انتهت الحصة الأخيرة، ومع صرير الأبواب التي أُغلقت خلف الطلاب المغادرين.
كان ثمة ضجيج آخر يعصف بداخل “أريا”. لم يكن ضجيجاً مسموعاً، بل كان صوت الفضول الذي ينهش طمأنينتها؛ تلك الرسالة الغامضة كانت كفيلة بجعل نبضاتها تتسارع بشكل مريب.
من صاحبها؟
وماذا يريد؟
رغم تحذيرات “لورا” التي كانت تتردد في أذنيها كأجراس إنذار، إلا أن قدميها خانتا حذرها وقادتاها نحو الموقع المنشود فور خلوّ الممرات.
وقفت هناك، خلف المكتبة حيث تلتقي ظلال الأشجار بصمت المكان المهجور، تتلفت حولها والرهبة تأكل شجاعتها.
وعندما قررت أخيراً الفرار من صمت المكان، اخترق مسمعها صوتٌ هادئ، لكنه كان حاداً ونقياً كالجليد:
“ماذا تفعلين هنا؟”
تسمرت “أريا” في مكانها، وشعرت ببرودة الصوت تسري في عمودها الفقري. لم تكن بحاجة للالتفات لتعرف هوية المتحدث؛ فهذا الوقار الصارم لا يملكه غيره.
كانت في موقفٍ لا تُحسد عليه
فالأكاديمية خاوية إلا من قاطني السكن الجامعي، وهي هنا، في بقعة معزولة خلف المكتبة..
ما الذي قد يظنه بها؟
تشتتت أفكارها كأوراق خريفية في مهب الريح، حتى أيقظها صوته مرة أخرى، أكثر حدة هذه المرة:
“أسألكِ.. ما الذي يدفعكِ للتواجد في هذا الوقت، وفي هذا المكان تحديداً؟”
بينما ظل هو واقفا يراقب طيفها يتلاشى بعينين كقطعتي زجاج بارد.
وبينما همّ بالمغادرة، اصطدم حذاؤه بشيءٍ غريب؛ ورقة صغيرة، مكرمشة ومتهالكة من كثرة الضغط عليها.
انحنى والتقطها ببرود، وما إن فتحها حتى قرأ:
[سأنتظركِ خلف المكتبة عند الغروب].
تملكه الغضب، وضغط على الورقة حتى تمزقت أليافها بين أصابعه.
كان يكره الطيش، ويكره الكذب أكثر. كيف تجرؤ على ادعاء فقدان شيء وهي هنا لموعدة غرامية في زاوية منسية؟
“بدلاً من الغرق في كتبهم، يغرقون في تفاهاتهم خلف الأسوار،” همس بسخرية مريرة.
قرر التغاضي هذه المرة، لكنه قطع عهداً على نفسه: المرة القادمة ستكون نهايتها الفصل.
فالاكاديمية بالنسبة له محراب للعلم، لا ساحة للمراهقة السخيفة.
كانت السماء قد بدأت تمطر بغزارة، لكن “أريا” لم تشعر ببرودة الماء بقدر ما شعرت ببرودة تلك النظرة الجليدية التي رماها بها “لوكاس”.
مشت الطريق كاملاً وهي غارقة في دوامة من التساؤلات المؤلمة:
هل سأبدوا له كفتاةٍ بلا أخلاق؟
هل صنفني الآن كفتاةٍ “رخيصة” تسعى وراء المواعيد السرية؟
هزت رأسها بعنف محاولة طرد هذه الأفكار.
تعجبت من نفسها؛ متى أصبح رأي الآخرين يهمها إلى هذا الحد؟
لقد صمدت طويلاً أمام نظرات الاحتقار من زوجة أبيها، وأمام ازدراء الخدم في قصرهم، ولم تنحنِ يوماً.
فلماذا الآن ؟
وأمام هذا الرجل بالذات، تشعر بكل هذا الهوان؟
“لو أنني استمعت للورا فقط.. ماذا لو كان صاحب الرسالة منحرفاً؟
ماذا لو لم يظهر المدير في الوقت المناسب؟”
وصلت إلى عتبة القصر، ثيابها تلتصق بجسدها المبلل، وقلبها مثقلٌ بالتعب والخوف من “سوء الفهم” الذي قد يغير نظرة المدير لها للأبد.
دفعت الباب بوهن، وما إن دخلت حتى تجمدت الدماء في عروقها..
هناك، في بهو القصر، كان يقف الشخص الذي لم تكن تتوقع لقاءه أبداً في هذه اللحظة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 10"