الفصل 4
بـانغ-!
«كفّى.»
«…!»
شعرتُ أنّه يجب قطع الحديث هنا، فضربتُ الطّاولة بقبضتي.
تفاجأ أدرييل الّذي كان يصرّ على أسنانه غضبًا، وأظهر تعبيرًا مذعورًا.
«لقد فهمتُ جيّدًا ما يقوله الفارس، فامضِ الوثيقة الآن.»
بدت صدمة أدرييل المتجمد من المفاجأة كبيرة أمام ردّ فعلي.
حسنًا، من الطّبيعيّ أن يشعر بالغرابة إذا تصرّفت روزماري، الّتي كانت دائمًا تُردّد اعترافات حبّ حلوة، بهذه الطّريقة.
لم أبالِ بردّ فعله ومددتُ الوثيقة إليه، فتجعّد حاجباه الوسيمان بشدّة.
«لا أريد.»
أجاب بحزم.
«لن أعود قبل القضاء على الشّيطانة.»
اصطدمت نظراتي بنظرات أدرييل في الهواء مع صمت طويل.
عينان حمراوان تحملان عزمًا صلبًا.
لم يبدُ كأنّه يتمسّك بكبرياء فارغ.
نعم، أفهم.
في القصّة الأصليّة، كان أدرييل شخصيّة ذات خلفيّة تعيسة؛ فقد قُتلت عائلته كاملة على يد شيطان.
من الطّبيعيّ أن لا يترك الشّيطانة الّتي ظهرت أمامه.
لو كنتُ مكانه، لفعلتُ الشّيء نفسه.
أعرف. أعرف كلّ شيء. لكن…
أنا أيضًا في موقف يائس.
«إذًا، هل ستبقى هنا معي إلى الأبد؟»
أومأتُ بعينيّ نحو معصمي أدرييل المربوطين بحبل متين.
كان قادرًا على قطع مثل هذه الحبال بسهولة، لكنّه الآن جالس بلا حول ولا قوّة، ممّا يعني أنّ ويت استخدمت قوّة ما.
نظرتُ خارج النّافذة بجانب طاولة الطّعام.
كانت ويت، العائدة إلى مظهر الجنّيّة الشّقراء، تزرع طماطم في الحديقة.
بالمناسبة، هل من الآمن البقاء مع تلك الهيكل العظميّ؟
إنّها شيطانة قادرة على إخضاع أدرييل، الّذي يقطع الحبال بسهولة، في لحظة.
بالطّبع، تدّعي ويت أنّها جنّيّة، لكنّني لا أزال لا أصدّق ذلك.
ربّما إذا انتهت قوّة الجرعة واستعادت وعيها، قد تؤذيني.
هززتُ رأسي داخليًّا بعد تفكير قصير.
طالما العقد مستمرّ، فسيكون الأمر بخير.
قالت تلك الشّيطانة إنّها ربطت روحها بروحي بشرط العقد.
إذا متُّ، تموت هي أيضًا. هل تستطيع قتلي بسهولة؟
«سأراقب الشّيطانة من جانبكِ، لكنّني لن أعود ببساطة.»
تنهّدتُ في موقف لا إجابة فيه.
يبدو أنّ أدرييل لن يعود قبل قتل ويت، وأنا لا أستطيع إطلاق سراحه لأنّ ويت لا يجب أن تموت.
ماذا أفعل؟ هل أطلق سراحه سرًّا عندما ينام وأهرب بعيدًا مع ويت؟
مع ويت، سأكون آمنة نسبيًّا على الأقل…
لا، ليس الأمر كذلك تمامًا.
في القصّة الأصليّة، تموت روزماري و ويت في النّهاية على يد أدرييل.
هذا يعني أنّ أدرييل سيتجاوز قوّة ويت يومًا ما.
حتّى لو بقيت ويت إلى جانبي، إذا وجدنَا، قد نُقتل بائسًا كما في نهاية الرّواية.
«هاه. حقًّا.»
ضربتُ الطّاولة بيدي وأنا أعاني صداعًا، ثمّ نهضتُ.
«فكّر أكثر. إذا غيّرت رأيكَ، نادِني.»
* * *
«لا تستطيعين التحكّم في تأثير الجرعة؟»
«ويت لا تستطيع ذلك، سيدتي.»
«مثل هذا…»
أظهرتُ تعبيرًا خائبًا كالرّاكون الّذي غَسل غزل البنات الّذي كان يحمله في الماء.
فكّرتُ طوال اللّيلة الماضية في طريقة لكسب المال بجرعة الحبّ.
ثمّ مرّت فكرة في ذهني.
بدلاً من بيع الجرعة كما هي والاتّهام بالسّحر، ماذا لو خفّفتُ تأثيرها وبعتُها كشيء يصنع جوًّا رومانسيًّا جيّدًا فقط؟
كرائحة طيّبة تهزّ القلوب.
اعتقدتُ أنّها فكرة جيّدة، فاقترحتُها على ويت، فكان الرّدّ هذا.
أسدلتُ كتفيّ بخيبة أمل أكبر من أيّ وقت مضى.
حلمي في النّوم على سرير مغطّى بأكوام النّقود، والاستحمام بدشّ من مسحوق الذّهب، وتناول الطّعام بملعقة من الماس…
حتّى لو لم تصل إلى ذلك، كنتُ أتوقّع الخلاص من حياة القلق الماليّ على الأقل.
«يا للأسف… يا للأسف…»
«سـ-سيدتي. ما بكِ؟ هل أخطأت ويت؟»
«لا… بدلاً من ذلك، يا هيكل.»
«ويت!»
«…نعم، ويت. هل لديكِ شيء آخر؟ شيء لا يُتهم بالسّحر ويكسب مالاً معقولاً.»
«سيدتي غريبة. لماذا تتحدّثين دائمًا كأنّنا بلا مال؟ رأت ويت جواهر سيدتي الكثيرة. كيكيك.»
متى رأتها إذًا؟
فكّرتُ في ليلة عميقة نام فيها الجميع، وأنا أخفي الجواهر سرًّا في أعماق خزانة المطبخ، فشعرتُ بالقشعريرة عندما تخيّلتُ ويت تراقبني.
عاهدتُ نفسي نقل الجواهر إلى مكان آخر غير المطبخ، ثمّ أقنعتُ ويت.
«تلك للطّوارئ. ولا يمكن العيش اعتمادًا على الجواهر مدى الحياة. يجب إيجاد مصدر دخل مستمرّ.»
«فهمت ويت! سيدتي ذكيّة جدًّا. كما يليق بملكي. كيكيك.»
«……»
«لكن، سيدتي. ويت جنّيّة الحبّ. موهبة كسب المال عند تارو، وليس عند ويت.»
«تارو؟ من تارو هذه؟»
«صديقة ويت. تارو جنّيّة الثّروة.»
«ماذا؟»
هناك جنّيّة كهذه؟
ابتلعتُ ريقي وسألتُ بحذر.
« ويت، أين تعيش تلك الجنّيّة تارو؟»
حدّقت ويت في عينيّ اللاّمعتين، ثمّ انتفخت خدّيها فجأة كأنّها غاضبة.
«سيدتي سيّئة! تنظرين إلى غيري وويت موجودة! ويت لا تملك سوى سيدتي!»
بدت ويت لطيفة الآن في مظهر الجنّيّة الشّقراء، لكنّ ذهني كان مليئًا بجنّيّة تارو -ربّما شيطانة- فقط.
«تارو…»
«لا تسيلي لعابكِ وأنتِ تفكّرين في تارو!»
طارت ويت أمام وجهي ومسحت فمي بيديها الصّغيرتين.
«همم… حسنًا… على أيّ حال، لا تملكين قدرات أخرى إذًا؟»
«ويت لا تملك موهبة كسب المال. ويت جنّيّة حبّ تحبّ صنع الجرعات والمزاح.»
«المزاح؟»
عندما فتحتُ عينيّ بدهشة، غطّت ويت فمها بيديها الصّغيرتين وبدأت تضحك كيكيك.
عيناها المقوّستان مليئتان بالشّقاوة.
«كيكيك. ويت ترى خيوطًا فوق رؤوس البشر.»
خيوط؟
تلك الخيوط الّتي يمشون عليها؟
«ما يجب أن يقولوه لكسب إعجاب الآخرين، وما يفعلونه لإسعادهم. أشياء كهذه، سيدتي.»
آه… تقصد شيئًا كـ الاختيارات؟
شرح ويت يشبه نافذة الإعجاب في الألعاب.
كاتبة الرّواية وضعت كلّ أنواع الإعدادات حقًّا.
«لذلك تحبّ ويت المزاح بين البشر. كيكيك.»
«يا هيكل… آه، لا. يا ويت. هل ترين شيئًا فوق رأسي أنا أيضًا؟»
عندما أشرتُ إلى رأسي، رفعت ويت رأسها ونظرت إليّ بعد أن كانت تضحك.
«هذا غريب، سيدتي. فوق رأس سيدتي لا يوجد شيء. لماذا لا يوجد؟ لماذا لا يوجد؟ هم؟ هم؟»
صحيح. لماذا لا يوجد؟
مهما كان السّبب، فهذا محظوظ جدًّا.
لو كان هناك شيء فوق رأسي، لكنتُ وقعتُ في إغواء ويت في النّهاية.
في لحظة الرّاحة، مرّت فكرة في ذهني فجأة.
«…لحظة؟»
هذا ليس حديثًا يُترك يمرّ هكذا؟
أشعر به. أشعر به جيّدًا.
رائحة مال هائلة.
«سيدتي؟ تعبيركِ غريب، سيدتي؟»
« ويت. استعدّي.»
هذا هو.
«يجب أن نذهب فورًا لصنع منشوران إعلانيّة.»
طريقة سهلة لكسب المال…!
«كيكيك. منشوران! تعرف ويت المنشوران أيضًا! لكن، سيدتي، لماذا المنشوران؟»
«من اليوم، عليكِ كسب رزقكِ أيضًا.»
«ويت تكسب رزقها؟ سيدتي، ويت الآن تكسب رزقها!»
«……»
نظرتُ بهدوء إلى ويت الّتي تطير في الهواء فرحًا.
هل هذا شعور بأنّني أصبحتُ صاحبة عمل شرّيرة؟ ربّما وهم.
هززتُ رأسي بجهد وافتحتُ باب الغرفة.
* * *
[نقابة معلومات الخيط الأحمر]
«آه. نظيفة جدًّا.»
مسحتُ عرق جبيني بفخر بعد الانتهاء من طلاء اللّوحة.
عندما تعود ويت من توزيع المنشوران في المدينة، سأطلب منها تعليقها أمام المنزل.
تركتُ اللّوحة تجفّ خارجًا ودخلتُ المنزل.
توجّهتُ مباشرة إلى المطبخ، فرأيتُ أدرييل جالسًا كالصّخرة أمام الطّعام دون أكل.
عنيد جدًّا.
تجاهلته وذهبتُ إلى المطبخ لأعدّ شايًا أسود بحماس.
«حياتي مرتاحة الآن، مرتاحة. لم يبقَ الكثير حتّى أجلس على وسادة من المال. هههه.»
«من خلال طمعكِ في الثّروة، من الواضح أنّكِ استوعبتِ الشّيطانة.»
…ما هذا الكلام؟
«سمعكَ قويّ جدًّا. يصل صوتي إلى هناك إذًا. وما الخطب في حبّ المال؟ الجميع يحبّ المال.»
«لا تتعلّقي كثيرًا بالأمور الدّنيويّة.»
«…عجوز متزمّت.»
«عجوز متـ…؟ لا أعرف المعنى، لكنّه مزعج.»
صببتُ الشّاي الأسود في كوب مزخرف بزهور جميلة.
ثمّ جلستُ مقابل أدرييل الّذي ضيّق حاجبيه بضيق.
«اسمع، أيّها الفارس السّاذج. هل تعرف كم هو مهمّ المال في حياتنا؟ بدون مال، لا علاج حتّى لو مرضنا. وصعب تناول وجبات منتظمة.»
نظرتُ بهدوء إلى الشّاي الأحمر الدّاكن.
«…ولا حماية العائلة.»
بينما أتحدّث، تذكّرتُ ماضيًا لا أريد تذكّره.
بعد أن بقيتُ مذهولة دون رمش عينين لفترة، كسر أدرييل الصّمت الثّقيل وناداني.
«أيتها الآنسة.»
رفعتُ رأسي مسرعة.
آه صحيح. أنا الآن آنسة نبيلة لا تقلق بشأن المال.
«آه. لا تهتمّ بما قلته للتوّ. متعبة فأقول هراء.»
لوحتُ بيدي لتجاهله، لكنّ أدرييل استمرّ في التحديق بي.
عيناه الحمراوان كأنّهما يحاولان اختراق داخلي، فشعرتُ بعدم الرّاحة وغيّرتُ الموضوع سريعًا.
«دعكَ من ذلك. هل حقًّا لن تأكل؟ جهّزته بجهد، وسيبرد كلّه.»
أدار أدرييل رأسه بعد أن كان يحدّق بي.
«لن آكل حتّى تطلقي سراحي.»
«قلتُ إنّني سأطلقكَ إذا وقّعتَ الوثيقة؟»
«ليس لديّ نية العودة قبل القضاء على الشّيطانة.»
هل أنتَ روبوت؟
كيف يردّ دائمًا بالكلام نفسه، حقًّا.
«حسنًا. افعل ما تشاء.»
رتشفتُ الشّاي.
دعه. بعد أيّام من الجوع، سيدور نظره ويأكل بنهم.
بينما أفكّر هكذا و أدندن أغنية وأنظر خارج النّافذة.
«إيه؟»
سمعتُ صوتًا غريبًا من مكان ما. كأنّ عربة تجرّي…
«آه.»
نهضتُ فجأة وأمسكتُ كتفي أدرييل وأوقفته.
«ادخل، أيّها الفارس.»
«ماذا، لا تلمسيني.»
«لا. آه، حسنًا، ادخل سريعًا.»
«لماذا فجأة هك…»
لمعت عينا أدرييل.
«جاء أحدهم.»
آه، كارثة.
بالذّات في غياب ويت.
عضضتُ شفتيّ بقلق.
«سيدتي! عدتُ!»
« ويت…!»
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 4"