3 - تغيرات عبر الزمن
«مرّت الأعوام، ودون أن أدري وجدتُ على صفحات مذكّراتي تاريخًا جديدًا، مُنذرًا بانقضاء ستة أعياد ميلاد؛ أكملتُ بها اليوم ثامن سنة لي في هذا العالم.
وعندما راجعتُ ما أنجزته خلال هذه الفترة، اكتشفتُ أنني حققتُ معظم أهدافي وأكثر، باستثناء هدفٍ واحد لم أتمكّن من بلوغه: صناعة فيليكس فيليسيس بنجاح.
وتكمن الصعوبة في أن هذه الجرعة تتطلّب، قبل كل شيء، أساسًا معرفيًا متينًا للشروع في تجربتها، فضلًا عن مكوّنات باهظة الثمن (وهو أمر لا يُعدّ مشكلة)، إضافة إلى فترة انتظار تمتد ستة أشهر مع كل محاولة.
وبما أنّني احتجتُ ثلاث سنوات لاكتساب الخبرة والثقة الكافيتين للمحاولة الجدية، فقد لم يتبقَّ لي سوى ست محاولات فقط، وهو عدد غير كافٍ بطبيعة الحال.»
وبالمقابل، حصلتُ على العديد من المعارف و قدرًا كبيرًا من الخبرات (لا يشمل ذلك إلقاء السحر)، بل وتعلّمتُ كيفية قراءة الرون السحري—لا استخدامه فعليًا—نظرًا لافتقادي إلى العصا السحرية.
ولأكن صريحة، فقد حاولتُ في العديد من المرات ممارسة السحر اللاعصوي (دون علم أمي، بالطبع)، ولم أكن أفلح إلا بالكاد في استخدام ما يشبه تعويذة التحليق—أو وينغارديوم ليفيوسا—قبل أن تطرق أمي الباب، فأفقد تركيزي تمامًا.
وبعيدًا عن إنجازاتي المزعومة، أُجبرتُ على الخضوع لما يُسمّى «الخطة العظمى» لضمان اندماجي الاجتماعي منذ الصغر. وكنتيجة جانبية لذلك، فُرض عليّ أن أُضيّع وقتي الثمين—الذي كان من الممكن استثماره في تحليل أخطائي ومحاولة تصحيحها—برفقة مجموعة من الأطفال الصغار.
كان فيهم ابن خالي، صاحب وجه حظوة الحصان، وصديقه النمس، ومساعدوه: الإنسان الأكول والإنسان الشره، إلى جانب الفتاة التي تطارد النمس بوجه الكلب. وأظنّ أن عمق علاقتنا يتّضح تمامًا من هذه الألقاب وحدها؛ حتى إنهم أطلقوا عليّ لقب «الدودة الناطقة».
وأتشرف بالقول إنني سعيدة لعدم اضطراري للذهاب إلى بيت سليذرين، فهذا يمنحني حرية كبيرة في اختيار علاقاتي الشخصية بعيدًا عن واجبات «أنقياء الدم المفترضين».
أنا أؤمن أن كل عائلة لديها على الأقل ساحر من العامة، وإلا فكيف حافظوا على نسلهم رغم زواج الأقارب—الذي يمنح احتمالية كبيرة لولادة أطفال مصابين بعاهة مستديمة؟ (آسفة على الكلمة ولكن هذا أقرب ما وجدته)
واليوم، أنا مجبرة على ترك كل شيء خلفي والبقاء مع أمي طوال الوقت بمناسبة عيد ميلادي. أغلق مذكّراتي وأقوم من مكاني عندما أسمع أمي تبدأ بالصراخ وتهدّدني بحرق كل شيء إن لم آتِ قبل العد لعشرة—وهو شيء ستسعد بفعله.
أركض في الممر وأكاد أسقط على الدرج، لكنني أتمالك نفسي في اللحظة الأخيرة.
— “يا لكِ من محظوظة! لو وصلتِ ثانية واحدة متأخرة، لدُمر كل ذلك الهراء الذي تلازمينه.”
— “أعرف يا أمي، ما هو جدولنا اليوم؟”
— “وجهتنا الأولى هي زقاق دايغون لشراء ملابس جديدة لكِ بدل هذه الخرق التي ترتدينها. وبالطبع، لا ورق ولا حبر ولا كتب ولا مكوّنات.”
— “إذا… ماذا عن مقا—”
تقاطعني أمي قبل أن أنهي كلامي:
— “بالطبع لا مقالات! كدت أنسى، شكرًا عزيزتي على تذكيري الآن.”
وبعد تخطي الإجراءات المعتادة—رش مسحوق فلو في المدفأة، والنطق بوضوح باسم الوجهة: “المرجل الراشح، الحانة الأوسخ والأقذر في الدنيا”، ونقر الطوبة الثالثة من الأعلى والثانية من اليسار بالنسبة للحاوية الموضوعة في ركن الجدار—توجهنا إلى محل السيدة مالكين للأزياء الفاخرة.
ولا أعلم لماذا تصر أمي على شراء الملابس من هناك، رغم وجود العديد من المتاجر الأفضل والأرخص.
وبعد تبادل التحيات، قامت السيدة مالكين—التي لا أعرف اسمها حتى الآن وربما لن أعرفه حتى بعد موتي—بقياس مقاساتي، وهو ما لا أجد له أي ضرورة، فقد قامت بقياسها في آخر مرة قبل شهر ونصف.
وبعد ذلك، استمرت أمي والسيدة مالكين في النقاش حول الأثواب والتصاميم الشائعة والألوان المناسبة. وفي المتجر كله، لن تسمع سوى صوت أمي والسيدة مالكين وهما يثرثران بأشياء من قبيل: “هذا اللون أنسب… بل الأخضر”، “هذا التصميم سيبدو ألطف عليها”، “وهذا سيبرز ملامحها” وهكذا.
استمر الحديث دون مراعاة رأيي أنا التي سأرتدي هذه الملابس. وإن حاولتُ الإدلاء برأيي، ستتكرم أمي فورًا وتبدأ بشرح الأسباب الألف التي تجعلني غير مؤهلة لاختيار ملابسي بنفسي، وهو ما يمكن تلخيصه في أنني لا أمتلك أي إحساس بالموضة.
وبعد شراء حوالي عشرين زيًّا، أخيرًا قررت أمي أن هذا يكفي لهذا اليوم.
عادنا بعدها إلى البيت، حيث أعدّ الجان المنزليون المكان لاستقبال الزوّار، بما فيهم صديقات أمي من رابطة السيدات ولقاءاتهن، ودائتري الاجتماعية المزعومة، وأهاليهم. وأقول إنهم جميعًا حضروا لتقوية علاقاتهم مع أمي فقط، فأنا، نجمة الحفل، تمّ تجاهلي تمامًا، ووجهت الأنظار نحو أمي، أرملة عائلة غرادونك، كما لو كانت السيدة زابيني نفسها.
بعد استلام الهدايا والتبريكات والتهاني، اخترت الوقت المناسب للتسلل بعيدًا. ومع مرور الوقت، خفتت أصوات الضجيج حتى توقفت تمامًا، معلنةً انتهاء الحفل.
وقبل أن أفرح بانتصاري، فتحت أمي باب غرفتي. وكنت أتوقع الصراخ لأنني هربت في منتصف الحفل، لكنها بدلًا من ذلك عانقتني وبصوت حنون هنّتني:
— “عيد ميلاد سعيد، إليانور.”
كان ذلك مع منتصف الليل تمامًا، ومنحتني هديتها: كتاب قديم عن الأنساب والعلاقات. ما زالت متشبثة بالأمل في أن أصبح اجتماعية، لكن على الأقل هذا أفضل من كتاب آداب الإتيكيت من العام الماضي.
وهكذا، انتهى يوم ميلادي الصاخب والحيوي.
Chapters
Comments
- 3 - تغيرات عبر الزمن منذ يومين
- 2 - الولادة من جديد والأهداف منذ 3 أيام
- 1 - البداية والنهاية منذ 3 أيام
التعليقات لهذا الفصل " 3"