✿ الفصل 97 ✿
ضغطت صدرها بقوة.
في كل مرة يخطر الإمبراطور ببالها، كان قلبها يخفق بعنف ثم يعاوده وجع نابض.
وعندما رأت مستقبلًا يقع فيه الإمبراطور في الحب، اجتاحها الألم هذه المرة دفعة واحدة.
‘لماذا أشعر هكذا؟‘
‘كأنني… أقع في حبه من طرف واحد.’
ارتعدت داليا من الفكرة نفسها.
‘أُعجب به؟ أنا؟‘
“مولاتي، هل رأيتِ حلمًا سيئًا؟“
سألتها آني بصوت يملؤه القلق.
“…آني، خطرت لي فكرة غير معقولة. أظن أنني أفكّر في جلالة الإمبراطور أكثر من اللازم…”
تمتمت داليا بملامح شاردة.
نعم، لا بد أن السبب هو ذلك النقش الذي رأته على ظهره الليلة الماضية.
لم يغب عن ذهنها لحظة واحدة.
‘أن أقع في حب الإمبراطور؟ هذا مستحيل.’
هزّت داليا رأسها بقوة.
“هل رأيتِ جلالته في الحلم؟“
“نعم.”
أومأت داليا، ثم مسحت دمعة انحدرت مجددًا.
“ما الذي أحزنك إلى هذا الحد؟“
“أبدو حزينة؟“
هزّت آني رأسها بصمت.
لماذا تحزن لأن الإمبراطور وقع في الحب؟ كان يفترض أن تتقبل الأمر بهدوء.
فهي والإمبراطور لم يتزوجا إلا زواجًا مؤقتًا لمنع دمار العالم. ثلاثة أشهر فقط.
ومع ذلك… قلبها يؤلمها.
ضغطت داليا صدرها مرة أخرى.
مجرد التفكير بكلمتي مؤقت وثلاثة أشهر جعل الألم يشتد.
‘لماذا؟ لماذا أشعر هكذا؟‘
“أشعر أن جلالة الإمبراطور سيقع في حب امرأة ما…”
نظرت آني إليها بصدمة، ثم التفتت حولها واقتربت منها وهمست حتى لا يسمع كول.
“هل رأيتِ المستقبل؟“
“نعم.”
‘لو كان مجرد حلم لكان أفضل بكثير.’
لكنها رأت المستقبل. وبالنظر إلى حزن الإمبراطور، لا بد أن ذلك حدث بعد الزواج.
بعد بضعة أشهر… سيقع الإمبراطور في الحب.
“آني، أنا غريبة. قلبي يؤلمني.”
نظرت إليها آني بعينين ممتلئتين بالقلق.
“مولاتي، هل تودّين أن تحكي لي؟“
كانت تتوقع منها أن تقترح استدعاء طبيب القصر فورًا.
لكن كلمات آني جعلت داليا تطبق شفتيها بإحكام.
‘إذا نطقتُ بما في قلبي، سأضطر للاعتراف بحقيقتي.’
وكان ذلك مخيفًا.
فالإمبراطور يكره النساء اللواتي يكنّ له مشاعر.
“لا. أنا بخير.”
“إذًا، ما رأيكِ أن نخرج في نزهة؟ الجو جميل اليوم.”
“حسنًا. لنفعل.”
تكلّفت داليا ابتسامة مشرقة.
‘من المستحيل أن أكون أحب الإمبراطور.’
‘مستحيل تمامًا.’
* * *
مكتب الإمبراطور.
كان أوريون يرمق الإمبراطور بطرف عينه. بدا مزاجه منخفضًا على غير العادة.
‘خرج البارحة مع الأميرة في احتفال التأسيس… هل تشاجرا؟‘
عندها—
“القاسم المشترك بين سيلفيا وتلك النبيلة هو أداة اتصال؟“
عند نبرة الإمبراطور الحادة، انتبه أوريون وأجاب فورًا.
“نعم. وجدنا مسحوقًا أشبه بما احترق في غرفة سيلفيا وغرفة الآنسة يوفـرون. استغرق تحليل المادة وقتًا طويلًا، لكن تبيّن أنها أداة اتصال.”
“من يمكنه الوصول إلى أداة اتصال… لا بد أن يكون من العائلة الإمبراطورية أو من فرسان الحرس.”
“صحيح.”
“تابع التحقيق بتفصيل أكبر.”
“أمرك.”
بعد أن غادر أوريون المكتب، أغمض الإمبراطور عينيه المتعبتين.
‘العائلة الإمبراطورية أو فرسان الحرس… ماذا سيجني هؤلاء من استغلال امرأتين؟‘
كان من المفهوم استهداف الأميرة فيفيانا.
فبما أنهم لا يستطيعون المساس به، حاولوا التخلص منها أولًا.
ولمنع مثل هذه النوايا الدنيئة، تعمّد الابتعاد عن فيفيانا، لكن من الطبيعي أن يوجد من لا يثق بتلك العلاقة.
لكن لماذا استهداف أميرة مملكة فويفرن؟
الهجوم على فويفرن لا يجلب للإمبراطورية أي منفعة.
‘رغم ذلك… الأعداء لا يتصرفون دائمًا بدافع المنفعة.’
وعندما خطرت له مملكة فويفرن، ارتسم في ذهنه وجه داليا المذعور حين رأت ظهره الليلة الماضية.
لم يتبقَّ له الكثير من الوقت.
ومع ذلك، ظلّت خرافة الأزواج الذين تصيبهم مياه النافورة يعيشون معًا مدى الحياة تعيث في رأسه، حتى عجز عن تقييم وضعه بعقلانية.
طوال حياته كان حذرًا من أن يُظهر ظهره لأحد،
ومع ذلك، كشف نقشه أمام أكثر شخص لا يريد أن يراه.
لم يستطع إلا أن يندهش من مدى حماقته.
من المؤكد أن داليا ستظل تتساءل.
‘ألن أضطر يومًا إلى إخبارها؟‘
عندما فكّر في الأمر، أدرك أنها كانت صريحة تمامًا بشأن أسرارها، بينما هو لم يبح لها بشيء واحد.
وتجمّد غراي فجأة.
لقد عاش دائمًا واضعًا الإمبراطورية في المقام الأول.
وكان من الطبيعي ألا يبوح بحقيقة كهذه لأميرة من دولة أخرى.
فإن كشف أنه على وشك الموت، فسيكون ذلك أخطر تهديد يواجه الإمبراطورية.
ومع ذلك… أليست هي قد خاطرت بكل شيء؟
‘أفلا ينبغي لي أنا أيضًا أن أتكلم؟‘
لقد مرّ وقت طويل منذ أن حدّث أحدًا عن نفسه، حتى إنه لم يعد يعرف من أين يبدأ.
“إيثان، هل لديك سرّ؟“
سأل غراي وهو مغمض العينين.
“نعم.”
أجاب إيثان ببرود.
تفاجأ غراي وفتح عينيه.
“ما هو؟“
“إن كان أمرًا، فسأخبرك.”
“لا، ليس ضروريًا.”
انحنى إيثان باحترام.
“وهل هناك من ترغب في أن تبوح له بذلك السر؟“
“نعم.”
“من هو؟“
أطرق إيثان رأسه.
“هو صاحب ذلك السر نفسه. أظن أنني سأضطر إلى إخباره يومًا ما.”
“ومتى يكون ذلك؟“
“عندما أرغب أنا بالكلام.”
كانت إجابة إيثان البسيطة كفيلة بأن تُصفّي ذهناً كان يعجّ بالتعقيد.
تساءل إن كان يريد حقًا أن يخبرها الآن.
لا… بل على العكس، تمنى لو أنها لا تعرف.
داليا ذات قلب رقيق ونفس طيبة ولو علمت أنه على وشك الموت، فستتلقى صدمة قاسية بلا شك.
‘هل أستطيع تحمّل رؤيتها ودموعها تتجمع في عينيها الكبيرتين وهي تنظر إليّ بحزن؟‘
مجرد تخيّل ذلك جعل صدره يؤلمه، كأن سكينًا تمزّقه ببطء.
لذلك، كان يتمنى أن تعرف في وقت متأخر قدر الإمكان.
بعد أن تفترق طرقهما، وبعد أن يصبح وجوده في حياتها بلا معنى.
حينها فقط…
‘ليتها تعرف الأمر عابرًا مرورًا خفيفًا دون ألم.’
* * *
تجمّع الفرسان المقدّسون أمام كوخ قديم يقع في منتصف الجبل.
“فتّشوا المكان شبرًا شبرًا!”
“نعم!”
ومع ازدياد الضجيج في الخارج، خرج من الكوخ رجل بملابس رثّة.
“سادة الفرسان؟“
اتّسعت عيناه حين رآهم، وانحنى وهو يقترب بتذلّل.
“يا إلهي أيها السادة، من الذي تبحثون عنه في هذا الجبل النائي؟“
“نبحث عن مرتدّ تظاهر بأنه كاهن. هل رأيت كاهنًا يُدعى سبيد؟“
“لا، لم أرَ أحدًا. أمثالنا من الفقراء لا يلتقون بالكهنة أصلًا.”
قالها وهو يرتجف وينحني أكثر.
كان الفارس المقدّس المعتاد على تصرّفات الكهنة يومئ برأسه، ثم أشار إلى حظيرة نصف مائلة تقع بعيدًا قليلًا عن الكوخ.
“وما هذا المكان؟“
“نجمع فيه روث الأبقار من القرية. نستخدمه سمادًا، فينمو الفِطر جيدًا.”
قطّب الفارس حاجبيه ونظر إلى زميله الواقف بجانبه، فهزّ الآخر رأسه باشمئزاز.
“لا يمكن أن يكون ذلك الرجل مختبئًا هناك.”
“سيد سانو، ألم تسمع الأمر؟ قلتُ فتّشوا كل شيء.”
تحت نظرة رئيسه الحادّة، لم يجد سانو بدًّا من التقدّم نحو الحظيرة.
وضع منديلًا على أنفه وفتح الباب، لكن الرائحة النفّاذة للسماد كانت خانقة إلى حدّ منعه من الدخول.
فاكتفى بإدخال رأسه قليلًا وألقى نظرة سريعة.
براميل السماد مصطفّة وعلى أحد الجوانب تراكمت أوراق الشجر والعشب اليابس.
“لا يوجد شيء.”
وقد شعر أن ما فعله لم يكن سوى مضيعة للوقت، فبصق على الأرض وعاد إلى أمام الكوخ ليقدّم تقريره.
“هل أنت متأكد من عدم وجوده؟“
“نعم. فتّشنا المكان بدقّة.”
وبعد أن دقّق الفرسان في الكوخ وما حوله تفتيشًا كاملًا، غادروا أخيرًا.
ولم يدخل الرجل الرثّ الحظيرة إلا بعد مضيّ وقت طويل على رحيلهم، وهو يلتفت حوله بحذر.
“أيها الكاهن…”
خفض صوته إلى أقصى حدّ ونادى بحذر.
عندها، فتح سبييد عينيه فجأة من تحت كومة الأوراق، وراح يراقب المكان بحدّة.
حاول النهوض فورًا، لكن ألمًا مروّعًا اجتاح ظهره، كأن جلده يتمزّق.
ومع ذلك، كان ذلك الألم كفيلًا بإعادته إلى وعيه.
‘حتى السهام غمّسوها بالسم…’
رغم أنه ابتلع الترياق الذي يحملُه دائمًا، ظلّ ظهره يحترق وجفناه يثقلان شيئًا فشيئًا.
وبينما كان وعيه يتلاشى، واصل الصعود في الجبل.
كان عليه أن يفلت من طوقهم بأي ثمن.
لكن ما إن دخل أعماق الغابة الكثيفة، حتى فقد وعيه.
‘أين أنا الآن…؟‘
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 97"