بعد انتهاء الحفل ، عاد كاسيان إلى غرفته، لكنه لم ينم.
كان يشعر بأن الكلمات التي ألقتها إيفانجلين على الشرفة ليست مجرد كلام طبيبة غاضبة.
بل كانت “مفتاحاً” لشيء ما في أعماقه.
في الصباح الباكر ، وقبل أن يستيقظ الوفد الجنوبي ، توجه كاسيان إلى أرشيف المستشفى الملكي.
لم يذهب بصفته “خطيب ابنة البروفيسور”، بل دخل بوقاره المعتاد
وطلب من الموظف المسؤول سجلات الأطباء الذين عملوا في قسم الجراحة قبل خمس سنوات.
“دكتور كاسيان ؟”
سأل الموظف باستغراب
“ألا توجد هذه المعلومات في مكتب البروفيسور هاملتون ؟”
أجابه كاسيان بنبرة هادئة ورسمية:
“أقوم ببحث تاريخي عن تطور تقنيات الجراحة في العاصمة ، وأريد مراجعة أبحاث الأطباء السابقين. هل هناك مشكلة ؟”
“بالطبع لا يا دكتور.. تفضل.”
بدأ كاسيان يبحث في الحرف “كاف”.
كان يتوقع أن يجد اسماً يشبه اسمه، أو ربما زميلاً قديماً.
لكنه اكتشف شيئاً مريباً ؛ بعض الصفحات في السجلات التي تعود لفترة ما قبل أربع سنوات.
كانت “مفقودة” أو تم نقلها إلى الأرشيف السري بأوامر عليا.
شعر بنبضة قوية في صدغه.
لماذا يتم إخفاء سجلات طبية قديمة؟
بينما هو يقلب الأوراق ، سقطت قصاصة صغيرة من بين السجلات، كانت عبارة عن دعوة لحفل طبي قديم.
وفي قائمة الحضور ، قرأ اسماً جعل قلبه يتوقف:
“الدكتور كاسيان.. والدكتورة إيفانجلين.”
لم يكن هناك لقب عائلة بجانب اسمه في تلك القصاصة، فقط “الدكتور كاسيان”.
مسح على الاسم بأصابعه ، وشعر برعشة غريبة.
لماذا لم يخبره البروفيسور هاملتون أبداً أنه كان هناك طبيب في العاصمة يحمل نفس اسمه ويعمل مع نفس المرأة ؟
بينما كان غارقاً في أفكاره ، انفتح باب الأرشيف فجأة.
دخل البروفيسور هاملتون ، وكانت ملامحه لا تبشر بالخير.
كان ينظر إلى كاسيان بنظرة تجمع بين القلق والغضب المكتوم.
“كاسيان ؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت المبكر ؟”
سأل البروفيسور وهو يخطو نحوه بخطوات سريعة.
أغلق كاسيان السجل بهدوء
“كنتُ أشعر بالفضول تجاه تاريخ هذا المستشفى العريق، يا بروفيسور. أردتُ رؤية كيف كان يعمل الأطباء هنا قبل سنوات.”
اقترب البروفيسور وأخذ السجل من يد كاسيان بحدة طفيفة، ثم قال بنبرة أبوية زائفة:
“يا بني، الماضي مجرد ركام، العاصمة مليئة بالقصص المأساوية والأطباء الفاشلين الذين لا يستحقون وقتك. بياتريس تنتظرك على الإفطار، لدينا يوم حافل.”
وضع البروفيسور يده على كتف كاسيان وضغط عليها بقوة، وكأنه يوجه له “تحذيراً” صامتاً.
خرج كاسيان من الأرشيف ، لكنه لم يذهب إلى الإفطار.
وقف في الممر يراقب إيفانجلين وهي تدخل المستشفى من بعيد.
رأى الدكتور أريان يقترب منها ويهمس لها بشيء، فرآها تبتسم برقة.
فكر كاسيان:
“لماذا يحاول البروفيسور إبعادي عن الماضي ؟ ولماذا تبدو إيفانجلين وكأنها تعرف عني أكثر مما أعرف عن نفسي ؟”
لم يعد كاسيان يثق بالرواية التي قيلت له في الجنوب.
بدأ يشك في أن “حياته” التي عاشها لمد أربع سنوات هي مجرد مسرحية أخرجها البروفيسور بعناية.
لكنه لا يزال لا يملك دليلاً ، ولا يزال لا يملك “الذكرى”.
قرر كاسيان أن يغير استراتيجيته ؛ لن يسأل البروفيسور ، ولن يبحث في الأوراق الرسمية التي يتحكمون بها..
بل سيبدأ بمراقبة إيفانجلين بطريقة مختلفة.
سيحاول “استدراجها” للكلام دون أن يشعر البروفيسور أو بياتريس.
التعليقات لهذا الفصل " 16"