[ مرحبًا، آنسة ليا هيردلان. أشكركِ من أعماق قلبي على مساعدتكِ. إن وصلتكِ هذه الرسالة، فهل تتبعين موني إليّ؟ أودّ أن ألتقي بكِ شخصيًا، لكن لا يمكنني زيارة مقر إقامتكِ. ]
– فيفيانا شارلوت لووسيفون.
ما إن وضعت داليا البطاقة حتى نظرت إليها آني بفضول.
“صاحبة السمو الأميرة تطلب مقابلتكِ؟“
“سأذهب معكِ.”
“وأنا أيضًا سأرافقكما.”
قالت آني ذلك بسرعة ومن دون أن تلتقط أنفاسها، فانضم كول إلى الحديث على الفور.
عندها فتحت موني فمها بتردد وملامح قلقة.
“أعتذر، لكن صاحبة السمو طلبت إحضار الآنسة هيردلان وحدها.”
“يا صغيرتي، أنا أيضًا هيردلان. إذًا يجب أن أذهب معها.”
قالت آني ذلك بحزم وكأنها لن تتراجع قيد أنملة.
“حسنًا. بما أننا ذاهبون لمقابلة صاحبة السمو، فلن نحتاج إلى حراسة. سيبقى كول هنا، وسترافقني آني فقط. سأشرح الأمر لصاحبة السمو بنفسي يا موني.”
أرسل كول إلى آني نظراتٍ ملحّةً يرجوها أن تصطحبه معها، لكنها تظاهرت بلطف بأنها لم تلحظ شيئًا.
“نعم يا آنستي.”
وفي هذه الأثناء، وبينما أبدت موني شيئًا من الحرج لكنها وافقت في النهاية، مدت داليا يدها إلى سلة الحلوى الموضوعة على الطاولة وأخذت منها قبضة كاملة.
“هذه حلوى الحظ لهذا اليوم يا موني.”
“آنستي…”
وعلى عكس الآخرين الذين بدت على وجوههم الحيرة لعدم فهمهم المقصود، تلقت موني الحلوى بحذر وملامحها مفعمة بالتأثر.
“إذًا، هل تتولين إرشادنا؟“
* * *
كان المكان الذي وصلوا إليه بعد اتباع موني هو ضفة البحيرة نفسها التي سقطت فيها الأميرة من قبل.
وبمجرد أن وقعت عيناها على صفحة الماء الزرقاء، عاد جسدها ليتشنج من جديد.
حاولت داليا أن تصرف نظرها عن البحيرة وقبضت على يديها المرتجفتين بإحكام.
كانت تظن أنها تجاوزت الأمر بعد دخولها الماء، لكن يبدو أن الصدمة لا تزول دفعة واحدة.
في تلك اللحظة، استقرت يدٌ دافئة برفق فوق يدها.
التفتت، فالتقت عيناها بعيني آني .
شدّت آني على يدها بقوة لطيفة وكأنها تشجعها فبدأ البرد الذي استوطن صدرها يزول تدريجيًا.
“شكرًا لكِ.”
“على الرحب والسعة.”
“لقد أحضرتُ الآنستين يا صاحبة السمو الأميرة.”
خرجت فتاة صغيرة من خلف شجرة كثيفة الأوراق.
شعرها الأسود الطويل الناعم كالحرير كان ينسدل حتى خصرها، وبشرتها الشاحبة تكاد تكون شفافة، ونظارتان سميكتان تخفيان نصف وجهها.
كانت الأميرة التي قيل إن عمرها اثنا عشر عامًا لا تزال تحمل ملامح الطفولة بوضوح.
“تشرفتُ بلقائك يا صاحبة السمو. أنا ليا هيردلان.”
“تشرفتُ بلقائك يا صاحبة السمو. أنا آني هيردلان.”
ردّت الأميرة على تحيتهما المهذبة برفع طرف فستانها قليلًا وانحنت.
“أنا الأميرة فيفيانا شارلوت لووسيفون. ولكن… ما الذي جاء بآنسة آني هيردلان أيضًا؟“
وبينما كانت آني على وشك أن تشرح وقد ارتسم الارتباك على وجهها، تقدمت داليا خطوة إلى الأمام وتحدثت أولًا.
“أعتذر يا صاحبة السمو. لقد مررنا مؤخرًا بعدة أمور، فطلبتُ من آني أن ترافقني.”
“فهمت، لا بأس. ومع ذلك، أعتذر عن استدعائك إلى هنا.”
تأملت داليا ملامح الأميرة بحذر.
فبرغم سقوطها في البحيرة، لم تبدُ خائفة كما كانت هي.
إذن، لعل توقعها كان صحيحًا.
“كنتُ أود أن ألقاكِ شخصيًا لأحييكِ. شكرًا لإنقاذكِ لي.”
“أي شخص كان سيفعل الشيء نفسه في ذلك الموقف.”
“لا، ليس الجميع قادرين على ذلك. أنا شخصيًا ما كنت لأتحلى بتلك الشجاعة.”
شدّت الأميرة على طرف فستانها وهزّت رأسها بخفة.
“هل لي أن أسألكِ سؤالًا واحدًا يا صاحبة السمو؟“
“نعم؟“
“ما حدث في ذلك اليوم… لم يكن حادثًا عرضيًا أليس كذلك؟ لماذا دخلتِ البحيرة؟“
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ترجمة بوني 🩷
قناة تيليجرام فيها اخبار فصولي هنا ( لازم تعملو طلب انضمام )
التعليقات لهذا الفصل " 31"