وكيف لا، وهما يعرفان كم كانت الأميرة تتحرق شوقًا للخروج؟
“ولا تعودا قبل أن ينتهي السوق الليلي. تناولا ألذ ما تجدانه واجلسا على أرجوحة الزهور قرب النافورة وتمنّيا أمنية! مفهوم؟“
“نعم…”
غادرا الغرفة بوجوه مستسلمة.
وبعد رحيلهما، استدعت داليا هارت بإشارة من يدها.
“هارت… ما قلته لي سابقًا صحيح، أليس كذلك؟“
ابتسمت هارت بمكر.
“بالطبع يا سموّ الأميرة. الأسطورة القائلة من يجلس على أرجوحة الزهور أمام النافورة مع شخص من الجنس الآخر يغدو حبيبًا له… لها مصداقية كبيرة.”
تلاقت عينا داليا وهارت وتبادلا ضحكة شريرة صغيرة.
نعم… من جمال المهرجانات أنها تجعل المرء يستمتع حتى بالخرافات.
وبينما كانت داليا تحدق بالخارج بعينين مليئتين بالحنين دوّى صوت طرق على الباب.
فتحته هارت وما إن رأت الزائر حتى انحنت بعمق.
“أحيّي جلالتك الإمبراطور.”
“مولاي؟ جئتَ دون سابق إخطار؟“
رحبت داليا به بعينين مستغربة.
تجوّل نظر غراي عليها من رأسها إلى قدميها متفحصًا فستانها.
“الفستان مناسب للخروج.”
“عفوًا؟“
لم تكن ترتدي سوى فستان بسيط بلون أزرق باهت مريح للحركة، إذ قضت يومها في الداخل فقط.
ولم يبدُ غراي مختلفًا كثيرًا: قميص أبيض بسيط، وسروال أسود.
ابتسم بخفة ومد يده نحوها.
“…لنذهب ونشاهد المهرجان معًا يا داليا.”
“أ…أنا؟ أيمكنني الخروج؟“
اتّسعت عيناها بدهشة.
“إن أمسكتِ بيدي… نعم.”
قالها بلطف تاركًا يده معلّقة بينهما ينتظرها.
وحين التقت عيناها البنفسجيتان بعينيه السوداوين، شعرت بقلبها يدق بعنف. فارتفعت حرارة وجهها فانخفض بصرها بسرعة نحو الأرض… فوقع على يده الكبيرة الممتدة نحوها.
ارتجفت عيناها قليلًا.
لقد أمسكت بهذه اليد مرارًا من قبل، لكنّ الأمر بدا مختلفًا الليلة.
كأن قلبها يرفرف بلا سبب واضح.
هل لأنها لم تتوقع أبدًا مثل هذا الهدية المفاجئة؟ لعل هذا فقط هو السبب… لا شيء أكثر.
وبينما تُقنع نفسها بتفسير مبسّط لهذا الاضطراب الغريب، رفعت يدها بخفّة ووضعتها فوق كفه.
ثم رفعت رأسها وابتسمت له بوجهٍ مضيء.
“حسنًا! فلنذهب!”
* * *
توقّفت العربة بعد وقت طويل من السير في مكان ناءٍ تحيط به الأشجار.
نزل غراي أولًا ثم مد يده لداليا كي تنزل.
تبعتهما خطواتهما عبر ممر غابيّ حتى ظهر كوخ صغير أمامهما وحوله عدد من الفرسان الذين انحنوا بصمت حين رأوا الإمبراطور.
‘هل يُمنع الكلام في هذا المكان؟‘
تساءلت داليا وهي تنظر إليهم بدهشة.
فتح غراي الباب وقال بصوت منخفض:
“ادخلي.”
دخلت خلفه… لكنها توقفت بدهشة.
ففي داخل الكوخ باب آخر غريب، كأنه يقود إلى مكان مختلف تمامًا.
“ما هذا المكان؟“
“ممرّ سرّي يخرج إلى خارج القصر.”
“كنت أفضل ألّا أعرف هذا…”
تمتمت بصوت خافت وتضييق عينيها يدل على أنها لا تريد حتى النظر إلى الباب.
لمّح غراي ابتسامة صغيرة وهو يراقب ردّة فعلها.
“تقلقين كثيرًا… يا من ستكونين إمبراطورة هذه الإمبراطورية.”
“إمبراطورة لثلاثة أشهر فقط. وإذا عرفت أني أعرف بهذه الممرات… فستحبسني في مكان ما، مثلًا—”
“وتملكين خيالًا واسعًا أيضًا.”
“أنا فقط… لدي بعض الخيا— توقف، لقد قلتَ هذا بنبرة ساخرة أليس كذلك؟“
رمشت داليا بعينين متدللتين بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة راضية.
“رائع. أصبحتِ سريعة البديهة. اطمئني، هذه الممرات تُمحى كل عدة أشهر ويُعاد بناؤها.”
“حقًا؟ هذا مطمئن…”
تنفست داليا الصعداء.
“قبل أن نخرج، انتظري قليلًا.”
أخرج غراي قنينة صغيرة بلون وردي متلألئ وحدّق بها بتأمل.
“يُقال إنها تغيّر لون العيون والشعر. سأجربها أولًا.”
“ماذا؟! لحظة، لا—”
لكن قبل أن تكمل اعتراضها، شرب السائل دفعة واحدة.
وفي ثوانٍ معدودة، تحوّلت عيناه السوداوان إلى بنيّ هادئ، وشعره إلى لون كستنائي فاتح.
فتحت داليا عينيها بانبهار.
“يا للروعة! تغيّر فعلاً! من أين حصلت عليه؟“
“عقدت اتفاقًا مع الأميرة تيارا قبل أن آتي.”
ثم عادت ذاكرته إلى تلك اللحظة:
* * *
“هل توجد حقًا تعويذة تغيّر المظهر؟“
“بالطبع.”
قالت الأميرة تيارا ذلك رافعةً ذقنها بفخر.
“لكنني احتاج إلى قارورتين.”
“أستخرج مع داليا؟”
سألت بحدّة.
“هل يجب أن أشرح سبب حاجتي لها؟“
مالت تيارا برأسها تحدّق بالإمبراطور بتحدٍّ.
“لا. لكن ماذا سأحصل بالمقابل إن أعطيتك إياهما؟“
“ماذا تريدين؟“
“أن تحقق لي أمنية واحدة… مهما كانت.”
كان في عينيها بريق متحدٍّ.
“على أن يكون شيء لا يضرّ إمبراطوريتي ولا يعرض حياة أحد للخطر… وبالطبع، لن أوافق إن طلبتِ أحد رجالي.”
“مفهوم.”
* * *
“ما الصفقة التي أبرمتماها؟“
“مجرد طلب… مثل طلبكِ أنتِ.”
ابتسم غراي بغمزة خفيفة فنظرت داليا إلى الجانب كأنها لم تفهم قصده.
“إذًا… وافقتَ على طلبها؟“
لوّح بالقارورة التي في يده بدلًا من الإجابة.
“أوه…”
نعم، سؤال غير ذكي والنتيجة أمامها.
ترددت قليلًا قبل أن تهمس:
“مولاي… لماذا تفعل كل هذا؟ كان يمكنني البقاء في القصر… لستُ مهمة إلى هذا الحد.”
“ألم تكوني متحمّسة للمهرجان؟“
“بلى… كنت. لكن ليس لدرجة أن تُدين نفسك للأميرة تيارا.”
كانت تعلم جيدًا كم يحمل الإمبراطور الآن من أثقال: خطر الوحوش، الهجمات الغامضة ضدها، والتحقيق في كل ما يجري.
كان عقله مشغولًا بما يكفي.
فلماذا يبذل كل هذا الجهد لمجرد نزهة لها؟
“حتى عندما أحسن إلى إمبراطورتي تشتكي.”
قالها بصوت منخفض تملؤه بسمة خفيفة.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 93"