ومهما كانوا يعاملون شارلوت وينستون كطائرة منقطعة الخيط، إلا أنهم لم يرتكبوا خطأ ركل وعاء طعامهم بأنفسهم.
على العكس من ذلك، كان هناك من آمن بالشائعة وانتظر تحققها.
” ولية العهد تلك لم تعد قادرة على استخدام القوة المقدسة.”
كان هذا رأي عامة الشعب الذين خاب أملهم في شارلوت.
“لقد فشلت حتى في إنزال المطر لإنهاء الجفاف. لقد وثقنا في القديسة، لكن محصول منزلي هذا العام فسد تمامًا! كيف يمكن لقديسة ألا تستطيع استخدام قوتها؟”
“أخبرك بهذا لك وحدك.. يقولون إن ولية العهد قد تكون قديسة مزيفة.”
“ماذا؟ قديسة مزيفة؟ ماذا يعني هذا؟”
“لقد سمعت من كاهن أعرفه شخصيًا، أن ولية العهد انتحلت صفة القديسة. وبسبب ذلك غضب حاكم وحل الجفاف بالإمبراطورية وصار العيش صعبًا. حتى الأمير والأميرة توفيا بسبب ذلك!”
“يا إلهي، معقول؟”
“قريبًا سيبعث حاكم من جديد، عن طريق القديسة الجديدة، وكيلة حاكم الحقيقية!”
يوم انتصار الإمبراطورية، ذكرى يوم النصر.
الجميع انتظر ذلك اليوم المذكور في الشائعة.
حتى الإمبراطور أبدى اهتمامًا خفيًا بالأمر.
عندما سمعت شارلوت أنه أمر ولي العهد بالتحري عن مصدر الشائعة، لم تستطع إخفاء الرعب الذي اجتاحها.
لماذا أمر الإمبراطور بالتحقيق في الشائعة؟
هل لكي يضع القديسة الجديدة بجانب ولي العهد بدلًا منها؟
‘اقتلي أولئك الأوغاد. اقتليهم الآن!’
مع اشتداد القلق في قلبها، أصبحت الهلوسات السمعية التي تعذبها أكثر وضوحًا.
ورغم أنها تناولت المهدئات التي وصفها لها طبيب القصر، إلا أنها لم تنفعها بشيء.
ومع اشتداد الألم، تذكرت شارلوت بشكل تلقائي ذلك الطاۍر الذهبي الذي التقت به يوم الحفلة الراقصة.
ذلك الطائر الغامض الذي أوقف هلاوسها.
لكن الصدفة لم تتكرر، ولم يظهر الطائر الصغير أمامها مرة أخرى.
وهكذا مرت الأيام التي جففت دماء عروقها،
حتى أتى أخيرًا يوم ذكرى النصر.
مراسم قرع الأجراس هي فعل لتكريم أرواح الذين ضحوا بحياتهم من أجل الإمبراطورية.
قصر ليستر، حيث تقام المراسم، كان يقع بجوار ساحة ضخمة خلف أسوار القلعة.
وبسبب سهولة الوصول إليه، كان الكثيرون يأتون لمشاهدة مراسم قرع الأجراس سنويًا.
لكن اليوم، كان هناك حشد أكبر بكثير من المعتاد يملأ الساحة منذ الفجر.
“هل أتيت أنت أيضًا؟”
“يا إلهي، انظر هناك. يوجد نبلاء أيضًا.”
كانت الساحة المليئة بالناس تضج بالصخب.
والضجيج الذي أحدثوه وصل حتى إلى شارلوت خلف أسوار القصر.
“أغلقوا النوافذ.”
قالت شارلوت وهي تقطب جبينها.
تحركت الوصيفة التي كانت تساعدها في زينتها بسرعة لتنفيذ الأمر.
ولحسن الحظ، انقطع صوت الهمهمات بمجرد إغلاق النوافذ.
لكن تعابير وجه شارلوت لم تتحسن.
“هوف.”
تنهدت شارلوت بعمق.
ربما بسبب عدم قدرتها على النوم بعمق لفترة طويلة، كانت الهالات السوداء تحت عينيها واضحة رغم مساحيق التجميل.
وبسبب رفض جسدها للطعام، ساءت صحتها البدنية أيضًا.
كانت ذراعاها الظاهرتان من تحت الحرير الرقيق مجرد عظام هزيلة.
بشكل عام، كانت تبدو وكأنها ستنهار في أي لحظة.
جثت الوصيفة التي عادت بعد إغلاق النافذة عند قدميها وقالت.
“سمو ولية العهد، أخشى أن يحدث مكروه إذا استمر الحال هكذا. ألا يكون من الأفضل التوسل لسمو ولي العهد لعدم المشاركة في المراسم؟”
“لا.”
هزت شارلوت رأسها.
الجميع، نبلاء وعوام، يراقبونها هي فقط.
إذا تغيبت عن مراسم اليوم، فسيكون خروجها من منصبها أمرًا مفروغًا منه.
“حتى لو قدم لي ولي العهد تسهيلات، فإن الإمبراطور لن يسمح بذلك.”
“لكن……”
وهي نفسها كانت فضولية قليلًا.
من هي تلك القديسة التي قيل إنها ولدت من جديد بحمل إرادة حاكم؟
إذا التقت بها، كانت تريد أن تسألها:
ما هي إرادة حاكم الحقيقية؟
ما هي تلك الإرادة السامية التي تجعلها تعاني بهذا الشكل؟
‘كان يجب أن ينتهي هذا العذاب الآن.’
لقد متُّ ثم عدت للحياة.. لقد هربتُ بالكاد من ذلك الجحيم…….
“آه.”
أمسكت شارلوت بجبينها.
فجأة، شعرت بصداع فظيع وكأن رأسها سينفجر.
ولم تعد تميز إن كان الصوت الذي يتردد في أذنيها هو هلوسة سمعية أم ضجيج قادم من خلف النوافذ المغلقة.
فتحت الوصيفة عينيها على وسعهما وهي تتفقدها.
“سمو ولية العهد، هل أنتِ بخير؟”
“اخرجي…….”
“سأحضر طبيب القصر فورًا.”
“قلتُ اخرجي فحسب!”
صرخت شارلوت بحدة.
كان من النادر جدًا أن تظهر غضبها علنًا هكذا.
انحنت الوصيفات المذعورات وخرجن من الغرفة في النهاية.
بقيت شارلوت وحدها في الغرفة، كانت تلهث وهي تضم جسدها.
“توقفوا…….”
أرجوكم توقفوا عن تعذيبي.
ما الخطأ الذي ارتكبتُه لأعاني كل هذا الألم؟
تحول الشعور بالظلم إلى غضب، واشتعل رأسها بمشاعر تائهة.
فقط، كانت تريد إنهاء كل شيء الآن.
حتى لو أدى ذلك إلى أسوأ نهاية ممكنة.
وبينما كانت الدموع الساخنة تنسال على خديها.
كـومـب!
اهتزاز ثقيل هز الأرض.
رفعت شارلوت رأسها بجفلة، وكان هناك مشهد لا يصدق يتجلى أمام عينيها.
التعليقات لهذا الفصل " 161"