لو كانت الحكومة قد اشترت هذا المنزل مسبقاً بعد سماعها لتحذير “كانغ يون-سو”، لما اضطررت لخوض هذه التجربة الغريبة بأن يعلق منزلي داخل بوابة.. “… لحظة، أليس الأمر كذلك؟”
إذا كان النظام ينوي وضعي أنا داخل البوابة وليس المنزل، فربما كان سيحدث الشيء نفسه حتى لو اشتريت منزلاً آخر.. إن تحديد المخطئ في هذا الأمر كان مسألة معقدة للغاية.. باختصار، لقد وجه لي النظام صفعة قوية فحسب.
ولكن.. ولكن!
هل يُعقل أن ذلك السمسار العقاري لم يكن يعلم أن هذا المنزل سيسقط في البوابة؟
بداية من عرضه لهذا المنزل الرائع بسعر أرخص قليلاً من قيمته السوقية، وصولاً إلى إتمام كل التجهيزات قبل دعوتي للتوقيع.. بل وحتى إعطائي لحم “الهانو” الفاخر والغالي الذي يحبه “آلبان” مجاناً! كل شيء كان يثير الريبة.
وعليه.. “يجب أن أقابل ذلك السمسار مرة أخرى.”
هكذا فقط سأتمكن من التمييز بوضوح إن كان مجرماً متواطئاً أم مجرد بائع باع بضاعته ومضى.. بالنظر إلى تلك الرسالة وحدها، فإن حقيقة إصراره الشديد لجعل هذا المنزل من نصيبي تُعد إدانة له.
لأنني.. “لم أعاين سوى ثلاثة منازل فقط.”
ومن بينها، كان منزلي الحالي مثالياً في شروطه وسعره وموقعه وهيكله وكأنه صُمم لأجلي.. لقد كان أفضل بمراحل من الخيارين الآخرين.. كان اختياري لهذا المنزل قدراً محتوماً بشكل ما.
“التفكير بهذه الطريقة يجعل الأمر يبدو كقدر لا مفر منه، لكنه يظل ظلماً.”
ما الذي يتوقعه النظام من صيادة برتبة FFF عندما يضعها في تجربة كهذه؟ كان من الممكن أن أموت فوراً على يد وحش بمجرد فتحي للباب والخروج في حالة من الذهول..! حقاً، إنه نظام غير منطقي..
في تلك اللحظة.. تينغ!
دوى صوت رنين مألوف.. لم يكن الهاتف، ولم يكن تنبيهاً من النظام.. رمشتُ بعينيّ محاولة البحث عن المصدر، وسرعان ما وجدت الجواب.
“إنه السيد “تشا جاي-جون”؟”
لقد كان حجر الاتصال الذي أعطاني إياه هو ما يرن.. فتحتُ المخزن (Inventory) فظهر الحجر وهو يومض مرسلاً إشارة.. أخرجتُه وضخختُ فيه المانا ببطء.
حينها انطلق صوت “تشا جاي-جون”:
─ آنسة “يون-أوه”! أنا الآن داخل بوابة أخرى! توجد هنا آثار متبقية لتنين أزرق أيضاً.. لذا، إذا كان لديكِ متسع من الوقت، سيكون من الرائع أن تأتي إلى هنا لنحقق معاً لفترة وجيزة! وأحضري معكِ “آلبان” أيضاً.
يبدو أن “تشا جاي-جون” قد انتقل بالفعل إلى بوابة أخرى.. من المعروف أن مَن يدخل البوابة لا يستطيع الخروج منها حتى يتم إتمامها، لكن “جاي-جون” بدا وكأنه يتنقل بحرية دون الخضوع لهذه الشروط.. وبينما كنتُ أتساؤل عن سبب عدم تقيده بهذه القيود، عاد صوته لينبعث من الحجر:
─ وأيضاً، إذا اشتقتِ للطعام الذي أعددته فسأقوم بالطهي لكِ مجدداً، فقط ادعيني مرة واحدة وسأهرع إلى منزلكِ.. حسناً، أخبار اليوم تنتهي هنا.. لا داعي للرد.
بانتهاء كلماته، بدأ الضوء المنبعث من الحجر يتلاشى تدريجياً.. حقاً، كان محتوى الرسالة يشبه “تشا جاي-جون” تماماً.. فعلى عكس ما يبدو عليه، كان يميل للثرثرة.. تخميني هو أنه أعطاني حجر الاتصال لأن التفاصيل كانت كثيرة جداً ليرسلها في رسالة نصية.
حسناً، رغم أنه شخص “غريب الأطوار” إلا أنه ليس رجلاً سيئاً.. نقرتُ على الحجر مرتين.. فبدأ يضيء مجدداً، وبدأتُ أسجل ردي:
“سيد “تشا جاي-جون” ، شكراً لمشاركة المعلومات.. لديّ أمر عاجل الآن لذا لا يمكنني القدوم فوراً.. لكنني سأتصل بك بمجرد حل الأمر.. وبالنسبة للطعام، فقد اشتقتُ إليه فعلاً.. هل يمكنني دعوتكِ مرة أخرى لاحقاً؟ اعتنِ بنفسك جيداً.”
قام الحجر بتخزين كلماتي، وبمجرد صمتي ومض بالضوء ثم انطفأ.. لا بد أن الرد قد انتقل إلى “جاي-جون” الآن.. أعدتُ الحجر إلى المخزن وفتحتُ هاتفي.. أعدتُ قراءة رسالة السمسار التي وصلت منذ قليل، وضغطتُ على زر الاتصال فوراً.
وفي تلك اللحظة، تجمد وجهي.. بمجرد اتصالي، انبعث صوت امرأة مألوف:
─ “الرقم الذي طلبته غير موجود في الخدمة، يرجى التأكد من الرقم والمحاولة مرة أخرى.”
حقاً.. “… أهاها، هل يسخر مني الآن؟”
لم يمضِ حتى ساعة واحدة على إرساله الرسالة لي، ومع ذلك اختفى الرقم في هذه الأثناء.. هذا يعني أنه يتقصد تجنبي تماماً، أليس كذلك؟
نهضتُ من مكاني وتوجهتُ نحو خزانة الملابس.. غيرتُ ثيابي بسرعة ووضعتُ قبعة على رأسي.. كانت تقف في المرآة امرأة بملامح حازمة.. مسحتُ بخفة على رأس “آلبان” الذي كان يتبعني وهو يمسك بطرف ملابس نومي بفمه.
كووو؟
” “آلبان” ، ماما ستخرج لفترة وجيزة.. لأمسك بذلك الوغد وأقتله.”
ربما أدرك “آلبان” أن عينيّ تشتعلان غضباً، فعاد بجرجرة قدميه إلى السرير، واستلقى فوق ملابس نومي.. عند رؤية ذلك، توجهتُ للثلاجة ونقلتُ كل ما تبقى من لحم “الهانو” إلى وعاء ووضعته بجانب السرير حيث “آلبان”.. قفز “آلبان” من السرير وبدأ في أكل اللحم.
لم أكن أعرف كم سيستغرق خروجي، لكنني قطعتُ عهداً على نفسي بالعودة قبل أن يجوع “آلبان” مجدداً.. بعد مراقبة “آلبان” لثوانٍ، تحركتُ بخطوات واثقة.. وعندما وصلتُ للمدخل، أمسكت بمقبض الباب.
وجهتي هي: أمام ذلك السمسار.. لا يهم إن كان أمامي، فوقي، أو خلفي.. سأذهب إلى أي مكان يتواجد فيه ذلك الوغد.. أطلقتُ زفيراً طويلاً، ثم فتحتُ الباب.
وانبعث ضوء ساطع.
***
وفي الوقت نفسه، في الطابق العلوي من مبنى نقابة “زان-وول” (الهلال)، كانت تتردد دندنة مبهجة.. غير أن شخصاً آخر كان يجلس متكئاً على الأريكة بملامح عابسة وكأن شيئاً ما لا يعجبه.
استمرت الدندنة لفترة طويلة حتى فتح “هان سيونغ-هو” العابس فمه أخيراً:
“… أيها الأخ (هيونغ)، ما الذي يجعلك في مزاج جيد لدرجة الدندنة هكذا؟”
“أهاها، “سيونغ-هو”. كيف لا أدندن وقد حدث أمر ممتع كهذا؟”
“… أمر ممتع؟”
“أجل، إنها المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا في مسيرتي كصياد.”
ابتسم “كانغ يون-سو” بخفة ووضع الهاتف الذي كان يحمله على الطاولة.. كانت شاشة الهاتف تعج بالمعلومات الشخصية لشخص ما.. قطب “هان سيونغ-هو” جبينه عند رؤية ذلك.
“… لا تلمس نونا.”
“أوه؟ “سيونغ-هو”، هل لديك نونا؟”
“أقصد نونا “يون-أوه”.”
“إذن، لقد جاء اليوم الذي ينادي فيه “هان سيونغ-هو” العظيم شخصاً ما بـ ‘نونا’.”
“آه، هيونغ…”
تظاهر “كانغ يون-سو” بمسح دموع التأثر قبل لحظة، ثم هز كتفيه بلامبالاة وكأن شيئاً لم يكن.. تسبب ذلك في ظهور تجعيدة أخرى بين حاجبي “هان سيونغ-هو”.. حدق “سيونغ-هو” في “يون-سو” بنظرات حادة، لكن ذلك المنظر بدا لـ “يون-سو” وكأنه قط غاضب، فانفجر ضاحكاً وهو يمسك ببطنه.
“آه، هذا مضحك… حقاً، هل أعجبتك الآنسة “يون-أوه” إلى هذه الدرجة؟”
“الأمر ليس أنها أعجبتني.. فقط… هي أول شخص يعاملني بتلك الطريقة، لذا فالأمر مثير للدهشة.”
“وهذا هو معنى الإعجاب.”
“قلتُ لك لا.”
هز “كانغ يون-سو” رأسه وهو يرى “سيونغ-هو” يشيح بوجهه بعيداً.. ‘في مثل هذه اللحظات يبدو في عمره الحقيقي، لكن أفعاله ماكرة جداً… يبدو أنني دللته كثيراً في تربيته، آه.’.. اكتفى بالتمتمة داخلياً وابتسامة بطيئة ترتسم على وجهه.
“لن ألمسها كما طلبت.. كل ما في الأمر أنني مهتم بها شخصياً.”
“أي نوع من الاهتمام؟”
“ذلك الذي سألتني عنه.. فمهما كنتُ بارعاً وحساساً في التعامل مع المانا، إلا أن استخدام مانا شخص آخر أمر صعب للغاية.. وخاصة استخدامها وكأنها مانتي الخاصة.”
“هان سيونغ-هو”، الذي أخبر “كانغ يون-سو” بنقاط تميز “يون-أوه” فور عودتهما للنقابة، اكتفى بالإيماء.. بما أن “كانغ يون-سو” هو أكثر من يفقه في أمور المانا في كوريا، فقد أراد “سيونغ-هو” استشارته، ولم يتوقع أن يثير ذلك فضوله إلى هذا الحد.
“… وماذا تنوي أن تفعل الآن؟”
“ربما خطتي هي نفس خطتك، يا “سيونغ-هو”.”
“… هذا جيد إذن.. بما أنني حصلتُ على إذن القائد، فسأبذل قصارى جهدي لاستقطابها لتنضم إلى نقابتنا.”
“أجل، لا يمكننا تركها تذهب لـ “تاي-إيل”.”
“أوافقك الرأي.”
فمهما كانت العلاقات الشخصية جيدة، إلا أن أمور النقابات مسألة أخرى.. “جونغ تاي-إيل”، الذي ينتمي لنقابة أخرى، يُعد منافساً لهما.. وكان منظره وهو يساعدها في فصل أوراق “البيريللا” مريباً للجميع.. أليس هو نفسه “جونغ تاي-إيل” الذي لا يهتم بأحد؟
نظر “كانغ يون-سو” للحظة عبر النافذة وهو يتذكر “سيو يون-أوه”.. تلك المرأة التي كان التوتر يكسو ملامحها، لكن نظراتها كانت ممتلئة بالثقة.. لقد واجهت ثلاثة من الرتبة S وتحدثت بوضوح، بل وطردتهم من منزلها.
‘… على أي حال، سيكون الأمر ممتعاً.’
عاد “كانغ يون-سو” للدندنة ومد يده نحو الهاتف.. أو هكذا حاول.. تجمد في وضعية غريبة قبل أن يكمل حركته، ثم بدأ يضحك فجأة.
“… أهاها.”
“ماذا هناك؟ هذا مخيف.”
“لا، لا شيء.”
“……؟”
“اسمع يا “سيونغ-هو”، انتبه للنقابة جيداً.. سأذهب لمكان ما وأعود.”
رسم “كانغ يون-سو” ابتسامة غامضة على وجهه وغادر المكان فوراً.. ترك “هان سيونغ-هو” خلفه بملامح مرتبكة قبل أن يتمكن حتى من سؤاله إلى أين يذهب.
“ما هي مشكلة هذا الإنسان الآن…؟ هيونغ “يون-سو”… يملك شخصية تميل لافتعال المشاكل في الخفاء… أرجو ألا يذهب لافتعال حادثة ما.”
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 24"