استمتعوا
“إن سيسيليا تقول ألا نأخذ جيريمي! وهي تأخذ حتى تلك الطفلة الشريرة مثل ويندي معها!”
“وماذا تقولين بعد؟ هل بهذه الحجة أثير كل هذا الجدل حتى الآن؟“
وقف إيفان مستندًا إلى رأسه بين يديه، وهو يهز ساقيه بملل.
كان تصرفه مختلفًا تمامًا عن روزينا التي كانت تتنهد من الغيظ.
“كفاكِ مبالغة. حتى لو أخذتِ الطفل، فلن يجلب إلا الضوضاء والتعب. اتركيه في رعاية الخادمات هنا بدل أن تبحثي عن المشقّة بيدك.”
“إيفان!”
شوهت روزينا وجهها غضبًا من موقف إيفان الذي تصرف كما لو كان يتحدث عن شخص آخر.
لقد كان الرجل نفسه الذي بقي هادئًا حين سلبت سيسيليا جيريمي، متذرعًا بأنه في النهاية ابنه.
‘يا لهذا الغبي الفاشل! إذا أنجبت سيسيليا طفلًا، فسيكون مكان جيريمي مهددًا!’
قبضت روزينا على قبضتها بشدة.
لقد أخذت سيسيليا جيريمي لمجرد إزعاجها، أما حجة تربية الابناء مسؤولية الدوقة فلم تكن سوى غطاء.
كان واضحًا أنها ستسعى لإبعاد جيريمي بأي طريقة.
‘لن أدع هذا الفتاة الشريرة تفعل ما تشاء.’
منذ دخولها مع إيفان إلى هذا المنزل، كان هدف روزينا واحدًا. أن تصبح الدوقة، وأن ترفع جيريمي إلى الدوق يومًا ما.
فما إن تسيطر على دار هايز، ستعيش حياة رغدة بلا حسد أحد.
‘تمامًا كما تلك الدوقة التي سنلتقي بها اليوم.’
حتى مع تقدمها في العمر، لا تزال قوة إليز هايز هائلة.
ورغبت روزينا في أن تصل إلى هذا المنصب، بل كان عليها أن تصل إليه.
أدارت عينيها بحذر وهي تضع الخطط القادمة، متأملة أن تكسب قلب إليز قبل أن تفعل سيسيليا.
‘هذا أمٌر أستطيع فعله.’
سيسيليا ستكون مغرورة على الدوام، ولن تحظى بمحبة الدوقة الكبرى.
أما روزينا، فكانت مستعدة دومًا لتطويع نفسها كما تشاء.
‘سيسيليا، أظن أنك تعتقدين أنني سأستسلم لأنك أخذتِ جيريمي؟‘
ارتسمت ابتسامة ثعبانية على وجهها.
‘انتظري، هذه المرة سأحطمك تمامًا.’
***
قصر منزل هايز الكبير.
سارت سيسيليا ببطء فوق الأرضية الرخامية الباردة، ورافقها راينر بجانبها، وخلفها إيفان وروزينا والخدم.
‘ها هنا… لم يتغير شيء.’
رفعت سيسيليا رأسها لتتأمل المكان.
لم تكن تتوقع أن تزور هذا المكان مرة أخرى، فشعرت بمزيج من الذكرى والرهبة.
‘كنت أخاف السيدة الكبرى دائمًا، فكنت منكمشة أمامها.’
لم يترك لها هذه المنزل أي ذكرى طيبة.
ففي حياتها السابقة، كانت إليز تدعوها دائمًا إلى هذا المكان لتوبخها بشدة، ولتُلقي عليها كل اللوم بسبب عدم إنجابها طفلاً مع إيفان.
‘كم أنتِ مقصرة في واجبك كدوقة. هكذا هم الأطفال الذين نشأوا بلا والديهم.’
رغم هذا الإهانة، كانت سيسيليا تنحني وتعتذر فقط.
لكن ذكرى هذه الذل أدخلت في عينيها صلابة.
لن تنحني بعد الآن أمام إليز.
“السيدة الكبرى، لقد وصل دوق هايز.”
طرقت رئيسة الخادمات، مارغريت، باب غرفة الاستقبال بأدب، فرد صوت من الداخل.
“ادخلي.”
انفتح الباب، وكشفت غرفة الاستقبال الفاخرة عن كل زينتها. ثريا ذهبية ضخمة معلقة في السقف، وسجاد فاخر من القارة الشرقية يغطي الأرض.
وفي وسط الغرفة، جلست إليز برقي وأناقة، لا شائبة في مظهرها، كما كانت سيسيليا تتذكر.
“أرحب بالسيدة الكبرى.”
انحنت سيسيليا وراينر بإحترام، لكن إليز لم تجب، متجاوزة إياهما وكأنهما غير موجودين.
“آه، أنت إيفان. أرى أنك تشبه غيلبرت كثيرًا.”
اقتربت إليز منه مباشرة، ومدت يدها لتلمس خده، وكان إيفان مذهولًا.
“أنا… أنا؟“
“نعم، كان والدك هكذا تمامًا في مثل عمرك.”
تحدثت إليز بنبرة حانية حين استرجعت صورة غيلبرت، مليئة بالمحبة تجاه إيفان الذي بدا كما لو عاد إليها الابن الضائع.
نظر راينر إلى المشهد بعينين باردتين، وكان الخدم مترددين.
لكن إليز لم تولِ أحدًا اهتمامًا، مثبتة كل اهتمامها على إيفان فقط.
ابتسمت سيسيليا في صدرها.
‘لا تزال كما هي، لم يتغير شيء.’
لقد اعتادت سيسيليا على تصرفات إليز. تجاهل الناس أمامه وإظهار سلطتها بكل صراحة.
كانت هذه الواقعة قد حدثت مع سيسيليا مرارًا في حياتها السابقة.
‘حينها، كنت أخشى السيدة الكبرى، وكانت كل لحظة تمر كأنها اختناق.’
بعد أن خُضعت لذلك النفوذ، كانت مجرد سماع اسم إليز يثير عرقًا باردًا على جبينها.
لكن الآن، بدا كل ذلك مخططًا سخيفًا لا أكثر.
لم تعد تفكر في الانجرار وراء هذه المناوشات الطفولية.
تقدمت سيسيليا خطوة إلى الأمام.
“أمي.”
بصوتها، التفتت إليز أخيرًا نحوها.
كانت نظراتها كما لو كانت ترى حشرة، ومع ذلك احتفظت سيسيليا بابتسامة هادئة على شفتيها.
“سوف نصعد أنا والدوق أولًا.”
“ماذا؟“
“لقد كان إيفان يترقب يوم لقائك بفارغ الصبر. ولديه الكثير ليقوله، أليس من اللائق أن نترك لكما المجال؟“
“ها…”
كانت إليز مذهولة، تحدق فيها بلا حول ولا قوة.
لكن سيسيليا لم تلتفت، بل نظرت إليها مباشرة.
‘ظنّت أنك تملكين زمام الأمور، لكنها كانت مجرد أوهام.’
لم تكن لتسمح أبدًا أن تُهان كما تشاء تلك المرأة.
مسكت سيسيليا يد راينر بلطف.
“دعينا نترك أمي لإيفان للحظة، وفي هذه الأثناء، ماذا لو قدمت لي لمحة عن هذا المكان؟“
“فكرة ممتازة.”
أومأ راينر برأسه موافقًا، وانحازت الأجواء كليًا إلى جانب سيسيليا.
لم تعد إليز تتجاهلهم، بل بدا وكأنهما قد تنازلا لها أولًا.
“حسنًا، إذن لنذهب.”
تجاوز الاثنان إليز التي كانت تضغط على شفتيها بقوة.
وعند الباب، التفتت سيسيليا إلى روزينا.
“روزينا، هيا أيضًا.”
“ماذا؟ أنا أيضًا…؟“
“بالطبع. لا يجب أن نعيق وقتهما.”
“لكن…”
“هيا، روزي. أسرعي.”
دفع إيفان روزينا برفق على ظهرها لتحثها على المضي قدمًا.
فهو لم يرد إثارة أي نزاع مع سيسيليا هنا أيضًا.
“ها…”
في النهاية، خفضت روزينا رأسها خضوعًا وتبعت سيسيليا.
ضيقت إليز عينيها بشدة.
‘يا لها من متهورة.’
قليلاً من الجرأة أمام امرأة عظمى مثلها كان أمرًا نادرًا.
حتى الإمبراطورة وولية العهد لم تكن لتتجرأ على إليز.
‘يبدو أنها ليست من النوع المطيع. على أي حال، تناسب ذلك الابن غير الشرعي تمامًا. لكن لا بأس.’
نادَت إليز مارغريت التي كانت تقف بجانبها.
ثم همست بصوت منخفض بحيث يسمعها الاثنان فقط.
“هل تم تجهيز كل شيء للغد؟“
“نعم، لقد أكملت كل شيء كما أمرتِ، يا سيدتي.”
“حسنًا.”
ارتسمت على وجه إليز علامة الرضا.
مارغريت الوفية لم تخذلها أبدًا.
“يبدو أن تلك الغبية لن تطيع بسهولة. حضّري المزيد من الأشخاص.”
“نعم، سيدتي.”
“أمم… يا جدتي؟“
حينها، خاطب إيفان المتردد إليز بخجل.
فالتفتت إليه بنظرة حانية مباشرة.
“نعم، إيفان. اجلس هنا، ودعنا نشارك ما لم يُقال بعد.”
حتى وهي تجلس حفيدها، كانت أفكار إليز تدور بسرعة في رأسها.
فأول ما فكرت به هو معاقبة سيسيليا على تصرفها المتعجرف اليوم.
‘غبية. لو تصرفت بأدب لما احتجت إلى التعامل معها بخشونة.’
على أيّ حال، لقد حفرت تلك الحمقاء قبرها بيدها.
تذكرت ‘الهدية الخاصة‘ التي أعدتها للعروس الجديدة غدًا، فتلألأت عيناها ببرود شديد.
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter
التعليقات لهذا الفصل " 34"