كان صدى كلمات يوجين والوثائق التي عرضها أمامه يتردد في أذنه
ليس ندماً على ما فعلته ابنته، بل حنقاً على “غبائها” الذي كلفه خسارة أعظم حليف تجاري لعائلته.
في مكتبه الفاخر، كانت أريستا تنتظره، تضع وشاحاً رقيقاً وتحاول رسم ملامح الانكسار الذي تتبعه دائماً لتنال عطفه.
“والدي، هل أخبرته ؟ هل جعلته يدرك فداحة ما فعله بابنتك الوحيدة ؟”
لم يُجبها.
خلع قفازاته ببطء شديد، ووضعها على الطاولة، ثم استدار وهوى بصفعةٍ صامتة ومباغتة..
كانت قوتها كفيلة بجعل أريستا تترنح لتسقط فوق المقعد الجليدي.
“والدي..!”
صرخت وهي تمسك وجنتها المشتعلة.
قال بصوتٍ منخفض، هادئ بشكلٍ مخيف:
“لقد أضعتِ أسبوعاً من عمري وأنا أدافع عن ‘ضحية’ مزيفة، بينما كنتِ في الحقيقة تخربين أساسات هذا البيت بجهلكِ. يوجين لم يطردكِ فحسب، بل قطع كل شراكاتنا.. لقد جعل عائلتنا معزولة في المملكة بسبب ألاعيبكِ الصبيانية.”
حاولت أريستا التلعثم بالدفاع عن نفسها.
لكنه رفع يده بحزم أسكتها تماماً:
“انتهى وقت الكلام. منذ أسبوع وأنا أبحث عن وسيلة لترميم هذا الصدع، ووجدتها أخيراً. التاجر ‘ستوكلي’ يبحث عن زوجة بلقبٍ عريق، وأنا أحتاج لسيولته النقدية ونفوذه في الجنوب لأعوض خسارتي في ‘بايلي’.”
تراجعت أريستا للخلف وكأنها رأت شبحاً:
“ستوكلي ؟ والدي.. إنه في سنك ! إنه رجل غليظ، يقال إنه دفن زوجتيه السابقتين في صمت ! أتريدني أن أكون كبش فداء لصفقاتك ؟”
“كبش فداء ؟ بل أنتِ الثمن العادل لغلطةٍ كادت تودي بنا إلى الإفلاس. ستوكلي غني بما يكفي ليشتري فضيحتكِ، وأنا براغماتي بما يكفي لأبيعكِ له. غداً ستوقيعن الأوراق، وسوف ترحلين معه إلى إقطاعيته بعيداً عن أعين النبلاء هنا.”
انفجرت أريستا بالبكاء، وتشبثت بياقة معطفه:
“أرجوك يا والدي، أنا ابنتك.. لا تبعني لرجلٍ مسنٍ يرى فيّ مجرد قطعة أثاث ! سأفعل أي شيء، سأعتذر ليوجين و لصوفيا..”
دفعها عنه ببرود لا يعرف الرحمة :
“لقد انتهيتِ من حساباتي يا أريستا. كنتِ مشروعاً أملتُ فيه الكثير، لكنكِ فشلتِ. والآن، وظيفتكِ الوحيدة هي أن تكوني جسراً يربطني بنفوذ ستوكلي. إن رفضتِ، فسأعلن تجريدكِ من اسم العائلة، وسأترككِ تواجهين العالم بلقب ‘المطلقة المنبوذة’ دون قرش واحد يستر عوزكِ. اختاري.. قصر ستوكلي البارد، أو رصيف الشارع الأشد برودة.”
استدار عائداً لمكتبه، وبدأ يوقع أوراقاً أخرى وكأنها لم تعد موجودة في المكتب.
سقطت أريستا على ركبتيها، تدرك في تلك اللحظة أن وجهها الذي كانت تظنه سلاحها..
صار الآن مجرد عملة يقبض والدها ثمنها ليعوض خسائره..
التعليقات لهذا الفصل " 32"