كانت تلك اللحظة التي تبادرت فيها إلى ذهني جملة شهيرة من أحد أفلام الفانتازيا.. فجأة، أصبح المنزل واسعاً وهادئاً.
“آه…”
أنا حرة أخيراً! حرة حقاً!
ذلك الشعور بأنني كنت مضطرة لوضع مساحيق تجميل كاملة حتى وأنا أرتدي ملابس النوم المريحة قد اختفى تماماً الآن.. لم أعد بحاجة للحذر في تصرفاتي، ويمكنني الضحك بملئ فمي، والاستلقاء والتدحرج كما أشاء.
“هذا يعني أنني لن أضطر للاختباء في غرفتي بعد الآن.. ركضتُ في أرجاء المنزل بضحكةٍ عالية؛ أخيراً استعدتُ خصوصيتي بالكامل.. كانت خطواتي خفيفةً كأنني أطير، حتى أنني بدأتُ أغني بهدوء مع نفسي من شدة السعادة.”
“أولاً، لنتحقق من الهاتف.”
إذا كان بإمكاني استخدام الهاتف كما توقعت، فسأملأ الذاكرة بصور “آلبان”.. أو ربما أسجل له مقاطع فيديو وأرفعها في مكان ما.. مَن ذا الذي سيمنعني من التباهي بصغيري؟
‘لكن، هل تتوفر تغطية البيانات داخل البوابة؟’
أليس من الغريب أن تعمل البيانات بينما لا توجد أبراج اتصالات داخل البوابة؟.. بينما كانت هذه التساؤلات تراودني، فتحتُ باب الغرفة.. التقطتُ هاتفي من فوق الدرج المجاور للسرير.
─ لاستخدام البيانات داخل البوابة، يجب شحن الهاتف بـ 20 وحدة مانا شهرياً.
─ المكالمات والرسائل النصية متاحة داخل البوابة.
قرأتُ محتوى نافذة النظام البسيط، ثم قبضتُ يدي بقوة وأنزلتها بحماس.. كان شرحاً رائعاً للغاية، وكون البيانات متاحة (رغم أنها مشروطة) جعلني أشعر برضا تام.
“إذن، لنلقِ نظرة على أخبار العالم.”
استلقيتُ على السرير بجانب “آلبان” المستغرق في نومه.. وضعتُ كفي على الهاتف وبدأتُ بضخ المانا ببطء.. ظهر شريط قياس باللون الأحمر على الشاشة، وأخذ يمتلئ تدريجياً.
بمجرد امتلاء الشريط، أضاء الهاتف وسطع بوضوح.. وبدأت تظهر أمامي قائمة الاتصالات والرسائل التي فاتني الاطلاع عليها لمدة يوم كامل تقريباً.
أولاً، المكالمات.
“… تأمين، قروض، هذا كل شيء.”
إذا تساءلتم لماذا لم يتصل بي مقر عملي، فذلك لسبب وجيه.. لقد أخذتُ إجازة لمدة يومين بسبب الانتقال.. بمعنى أنني لا أزال في عطلة حتى اليوم.
من منظور ما، كان الأمر يشبه احتراق أيام إجازتي في كارثة شخصية حلت بي، ورغم أنني شعرتُ ببعض الندم على ضياعها، إلا أن التفكير في كمية التوتر التي كنت سأواجهها لو اضطررتُ لتبرير غيابي رسمياً جعلني أوقن أن خيار أخذ إجازة هو الأذكى.
هل عشتُ حياتي بشكل خاطئ يا ترى؟.. كنتُ أتوقع وجود رسالة واحدة على الأقل من شخص ما، لكن لم أجد شيئاً.
شعرتُ بلمحة من الحزن كادت تدفعني للبكاء.. تذكرتُ فقرة في برنامج ترفيهي حيث صادروا هواتف المشاهير ليوم كامل ثم تحققوا من الرسائل في اليوم التالي؛ شعرتُ بنفس الإحراج والحزن الذي شعر به الفنان الذي لم يتصل به أحد.
أجل، فأنا وحيدة على أي حال.. ليس لدي من يمكنني تسميته “عائلة” حقاً.. لذا، أنا بخير.. أجل، أنا بخير.
بينما كنتُ أواسي نفسي، وضعتُ الهاتف جانباً وأسندتُ رأسي على ظهر “آلبان”.. لم أكن أبكي، كنتُ فقط أشعر ببعض الكآبة المفاجئة.. “لماذا أشعر بالوحدة…”
هل لأن المكان كان يعج بالناس وفجأة أصبح خالياً؟ شعرتُ ببعض الظلم في تلك اللحظة.. ومع ذلك، فإن رؤية “آلبان” يغط في نوم عميق رغم كل الضجيج الذي أحدثته بجانبه كانت تمنحني شعوراً باللطف؛ فبدلاً من الاستمرار في الحزن، فتحتُ تطبيق الكاميرا والتقطتُ له صوراً عديدة.
هذا التنين الصغير، بلونه الأزرق السماوي، كان فاتناً حقاً.. جماله لا يوصف بالكلمات، ولا يمكنني إظهاره للعالم.. وهذا هو مكمن الأسى.
عدتُ لتفقد هاتفي مرة أخرى لأرى إن وصلني شيء جديد.. “أوه؟ وصلتني رسالة نصية؟”
لقد وصلت للتو.. فلم تكن موجودة عندما تفقدتُ الهاتف منذ قليل.. هذا يعني أنها من أولئك الأشخاص الذين أعطيتهم رقمي.
ببريق من الأمل في عيني، فتحتُ الرسالة لأتحقق منها.. أول رسالة كانت، وبشكل غير متوقع، من “جونغ تاي-إيل”.. يبدو أنه أرسلها فور خروجه.
كانت رسالة تشبه “جونغ تاي-إيل” تماماً.. “يبدو أنه كان ممتناً لي حقاً.”
رفعتُ زاوية فمي قليلاً وأومأتُ برأسي.. “جونغ تاي-إيل” ، إذا استثنينا تحدثه بصيغة غير رسمية، فكيف يمكنني وصفه؟.. “ربما يمتلك أخلاقاً أساسية رفيعة.”
أو ربما هو الشخص الذي يجذب الأنظار بصمته.. الأمر محير قليلاً.. فهو ليس مبهر الجمال أو لطيفاً مثل “هان سيونغ-هو” ، لكن ذلك النوع من الاهتمام المغلف بالبرود كان يعجبني.. بدأتُ أفهم لماذا يحب الناس شخصيات “الدوق البارد” أو “مدير الشركات الكبرى” في الروايات.
والرسالة التالية كانت:
[نونا، أنا “هان سيونغ-هو”.. عندما تأتين إلى نقابتنا في المرة القادمة، سأصنع لكِ سلاحاً جيداً.. أو ربما سأجمع لكِ بعض أحجار المانا.. شكراً جزيلاً لكِ على كل شيء، لنلتقِ مجدداً.]
كانت رسالة من “الأخ الأصغر” يحاول إغرائي بالماديات.. والمشكلة أنني شعرتُ بالإغراء فعلاً.. “بما أن إحصائياتي قد ارتفعت، يجب أن أخضع لإعادة تقييم رتبتي.. وحينها سأحتاج لتغيير سلاحي.”
بالطبع، استخدام سلاح يناسب الرتبة هو الأكثر كفاءة.. وهذا أفضل من استخدام سلاح لا يناسب قوتي فيتحطم إلى أشلاء.. وفي عالم يصعب فيه الحصول على سلاح، كيف يمكنني رفض عرض سخي كهذا؟
لذا أرسلتُ له رداً فورياً: [أجل يا “سيونغ-هو”.. سأتصل بك عندما أكون بالقرب من هناك.]
بعد أن أرسلتُ الرد برضا، وصلت رسالة أخرى.. من الجملة الأولى، عرفتُ أنها من “كانغ يون-سو”.. لمحتُ كلمة “مرحباً” في البداية و “سأكون في الانتظار” في النهاية.. كان من الواضح أنه هو المرسل.
[مرحباً آنسة “يون-أوه”.. أترك لكِ هذه الرسالة.. بما أنني وعدتُ بضيافتكِ، فأتمنى أن تتصلي بي حتماً عند خروجكِ من البوابة.. سأكرمكِ لدرجة لن تستطيعي معها إغلاق فمكِ من الدهشة.. سأنتظر اتصالكِ.]
كانت رسالة تحمل طابع “كانغ يون-سو” المازح.. أغلقتُ شفتيّ للحظة بينما كنتُ أقرأها، ثم عدتُ للشاشة الرئيسية.. قررتُ الرد على “تاي-إيل” و “يون-سو” لاحقاً، وفتحتُ المتصفح.. كنتُ أرغب في قراءة المقالات المتعلقة بالصيادين.
لكن في تلك اللحظة… وصلتني رسالة أخرى.
[آنسة “سيو يون-أوه”، هل أنتِ راضية عن المنزل الجديد؟ لقد اخترتُ لكِ المنزل الذي يناسبكِ بعناية شديدة.. إذا كان لديكِ أي شكوى، يمكنكِ الاتصال بي.. أتمنى لكِ حياة استقلال مرضية.]
بمجرد قراءتي للرسالة، انتفضتُ واقفة من على السرير.. تسبب رد فعلي المفاجئ في ارتعاش “آلبان” من الفزع.. مسحتُ على ظهره بينما كنتُ أعيد قراءة الرسالة.
كنتُ أعرف مرسل هذه الرسالة جيداً.. بل إن اسمه كان مخزناً في قائمة اتصالي.. أجل، هذا الشخص هو… “السمسار العقاري اللعين.”
السمسار الذي باعني المنزل! هو من أرسل لي هذه الرسالة.. “ذلك السمسار الوضيع!”
أعدتُ قراءة الرسالة.. ماذا؟ حياة استقلال مرضية؟ يا هذا، اخرج وقابلني.. جرب العيش في منزل عالق داخل بوابة بنفسك.. هل تمزح معي؟
كانت يداي ترتعدان.. لقد كان رد فعل ناتجاً عن غيظ شديد لم أستطع كبحه.
كيووو…
بسبب احمرار وجهي وأنفاسي المتسارعة، نهض “آلبان” الذي كان يرتاح بجانبي مذعوراً.. صعد إلى حضني وأخذ يضغط برأسه على بطني بقوة.. بدا وكأنه يحاول تهدئتي.
يا للروعة، إنه لطيف… سمعتُ أن رؤية الأشياء اللطيفة تخفف الغضب وتمنح السلام النفسي.. يبدو أن هذا الكلام صحيح تماماً.. فبفضل حركات “آلبان”، برد غيظي تجاه السمسار، وازدادت رغبتي في تدمير العالم حباً في لطافة “آلبان”.
أمسكتُ بـ “آلبان” من تحت إبطيه ورفعته لمستوى وجهي.. ثم طبعتُ قبلة على وجهه اللامع.
كيااا! كووو!
أصدر “آلبان” أصواتاً تدل على سعادته.. وبفضل ذلك الصوت، استعدتُ هدوئي إلى حد ما.. استلقيتُ على السرير مجدداً و “آلبان” معي.. كان بطنه فوق وجهي، وكان ذلك مريحاً ولطيفاً جداً لدرجة أنني بقيتُ على تلك الوضعية لفترة.
ثم أدركتُ أنه لا يمكنني التأجيل أكثر من ذلك، فنقلتُ “آلبان” فوق بطني وفتحتُ الهاتف لأتحقق من الرسالة مرة أخرى.. “هوف، لنحاول التأكد مجدداً.”
أجل، لنهدأ أولاً.. لو أردنا تحديد المخطئ، فإن النظام الذي خطط لكل هذا هو المذنب الأكبر.. ثم الحكومة.. ثم السمسار.. ولديّ سبب وجيه للتفكير هكذا.
فقد تذكرتُ ما قاله لي “كانغ يون-سو”:
“لقد أبلغتُ الحكومة مسبقاً بأن بوابة ستظهر تحت هذا المنزل.. ومع ذلك، لم يمنعوا بيع هذا المنزل.. وفي النهاية، تم بيعه لكِ يا آنسة “يون-أوه”.”
هكذا عرفتُ الحقيقة.. أن الحكومة أيضاً شريكة في المسؤولية عن هذا الوضع المزري.. ‘وأنا، دون علمي بكل هذا، كنتُ أعمل بجد بل واستهلكتُ إجازتي السنوية للانتقال.’
تباً!
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 23"