“ألم تعرفي أنتِ أيضًا من أحب؟ بل إنكِ أدركتِ مشاعري قبلي. وأنا كذلك لأنني أراقبك دائمًا يا صاحبة السمو.”
ابتسمت آني بلطف.
ابتسمت داليا تبعًا لكلامها.
بالفعل، كانت هي من لاحظت مشاعر آني أولًا.
آني لم تكن تهتم كثيرًا بالآخرين، ولهذا كانت أكثر حرصًا على التعامل معهم بأدب.
لكن سلوكها المتذمّر وحده مع كول بدا غريبًا، وحين راقبته عن قرب، أدركت مشاعرها.
“منذ متى عرفتِ؟“
“همم، عندما كنتِ تتحدثين عن جلالة الإمبراطور. كان الاضطراب واضحًا عليكِ.”
تنهدت داليا بعمق وارتسمت على وجهها ملامح كآبة.
“آه… أن أصبح شخصًا لا تتطابق كلماته مع أفعاله. قلت إنني لن أتزوج أبدًا، ثم تزوجت. وقلت إنني لن أحب الإمبراطور أبدًا، ثم انتهى بي الأمر أحبه. أنا سيئة، أليس كذلك؟“
“رغم أنني أكره الاعتراف بذلك، إلا أنني مضطرة لموافقة صاحبة السمو الأميرة تيارا… كما قالت، قلب الإنسان قد يتغيّر حتى وهو نائم.”
قالت آني ذلك بملامح ضيق واضحة، فانفجرت داليا ضاحكة بخفة.
“مهما فكرت في الأمر، أجد أنكما مناسبين لبعضكما.”
“أبدًا.”
“آه… لكن مجرد أن أستطيع البوح بهذا لآني يجعلني أشعر بالراحة.”
“ألن تخبري جلالته؟“
“لا. جلالته يقول إنه يكره أن تحبه النساء.”
“صحيح… ألم تقولي إنك رأيتِ في حلمك أنه يحب شخصًا ما؟“
“نعم. سمعت محادثة، ولمحت امرأة بشكل عابر.”
تأملت آني الأمر قليلًا، ثم سألت:
“هل تعتقدين أن تلك المرأة هي فعلًا من يحبها جلالته؟“
“لا أدري. لا أستطيع الجزم بذلك، لكن هناك أمرًا واحدًا أعرفه. جلالته… يندم على الحب.”
وتابعت داليا بوجه يحمل مرارة:
“من المؤلم أن يحب امرأة غيري، نعم، لكن الأكثر حزنًا هو قوله إنه كان عليه ألا يحب أصلًا… بدا ذلك حزينًا للغاية…”
الإمبراطور يندم على الحب؟
كانت آني على وشك أن تقول “أشعر أن الشخص الذي يحبه جلالته هو سموك“، لكنها ابتلعت كلماتها قبل أن تخرج.
شخصان عادلَان إلى درجة أنهما توصلا إلى اتفاق وطني شامل لمنع دمار العالم، متكافئان في المكانة، ومتوافقان في الطباع… يبدو أن كل ما ينقصهما هو الاعتراف فقط.
فلماذا يبدو كل شيء معقّدًا إلى هذا الحد؟
لم تكن آني تتمنى سوى أمر واحد.
ألا تُجرح الأميرة.
فقط هذا، لا غير.
* * *
كانت داليا جالسة في حديقة الإمبراطور، تنتظر قدومه
. أما آني وكول اللذان لا يُسمح لهما بدخول هذا المكان فكانا يراقبانها من بعيد.
كانت داليا تتناول من الضيافة التي أُعدّت مسبقًا، وتدندن بهدوء، حينها طار ليمون فجأة وجلس على الطاولة.
“ليمون! اشتقت إليك!”
امتلأت عينا داليا بالفرح.
لكن ليمون الذي لم يظهر منذ مدة بدا مختلفًا قليلًا.
“هل كبرتَ قليلًا؟“
حجمه كما هو، لكن لون جسده بدا أغمق قليلًا.
وبينما كانت داليا تميل برأسها متفحّصة، نفخ ليمون أنفه بازدراء.
“سأختنق من الإحباط! إن كنتُ لا أستطيع حتى الكلام دون بي–بي–بي، فكان الأجدر أن يترك لغة البشر مختومة عليّ. لماذا أعاد لي القدرة على الكلام أصلًا؟!” [ مادري مين ذا ف جنسيته مجهولة ]
وبدا أن غضبه ازداد، فنهض فجأة وراح يضرب الهواء بجناحيه مرة أخرى.
“ممن أنت غاضب الآن؟“
“من ذاك الذي في الأعلى… بي—” [ اعتقد قصده الحاكم ]
“آه، هل لأنك لا تستطيع نطق الجزء الذي يتحوّل إلى زقزقة؟“
“بالضبط.”
“أنا أحب صوتك كطائر أيضًا، فلا تقلق.”
مع كلمات داليا الدافئة، تنفّس ليمون الصعداء مرة أخرى.
“يا لكِ من طفلة طيبة أكثر من اللازم.”
“قلت لك، لستُ طفلة.”
“همف. بالنسبة لي، ستبقين طفلتي دائمًا!”
قالها بدلال ثم فجأة راح ينظر حوله قبل أن يطير عاليًا.
“ما الأمر؟“
“شخص سيّئ الطالع قادم.”
“سيّئ الطالع؟“
“سيّئ الطالع… وصف دقيق.”
تدخّل صوت الإمبراطور فجأة.
انتفضت داليا ونظرت إليه بدهشة.
كان الإمبراطور يقف مبتسمًا ينظر إليها من علٍ.
كانت هذه أول مرة تلتقيه بعد أن اعترفت لنفسها بمشاعرها نحوه.
أسقطت داليا عينيها بخجل وقالت بصوت مرتجف:
“لقد… وصلتَ؟“
“……”
لم يجب، واكتفى بالتحديق بها بصمت.
تحت نظرته الثابتة، شعرت داليا بأن أنفاسها تضيق، واحمرّ وجهها تدريجيًا.
“م–ماذا؟“
“هناك شيء مختلف.”
“لا! لا يوجد شيء مختلف!”
هزّت رأسها بسرعة مذعورة.
“وضعتِ مكياجًا.”
“آه…”
كان خفيفًا، لكنها انكشفت.
“لماذا تفعلين شيئًا لم تكوني تفعلينه من قبل؟“
عند سؤاله ذي المغزى، بدأت داليا تبحث في رأسها بقلق.
شعرت أن مشاعرها قد تُكشف له في اللحظة التي بدأت فيها هذا الإعجاب من الأساس.
“ل–للموعد التالي.”
اختلقت كذبة على عجل.
“موعدٍ تالٍ؟“
مال الإمبراطور برأسه قليلًا، وحدّق فيها بعينيه السوداوين.
“نعم.”
“ومن هو الشخص الذي يستحق أن تتزيّني بهذه الطريقة من أجله؟“
انخفض صوته على نحوٍ خطِر.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 106"