✿ الفصل 60 ✿
حدّق الفرسان جميعًا في الوحش الميت بوجوه شاحبة كأن أرواحهم قد انسحبت منها.
“ اجمعوا الجرحى أولًا.”
وبأمر إيثان جمع الفرسان المصابين في مكان واحد.
وخرج أحد الفرسان إلى الخارج ليُغمض عيني الفرسان القتلى.
ثم دخل فارس آخر ورفع تقريره بوجه كئيب:
“ عدد القتلى اثنان، وعدد الجرحى خمسة. هذا كل شيء.”
مدّ غراي ما تبقى من الماء المقدس إلى إيثان بملامح متصلبة.
“ استخدم هذا على الجرحى.”
“ لا، يا جلالة الإمبراطور. ربما من الأفضل أن تحتفظ به تحسّبًا لأي طارئ…”
“ قد يظهر وحش آخر.”
“ نعم، مفهوم.”
وكما قال الإمبراطور، إن ظهر وحش آخر فالأفضل معالجة الجرحى ليتمكنوا من تحريك أجسادهم ولو قليلًا.
نظر غراي إلى الوحش الميت، ثم انتقل ببصره إلى ذراعه.
هل كان ذلك بسبب كلام الأميرة؟ لقد حاول جاهدًا ألّا تُصاب ذراعه.
ولحسن الحظ، كان ذراعه الأيمن سليمًا تمامًا.
عاد نظره الثقيل ليستقر على الوحش من جديد.
ما حقيقة هذا الكائن؟ لم يسبق له أن رأى مثله في حياته. وحتى بالرجوع إلى الوثائق القديمة، لم يجد له أثرًا.
ربما لأنه خرج لتوّه من طور الانسلاخ، كان أضعف مما شاهده عبر كرة الرؤية، لكنه مع ذلك خصم يصعب على الفرسان العاديين مواجهته، باستثناءه هو أو إيثان.
عاد إيثان بعد أن وزّع الماء المقدس على الفرسان المصابين.
“ سنأخذ هذا الكائن معنا في الوقت الحالي. الهدف الأولي تحقق، لذا يمكنك العودة. ستواصل خمس فرق فقط الدوريات، وإذا عثرتم على وحش آخر فلا تشتبكوا معه وأبلغوا فورًا.”
“نعم .”
* * *
اقترب موعد عيد تأسيس الإمبراطورية.
وقد أعدّت الإمبراطورية فعاليات لاستقبال وفود التهنئة، وكان من بينها مسابقة صيد وحفل رقص في الليلة السابقة.
وكان اليوم هو يوم إقامة مسابقة الصيد.
“ آه، لا أريد الذهاب. مسابقة صيد؟ هذا حدث ألغيناه منذ زمن في مملكتنا.”
تمتمت داليا متذمرة وهي تنتقد تقاليد الإمبراطورية المتحجرة.
“ نعم، هذا صحيح.”
نظر رايان إلى الأميرة بعينين يملؤهما الأسف.
فبالنسبة لأميرة تحب الحيوانات، ستكون مسابقة الصيد معاناة حقيقية.
قبل أن تكشف الأميرة عن هويتها، كان من المقرر أن يحضر هو هذا الحدث ممثلًا عن المملكة.
لكن بعد إعلانها عن نفسها، تغيّر الوضع.
فلو لم تحضر الأميرة، لاعتبر نبلاء الإمبراطورية ذلك استخفافًا بهم، وسيجرّ ذلك دولًا أخرى إلى الموقف نفسه بدافع الكبرياء الفارغ.
قرأت داليا تعقيد أفكاره، فتحدثت وكأنها تطمئنه:
“ أعلم أن عليّ الذهاب. كنت فقط أشتكي قليلًا.”
“… نعم. قد يكون الأمر خطيرًا، لذا أرجوكِ لا تغادري مقاعد الانتظار أبدًا.”
تنهد رايان بعمق ونظر إلى كول وآني الملتصقين بجانب الأميرة.
حرصًا على العدالة، لم يُسمح في مسابقة الصيد إلا بممثل واحد عن كل وفد ومرافقَين اثنين.
فكلما كثر عدد الفرسان، زادت احتمالات الفوز، وحتى الحضور للمشاهدة لم يكن استثناءً.
“ حسنًا. لن ألفت الانتباه أبدًا.”
نظرت داليا إلى انعكاسها في المرآة.
الفستان البني الداكن الذي لا ترتديه عادة بدا بسيطًا ومتواضعًا، وشعرها الوردي رُفع وثُبّت بعناية.
كما أنها تعمّدت عدم ارتداء أي إكسسوارات.
لم تكن ترغب في أي اهتمام إضافي.
* * *
استقلّوا العربة متجهين إلى الجبل المتصل بالجهة الخلفية من القصر الإمبراطوري حيث ستُقام مسابقة الصيد.
وعند مدخل الجبل نُصبت خيام يمكن للنبلاء والوفود الاستراحة والانتظار فيها.
وبينما كان الثلاثة متجهين مباشرة إلى الخيمة المخصصة لمملكة فويفرن، ناداها أحدهم من الخلف:
“ الأميرة داليا!”
عندما التفتت، رأت شخصية غير متوقعة.
“ سمو ولي العهد بوسايدن؟“
ملامح وسيمة واضحة، وشعر فضي يتمايل مع الريح، وجسد عضلي متين أشبه بجسد فارس، على عكس الصورة النمطية لساحر كما في الكتب.
أما عيناه الزرقاوان، الأعمق قليلًا من لون التاج، فكانتا مملوءتين بالهدوء والارتياح.
“ أخيرًا نلتقي، أيتها الأميرة. تشرفت بلقائك. هاها.”
قالها وهو يضحك ضحكته الودودة المميزة ويمد يده.
لم تجد داليا بدًا من مد يدها.
انحنى ولي العهد وقبّل ظاهر يدها، ثم رفع بصره.
“ سمعتُ أنكِ قريبة من تيارا. لقد عارضتْ كثيرًا، لذلك تأخرت في تقديم التحية.”
“نعم .”
ابتسمت داليا ابتسامة متكلفة.
يبدو أن الأميرة كانت عونًا كبيرًا فعلًا، فامتلأ قلبها بالامتنان لها.
“ لنترك يدها ونتحدث.”
في تلك اللحظة، كان لواند قد اقترب دون أن تشعر، وحرّر يدها من يد ولي العهد.
“ القائد لواند. مضى وقت طويل. لكن ما الأمر؟“
سأل بوسايدن بوجه متعجب.
“ أليست الأميرة غير مرتاحة؟“
أجابه لواند ببرود.
“ لا يبدو ذلك لي.”
وجدت داليا نفسها فجأة عالقة بين رجلين ضخمين، فنظرت إليهما بالتناوب بارتباك.
كانت قد ارتدت فستانًا أقرب ما يكون إلى الألوان الحيادية حتى لا تلفت الانتباه، لكن هذين الرجلين أفسدا خطتها.
ولا سيما أن صوت ولي العهد كان عاليًا جدًا.
“ يبدو أنك تفتقر إلى الذكاء الاجتماعي.”
قالها لواند بنبرة جافة فانفجر بوسايدن ضاحكًا بصوت مسموع.
“ هذه أول مرة أسمع مثل هذا الكلام.”
غطّت داليا وجهها بيدها وهي تفكر بجدية في كيفية الهروب من هذا الموقف.
وفي تلك اللحظة بالذات…
“ ما الذي يفعلانه الاثنان هنا؟“
‘ يا إلهي، لا! إن جاء الإمبراطور فسيزداد الانتباه أكثر!’
وبصوت كانت تتمنى في هذه اللحظة ألّا تسمعه، أدارت داليا رأسها ببطء.
وكما توقعت، كان الإمبراطور يقف خلفهم بابتسامة لامعة.
لكن لسبب لا تعرفه، كانت تنبعث من عينيه برودة قاسية، حتى إن مجرد النظر إليه كان باعثًا على القشعريرة.
“ مسابقة الصيد بدأت بالفعل، أليس كذلك؟“
“ تشرفنا برؤيتك يا جلالة الإمبراطور.”
“ تبدو جميلًا اليوم أيضًا يا جلالة الإمبراطور.”
حيّاه لواند بصوت خالٍ من الانفعال، بينما أطلق بوسايدن ضحكة مدوية.
“ ولي العهد ما زال خفيف اللسان كما هو دائمًا.”
“ أسمع هذا كثيرًا، هاهاها.”
“ لم أقصد المدح… كفى.”
للحظة عابرة، مرّ بصر الإمبراطور عليها ثم ابتعد.
شعرت داليا بانقباض غريب، وسألته بنظراتها ‘ لماذا؟ ماذا هناك؟‘
تجاهل الإمبراطور نظراتها، ووجّه إلى بوسايدن نظرة باردة، كما ضغط على لواند بصمت.
لكن بوسايدن لم يتوقف عن مغازلة داليا.
“ أي نوع من الحيوانات تحبينه، أيتها الأميرة؟سأصطاده لك.”
بردت نظرة داليا فجأة.
أن يصطاد لها الحيوان الذي تحبه؟
هل هذا الرجل جاد فعلًا؟
في تلك اللحظة فهمت تمامًا لماذا كانت الأميرة تيارا تصف شقيقها بأنه أحمق بعضلات.
“ لا أحب أي حيوان. ولهذا لا أنوي المشاركة في مسابقة الصيد.”
قالتها داليا مسبقًا تحسبًا لأن يقترح عليها ولي العهد أن يذهبا للصيد معًا.
“ يا للخسارة. إذن، هل تحبين الجواهر؟“
“لا .”
“ بما أن اسمك وجمالك كزهرة، فلا بد أنك تحبين الزهور.”
“لا .”
رغم صدّها القاطع، ارتسمت على وجه بوسايدن ابتسامة واثقة.
“ إذن، هل تحبينني أنا؟“
“ لا! أبدًا!”
قالت داليا ذلك وهي تنظر إليه مباشرة وتلفظ الكلمات بوضوح وحزم.
“ الأميرة خجولة حقًا، هاهاها.”
حدّقت فيه داليا بوجه مصدوم.
أهذا ما يشعر به المرء حين يتحدث إلى جدار؟
“ في الماضي، لم أكن أعرف أي شخص أنتِ، إذ كنتِ تقيمين دائمًا في القصر الجانبي. سأتحدث إلى جلالة الإمبراطور وأرسل إلى مملكة فويفرن خطاب طلب زواج.”
تصلبت ملامح غراي ولواند في آن واحد.
وحاولت داليا جاهدًة أن تتمالك نفسها.
ماذا؟ طلب زواج؟ حتى لو كان جدارًا، فلا بد من القتال والانتصار عليه.
“ أعتذر، لكنني لا أنوي الزواج.”
غير أن بوسايدن نظر إليها بابتسامة مرحة كأنه يجدها لطيفة وضحك بخفة.
“ أميرة، يبدو أنك لم تفهمي. إن تزوجتِني، فستصبحين إمبراطورة إمبراطورية كيزيا.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ليت تتفهمو اني ادرس واترجم دفعه فوق 10 فصول يوم الخميس وايش فيه احلا من هلدلع ( ⌒▽⌒ )
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
ترجمة بوني ✶
التعليقات لهذا الفصل " 60"