مع ضوء ساطع، سقطت امرأة من السماء لترتطم بالأرض بقوة.. “… تباً! هل هكذا تعمل هذه القدرة؟”
أجل، تباً! لو كان باباً فليكن باباً حقيقياً! كان عليه أن يجعلني أخرج من باب، لا أن يلقي بي من السماء هكذا!.. ألم يكن من المفترض أن أنتقل مثل “الباب إلى أي مكان” في “دورايمون” ، أو مثل “قلعة هاول المتحركة”… أو حتى مثل قدرة “الغول” في المسلسلات؟
يبدو أنني الوحيدة التي توقعت شيئاً راقياً، تباً لي.. بدأتُ أنفض جسدي وأبصق العشب والتراب الذي دخل في فمي.. تساقط الغبار من ثيابي وتناثر في الهواء.. وبينما كنتُ مستشيطة غضباً، دخل الغبار في فمي مرة أخرى، مما جعلني أعطس مرتين أخريين بلا فائدة.
“… هوف، لنهدأ.”
لأهدأ، وإلا سأرغب في سحق النظام نفسه قبل حتى أن أصل للسمسار العقاري.. أخذتُ شهيقاً عميقاً في مكاني محاولة تهدئة الاضطراب في قلبي.. الجبل هو جبل، والماء هو ماء.. لذا فإن هذا الغضب والضيق سيزولان قريباً.
تلوتُ بعض العبارات التي سمعتها من قبل، وعندما لم يهدأ روعي، تلوتُ ترنيمة دينية.. حينها فقط استعدتُ هدوئي المعتاد.. “… آه.. لو نظرتُ لصور “آلبان” لكنتُ هدأتُ فوراً.”
حسناً، لنتجاوز هذا الآن.. الأهم من ذلك، أين أنا بحق الخالق؟ بدأتُ أتفقد المحيط بجدية.. لكن كل ما وقع عليه بصري كان… “… عشب، أرض، تراب، وقصب…؟”
هل لا أزال محبوسة داخل بوابة ما؟.. لا، هذا غير ممكن.. فقد حددتُ الموقع بناءً على غضبي تجاه السمسار، وفي المكان الذي يتواجد فيه.. وعندما فتحتُ الباب وخرجتُ، شعرتُ يقيناً بإحساس الانتقال، وفي الوقت نفسه شعرتُ بوضوح بعبور بوابة الخروج…
إذن… هل كان ذلك السمسار صياداً في الحقيقة؟.. كانت فرضية منطقية.. يقولون إن الصيادين الذين يستيقظون ولا يسجلون أنفسهم لدى الحكومة يمثلون صداعاً مزمناً هذه الأيام… ربما كان ذلك السمسار واحداً منهم.
‘ولكن، تلك الطيور التي تطير بسلام وليست وحوشاً، وهذا الهواء الذي يخلو بشكل غريب من المانا…’
هذه هي الأرض بلا شك.. على الأقل، لستُ داخل بوابة.. إذن هل هذا مكان ناءٍ جداً في كوريا، أم أنني في الخارج تماماً… أم أن السمسار كان محتالاً وقد دُفن تحت هذه الأرض بالفعل؟
تحققتُ من الأرض تحت قدمي بحذر.. لحسن الحظ، لم تكن هناك آثار حفرٍ مريبة أو أقدامٍ لغرباء.. كان من الجيد أن تصنيف حياتي لم يتحول فجأة إلى فيلم رعبٍ وغموض.
“… إذاً، أين أنا بالضبط؟”
اممم… لنحدد الموقع بالهاتف أولاً.. أخرجتُ هاتفي من جيبي.. حاولتُ الدخول لتطبيق الخرائط كالمعتاد، ولكن… “… أي مكان هذا الذي لا توجد فيه إشارة أصلاً؟”
الهاتف الذي تمت ترقيته ليعمل حتى داخل البوابات، لم يلتقط أي إشارة هنا.. مددتُ ذراعي عالياً وحركتها يميناً ويساراً، لكن علامة (X) لم تختفِ من فوق رمز الهوائي.. ألسنا في كوريا حقاً؟ في بلد تلتقط فيه القرى الجبلية النائية البيانات، لا يعقل ألا توجد إشارة هنا…
بينما كنتُ أحدق في الفراغ بخيبة أمل، لمحتُ شخصاً يقف بعيداً.. إنسان في هذا الخلاء؟.. من فرط سعادتي بوجود كائن بشري غيري هنا، ركضتُ نحوه دون تفكير.. حتى أنني لم ألحظ أنه كان يلوح لي بيده وكأنه يعرفني.
“……”
“… مضى وقت طويل.. أم ليس بعد؟”
“… لماذا يتواجد السيد “كانغ يون-سو” هنا؟”
لماذا بالذات “كانغ يون-سو” في هذا الخلاء؟.. فتحتُ فمي ببلاهة ثم أغلقته بقوة؛ لا يجب أن أبدو حمقاء الآن.. ‘… هل كان يلحق بي؟’.. لكن هذا مستحيل، فلم يمضِ وقت طويل منذ خروجي من المنزل.. وأيضاً، هو نفسه لم يمر على خروجه من منزلي سوى ساعة أو ساعتين…
قطبتُ حاجيّ دون وعي وحدقتُ فيه بحدة، فاحمر وجهه قليلاً بداعي الخجل.. “أهاها، آنسة “سيو يون-أوه”.. عندما تحدق بي جميلة مثلكِ هكذا، أشعر بالخجل.”
“… هل يمكنك التوقف عن قول هذا الهراء؟”
“أنا جاد…”
“….”
“أعتذر.”
اعتذر ببساطة ثم رسم ابتسامة ماكرة وتفقد المحيط، وكأنه هو الآخر يحاول تقدير ماهية هذا المكان.. “ولكن لماذا تتواجد الآنسة “يون-أوه” في مكان كهذا؟ كان من الصعب جداً العثور عليكِ.”
“… كيف عرفتَ أنني هنا؟”
“لديّ طرقي الخاصة لمعرفة كل شيء.”
“ليس هذا ما أقصده… أنا نفسي لا أعرف موقعي، لذا أتساءل كيف عرفتَه أنت.”
“… آه، يبدو أن الآنسة “يون-أوه” لا تعلم.. أهاها…”
ضحك “كانغ يون-سو” بارتباك.. كان من الواضح أنه يحاول تشغيل عقله بأقصى سرعة للخروج من هذا الموقف بذكاء ولباقة، لدرجة أن زوايا فمه كانت ترتجف.. ‘… برؤيتي لحاله، لا يبدو أنه جاء ليؤذيني.’
أقصد الاختطاف، الحبس، أو الاستيلاء على منزلي.. فلو قرر استخدام منزلي كملجأ داخل البوابة لنقابة “زان-وول” فماذا عساي أن أفعل؟.. بمجرد خروجي من المنزل، أنا مجرد عشبة ضارة على قارعة الطريق.. حتى لو قاتلتُ بكل قوتي، فلن أتمكن من لمس طرف إصبعه.
“هذا هو الفارق الشاسع بين رتبتي ورتبته، وسبب حذري الشديد منه.. حدقتُ فيه وفكرتُ: ‘بالطبع، “كانغ يون-سو” يبدو الأكثر عقلانية بينهم’.. لكنني استدركتُ فوراً؛ فهذا الحكمُ مبنيٌ على مقارنته بأربعة أشخاصٍ غير طبيعيين بالمرة! أدركتُ أن مقياسي للمقارنة خاطئٌ تماماً، فعدتُ لأنظر إليه بإرتياب.. لكن “يون-سو” قابلني بنظرةٍ بريئةٍ خاليةٍ من أي مكر.”
‘… أين رأيتُ هذه النظرة من قبل؟’.. أليست هذه هي النظرة التي كان “هان سيونغ-هو” يرمقني بها أحياناً؟.. وقبل أن يراودني الشك في أن “كانغ يون-سو” هو الشخص الأكثر غرابة فعلياً، بادر بالحديث:
“من فضلكِ لا تنظري إليّ بتلك النظرات المليئة بالشك.. لقد تتبعتُ المانا الخاصة بكِ فقط.”
“المانا الخاصة بي؟”
“نعم، أردتُ التحدث معكِ مرة أخرى.. وإذا أمكن، أود بناء صداقة معكِ.”
“……”
ولماذا تريد ذلك مع شخص في رتبتي الوضيعة FFF؟.. عندما رأى شكي يزداد، ضحك “كانغ يون-سو” بإحراج.. “أشعر فجأة أن “سيونغ-هو” مذهل حقاً.. كيف استطاع جعل “يون-أوه” الحذرة تسمح له بمناداتها بـ ‘نونا’.”
“… يمكنك سؤال “سيونغ-هو” عن ذلك.”
“سأفعل بلا شك.. فأنا أيضاً أريد أن أصبح مقرباً منكِ.”
“… حتى لو قلتُ إنني لا أريد؟”
“اممم، سأحزن كثيراً حينها.. لكنني واثق أن الآنسة “يون-أوه” لن تطردني.”
تراجع خطوة للخلف بابتسامة مرسومة على وجهه.. بدا وكأنها خطوة تكتيكية لترويض حيوان بري.. هاه، إذن أنت تراني الآن كـ “بوكيمون” بري؟.. لن يتم ترويضي أبداً.. مهما كنتَ أنتَ قائد نقابة “زان-وول” (الهلال) ، وبخبرة عشرين عاماً تُعد الصياد الأكثر تأثيراً حالياً، وبقوة تضاهي الحكومة نفسها..!
أنا لستُ ضعيفة هكذا أمام السلطة… “… وما الفائدة التي سأجنيها من صداقتك؟”
حسناً، أنا ضعيفة.. لأعيش، يجب أن أكون مرنة.. بما أنني تأكدتُ من حسن نيته، فليس من الأدب رفض عرضه بلا سبب.. تماماً كما يضطر الموظف للابتسام والموافقة عندما يلح عليه مديره الذي يكرهه لحضور عشاء عمل.
‘ “كانغ يون-سو” صاحب سلطة.’.. وهو صاحب سلطة يمكنه التأثير على الحكومة.. بالنسبة لي، وأنا مجرد صيادة تافهة تابعة للحكومة، قد يكون هو الشخص الأكثر نفعاً.. لذا، لا يهم ما هي خطته للتقرب مني، يمكنني استغلال ذلك لمصلحتي أيضاً.. أجل، لا ضير من مجرد الحديث.
“سيد “كانغ يون-سو” ، لماذا يجب أن أكون صديقتك؟”
“أولاً، يمكنني مساعدتكِ.. مثلاً… مساعدتكِ في التخلص من المكان الذي تقيدين فيه نفسكِ حالياً، أو توظيف صيادي نقابة “زان-وول” كحراس شخصيين لحمايتكِ.”
“……”
“أنا فضولي بشأنكِ، آنسة “يون-أوه”.”
المسافة التي اتسعت بخطوة تراجعية، ضاقت مرة أخرى.. تلاعب النسيم بشعره الأبيض، وانحنت شفتاه بابتسامة أكثر سحراً.. شعرتُ أنني سأقع تحت تأثير سحره لو تحركت شفتاه مرة أخرى.. وفجأة.
“… أوه!”
“… آنسة “يون-أوه”؟”
“أوه أوه؟”
هناك بعيداً، وسط حقل القصب، لمحتُ رجلاً بملامح باهتة يسير على مهل.. أجل، هو بذاته.. ذلك الوغد الذي باعني المنزل، ومسح رقم هاتفه، وفر هارباً.. “أمسك بهذا المحتال!”
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 25"