1
المقدمة
في تمام الساعة العاشرة صباحاً، غصّ زقاق عادي في منطقة مابوغو بسيول بحشود من الصيادين.
كان الحماس والتوتر هناك أشد ضراوة من أي اختراق لزنزانة قد تشهده.
“يوجين، لقد جئتُ معكِ لأنكِ طلبتِ ذلك، ولكن إلى متى علينا الانتظار؟ لقد مرّت ثلاث ساعات بالفعل… ألا يمكننا الذهاب إلى متجر آخر فحسب؟”
“مستحيل، مستحيل تماماً. هذا ليس مجرد متجر، إنه صرحٌ مقدس. بضع أدوات فقط من هنا، ويمكن لصيادة من الرتبة (B) مثلي أن تكتسح بوابات الرتبة (A) بمفردها.”
“اكتساح بوابة من الرتبة (A) بمفردكِ؟ هل يعقل أن تفعل الأدوات كل ذلك؟”
“لأن الأمر يتجاوز المعقول يحتشد الناس هكذا يا كاهي. حتى لو كنتِ طالبة منشغلة باختبارات الخدمة المدنية ولا تعرفين شيئاً عن الصيادين، فإياكِ وأن تقولي كلاماً كهذا في أي مكان آخر، وإلا فستقعين في مشكلة كبيرة.”
أشارت يوجين إلى لوحة إعلانات مثبتة أمام النافذة الزجاجية الكبيرة للمتجر، حيث كُتب عليها:
[وصفة اليوم: حلوى رذاذ المانا (بنكهة النعناع) – شحن سريع للمانا بنسبة 200%!]
“هذا هو متجر الصيادة المعتمدة دولياً، السيدة يي بيتنا. ألا تدركين من هي؟”
“أوه؟! لقد سمعتُ هذا الاسم من قبل! أهي تلك البطلة التي عالجت جميع الصيادين المعتزلين الذين عانوا من تسمم المانا؟”
“بالضبط. لذا دعينا نكن ممتنتين لأن أشخاصاً عاديين مثلي ومثلكِ يمكنهم رؤية أدوات السيدة بيتنا. انتظري وستبهركِ الأدوات المذهلة المتاحة لعامة الناس أيضاً.”
“…ولكن، إذا كان المتجر لشخصية بهذه الأهمية، ألا ينبغي أن يتشاجر الناس على من جاء أولاً؟ لماذا يسود هذا النظام والهدوء هنا؟”
سخرت يوجين قائلة: “هل جننتِ؟ من يجرؤ على إثارة الشغب هنا سيُقتل على يد الموظفين!”
“الموظفون؟”
وما أن أنهت كلمتها حتى فُتح باب المتجر على مصراعيه.
“نعلن عن افتتاح ويهيانغ. تفضلن بالدخول، أيتها السيدات!”
ظهر شاب وسيم ذو شعر أحمر يلقي التحية بحيوية.
وبمجرد ظهور الرجل الذي يتمتع بطول فارع ووسامة النجوم، تعالت صيحات الإعجاب من الزبائن النساء.
“هذا هو السيد أوه هيونغ تيك. صياد من الرتبة (S) يقال أنه يمزق الوحوش إلى مئات القطع بضربة ريح واحدة.”
“صياد من الرتبة (S) يعمل موظفاً؟!”
“لقد أخبرتُك ألا تنادي الزبائن بـ أخواتي الكبار. هل ترغب في الموت؟”
ظهرت موظفة أخرى تضرب هيونغ تيك على ظهره؛ كانت فتاة ذات مظهر لطيف يناسبها الشعر القصير.
“تلك الآنسة هي شين نارا، المعالجة من الرتبة (S). لا يوجد معالج في آسيا يضاهيها عظمة.”
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
“هيا، لا يتدافع أحد، ادخلوا بحذر من فضلكم.”
كان هناك موظف ضخم الجثة ذو عضلات مفتولة يوجه الزبائن بابتسامة دافئة.
“ذلك هو درع كوريا، المدافع من الرتبة (S) سون دونغ ووك. إنه أسطورة حية تساوي جيشاً بمفرده.”
وقفت كاهي مذهولة وفمها مفتوح من الصدمة: “لماذا يعمل هؤلاء من الرتبة (S) كموظفين هنا؟”
“ذلك لأن صاحبة المتجر أعظم منهم بكثير، أليس كذلك؟”
عندما جاء دورها، دخلت كاهي المتجر كالمسحورة.
كانت الأرفف مقسمة إلى أقسام للهجوم، الدفاع، العلاج، ومستحضرات التجميل، وتمتلئ بأدوات رقيقة وجذابة.
“…يا لها من رائحة طيبة.”
كان التصميم الداخلي المليء بالنباتات وعبير الزهور الذي يعبق في الأرجاء يبعث السكينة في نفس كاهي تلقائياً.
“أود الحساب، أيتها المديرة!”
تقدم أحد الزبائن نحو منصة الدفع ومعه كمية كبيرة من المشتريات.
وحينها، استقبلته صاحبة المتجر التي طالما سمعوا عنها بابتسامة مشرقة.
“مرحباً بك! سأساعدك في الحساب!”
احمرّ وجه الزبون خجلاً من إشراقة ابتسامتها، لكن ذلك الدفء لم يدم لثانية واحدة؛ فقد حدق رجل كان يطوي الصناديق بهدوء بجانبها في الزبون بنظرة باردة كالثلج، وأمال رأسه جانباً وهو يرمقه.
“الزبون التالي.”
كانت هالة القتل تنبعث منه لدرجة تجعل العظام ترتجف.
“هـ، هـه! الصياد كانغ جين سيو…! أ، أنا آسف!”
ظل الزبون يكرر اعتذاره بوجه شاحب حتى أتم الحساب وغادر مسرعاً.
“لقد أخبرتُك ألا تخيف الزبائن هكذا.”
“…لقد كان الأمر فقط لأن الشريط لم يُربط جيداً.”
بدأ الرجل، أو بالأحرى الأسطورة الحية في كوريا وصياد الرتبة (S) كانغ جين سيو، بطي الصناديق مجدداً بعد أن نظر إلى وجه صاحبة المتجر المبتسم، رغم ملامحه الممتعضة من ازدحام المتجر.
راقبت كاهي ذلك المشهد الغريب بذهول وفكرت:
‘يا ترى، ما هي رتبة صاحبة المتجر التي تشغل هؤلاء الوحوش من الرتبة (S) كموظفين لديها؟’
الفصل الأول
“أراكِ في الأسبوع المقبل يا جدتي!”
بعد أن أنهيتُ عملي التطوعي في تحميم المسنين بدار الرعاية، أسرعتُ في خطواتي؛ لأن حواسي بدأت تستشعر وخزاً حاداً كالإبر، وهذا دليل على أن مفعول الدواء بدأ يتلاشى.
فتحتُ باب سيارتي بقوة وأخرجتُ زجاجة الدواء من حقيبتي على عجل.
بدأ صداع حاد يطعن رأسي.
ابتلعتُ الدواء دون حتى أن أبحث عن ماء، لكن الأوان كان قد فات، إذ غطى العرق البارد جسدي بالكامل.
“آه…”
تنفستُ بصعوبة وأنا أصعد إلى السيارة، ووضعتُ سدادات الأذن وسماعات الرأس لإغلاق سمعي، ثم غطيتُ عينيَّ بعصابة.
وأخيراً، عندما قربتُ زيتاً عطرياً من أنفي، حلّ السلام بعد بضع دقائق.
“يقولون أن الرخيص ثمنه فيه.”
غيرتُ الدواء إلى نوع أرخص لأن ميزانيتي كانت محدودة، فحدثت هذه الكارثة فوراً.
نزعتُ عصابة العين ورمقتها بنظرة حانقة؛ كُتب على الزجاجة مستشفى سونغ للصيادين، وهو المستشفى الوحيد للصيادين في كوريا والمشهور عالمياً.
“…ألستُ أتردد عليه كثيراً رغم أنني لستُ مستيقظة؟”
تنهدتُ تنهيدة قصيرة وشغلتُ محرك السيارة.
يجب أن أتصل بالمستشفى لأرى إن كان بإمكاني تقديم موعدي.
“لا أدري إن كنتُ سأستطيع دفع إيجار الشهر القادم.”
رصيدي في البنك يتضاءل، بينما تزداد أعراض حساسيتي العصبية سوءاً.
لم أستطع منع نفسي من التنهد طوال الطريق.
[نشرة أخبار الساعة الخامسة من راديو الصيادين: فشل محاولة الولايات المتحدة في تطوير جهاز للتنبؤ بالبوابات المفاجئة، وهو ما كان ينتظره العالم…]
بيب بيب-!
تغير لون إشارة المرور.
بدأت السيارة التي أمامي بالتحرك ببطء، وانطفأت أضواء المكابح واحدة تلو الأخرى.
“أوه…؟”
في تلك اللحظة، تعرقت يداي القابضتان على المقود.
اخترق شعور مزعج أعصابي بحدة؛ شعور أعرفه جيداً ولكنني لا أرغب أبداً في الإحساس به.
نظرتُ حولي بجنون.
الشارع الرئيسي المكون من ست حارات، حيث يقع مدخل محطة المترو، كان مكتظاً بالناس والسيارات.
“الآن؟ هنا ستظهر بوابة…؟”
إذا استمر الأمر هكذا، فستقع كارثة كبرى.
“لماذا هنا تحديداً…”
حساسيتي العصبية تفوق حتى حساسية الصيادين.
لدرجة أنني أشعر بالمانا رغم أنني لم أخضع للـيقظة.
بسب ذلك، كانر هناك توقعات بأنني سأستيقظ كصيادة من رتبة عالية، ومع ذلك لم أصبح صيادة في النهاية.
ولكن بسبب حواسي التي تزداد حساسية بلا فائدة، بدأتُ في وقت ما استشعر تدفق المانا قبل ظهور البوابة؛ أي أنني أتنبأ بظهور البوابات التي لا يمكن لأي تكنولوجيا أو مهارة حالية التنبؤ بها.
قالت لي الأخت نارا ذات يوم:
‘بيتنا… لا تخبري أحداً أبداً أنكِ تستطيعين التنبؤ بالبوابات. هل فهمتِ؟’
عندما سألتها بطفولية لماذا أخفي أمراً قد يقلل من الخسائر البشرية، أجابت بحزم:
‘هل تظنين أن هذه القدرة ستُستخدم من أجل الجميع وبنية حسنة؟ إخفاؤها أفضل لكِ.’
لم أفهم حينها، لكنني الآن أفهم.
أعلم أن هذه القدرة التي أمتلكها ستكون تهديداً لي.
فلا يوجد شيء أخطر من امتلاك شخص عادي لا حول له ولا قوة لقدرة عظيمة كهذه.
‘لذا كنتُ أعيش بهدوء.’
ولكن ماذا أفعل إذا ظهرت البوابة أمام عيني مباشرة هكذا…؟
بينما كنتُ في حيرتي، تحركت السيارة أمامي.
بيب بيب-!
عندما لم أتحرك، بدأت السيارات تطلق أبواقها بغضب.
في النهاية، رفعتُ قدمي عن المكابح، لكن العجلات دارت ببطء شديد يعكس ترددي.
‘ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟’
من المقرر أن تظهر البوابة في هذا التقاطع الكبير تماماً.
حتى لو فُتحت بوابة صغيرة، فمن المؤكد أن مئات الأشخاص سيُسحبون داخلها.
وعلاوة على ذلك، وبناءً على إحساسي، ستفتح البوابة في غضون ثلاث دقائق كحد أقصى.
لم يتبقَ وقت طويل.
وووووو-
في اللحظة التي كانت فيها السيارة تزحف لتتجاوز خط التوقف عند التقاطع، فعلتُها.
“يا إلهي، لا يهم!”
صريف مكابح!
انحرفتُ بقوة وأنا في حارة السير المستقيم لأقتحم حارة الانعطاف يساراً متجاوزة الخط الفاصل، وتوقفتُ في منتصف التقاطع تماماً.
كان تصرفاً لا يصدر إلا عن مجنون.
بيب! بيب! بيب-!
“يا أيتها المجنونه!”
“ألا تجيدين القيادة؟!”
أطلقت السيارات التي خلفي والسيارات القادمة من الجهة المقابلة أبواقها بغضب وهي تضغط المكابح بقوة.
“هاه، هاه.”
بالنسبة لي، وأنا التي لم أتجاوز السرعة القانونية مرة واحدة في حياتي، كان هذا تمرداً كبيراً جداً.
شعرتُ بأن قلبي يكاد ينفجر وأنا أنزل من مقعد السائق، وكانت قدماي ترتجفان.
أنزلتُ قبعتي وقناعي لأغطي وجهي، وأخرجتُ مثلث التحذير من صندوق السيارة ووضعته في الطريق وأنا ألوح بيدي بقوة.
“خطر! ستظهر بوابة هنا!”
“هل فقدتِ عقلك؟! تقودين كالحثالة… ماذا؟ بوابة؟”
الأشخاص الذين كانوا يكيلون لي الشتائم من نوافذ سياراتهم تجمدوا عند سماع كلمة بوابة.
“ستظهر في منتصف هذا التقاطع! تراجعوا جميعاً!”
“كل شيء يبدو طبيعياً، عما تتحدثين؟”
“كفي عن الهراء وتحركي من طريقنا فوراً!”
بدأ السائقون يضغطون على دواسات الوقود في وضع الاستعداد وكأنهم على وشك دهسي.
كان قلبي يرتجف لدرجة الإغماء، لكنني لم أتزحزح من مكاني أمام السيارات.
إذا صمدتُ لدقيقة واحدة فقط…!
“آه، قلتُ لكِ ابتعدي!”
“هل أنتِ مجنونة؟! إذا كنتِ تريدين الموت فاذهبي وموتي وحدكِ بسلام!”
“أ، أنا موظفة في جمعية الصيادين! اتبعوا أوامري!”
بما أنني فقدتُ صوابي بالفعل، قررتُ ارتكاب مخالفة أخرى: ادعاء أنني موظفة في جمعية الصيادين.
في عالم تعبث به البوابات والصيادون، فإن شهرة موظفي الجمعية واسعة، وسيكون لهذا التأثير المطلوب؛ فحتى الأشخاص العاديون الذين لا يعرفون الكثير عن البوابات سيصدقون كلمات موظف الجمعية.
“تقول أنها من جمعية الصيادين!”
“أحقاً؟”
كما توقعتُ، بدأ أولئك الذين كانوا يشتمون يصدقون كلامي.
وبدأوا بالتراجع بسياراتهم ببطء.
نجحتُ! هكذا لن يُسحب أحد في هذا التقاطع…!
في تلك اللحظة.
دينغ دونغ♬
أصبحت الإشارة خضراء للمشاة. يمكنكم العبور الآن.
تغيرت إشارة المشاة إلى اللون الأخضر.
كادت الشتائم تقفز من طرف لساني.
“لا تعبروا! البوابة ستظهر هنا!”
ركضتُ هنا وهناك لمنع الناس من العبور.
ويبدو أن صوتي اليائس قد وصل إليهم، فتوقفوا بتردد.
‘بقي 10 ثوانٍ.’
الآن عليَّ أن أنجو بنفسي فقط.
تأكدتُ من أن المانا في المحيط بدأت تضطرب بجنون، وركضتُ مسرعة نحو الرصيف.
‘منذ متى كان هذا الطريق المكون من ست مسارات واسعاً هكذا…!’
ركضتُ بكل قوتي ونجحتُ بالكاد في الوصول إلى الرصيف.
وبينما كنتُ على وشك التقاط أنفاسي بارتياح، رأيتُ جدة تعبر من الجهة المقابلة.
يبدو أن سمعها كان ضعيفاً، فرغم صراخ الجميع منادين إياها، ظلت تسير ببطء واضعة يدها على ظهرها المحني.
سحقاً!
“يا جدة!”
كنتُ أعلم أنني إذا ركضتُ نحوها فسوف أُسحب داخل البوابة، لكن جسدي تحرك قبل تفكيري.
“الأمر خطر!”
جززتُ على أسناني وركضتُ نحوها، ثم دفعتُها للخلف بكل قوتي.
وفي تلك اللحظة.
ووووووووووونغ!
ظهر مدخل البوابة مباشرة.
أجل، تباً، لقد ظهر تحت قدميَّ تماماً.
“آآآآآآه!”
سقطتُ في هاوية البوابة التي لا نهاية لها.
وفي الوقت نفسه، ظهرت هذه النافذ ة أمام عيني:
[اكتمل تحديد الملاءمة]
.
.
.
[تهانينا على اليقظة!]
[الاسم: يي بيتنا]
[الفئة المخفية: مالكة مبتدئة لمتجر العلاج الاستشفائي]
[المهارة: الإحساس المطلق (الرتبة EX)]
[البصر: 0]
[السمع: 0]
[الشم: 0]
[التذوق: 0]
[الإحساس: 0]
[؟؟: ؟]
[نقاط الخصائص المتبقية: 2]
[نقاط الأسبقية المكتسبة: جاري الحساب]
ترجمة Nova
التعليقات لهذا الفصل " 1"