“لا يجب أن تجهد نفسك. إذا تعـبَ الأب ، سيحزن الطفل أيضًا.”
“…….”
“هذا الطفل سيرث منصب الدوق في المستقبل. و أنا والدة هذا الطفل……”
“…….”
أدرك إيلارد الذكيّ فورًا من تلك الكلمات ما في داخل ليليث.
‘إذن هذا هو الغرض الحقيقي.’
لم تقل ليليث ذلك صراحة ، لكنّ إيلارد فهم ما تريده.
كانت تدور حول الموضوع بطريقة ملتوية لتطلب منه أن يجعلها الزوجة الشرعيّة بعد انفصاله عن هيلين.
سحب إيلارد ذراعه بهدوء من يدها ، ثمّ عقد ذراعَيه و تظاهر بالتفكير.
“همم.”
“في الحقيقة ، حتّى الآن لم أحصل على شيء يُذكر مقارنة بحملي لطفلكَ.”
“…….”
لم تحصل على شيء؟
لقد وفّر لها كلّ شيء من مأكل و مشرب و مأوى و أكثر من ذلك بكثير ، و مع ذلك كانت ليليث تتهمه بأنّه لم يعطها شيئًا لمجرد أنّه لم يتم الإعتراف بها كعشيقة رسميّة. شعر إيلارد بالذهول من وقاحتها.
‘كنت أعلم أنّها جشعة ، لكنّها بهذا القدر.’
كان تصرّف ليليث الذي يتجاوز الحدود تدريجيًّا و يتقدّم بخطوات محسوبة يزعج إيلارد.
لو لم تكن حاملاً بطفله لما اهتمّ بها أصلاً ، فهي مجرّد امرأة من أصول وضيعة لا قيمة لها.
و مع ذلك ، لم يرد إيلارد أن يغضب من امرأة حامل ، فكبح انفعاله بصبر.
فإن أصيبت ليليث بالتوتر و أسقطت الجنين سيكون ذلك كارثة.
“ألستُ أوفّر لكِ كل ما تحتاجين إليه؟ إن احتجتِ شيئًا فاطلبيه من الخادم.”
“أريد أن أتأكّد بشكل قاطع. هكذا لن أشعر بالقلق. و القلق سيء جدًّا للطفل….”
رسمت ليليث تعبيرًا حزينًا يشبه البكاء.
“ستتحمّل مسؤوليّتي حتّى النهاية ، أليس كذلك؟”
“أنـتِ والدة طفلي ، فهذا أمر بديهي.”
“حتّى لو لم يحدث ذلك الآن ، طالما أثـق بـكَ و أنتظر سيكون الأمر بخير ، صحيح؟”
“إن لم تثقي بي ، فبمَنْ ستثقين؟”
“يا للراحة! كنت خائفة أن تأخذ الطفل و تتركني….”
مسحت ليليث عينًا واحدة بيدها و ابتسمت.
لم تكن دموعها حقيقيّة ، و مع ذلك كانت تمثل ، و هذا بدا له مضحكًا ، لكنّ الأهمّ أنّ ذلك المشهد لم يؤثّر في إيلارد أبدًا.
‘لو كانت هيلين هي مَن تبكي لكان منظر بكائها جميلاً على الأقل.’
أطلق إيلارد تنهيدة داخليّة.
لم تكن ليليث قبيحة بشكلٍ خاصّ ، لكنّها ببساطة لم تصل إلى جمال هيلين.
ربّما بسبب عدم تفاعله مع مظهرها الحزين المزيف.
“آسفة لإزعاجك و أنتَ مشغول. سأذهب الآن.”
بمجرّد أن سمعت ردّ إيلارد ، غادرت ليليث الغرفة فورًا بعد أن أنهت غرضها.
“ها…… مزعج جدًّا.”
مرّر إيلارد يده بعصبيّة في شعره المصفّف بعناية.
هيلين التي تتصرّف كأنّها جائزة ثمينة تزعجه حتّى الموت ، و فوق ذلك تأتي هذه المرأة الوضيعة و تحلم بأحلام كبيرة.
كيف حدث أن حملت هذه المرأة الوضيعة بطفله؟
لا يزال الأمر لغزًا بالنّسبة له ، لكن ماذا يفعل وقد وقع ذلك بسبب لحظة خطأ.
“كلتاهما لا تعرفان قدر نفسيها.”
أطلق إيلارد سخرية خفيفة ، ثمّ هزّ الجرس الموضوع على المكتب.
لقد بدأ الأمر ، فلا مفرّ الآن.
الطريقة الوحيدة هي إنهاؤه بأسرع وقت ممكن.
* * *
عندما دخلت الغرفة وجدت رسالة واحدة بانتظاري.
كان الظرف و الختم مألوفَين.
“لماذا أرسلت واحدة أخرى؟”
كانت سيلينا قد أرسلت رسالة أخرى.
أمات رأسي بدهشة و فتحت الظرف.
لن تكون دعوة هذه المرّة أيضًا ، أليس كذلك؟
الرسالة الورديّة لم تكن دعوة.
“لديّ أمر جدّي أريد الحديث فيه ، فالتقي بي من فضلك؟ سيلينا؟ معي أنا؟ بجدّية؟”
كان المحتوى غير واقعيّ إلى درجة أنّ الأمر استغرق منّي وقتًا لفهمه.
للحظة كدت أعتقد أنّ دماغي خلط بينها و بين رسالة أخرى ، لأنّها غير معهودة من سيلينا على الإطلاق.
“ما الذي يحدث هنا بالضبط؟”
كانت الرسالة مهذّبة و جدّيّة.
من خطّها المتعرّج قليلاً يبدو أنّها كتبتها على عجل.
ما السّبب الذي يجعل سيلينا تتصرّف هكذا معي؟
حتّى الدعوة السابقة لم تكن بهذا الأسلوب.
كان هناك سبب واحد فقط.
إيلارد بالتأكيد.
بحلول الآن لا بدّ أنّ سيلينا سمعت بخبر دعوى الطلاق الخاصّة بي ، و بناءً على تصرّفاتها السابقة يبدو أنّ احتمال حبّها له مرتفع جدًّا.
إذن ، ربّما تستطيع سيلينا مساعدتي في الطلاق؟
عندما وصل تفكيري إلى هذه النقطة ، شعرت أنّ لقاءها مرّة واحدة لسماع ما تريد قوله ليس فكرة سيّئة.
لن أخفض حذري ، لكنّ لقاءً واحدًا لن يضرّ.
بدأت بسرعة في كتابة الردّ لسيلينا.
* * *
تمّ اللقاء مع سيلينا أسرع ممّا توقّعت.
في اليوم التالي مباشرة لإرسال الرسالة التقينا.
المكان الذي اتّفقنا عليه كان مقهى هادئ في زاوية العاصمة.
كانت سيلينا قد استأجرت المكان بالكامل مقابل مبلغ من المال. لم يكن أنيقًا مثل المقاهي في وسط المدينة ، لكنّه يحمل سحرًا لطيفًا و أنيقًا بطريقته.
ما الذي تريد مناقشته حتّى استأجرت مكانًا كاملاً لهذا الغرض؟
وصلت أوّلاً و جلست ، فراقبت أشعّة الشمس الداخلة من النافذة و هي تحمل معها ذرّات الغبار المتطايرة في الهواء.
لم أكن أنا مَنٔ استأجره ، لكنّ الجوّ مريح و جميل.
منذُ متى لم أشعر بهذا الاستقرار و الراحة؟ شعرت ببعض الخمول.
بينما كنت على وشكِ النوم ، رنّ جرس الباب الخفيف ، و دخلت سيلينا مرتدية ثيابًا أنيقة و مبهجة.
اقتربت و جلست دون تحيّة زائدة. و أنا أيضًا لم أكن أنتظر آدابًا مبالغًا فيها ، فلم أبالِ.
عندما اقترب صاحب المقهى طلبت سيلينا شايًا بسيطًا و بعض الحلويات.
جيء بالشاي الأحمر و الحلويات بسرعة ، لكن لا أحد منا لمس منها شيئًا.
بعد أن ألقت نظرة سريعة على الطاولة ، نظرت سيلينا إليّ مباشرة في عينَيّ و فتحت فمها.
“لسنا في علاقة نسأل فيها عن أحوال بعضنا، لذا سأتجاوز ذلك. لا مانع لديكِ ، أليس كذلك؟”
أومأت برأسي موافقة.
كلتانا جاءت لمعرفة الموضوع الرئيسيّ على أيّ حال.
“لن أدور حول الموضوع أيضًا. لا مجال للتصنّع هنا.”
“تفضّلي.”
“هل ستطلّقين الدوق فعلاً؟ الدوق قال إنّه مجرّد خلاف زوجيّ بسيط”
“هل يُعقل أن يصل الأمر إلى رفع دعوى طلاق بسبب خلاف زوجيّ عاديّ؟ الطلاق ليس لعبة أطفال.”
“لكن الدوق”
“أنا جادّة.”
ابتسمت سيلينا بسرور عند سماع كلامي. بدا أنّ ردّي أرضاها.
“هذا مطمئن. قد يبدو كلامي مضحكًا لشخص ينوي الطلاق ، لكنّني أؤيّدك. إن احتجتِ شيئًا فأخبريني في أيّ وقت. سأساعدك.”
بدا أنّ سيلينا صادقة.
كانت هذه أوّل مرّة أرى فيها تعبيرًا صادقًا على وجه سيلينا منذُ أن حللت في هذا الجسد.
التعليقات لهذا الفصل " 24"