خرجتُ إلى اللقاء و أنا أفكّر أنّني قد أحصل على بعض المساعدة ، لكنّني لم أتوقّع ردّ فعلها النشيط إلى هذا الحدّ.
“هل أشرقت الشمس اليوم من الغرب؟”
“بالطبع لا. أنتِ لم تسمعي كلامب بشكلٍ خاطئ. قلتُ إنّني سأساعدكِ ، و هذا صحيح.”
“…….”
لستُ غير قادرة على الفهم.
إن كانت سيلينا لا تزال تحبّ إيلارد ، فهي أكثر من أيّ شخص آخر ترغب في طلاقي.
لكنّ ليليث حامل بطفل إيلارد…….
حتّى لو علمت سيلينا أنّ امرأة أخرى تحمل طفل إيلارد ، هل كانت ستتصرّف هكذا الآن؟
لم أكن أعرف كيف ستكون ردّة فعلها إن علمت بهذا الأمر لاحقًا.
لو حصلت على مساعدة شخص إضافيّ في طلاقي فسيكون ذلك شيئًا جيّدًا ، لكنّ ذلك يتطلّب أن تعرف سيلينا كلّ الظروف.
و مع ذلك ، فإنّ سرد كلّ وضعي الحاليّ لها يبدو خطيرًا.
الآن تقول إنّها ستساعد ، لكن مَنٔ يدري متى و كيف ستتغيّر.
الناس في النهاية يتغيّرون بين الذهاب إلى الحمّام و الخروج منه.
ليس لديّ سبب أو نية لحماية ليليث ، لكن إن قبلتُ مساعدتها دون أن تعرف هذه الحقيقة ، فقد تغيّر سيلينا موقفها لاحقًا و تتهمني بالخداع.
ربّما بسبب صمتي ، تحدّثت سيلينا بنبرة أكثر عجلة.
“لن تخسري شيئًا إن قبلتِ مساعدتي. بل على العكس ، ستكسبين. أستطيع أن أوفّر لكِ أيّ شيء تحتاجينه فورًا. ماذا تحتاجين أكثر؟ أفضل محامٍ في الإمبراطوريّة؟ شهود يشهدون زورًا؟ منزل للعيش فيه بعد الطلاق؟ أم تريدين أن أقوم برشوة القاضي؟”
“آه ، لا. لا أريد أن ألجأ إلى طرق غير قانونيّة.”
“إذن ما الذي تحتاجين إليه؟”
“قبل أن نتحدّث عن قبول المساعدة أو رفضها ، هناك أمر يجب أن تعرفيه يا آنسة سيلينا.”
“ما هو؟ أنّكِ لستِ حاملاً؟”
“نعم.”
عندما أومأتُ برأسي ، زفرت سيلينا بازدراء كأنّ الأمر لا يهمّ.
“ههه ، كنتُ قد خمّنتُ ذلك من قبل. المرأة التي ترفع دعوى طلاق إلى هذا الحدّ ، من المرجّح أن لا تكون حاملاً. حتّى الكلب العابر في الطريق يعرف ذلك. لا أعرف لماذا كان الدوق يروّج أنّ الدوقة حامل.”
“هذا بسبب أمر آخر. امرأة أخرى هي الحامل بطفل إيلارد.”
“…….”
“هذا حقيقي. إنها تعيش الآن في قصر الدوق معه.”
“هذا مستحيل. كيف يمكن للدوق أن…؟”
بـدت سيلينا هذه المرّة مصدومة حقًّا.
كان فمها مفتوح و لم تستطع إغلاقه من شدّة الصدمة.
ظلّت لفترة طويلة غير قادرة على استعادة تعابيرها ، ثمّ قالت بتلعثم و عينَيها تهتزان.
“لـ ، لكن لم أسمع أبدًا أنّ الدوق مهتمّ بامرأة أخرى. ألستِ قد أخطأتِ في فهم شيءٍ ما؟”
“لأنّها ليست نبيلة.”
“إذن ربّما….”
“نعم. إنّها من العامّة.”
“مستحيل. هذا حقًّا مستحيل. الدوق لا يمكن أن يفعل ذلك. هو شخص يحافظ على نفسه بصرامة شديدة.”
“لكنّها الحقيقة. لم يُعترف بها رسميًّا كعشيقة ، لكنّها تُعامل معاملة لا تقلّ عن ذلك ، و تعيش في الغرفة المقابلة لغرفتي.”
“ماذا؟ و أنـتِ تركتِ الأمر يمرّ هكذا؟ كان يجب أن تكسري ساقَيها على الأقل! كيف تجرؤ عامّية على حمل طفل الدوق؟”
“و هل تعتقدين أنّ إيلارد سيترك الأمر يمرّ إن فعلتُ ذلك؟”
“…….”
أغلقت سيلينا فمها عند ردّي.
و مع ذلك ظلّت تغلي من الغضب و تتنفّس بصعوبة.
“في مثل هذا الوضع ، هل لا تزالين تريدين مساعدتي؟ حتّى لو طلق إيلارد ، فإنّ ولادة الطفل قد تغيّر كلّ شيء.”
بعد تفكيرٍ طويل ، فتحت سيلينا فمها بتعبير متجهّم.
“……و ما الذي يهمّ في ذلك؟”
“ماذا؟”
“سواء كانت هناك عشيقة أم لا ، ما الفرق؟ حتّى لو ولدت طفلاً ، سيبقى ذلكَ الطفل ابنًا غير شرعيّ فقط ، و العشيقة لن تصبح زوجة شرعيّة أبدًا. أليس كذلك؟ هل يمكن للدوق أن يجعل امرأة من عامة الناس دوقة؟”
“لكنّه قال إنّه سيسجّل الطفل رسميًّا.”
“…….”
حتّى سيلينا العظيمة لا تستطيع الردّ على إيلارد.
كلّما تابعتُ بهدوء ، كانت تتوقّف عن الكلام.
بعد صمت طويل آخر و هي تفكّر ، فتحت فمها عندما كنتُ قد شربتُ نصف كأس الشاي تقريبًا.
“لا يهمّ. سأتولّى هذا الأمر بنفسي. أنتِ فقط ركّزي على الانفصال التامّ عن الدوق ، بشكلٍ نظيف و قانونيّ و عاطفيّ.”
“هل أنتِ متأكّدة حقًّا؟”
“آه ، حقًّا. كم مرّة ستسألين؟ قلتُ إنّ الامر على ما يرام. ربّما تكون رغبتي في طلاقكِ شرّيرة بعض الشيء ، لكنّني أحببتُ الدوق منذُ زمن أطول بكثير منكِ. و أنتِ تعلمين ذلك أيضًا.”
“…….”
“إذن ، هل تقبلين المساعدة أم لا؟ أنا الآن أريد أن تطلّقي الدوق فورًا.”
“كيف أثـق بـكِ و أقبل مساعدتكِ؟ كما تعلمين ، لم تكن علاقتنا جيّدة أبدًا.”
“ماذا أفعل حتّى تثقي بي؟”
“لا أدري. حتّى لو فعلتِ شيئًا ، هل يمكنني الثقة أنّكِ ستستمرّين معي حتّى النهاية….”
أخفضتُ نظري و كأنّني أتردّد.
كان من الجيّد لو اعتذرت عن ما فعلته سابقًا ، لكن لا أعرف إن كانت ستعتذر فعلاً إن طلبتُ منها ذلك.
تقول إنّها ستساعدني بسهولة ، و مع ذلك فهي لا تذكر أبدًا ما فعلته سابقًا. يبدو أنّ قولها السابق إنّها تريد الاعتذار كان مجرّد ذريعة لإرسال الدعوة.
إجبارها لن يفيد ، سيكون ذلك كمن ينحني ليتلقّى التحيّة بالإكراه.
في هذه الحالة ، من الأفضل___
بعد أن أنهيتُ كلّ حساباتي ، فتحتُ فمي ببطء.
“منجم الزمرد.”
“ماذا؟”
ربّما من الأفضل أن أحصل على مكسب مادّيّ على الأقل.
“منجم الزمرد. هل تستطيعين إعطائي إيّاه؟”
“هل جننتِ؟ هذا مصدر دخل عائلتنا الرئيسيّ!”
عند كلامي ، فتحت سيلينا عينَيها بدهشة و قفزت.
بالطبع أعرف. أعرف أنّ منجم الزمرد أحد أهمّ ممتلكات عائلة مونتانا.
و أعرف أيضًا أنّها لن تعطيني إيّاه بسهولة.
كنتُ فقط أختبر إلى أيّ مدى تفكّر سيلينا ، فذكرتُ أكبر ممتلكات ممكنة.
“يجب أن يظهر مدى حبّـكِ لإيلارد على الأقلّ بهذا المستوى. هكذا فقط يمكنني أن أثـق بـكِ قليلاً و أبدأ في التحرّك نحو الطلاق بسرعة أكبر.”
“منجم الزمرد مستحيل. ليس شيئًا أستطيع التصرّف فيه ، و إن تدخّلتُ فيه قد لا ينتهي الأمر بمجرد طردي من العائلة.”
“إذن لننسى كلّ ما قلناه اليوم. لستُ بحاجة ماسّة إلى مساعدتكِ.”
و هذا صحيح فعلاً.
لم أحصل على أيّ مساعدة من سيلينا حتّى للوصول إلى هنا ، و لا أعتقد أنّني سأحتاجها كثيرًا في المستقبل.
في قصر البارون هناك ما يكفي من المجوهرات لتوظيف محامٍ .
إن فزتُ بالقضيّة فلن أدفع تعويضات.
و إن خسرتُ___
حينها سأنحني لإيلارد و أعيش بهدوء مثل فأر ميت ، أو شيء من هذا القبيل.
في أسوأ الحالات ، أنا مستعدّة لإنهاء حياتي.
آمـل ألا يصل الأمر إلى ذلك.
عندما بدوتُ و كأنّني سأنهي الحديث و أنهض ، مدّت سيلينا يدها بسرعة و أمسكت بيدي.
“انتظري لحظة! ليس المنجم ، شيء آخر! يمكنني إعطاؤكِ أيّ شيء آخر!”
“…….”
“حقًّا! لديّ ممتلكات أخرى باسمي…إذن….”
هل كان حبّ سيلينا لإيلارد إلى هذا الحدّ؟
نظرتُ إليها و هي تتصرّف كأنّها مستعدّة لإعطاء كبدها و مرارتها ، فشعرتُ أنّ الموقف مضحك جدًّا.
أليس كذلك؟ أنا مَنٔ يحتاج المساعدة ، و مع ذلك الشخص الذي يقدّمها على استعداد ليعطي ممتلكاته الخاصّة.
و هذا دليل على أنّ احتمال خسارتي مرتفع ، فشعرتُ بمرارة في فمي من جهة أخرى.
“ما هي الأشياء الأخرى؟ حدّدي بالتفصيل.”
عندما جلستُ مرّة أخرى متظاهرة بالتردّد ، قالت سيلينا بتعبير حاسم.
“سأعطيكِ مبنى باسمي.”
“…….”
“لديّ مبنى من أربعة طوابق في العاصمة باسمي. فيه متجر أزياء و مطعم ، و الإيجار منه جيّد جدًّا.”
“ستعطينه لي؟”
“نعم. قلتِ إنّني يجب أن أظهر مدى حبّي للدوق. لا أستطيع التصرّف في ممتلكات العائلة كما أشاء ، لكن هذا باسمي الخاصّ ، فيجب أن يكون الأمر على ما يرام.”
“الكلام وحده لا يكفي للثقة.”
عندما لم أقتنع حتّى بوعدها بالمبنى ، عبست سيلينا.
“إذن ، لنكتب عقدًا. و إن لم تثقي بي بعد ذلك ، سنذهب إلى التوثيق. طالما أكملتِ الطلاق من الدوق بشكل مؤكّد ، فهذا المبنى لا يعني شيئًا بالنّسبة لي.”
“حسنًا. إذن في المرّة القادمة سنوظّف محاميًا و نكتب عقدًا رسميًّا و نوثّقه.”
عند كلامي ، استرخت تجاعيد جبين سيلينا و أشرق وجهها.
“آه ، شيء واحد آخر.”
“ماذا بعد؟”
“حتّى لو حصلتُ على الطلاق بسلام ، لا ضمان أن يقبل إيلارد بـكِ. هل تعلمين ذلك و مع ذلك تصرّين على المساعدة؟”
“بالطبع. هل تعتقدين أنّني لم أفكّر في ذلك؟”
“إن كنتِ تعلمين فلا بأس. إذن نلتقي لاحقًا.”
“حسنًا. سأرسل رسالة عندما تكون الأوراق جاهزة.”
نهضتُ أوّلاً و خرجتُ من المقهى.
كانت الشمس قد مالت غربًا كثيرًا.
سأكون مشغولةً لبعض الوقت.
كنتُ أنوي إخبار روزالين بهذا الأمر لكي تكون معي في الخطوة التالية.
سيلينا ستوفّر المحامي ، لكن لا يمكنني الاعتماد عليها فقط.
التعليقات لهذا الفصل " 25"