“ه، هذا……!”
قبل أن يتمكّن من التوسّل أو الشرح، اقترب الصوص من العربات و أشاروا إلى السائقين بالنزول.
العربات الثلاث التي استولوا عليها كانت من أصل أربع عربات كان اتحاد التجّار يجرّها.
“ألم أقل لكم؟ نحن لسنا أشرارًا. أيّ لصوص في العالم سيتركونكم هكذا؟”
رغمَ سخافة هذا الكلام، لم يستطع التجّار الردّ. لو فعلوا، قد يفقدون العربة المتبقّية، أو في أسوأ الحالات، ستراق دمائهم هنا.
اختفى اللصوص بسرعة كما ظهروا. كانت مهاراتهم في قيادة العربات عالية المستوى.
“م، ماذا نفعل! بعربة واحدة فقط، لا يمكننا فعل شيء!”
“لقد اقترضتُ مالًا من أجل عملية الشراء هذه!”
تشبّث التجّار ببيكر و اخذوا ينتحبون. نجاة أرواحهم كانت نعمة كبيرة، لكنّ العودة هكذا تعني الغرق في الديون.
كان بيكر في حيرة مماثلة، لكنّه إن لم يحلّ المشكلة، سيتوجّه كلّ اللوم إليه.
“ل، لنذهب إلى البارونة! إنها جريمة وقعت داخل الإقليم، لذا يجب عليها بصفتها السيّدة أن تحلّها!”
“صحيح، صحيح! هذا واجب السيّدة! لنذهب إلى قلعة البارون!”
جرّوا العربة المتبقّية بجدّ و دخلوا تيسيس، ثمّ توجهوا مباشرة إلى القلعة دون تفريغ الحمولة.
* * *
“سيّدتي البارونة. أعضاء اتحاد التجّار يطلبون مقابلتكِ عاجلًا. لا يبدو أنّهم سيغادرون بسهولة.”
عند سماع طلب الاستقبال من غلين، ابتسمتُ ابتسامة خفيفة.
‘كما توقّعتُ، جاؤوا فورًا.’
هذا أمر طبيعيّ.
لقد فقدوا بضائعهم التي جلبوها بطموح كبير، لذا سيكونون الآن فاقدين لصوابهم بلا شك.
“هل الأشخاص الذين أحضرتهم جاهزون؟”
“نعم. لقد غيّروا ملابسهم و هم في الانتظار.”
“جيّد. الآن، دعونا نسترد المال المفقود مع الفوائد.”
ألبستُ اثنين من المرتزقة الذين أحضرتهم من العاصمة زيّ حرّاس شخصيّين، ثمّ نزلتُ إلى البهو حيث ينتظر اتحاد التجّار.
من مظهرهم المبعثر دون ترتيب و وجوههم المتوتّرة، يتّضح مدى إلحاحهم.
كانوا يتحدّثون بصخب بينهم، لكنّهم صمتوا مفزوعين عندما ظهرتُ مع حرّاسي.
“لقد مرّ وقت منذ آخر لقاء لنا، يا بيكر. أتمنّى أن يكون سبب اقتحامكم للقصر بهذا العدد الكبير مبرّرًا. لا أريد معاقبة سكّان إقليمي كمتمرّدين.”
“متمرّدون، ما هذا الكلام! لسنا كذلك، جئنا نطلب الحماية من السيّدة!”
“الحماية؟ هل حدث شيخء ما؟”
شرح بيكر بتعبير يوشك على البكاء ما حدث لهم. ظهرت عصابة لصوص في غابة غراسيكو و أخذت ثلاث عربات من القافلة، و طلب مني بصفتي السيّدة التدخّل لحلّ المشكلة.
تظاهرتُ بالاستغراب و أملتُ أسي.
“ما معنى هذا؟ هل ظهر لصوص؟”
“نعم! إنهم مجموعة رجال يرتدون ملابس سوداء و كانوا ملثّمين…”
“لا، لا، لا أعني ذلك! ألم يكن اللصوص يظهرون دائمًا في العادة حتّى الآن؟ لهذا السّبب كنّا ندفع دعم فرق الحراسة.”
“ماذا؟ آه، ذ، ذلك …”
عبستُ بشدّة وحدّقتُ به.
“أنتم تتصرّفون كأنّكم تواجهون لصوصًا لأوّل مرّة؟”
“ل، ليس كذلك! اللصوص الذين واجهناهم هذه المرّة مختلفون تمامًا عن الذين كنا نتعرّض لهم سابقًا!”
“هل هي عصابة لصوص جديدة إذن؟”
“نعم! هذا بالضبط!”
لن يعترفوا بذنبهم حتّى النهاية.
لا بأس. كان ذلك متوقّعًا.
لكنّكم رفضتم فرصة الاعتذار التي منحتُكم إيّاها.
“على أيّ حال، من الواضح أنّكم أهدرتم أموالي.”
“إهدار؟ كنّا نُشكّل فرق الحراسة بجدّ كما أمرتِ!”
“إذن، لماذا لا يوجد جرح واحد عليكم؟ ألم تحاربوا مباشرة لحماية ممتلكاتكم عند مواجهة اللصوص؟ هل رفعتُم سيفًا على الأقل؟”
عند هذا الكلام، أغلق بيكر فمه كالصدفة.
‘يتحدّثون عن فرق حراسة و هم لم يفكّروا في القتال أصلًا.’
كان المرتزقة الذين أرسلتهم كلصوص يعرفون أنّه لا يوجد لصوص في الغابة، و بالتالي ربّما لا توجد فرق حراسة أيضًا، لكنّهم شعروا بالقليل من القلق من احتمال وجود حرّاس مع التجار على الأقل. فإخضاعهم بسيوف دون إيذائهم ليس سهلًا.
لكنّهم، لحسن الحظّ بالنّسبة للمرتزقة، قالوا إنّ التجّار و حتّى الحرّاس المفترضين تجمّدوا من الخوف دون حراك.
حسنًا، هذا يسهّل أمري.
“هذا مزعج، لكنّني سأؤجّل التحقيق معكم حتّى يتمّ القضاء على اللصوص. سواء أحببتُم أم لا، حماية سكّان الإقليم واجب على السيد. غلين!”
“نعم، سيّدتي البارونة.”
“جهّز المرتزقة الذين أحضرتهم.”
“حسنًا.”
تحرّك غلين بذكاء حسب خطتي بينما كانت وجوه أعضاء اتحاد التجّار الذين احتالوا على عائلة البارون حتّى الآن شاحبة و هم ينظرون لبعضهم البعض.
* * *
دخل المرتزقة غابة غراسيكو بسرعة.
و بعد انتظار قليل، بدأت أصوات تصادم السيوف و الصراخ تتعالى من داخل الغابة.
تجمّد التجّار و سكّان الإقليم خلفي و اقتربوا من بعضهم من التوتر.
لكنّني بقيتُ أحدّق في الغابة المظلمة تدريجيًّا و ذراعايّ متقاطعتين.
‘ساعة واحدة كافية؟’
هذا ليس أمرًا يستحقّ التوتر. كان كلّه مجرّد لعبة مدبّرة.
لكنّ إظهار هيبة السيّدة ضروريّ جدًّا.
“سيّدتي البارونة. قد يأتي الصوص إلى هنا. أليس من الأفضل أن تبقي في القلعة؟”
“و هل أدفع سكّان الإقليم إلى الخطر و أبقى أنا في مكان آمن؟ غلين، هل تريد أن تجعلني نبيلة لا تعرف مسؤوليّاتها و واجباتها؟”
“أعتذر. لم أقصد ذلك.”
كان هذا أيضًا جزءًا من السيناريو المعدّ مع غلين، لكنّ سكّان الإقليم القريبين نظروا إليّ مفزوعين.
روزالين تيسيس التي يعرفونها كانت مشهورة بكونها شخصيّة شريرة تغار من الخادمات الأجمل منها، فمن الطبيعيّ أن يندهشوا.
قد يشـكّ بعضهم، لذا يجب إضافة كلمة.
“أنا لستُ روزالين تيسيس السابقة. لقد وعدتُ والدي الراحل أن أكون وريثة ممتازة. هذا وعد يجب الوفاء به.”
عند هذا، أرسل غلين نظرة مؤثّرة مرّة أخرى.
بالتأكيد، هو الشخص الأكثر تعبًا هنا.
و بينما كنتُ أتظاهر بالبطولة و تغيير الجوّ، خرج المرتزقة من الغابة. كانوا يجرّون المرتزقة الذين لعبوا دور اللصوص و هم مقيّدين.
“لقد استطاع بعضهم الفرار منا، لكنّنا أسرنا معظمهم، يا سيّدتي!”
“لقد تعبتم. ضعوهم في تلك العربة و اذهبوا مباشرة إلى فالكين. الشرطة ستتعامل معهم هناك.”
“حسنًا!”
غادروا تيسيس بسرعة قبل أن يتمكّن التجّار أو السكّان من الاقتراب للنظر في وجوههم. كان ذلك ضمن المخطط أيضًا.
الباقون جلبوا العربات الثلاث المخفيّة للتجّار.
“يبدو أنّهم لم يتصرّفوا بأيّ شيء بعد. لا توجد آثار لفكّ الحبال على العربات.”
عند هذا الصوت، اندفع التجّار لفحص عرباتهم و قفزوا فرحًا.
“شكرًا، يا آنسة! شكرًا!”
“لستُ آنسة الآن! أنا السيّدة!”
“فلتحيا السيّدة!”
نعم، هذا الردّ الذي أردته.
لن يشك الناس الآن في أنّني مختلفة عن روزالين السابقة. هذا غير مهمّ بالنّسبة لهم.
في الحقيقة، هم لا يهتمّون بمَن يكون السيّد.
المهمّ بالنسبة لهم هو مدى مساعدة السيّد الجديد لحياتهم.
و بما أنّني أفضل بكثير من السيّد السابق غير الكفؤ، حتّى لو اكتشفوا أنّني مزيّفة، سيغلقون أفواههم.
“حسنًا. لنعد إلى القصر الآن. تعالوا معي، يا مسؤولي اتحاد التجّار بما فيهم بيكر. لا يزال لدينا كلام متبقٍّ، أليس كذلك؟”
برد جوّهم المرح عند أمري.
تبعني الرئيس بيكر و النائب و الأمين العامّ و بعض الآخرين بوجوه متوتّرة إلى القلعة.
أبقيتهم ينتظرون خارج غرفة الاستقبال، و دعوتُهم واحدًا تلو الآخر. بدأتُ بالأدنى رتبة، ثمّ منعتُ الخروج.
الشخص التالي لن يعرف ما قاله الشخص الذي دخل قبله، و بالتالي سينتهي بقول الحقيقة.
آخر واحد كان بيكر، الذي احترق قلبه كلّما دخل أحد رفاقه قبله.
“أنت الأخير. حسنًا، يا بيكر ميل.”
“نعم، سيّدتي البارونة. نح، نحن آسفون جدًّا لعدم تمكّن فرق الحراسة من صدّ الصوص…”
“كفى. لقد مللتُ سماع الشيء نفسه مرّات، لذا سأسأل مباشرة.”
حدّقتُ به بهدوء دون فكّ ساقيّ المتقاطعتين و سألتُ.
“هل كان هناك لصوص في غابة غراسيكو؟”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"