه الأثناء.”
استدارت إيفون لتهرب، لكن سيندي استوقفتها عندما نادتها.
“آنستي، هل كنتِ ذاهبة لجلب الماء؟”
اتجهت نظرات سيندي إلى الإبريق الذي بيدي إيفون. عندها فقط أدركت إيفون أنها كانت في طريقها لملء الماء.
“سأحضره أنا، ابقي أنتِ في الغرفة.”
أخذت سيندي الإبريق منها بشكل طبيعي.
عادت إيفون نحو غرفتها وهي في حالة ذهول.
سيدريك جاء إلى هذا القصر.
كلما فكرت في هذه الحقيقة، كان قلبها يخفق بقوة لدرجة مؤلمة.
لم تكن تملك الشجاعة لمواجهته بعد.
‘لكن…لا يمكنني الهروب للأبد.’
إذن، أليس من الأفضل حسم ما حدث في ذلك اليوم قبل العشاء؟
بعد تفكير قصير، غيرت إيفون مسارها واتجهت نحو الحديقة. لم يعرها الخدم اهتماماً، فقد كانوا مشغولين بالتحضيرات لمأدبة العشاء.
كانت شمس الغروب البرتقالية تسطع بقوة على الحديقة كأنها شمعة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
جابت إيفون الحديقة وهي تقطب حاجبيها بحثاً عن سيدريك. بدأ ضوء الغروب يتلاشى بسرعة، ومع خبو الضوء، تسارعت خطواتها.
في تلك اللحظة، امتدت ذراع فجأة وجذبت إيفون نحو زاوية في الحديقة.
“رؤية وجهكِ أمر صعب حقاً يا آنسة إيفون.”
أول ما رأته كان عينيه الزرقاوين.
بمجرد أن تلاقت أعينهما، اندفعت ذكريات ذلك اليوم.
شفتاه اللتان طاردتا شفتيها بإصرار كأنها تريد ابتلاعها بالكامل، والحرارة التي اخترقتها بعنف، وصوته المنخفض الذي رنّ في أذنيها، و…
نظراته التي لم تفارقها أبداً.
بدأ قلبها يخفق بجنون أمام تلك الذكريات التي لا مفر منها.
أمسكت إيفون بصدرها خوفاً من أن يتسرب صوت دقات قلبها، وتحاشت النظر إليه، وكأنها تهرب من مشاعرها ومن ذكرى ذلك اليوم.
“لماذا أتيت؟”
“أعتقد أننا بحاجة للتحدث بشأن ما حدث في ذلك اليوم، لكن بما أنكِ لم تظهري وجهكِ أبداً، اضطررت للمجيء.”
“لا أعرف أي حديث متبقٍ بيننا. لقد وعدتَ بأن تبحث عن أمي، وأنا دفعتُ الثمن. أعتقد أن القصة انتهت عند هذا الحد.”
“……..ثمن؟”
انطلقت ضحكة ساخرة من بين أسنان سيدريك وهو يردد كلمتها. كانت ضحكة باردة لدرجة جعلتها تنكمش لاإرادياً.
“إذن، عليكِ دفع ثمنٍ أكبر بكثير.”
“عما تتحدث الآن—”
“لأن تلك المرة الوحيدة كانت أرخص بكثير من أن تكون ثمناً كافياً مقابل خدماتي.”
انغرست نظراته التي كانت ترمقها من الأعلى كأنها خنجر بارد.
ارتجف جسدها تحت تلك النظرات، خاصة وأنها كانت متناقضة تماماً مع الطريقة التي كان ينظر بها إليها في ذلك اليوم.
رغم علمها أنها هي من بدأت بذكر “الثمن”، إلا أنها لم تستطع كبح مشاعرها المتفجرة في تلك اللحظة.
طاخ!
دوى صوت صفعة حادة، والتفت وجه سيدريك جانباً.
وفي وسط الصمت الحاد الذي كاد ينفجر، لم يُسمع سوى صوت أنفاس إيفون وهي تحاول كتم مشاعرها.
ابتلع سيدريك مشاعره التي تصاعدت حتى ذقنه. شعورٌ حاد خدش حنجرته بمرارة وهو ينزلق لداخله.
وعندما التفت إليها مجدداً، كانت إيفون تبكي. هي من ضَرَبت، وهي من كانت تبكي.
مرت إيفون بجانبه وهي تحاول كتم نحيبها وتنظر إليه بحقد، ممسكة بيديها المرتجفتين وكأنها تخفيهما.
في تلك اللحظة، سُمع صوت من مكان قريب.
“سير سيدريك؟”
كان صوت رئيس الخدم.
هبط قلب إيفون وتوقفت خطواتها فجأة. ابيضّ عقلها من الرعب.
وفي تلك اللحظة، امتدت ذراع سيدريك من خلفها وجذبتها إليه.
وقبل أن تفتح إيفون المذعورة فمها لتقول شيئاً، ابتلع شفتاها. ثم تغلغل لسانه الساخن بين أسنانها بعنف بلا رحمة.
“لقد عاد الدوق.”
كان لسان سيدريك يعبث بالأغشية الرقيقة داخل فمها، وفي تلك الأثناء، كانت خطوات رئيس الخدم تقترب أكثر فأكثر.
حاولت إيفون يائسة دفع صدر سيدريك بعيداً، لكنه لم يتزحزح قيد أنملة.
بل على العكس، كلما حاولت المقاومة، زادت قوة الذراع التي تطوق خصرها.
عبر نسيج الملابس الملتصق بإحكام، شعرت بجسده وبحرارته بوضوح شديد. وقد شعرت بالرعب من رغبته الواضحة التي أحست بها.
“آه…”
بمجرد أن تمكنت من الابتعاد عنه قليلاً، اندفعت أنفاسها المحبوسة دفعة واحدة.
“سير سيدريك؟”
في اللحظة التي حبست فيها أنفاسها لاإرادياً عند سماع صوت رئيس الخدم، لم يفوت سيدريك تلك الثغرة وأطبق بشفتيه على شفتيها مجدداً.
بين الشفاه التي التقت على عجل، اختلطت الأنفاس الساخنة واللعاب بلزوجة، ولم تعد تعرف لمن تعود تلك الأنفاس.
‘أكره هذا. أكرهه…’
لكنَّ الأفظع من رغبته التي كانت تنصبُّ فوقها في تلك اللحظة… هو قلبها الذي كان يخفق بألم حتى في تلك الثانية.
تلاشت القوة تدريجياً من يديها اللتين كانت تدفعان صدره. وفي النهاية، أغمضت إيفون عينيها.
***
“هااا، هااا…”
لم يحرر سيدريك إيفون إلا بعد فترة طويلة من اختفاء صوت خطوات رئيس الخدم تماماً.
وبدقة أكثر، تراجع على مضض فقط بعد أن دفعته إيفون عدة مرات وهي تختنق لعدم قدرتها على التنفس.
ومع ذلك، كانت عيناه اللتان واجهتاها لا تزالان تفيضان برغبة جامحة. ورغم أن ربطة عنقه كانت مائلة، وشفتيه تلمعان بلعاب لا يُعرف لمن يعود.. إلا أنه لم يهتم.
كان مظهره المبعثر هذا غريباً ومخيفاً، تماماً عكس صورته المهندمة والمعتادة.
أمسك سيدريك بوجنتي إيفون التي كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة، ونظر إليها مطولاً من الأعلى.
ثم خفض رأسه مرة أخرى مقلصاً المسافة بينهما.
في تلك اللحظة، انكمش جسد إيفون خوفاً. وتوقفت شفاه سيدريك التي كانت تقترب في نفس اللحظة.
وعلى مسافة قريبة جداً لدرجة تلامس أنفاسهما، نظر سيدريك إلى إيفون، ثم ابتلع تنهيدة حين رأى بصرها الذي رفض ملاقاته حتى النهاية.
وأخيراً، ابتعدت يده التي كانت تمسك بوجنتها. لكن نظراته ظلت مثبتة عليها.
وكأنها قد تتبدل في أي لحظة لتنقضَّ عليها وتبتلعها.
نظرت إليه إيفون للحظة، ثم استدارت وهربت. لم تسمع صوت خطوات تتبعها.
ومع ذلك، تسارعت خطوات إيفون العائدة إلى غرفتها أكثر فأكثر، وكأن أحداً ما يطاردها بالفعل.
يتبع^^
ترجمة نينا @justninaae
اي تقولو لي البطلة صايرة تنام كثير؟ لا يكون حامل؟ اهخخ يا راسي
التعليقات لهذا الفصل " 36"
الكاتبة ليه كذا مخلية ايفون وكانها مذنبة ومو ضحية حرفيا سيدريك تحرش فيها بدون موافقتها 🤦♀️