سألت داليا بنظرة مستغربة، لكن الإمبراطور غيّر الموضوع وكأن الأمر لا يستحق الذكر.
“بالمناسبة، إلى أين نحن ذاهبون الآن؟“
“طاهي الحلويات في القصر الإمبراطوري يقيم مرة كل شهر معرض تذوّق للحلويات الجديدة التي يبتكرها، ويقال إن عددًا كبيرًا من الآنسات النبيلات يحضرنه. خطتي هي أن يرى الناس الآنسة أندير وهي برفقة القائد إيثان هناك. فالقائد إيثان محبوب جدًا بين الآنسات. سيدي القائد إيثان، هل يمكن أن أطلب منك—”
“نعم، سأفعل.”
أجاب إيثان بسرعة قبل أن تُكمل داليا حديثها.
اتسعت عينا داليا بدهشة من الرد غير المتوقع، فيما سأل الإمبراطور بنبرة مهتمة:
“ستُطفئين الإشاعة بإشاعة أخرى؟“
“بالضبط! إذا سمع الناس أن الآنسة أندير التقت بالقائد إيثان، فسيتراجع الكونت بالتأكيد.”
“فكرة ممتازة.”
“حتى أنا أظن ذلك.”
قالت داليا ذلك بفخر وهي تفرد كتفيها بثقة، فحدّق بها الإمبراطور وكأنها بدت لطيفة في عينيه.
“سأحرص على أن تنتشر الإشاعة بشكل مؤكد.”
قال إيثان ذلك بصوت جاف لكنه صادق.
“لم أكن أتوقع أن تساعدني بهذا الحماس، شكرًا جزيلًا لك.”
وبينما كانت داليا تعبر عن امتنانها، توقّف إيثان فجأة.
فتوقفت داليا والإمبراطور أيضًا، ونظرا إليه.
“أنا أحبها.”
“آه، تحبها…… ماذا؟“
حدّقت داليا فيه بعينين متسعتين من شدة الصدمة.
تحرّك إيثان مجددًا، ثم استدار وسأل:
“ألن تأتيا؟“
“إذا واصلت السير إلى الأمام فستجد الآنسة لورا أندير هناك. أظن أنني لم أعد بحاجة للتدخل أكثر. هاها.”
“وأنا سأتوقف هنا أيضًا.”
“إذًا، أستأذن.”
انحنى إيثان برأسه، ثم تقدّم بخطوات واثقة كفارس متجه إلى ساحة المعركة.
“مولاي! هل كنت تعلم بمشاعر القائد إيثان؟“
“من يدري.”
رغم إجابة الإمبراطور المراوغة، كانت داليا في غاية الحماس.
“أن يكون القائد إيثان واقعًا في حب الآنسة أندير! ماذا نفعل وقد سمعنا اعترافه قبلها؟“
قالت داليا ذلك وهي تحمر خجلاً وتقفز في مكانها.
“لماذا أشعر أنكِ أنتِ الأكثر سعادة؟“
نظر إليها الإمبراطور بنظرة متعجبة.
“عندما أسمع صدق مشاعر شخص ما، يخفق قلبي بشدة.”
“قلبك يخفق لأنك سمعتِ مشاعر شخص آخر؟“
“نعم. فحبّ شخص ما شعور جميل جدًا، أليس كذلك؟“
قالت داليا ذلك مبتسمة بإشراق، ثم توقفت فجأة.
‘صحيح… لماذا نسيت هذا؟ إن محبة شخص ما شعور جميل، فلماذا كنت أرفضه قسرًا؟‘
حتى لو أحب امرأة أخرى، فمشاعري أنا ملكي.
ما دمت لا أفرضها عليه، أليس من حقي أن أحبه كما أشاء؟
رفعت داليا نظرها إليه.
انعكس الإمبراطور كاملًا في عينيها البنفسجيتين.
“لماذا؟“
“لأنني أحب ذلك.”
“……ماذا؟“
سأل الإمبراطور بوجه متصلّب.
“سعادتي لأنني سمعت اعتراف القائد إيثان.”
اتخذت داليا من إيثان ذريعة، وكشفت خيطًا من قلبها، ثم ابتسمت للإمبراطور بوضوح.
إنها تحبه.
لا تعرف منذ متى، لكنها وقعت في حبه.
وحين اعترفت أخيرًا بمشاعرها التي كانت تتجاهلها، شعرت وكأن صدرها الذي كان مختنقًا قد انفتح فجأة.
“لماذا تبتسمين بهذه الجمال؟“
قال الإمبراطور ذلك وهو يضيّق عينيه.
“لأنني جميلة أصلًا.”
فضحك بخفة أمام إجابتها الواثقة.
أعجب داليا منظره وهو يضحك فبادلته النظرة وابتسمت.
تمنّت لو أنه يستطيع أن يبتسم هكذا دائمًا.
عندها، همس بصوت منخفض وهو ينظر إليها مباشرة:
“هذا لا يجوز… أنتِ جميلة أكثر من اللازم. احتفظي بمثل هذه الابتسامة لي وحدي.”
انفجرت داليا ضاحكة هذه المرة من مزاحه غير المعقول.
كانت منشغلة بالضحك، فلم تنتبه إلى أنه كان يحدّق بها وقد أغمض عينيه قليلًا لأن ضياءها كان ساطعًا أكثر مما يحتمل.
* * *
الحديقة الخارجية للقصر الإمبراطوري.
على الطاولات المصطفّة في صف طويل، بدأت أطباق الحلويات الجديدة تظهر تباعًا.
موز فوق جبنٍ مذاب، وشوكولاتة شاي أخضر مُرّة تعلوها صلصة ليمون أخضر، وتوت علّيق يطفو فوق حليب أبيض.
رؤية الحلويات التجريبية للطاهي جعلت الآنِسات يكبتن تعابير النفور ويطلقن عبارات الإعجاب على مضض.
“مذهل حقًا.”
“يبدو شهيًا جدًا.”
في تلك الأثناء، صعد كبير طهاة الحلويات إلى المنصّة العالية ونظر إلى الآنِسات.
“أتقدم بالشكر الجزيل إلى جميع من لبّى الدعوة اليوم. أرجو منكن تذوّق الحلويات الجديدة، ولا تنسَين الإجابة على الاستبيان.”
وهكذا انقسمت الحديقة إلى مجموعتين.
الأولى: آنسات صغيرات لم يخضن بعد حفل الظهور الاجتماعي، اندفعن بحماسة نحو الحلويات الجديدة.
التعليقات لهذا الفصل " 101"