انتهى الإفطار الذي كان أكثر بهجة بقليل مقارنة بتناول الطعام وحيدة، وتطوع “كانغ يون-سو” بجلي الصحون رداً للجميل.
‘كان مشهداً غريباً حقاً رؤية “كانغ يون-سو” وهو يجر “جونغ تاي-إيل” ليقفا جنباً إلى جنب أمام المجلى.’
مَن سيصدق أن صاحب المركز الأول عالمياً، “جونغ تاي-إيل”، يقوم بجلي الصحون في منزلي؟ أردتُ توثيق هذا المشهد للذكرى، لكنني كبحتُ رغبتي بشدة خوفاً من حدوث مشاكل لاحقاً.
وعندما انتهت جميع الأعمال المنزلية، جمعتُ الجميع في غرفة المعيشة وفتحتُ فمي بالحديث:
“حسناً، حان وقت رحيلكم جميعاً الآن.”
لأن الباب أصبح الآن يتصل بالواقع.. نظرتُ إليهم بابتسامة مشرقة تشبه ابتسامة الموظفين عند انتهاء الدوام.. بما أن ‘الباب المتصل بالواقع’ قد وُجد أخيراً، فقد حان الوقت ليرحلوا عن منزلي.
عندها، تجمدت ملامح الثلاثة (باستثناء “تاي-إيل”) بشكل غريب.. وكان أكثرهم تأثراً هو “هان سيونغ-هو”، الذي قضى معي أطول وقت.
“نونا، هل أرحل حقاً؟”
“أجل، يجب أن ترحل.. يمكنك الخروج الآن.”
خفض “هان سيونغ-هو” رأسه قليلاً بوجه يشبه جرو مفقود.. لو كان “سيونغ-هو” هو الدخيل الوحيد، لربما سمحتُ له بالبقاء ليوم إضافي بسبب ملامحه تلك، لكنني لم أستطع السماح بذلك الآن.
ففي وجود هؤلاء الذين تغيرت تعابيرهم فجأة، لو سمحتُ لواحد بالبقاء، فسيصر البقية على المكوث في منزلي حتماً.. ‘فكرة وجود منزل آمن داخل البوابة هي ميزة هائلة بحد ذاتها.’
قيمته البحثية ستكون ضخمة، ولو استطاع الصيادون الدخول والخروج منه أثناء المداهمات، لكان مكاناً مثالياً للاستراحة وإعادة التجهيز.. ولكي أحمي حياتي الآمنة وأخفي هذه المزايا العديدة، كان عليّ قطع الأمر بحزم الآن.
ما لم تحدث مصادفة أخرى، سيكون من الصعب عليهم العودة إلى منزلي.. أحداث مثل وصول “كانغ يون-سو” لن تتكرر كل يوم.. وهذا يعني أن منزلي أصبح حصناً منيعاً لا يصله أحد غيري، وأنا أيضاً لم أعد أرغب في استقبال ضيوف مفاجئين بعد الآن.
عندما رأى “هان سيونغ-هو” أنني لن أتراجع، عض شفتيه بقوة ثم قال بصوت يملؤه الاستسلام:
“إذن… هل لن نلتقي مرة أخرى؟”
“لو كان لنا نصيب فسنلتقي.. أنتم جميعاً شخصيات مشهورة.. وحتى لو قلتُ إنني لا أريد معرفة أخباركم، فإن أخباركم، وحتى صوت أنفاسكم، ستصل إليّ رغماً عني (أما بخصوص “تشا جاي-جون” فالأمر مختلف قليلاً).”
“لكنني أنا لا أعرف أخباركِ يا نونا.”
فجأة، شعرتُ بنذير شؤم؛ لو لم ألقِ لـ “هان سيونغ-هو” “طُعماً” ما، فسيستمر هذا الحديث للأبد وسأخسر في النهاية.. الآن من السهل التعامل معه لأنه المتحدث الوحيد، لكن لو تدخل “كانغ يون-سو” في الحديث فستكون هزيمتي ساحقة.. بصراحة، مواجهة اثنين ضد واحد أمر غير عادل.
لذا، بدأ عقلي يعمل بسرعة.. طُعمٌ يجعلهم يرحلون عن منزلي وهم راضون.. في تلك اللحظة، خطرت لي الفكرة فقلتُ مسرعة:
“بالمقابل، سأعطيكم رقم هاتفي.”
كان هذا هو جهة اتصالي الشخصية.. رغم أن الهاتف أصبح بلا فائدة بمجرد دخولي البوابة، إلا أنه الآن، ومع القدرة على التنقل للخارج، وجد وظيفة أخيراً.
والسبب في كونه بلا فائدة هو: ‘داخل البوابة، لا يمكنك استخدام سوى الأشياء المصنوعة من مخلفات البوابة نفسها.’.. بمعنى آخر، الهاتف الذي لم يُصنع من مواد البوابة سيتوقف عن العمل تماماً بداخلها.
قد يقول البعض: “لماذا لا توفرون قطعاً وتصنعونه؟”.. هناك سبب لعدم قيام الناس بذلك؛ وهو عدم وجود حرفيين قادرين على معالجة وإعادة تجميع مخلفات البوابة.. حالياً، يكاد ينعدم وجود الأشخاص ذوي القدرات الخاصة في “التصنيع” حول العالم.. حرفياً، هم غير موجودين.
هناك قلة يصنعون الجرعات (Potions)، لكن لم يظهر أحد يعالج المخلفات الصلبة.. وهذا يفسر أزمة نقص معدات البوابات عالمياً.. الأسلحة والمواد المستخرجة محدودة، بينما يزداد عدد الصيادين، مما يجعل امتلاك سلاح جيد أمراً في غاية الصعوبة.. وبالنسبة للصيادين من الرتب العليا، فإن إيجاد سلاح يناسبهم يشبه البحث عن إبرة في كومة قش.
في تلك اللحظة، مرت فكرة خاطفة عبر عقلي.. ‘… ألم أقم بتقوية هاتفي أيضاً؟’
بما أنني قمت بتقوية كل شيء في غرفتي، فلا بد أن هاتفي كان من ضمنها.
وهذا يعني… ‘هل يمكن استخدام الهاتف داخل البوابة مثل ماء “سام-دا-سو”؟’
هل يمكنني إجراء مكالمات، إرسال رسائل، أو حتى التصوير داخل البوابة؟ حقاً؟.. لو كان ذلك ممكناً، فسيكون أمراً ثورياً، ويمكنني حتى بدء مشروع تجاري به.. بل أكثر من ذلك، لو استغللتُ الأمر جيداً فسأصبح ثرية جداً.
شراء الماء العادي وتقويته عبر الهاتف ثم إعادة بيعه سيحقق أرباحاً خيالية.. طبعاً، طالما أن الأمر قانوني ولا يوقعني في مشاكل بتهمة الاحتيال أو التضليل… ‘لكن، يا لها من فرصة.’
أمامي الآن نخبة من صيادي جمهورية كوريا.. لو استخدمت نقاباتهم ماء “سام-دا-سو” الذي أقوم بتقويته؟.. ‘سأجني مبالغ فلكية بلا شك…’
يجب أن أتحقق أكثر، لكن الفكرة موجودة.
نظرتُ بعيون تلمع نحو “هان سيونغ-هو” و “جونغ تاي-إيل” و “كانغ يون-سو”.. شعروا بتغير نظراتي، فنظروا إليّ بتساؤل.
“فلنتواصل جميعاً بعد خروجكم من البوابة.”
“حقاً يا نونا؟”
“بالطبع يا “سيونغ-هو”.”
“هل يمكنني مراسلتكِ كل يوم؟”
“سأحزن إن لم تفعل.”
(سيحزن حسابي البنكي).
رسمتُ ابتسامة رأسمالية وكتبتُ رقمي على قصاصة ورق كانت على طاولة المعيشة.. أعطيتهم الرقم، وبسبب الود الذي نشأ بيننا، أعطيتُ الرقم لـ “تشا جاي-جون” أيضاً.
بالمناسبة.. ‘آه، ربما ألتقي بـ “تشا جاي-جون” مرة أخرى.’.. فهو يعرف كيف يصل إلى منزلي.. هو الآن في مهمة للبحث عن سيف “حي” آخر، و “آلبان” هو المفتاح، لذا سيأتي إلى هنا حتماً.. فمهمته ستدله على الطريق لمنزلي.
وبما أن مهمة “تشا جاي-جون” تتطلب وجودي، فمن الأفضل إنهاء الأمر بسرعة.. أدركتُ أنني لم أعطِ “جاي-جون” اهتماماً كافياً، فنظرتُ إليه؛ كان هادئاً بلا تعبير.
“اممم، سيد “تشا جاي-جون”، سأتصل بك فور عثوري على أي دليل.. وإذا شعرتَ بالتعب الشديد داخل البوابة، يمكنك المجيء وسأعطيك الغرفة لمرة واحدة.”
“واو، حقاً؟ أنا سعيد جداً يا آنسة “يون-أوه”!”
“سأحاول التجول مع “آلبان” أيضاً.”
“إذن يا آنسة “يون-أوه”، خذي هذا.”
سلمني “تشا جاي-جون” حجراً سحرياً صغيراً.. اتسعت عيناي عندما استلمته.. لقد كان ‘حجر اتصال’.. هناك طريقة واحدة فقط للتواصل داخل البوابات، وهي هذا الحجر.. يأتي في زوجين متطابقين، ويسمح بالاتصال بينهما فقط، ونسبة العثور عليه ضئيلة جداً لذا نادراً ما يستخدمه أحد.
كان لاستلامه شعور خاص.. وبما أن قدرة الهاتف على العمل كانت مجرد تخمين، فقد كانت هذه هدية مفيدة جداً.
“بما أنني أقضي معظم وقتي داخل البوابات، فرقم الهاتف لن يفيدني كثيراً.. لذا أعطيتكِ هذا للتواصل.”
“هذه أول مرة أرى فيها حجر اتصال.. سأتواصل معك عبره يا سيد “تشا جاي-جون”.”
“ممتاز.. يمكنكِ مناداتي في أي وقت.”
ابتسم “تشا جاي-جون” بمرح وتوجه للمدخل.. حينها كان “كانغ يون-سو” و “هان سيونغ-هو” ينظران إليّ بأسى.
“سنلتقي مجدداً إذا كان لنا نصيب.. لذا لا تحزنوا كثيراً.”
“هذا صحيح يا آنسة “يون-أوه”.. وأعتقد أن هذا اللقاء سيكون قريباً جداً.”
“… قريباً؟”
“ألا تريدين رؤيتي قريباً؟”
“لا، ليس كذلك، ولكن…”
سيد “كانغ يون-سو”، ألستَ رجلاً مشغولاً؟ لستَ شخصاً يمكنني رؤيته بمجرد أن أرغب في ذلك.
بينما كنتُ مرتبكة داخلياً، أمسك “هان سيونغ-هو” بيدي بخفة.
“نونا، اتصلي بي حتماً بمجرد خروجكِ من البوابة.”
“سأتصل فوراً.. سأفعل ذلك بالتأكيد يا “سيونغ-هو”.. ألا تثق بي؟”
“… أثق بكِ يا نونا.”
أدرتُ وجهي عن نظرات “سيونغ-هو” المشككة ووجهتُ نظري نحو “جونغ تاي-إيل”.
“سيد “جونغ تاي-إيل”، اعتنِ بنفسك جيداً.”
“وأنتِ أيضاً، كوني حذرة.”
ربما لن يجمعني القدر بـ “جونغ تاي-إيل” مرة أخرى.. شعرتُ أن البقية سأراهم ولو صدفة، لكن “تاي-إيل” بدا كمن لن ألتقيه مجدداً.. لذا، شعرتُ بلمحة بسيطة من الحزن بسبب رده الجاف.
لكن ماذا بيدي؟ الأقدار لا تسير دائماً كما نشتهي.. وما الداعي أصلاً للارتباط مجدداً بصاحب المركز الأول “تاي-إيل”؟ لو حدث ذلك، فستكون الأمور أكثر تعقيداً.
“إذن، وداعاً للجميع.. بمجرد تفكيركم في المكان الذي تريدون الذهاب إليه، ستصلون.”
أخبرتهم بطريقة استخدام الباب، ولوحوا لي بأيديهم أو أومأوا برؤوسهم في وداع أخير.. و… تيك.. مع ضوء ساطع، اختفى الرجال الأربعة تماماً.
والآن، لم يبقَ في المنزل سواي.. رغم الأحداث الكثيرة وازدحام المنزل منذ اليوم الأول للسكن… أخيراً، أصبحتُ وحيدة!
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 22"