1
خطيبة ولي العهد
الفصل الأول
الترجمة :ma0.bel
_________________________________________________
ما الذي سمعته للتو؟
اتسعت عيناي وأنا أستوعب الحقيقة التي اكتشفتها صدفةً، دون قصد.
من شدة الصدمة، أفلت الشيء الذي كنت أمسكه من يدي.
تحطّم—!
تحطّمت المزهرية التي أمرتني الأميرة ماري بإيصالها إلى وليّ العهد، محدثةً ضجيجًا مدوّيًا.
«من هناك؟!»
…انتهت حياتي.
انطلق صوت جهوري من داخل مكتب وليّ العهد، ذلك المكتب الذي كنت على وشك الدخول إليه.
شعرت وكأن عمري يتفتّت مع وقع خطواتٍ تقترب.
خطوة… خطوتان…
بلعت ريقي.
انفتح الباب الموارب على مصراعيه، وتعلّقت بي أنظار غاضبة من الجهة المقابلة. ثلاث نظرات… حادّة، قاتلة.
سأموت.
كانت حياتي قصيرة، لكنني متيقنة: هذا اليوم هو الأخير.
رفعت بصري سريعًا نحو رجلين أعرفهما من بعيد أثناء تجوالي في القصر كخادمة، ورجلٍ ثالث لم أره من قبل.
القاسم المشترك بينهم؟
جميعهم من علية القوم، يقفون في قمة النفوذ.
تيرني أغويلا أوفييدو، وريث مركيز أوفييدو والمساعد الأقرب لوليّ العهد.
والرجل الواقف إلى جانبه هو ديانو شابي بينيديتو، فارس وليّ العهد المقرّب، والذي يُلقّب بالعبقري في المبارزة.
لكن الحضور الأكثر رهبة… كان للرجل الذي دفع الباب بيده.
أزاح خصلات شعره الذهبي الناعم عن جبينه بترتيبٍ متقن، والتقت عيناي بنظرته الباردة الحادّة.
عينان قِرمزيتان جميلتان… تخترقانني بلا رحمة.
سرت قشعريرة في جسدي بمجرد أن وقعت عيناي على ذلك اللون الأحمر.
كان الرجل شديد الوسامة، بملامح متقنة حدّ الإتقان، لكن تعبيره كان خاليًا من أي دفء.
رجل أنيق بزيٍّ رسمي.
وليّ العهد أدريان.
كم فرصةً تُتاح في الحياة لرؤية وليّ العهد وجهًا لوجه؟
حتى لو دخل المرء القصر كخادمة، فمن غير المعقول أن تقف فتاة من عامة الشعب مثلي أمام وليّ العهد على هذا القرب.
والأسوأ… أنه كان يحدّق بي مباشرة!
أدركت أن عليّ خفض بصري، لكن جسدي تجمّد ولم يطاوعني.
كيف تورّطتُ في هذا الموقف أصلًا؟
لم أفعل سوى تنفيذ أمر الأميرة ماري بإيصال هدية إلى وليّ العهد.
لا عجب أن الخادمات الكبيرات رفضن المجيء.
أُجبرت على القدوم، ولم يستقبلني أحد من خدم وليّ العهد لانشغالهم جميعًا!
تجولت طويلًا في القصر حتى وجدت أخيرًا مكتبه.
«من أنتِ؟»
صدر صوته منخفضًا، ثقيلًا، لا يشبه صوت إنسان حي.
بدأت يداي ترتجفان دون وعي.
مجرد عبوسٍ خفيف منه كان كافيًا ليهزّ قلبي.
«أ… أنا من قصر روفينوس…»
«ليس هذا ما سألتك عنه. عرّفي عن نفسك.»
«ه-هويتي؟ أنا فقط خادمة…»
تجهم وجه وليّ العهد بانزعاج.
هل سأموت هكذا ببساطة؟
عقلي كان فارغًا تمامًا.
«آه… أنا… ذاك…»
حاولت التحدث بأي شيء، لكن كلما تلعثمت، ازداد بريق نظرته قسوة.
ماذا أقول؟
وحين عجز لساني تمامًا، أخرج وليّ العهد سيفه.
لم يتحرك أحد.
وبنبرة باردة ضجرة، قال:
«كفى. متّي.»
لمع نصل السيف بحدةٍ مرعبة.
لا أصدق أن نهايتي ستكون هكذا!
أغمضت عينيّ لا إراديًا، وقبضت يديّ استعدادًا للموت…
لكن صوتًا منخفضًا آخر قاطع اللحظة.
«انتظر يا أدريان! إن مات شخص هنا فسيثير الشبهات، وستتعقّد الأمور أكثر. أعلم أنه مزعج، لكن علينا التفكير بعقلانية. كن حذرًا. هذه نصيحتي كمساعدك وصديقك.»
كان ذلك تيرني أغويلا أوفييدو.
لا أعلم إن كان يدافع عني أم لا، لكنني كنت ممتنة؛ فكل ثانية إضافية تعني حياة.
أنزل وليّ العهد سيفه ببطء…
لكنه لم يُعده إلى غمده.
عنقي ما زال في خطر.
«أنتِ… كم سمعتِ؟»
«آه… أ-أنا…»
هل سأُقتل إن قلت الحقيقة؟
تصارع داخلي صراعٌ عنيف في لحظة قصيرة.
ثم جاءني تحذيرٌ بارد:
«لا تفكري حتى بالكذب.»
أجبت فورًا، مرتجفة:
«خطيبتك هربت…!»
في لحظة، كان النصل عند عنقي.
هكذا إذن تنتهي حياتي؟
رمقني وليّ العهد بنظرة مخيفة.
«وهل هذا كل شيء؟»
«و… وأن خطيبتك رجل!»
هكذا، بدأت الكارثة.
كنت قد تجولت في قصر وليّ العهد فقط لأجد مكتبه وأُنجز المهمة.
وكنت أظن أن الأسوأ قد انتهى.
لكن حين وقفت أمام الباب، أفكر:
«سأسلّم المزهرية وأغادر.»
سمعت الحقيقة عبر الشقوق.
خطيبة وليّ العهد هربت.
وخطيبته… رجل.
هل وليّ العهد مثليّ؟
ربما.
لكن الصدمة كانت حتمية.
بعد سماع كلماتي، حسم وليّ العهد أمره فورًا.
«هذا لا يمكن. يجب أن تموتي.»
لا…!
انهرت باكية، وسقطت على ركبتيّ، أفرك يديّ بتوسل.
حاولت الظهور بأقصى ما يمكن من شفقة.
لم أرتكب ذنبًا يستحق الموت.
لا أريد أن أموت بعد!
«أرجوك! سأفعل أي شيء!»
تجمّد وليّ العهد فجأة.
ثم رفع ذقني بأطراف أصابعه.
ما الذي يفعله…؟
تفحّص وجهي بلا اكتراث، ثم ابتسم.
كيف يمكن لابتسامة أن تكون شريرة إلى هذا الحد؟
«أي شيء؟»
هززت رأسي بجنون.
اتسعت ابتسامته.
«حسنًا… إذن سنبدّلكِ بها.»
أبدل ماذا؟ وبمن؟
حدّق في عينيّ مباشرة.
«لون شعرك وعينيك متشابهان. يمكننا خداعهم بالمظهر. لكن الصوت… عليكِ ألا تتكلمي. إن لم تعرفي ماذا تقولين، فالتزمي الصمت.»
عن ماذا يتحدث هذا الرجل؟!
«م-ماذا تريدني أن أفعل؟»
سألته أخيرًا.
فأجاب ببساطة مرعبة، بابتسامة واضحة لأول مرة…
ابتسامة جعلتني أرتعد.
«خطيبتي.»
وهكذا…
أصبحتُ خطيبة وليّ العهد.
______________________________________________________
لا تنسى ذكر الله
التعليقات لهذا الفصل " 1"