في الحقيقة، لا يوجد أحد يكشف عن تفاصيل مهمته الخاصة بهذا الوضوح.. لأنه لا فائدة ترجى من معرفة الآخرين بها! فمساعدة الآخرين لها حدود، بل وهناك من قد يتدخل ليعيق إتمام المهمة.
لذا، وبدلاً من القلق والتحليل وحدي حول سبب كشفه للمهمة، كان من الأفضل سؤال “تشا جاي-جون” مباشرة.. وبالطبع، كان عليّ وحدي تحديد ما إذا كان صادقاً أم كاذباً.
“… ببساطة، لأنني رغبت في ذلك.. لقد شعرت بالحماس لمقابلة الآنسة “يون-أوه” وأريد أن نصبح مقربين أكثر، لذا أخبرتكِ.. لا يوجد داعٍ لإخفاء الأمر أصلاً.”
“لكن هناك زوجان إضافيان من الآذان يستمعان إليك.”
“لأنني أعلم أن هذين الاثنين لن يستغلا الآنسة “يون-أوه”.”
عند كلمات “تشا جاي-جون”، تصلب جسد “هان سيونغ-هو” قليلاً.. أما “جونغ تاي-إيل” فقد ظل يستمع دون إبداء أي رد فعل.
في وسط هذا الجو الثقيل، أغمضتُ عينيّ بقوة ثم فتحتهما.. “… اممم، لنفكر في الأمر جميعاً بعد أن ننام ونستيقظ.. لقد كان يوماً طويلاً حقاً، ووقعت أحداث كثيرة تجعلني أشعر بالإرهاق.”
كنت بحاجة إلى وقت للتفكير.. علاوة على ذلك، وبسبب الأحداث المتلاحقة المفاجئة، كان جسدي يصرخ من التعب.. لدرجة أنني لو لم يكن هناك ضيوف في منزلي، لارتميتُ أرضاً في مكاني هذا.
‘أنا مجرد صيادة من الرتبة FFF ضعيفة…’
حسناً، ربما أصبحتُ الآن في الرتبة C… على أي حال!
كان الوضع يتطلب مني التأكد مما إذا كانت الهالات السوداء تحت عينيّ قد وصلت إلى عظمة الترقوة أم لا، لذا قررتُ الحزم ونيل قسط من الراحة اليوم.. وكان “هان سيونغ-هو”، الذي قضى معي وقتاً طويلاً منذ البداية، هو من وافق على قراري.
“آه، لقد حدثت أمور كثيرة بالفعل.. بما أن نونا تقول ذلك، فأنا أيضاً أشعر بالتعب.. أريد أن أرتاح يا نونا.”
“أعتذر منكما، ولكن ما رأيكما في أن نرتاح الآن؟”
حدق “جونغ تاي-إيل” فيّ لبرهة ثم أومأ برأسه خفيفاً.. أما “تشا جاي-جون” فقد مد شفتيه بأسف.
“السيد “جونغ تاي-إيل”، يمكنك مشاركة الغرفة مع “سيونغ-هو”.. أما السيد “تشا جاي-جون”، فبإمكانك النوم على الأريكة.”
“أوه… لماذا أنا على الأريكة…”
“لأن السيد “هان سيونغ-هو” حجز غرفة الضيوف أولاً.”
“آه…”
بدا “تشا جاي-جون” مظلوماً وهو يرمش بعينيه.. أما “هان سيونغ-هو” فقد نظر إلى “تاي-إيل” بوجه عابس تماماً، بينما كان “تاي-إيل” ينظر إلى “سيونغ-هو” باستمتاع وهو يجلس في المقابل.
وأنا، التي كنت أراقب هذا المشهد كله، لم أملك سوى الضحك بيأس.. لقد استقبلتهم كضيوف بسبب ضيق الوقت والقلق، لكن رغبة بدأت تتسلل إلى داخلي بجعلهم جميعاً ينامون في الفناء.. آه، لكن عليّ إبقاء “هان سيونغ-هو” الذي عانى اليوم داخل المنزل…
بسبب الأحداث الكثيرة التي وقعت خلال اليوم، لم أعد أحتمل أكثر ونهضتُ من مكاني أولاً.. “سأدخل الآن لأرتاح.. ليلة سعيدة للجميع.”
بعد هذه الكلمات، دخلتُ غرفتي.. “آه… حقاً، السرير هو الأفضل.”
ارتميتُ فوق السرير كما أنا.. كان عليّ أن أغتسل وأغير ملابسي، لكنني لم أعد أملك ذرة طاقة للقيام بذلك.. وهكذا، وبدون سابق إنذار، غبتُ عن الوعي.
***
كياااانغ!
آه، ما هذا الصوت…؟ مزعج… غطيتُ رأسي باللحاف حتى النهاية.. ولكن في تلك اللحظة الخاطفة، انتفضتُ بجزئي العلوي من السرير.
“آلبان؟”
كان ذلك بالتأكيد صوت “آلبان”.. نظرتُ فوراً نحو النافذة.. رأيتُ منظر البوابة الذي لا يختلف عن الأمس.
التغيير الوحيد عن اليوم الأول كان “تشا جاي-جون” و “آلبان” وهما يركضان ويلعبان في الفناء.. … يلعبان جيداً.
ضغطتُ على عينيّ بيديّ ثم تفقدتُ حالتي.. يبدو أنني نمتُ بملابسي التي كنت أرتديها بالأمس.. يبدو أنني بمجرد استلقائي على السرير أغمضتُ عينيّ مباشرة.. لا بد أنني كنتُ منهكة حقاً.
توجهتُ إلى الحمام وغسلتُ وجهي ثم غيرتُ ملابسي بقطع نظيفة.. وعندها، ظهرت نافذة النظام أمام عيني.
[هذا هو الطريق لتصبحي ‘صاحبة منزل مثالية’! لقد نجحتِ في المهمة! تصفيق! تهانينا يا “سيو يون-أوه”! لقد اقتربتِ خطوة أخرى من طريق صاحبة المنزل المثالية! المهمة التالية سيتم الإعلان عنها غداً، لذا يرجى الاستعداد مسبقاً.. مكافأة هذه المهمة قد تم تثبيتها بالفعل عند باب المدخل، يرجى التحقق منها.. نتمنى لكِ يوماً سعيداً!]
كانت رسائل النظام اليوم مبهجة للغاية بشكل غير معتاد.. أنا التي لم أستيقظ تماماً بعد، تفحصتُ نافذة النظام ببطء ثم اتسعت عيناي وركضتُ نحو المدخل.
لم يبدُ باب المدخل مختلفاً عن الأمس.. “ماذا؟ ما الذي تغير؟”
رمشتُ بعينيّ وفتحتُ الباب دون تفكير.. و…
“… اممم، مرحباً؟”
طاخ!
بمجرد أن فتحتُ الباب ورأيتُ رجلاً آخر، أغلقته بشكل غريزي.. … ما الذي يحدث الآن أيضاً.
“ماذا؟ ما هذا بحق الخالق!”
لا، أنا فقط فتحتُ الباب لأتحقق من المكافأة التي حصلتُ عليها.. لماذا يقف رجل غريب فجأة أمام منزلي! لماذا بحق…!
“أو.. أولاً، لنحقّق من المكافأة.. ربما استُخدمتُ بشكل خاطئ.”
إذا كان هذا الباب معيباً، فسأخنق النظام الآن.. بعد أن هدأتُ قدر الإمكان، فتحتُ نافذة النظام وتفقدتُ ‘الباب المتصل بالواقع’.
[الباب المتصل بالواقع: باب يربط بين البوابة والواقع.. مثبت حالياً عند باب مدخل منزل “سيو يون-أوه”.. طريقة الاستخدام: افتحي الباب وأنتِ تفكرين في المكان الذي ترغبين به، وستنتقلين إلى ذلك المكان.. تنبيه: عند فتح الباب دون تحديد مكان، قد تحدث مواقف طارئة.]
قرأتُ رسالة النظام مرة، ثم مرة أخرى.. ثم أطلقتُ زفيراً طويلاً.. ‘إنه خطئي…’
أجل… خطئي لأنني لم أتحقق من معلومات الأداة جيداً… لو كنتُ قد تحققتُ، لكنتُ قد تعاملتُ مع الموقف الطارئ بشكل أفضل… هاه… لم تعد لدي طاقة حتى للغضب.
وضعتُ يدي على رأسي وأغمضتُ عينيّ.. كان رأسي ينبض بالألم، ويبدو أن ذلك بسبب نقص النوم.. لنتجاهل من رأيته عند فتح الباب ونعود للسرير.. ربما إذا نمتُ جيداً واستيقظتُ، سيختفي ذلك الرجل الذي رأيته.
أردتُ إنكار الواقع بأي وسيلة.. كان هناك الكثير من الناس في منزلي الآن.. علاوة على ذلك، في منزل تسكنه امرأة وحيدة، يوجد بالفعل ثلاثة رجال.. هل وصل الأمر إلى أن يصبح الضيوف هم أصحاب المكان؟
صحيح أنني أدخلتهم لأنني أستطيع إخراجهم بسهولة، لكنني بدأتُ أشعر بالتوتر تدريجياً.. ‘هل هذا معقول…؟ بصراحة، هل هذا يعقل حقاً؟’
كيف يمكن للصيادين الغرباء أن يتوافدوا هكذا دون توقف؟
طوال حياتي لم تكن علاقاتي الاجتماعية ضيقة، وبصفتي صيادة حكومية سابقة، ليس الأمر وكأنني لا أعرف صيادين مقربين، فكيف لا يأتي إليّ سوى الغرباء؟ وليسوا مجرد صيادين عاديين، بل صيادون يبدون غير عاديين من النظرة الأولى.
‘الأمر جنوني لدرجة الذهول.’
كان الأمر كذلك.. من رأيته عند فتح الباب كان… بوضوح… شخصاً بجمال خارق ووسامة غير عادية.. وصلتُ لمرحلة بدأتُ فيها بالتشكيك في كل شيء.
شعرتُ برغبة في محاسبة من يضع هذه الاختبارات أمامي.. لكن مَن أحاسب؟ هل هو النظام، أم القدر؟ مَن يا ترى خطط لهذه السخرية من القدر؟
ضغطتُ على ما حول عينيّ بسبب الصداع المتزايد وأطلقتُ زفيراً طويلاً.. كنتُ أعلم أن التفكير في هذه الأمور لن يعطي إجابة.. بل كنتُ أعلم بالفعل أن المواجهة المباشرة أفضل من هذا القلق.
“… ومع ذلك، من أجل الحيطة، هل أجعل أحدهم يقف خلفي؟”
وجود شخص يعتمد عليه في المنزل له فوائد عديدة، وهذه واحدة منها.. إذا كان هناك شخص مريب أمام المنزل، يمكنه إخراجه بدلاً مني.
على الأقل، أكبر ميزة هي ألا أضطر لمواجهة شخص مريب وحدي.. “… هل أوقظ “هان سيونغ-هو”؟”
“جونغ تاي-إيل” يجعلني أشعر بالارتباك، ولا أريد التقرب من “تشا جاي-جون”.. إذن، الأسهل كان “هان سيونغ-هو”.. لقد أصبح الآن كأنه أخ أصغر.
حسناً، إذا كان من الصعب إيقاظه، فسأفتح الباب وأنا أحمل سلاحاً في يدي.. وطالما أنهم لا يحطمون المنزل، فلا داعي للقلق من التعرض للهجوم.. منزلي هو منطقتي، ويمكنني إخراج أي شخص منها في أي وقت.
وهذا هو السبب في أنني أدخلتُ “هان سيونغ-هو” و “جونغ تاي-إيل” و “تشا جاي-جون” دون تذمر.. ‘لأنني لا أستطيع تركهم ينامون في الفناء…’ سيمرضون.
بما أنني كورية حتى النخاع، لا أستطيع تحمل نقص ضرورات الحياة (المسكن والمأكل).. على وجه الخصوص، لا أحتمل رؤيتهم يتضورون جوعاً.. يجب أن يأكلوا جيداً.. مهما كان الطعام بسيطاً، يجب أن يتناولوا الأرز الأبيض مع اللحم المعلب!
“… أولاً لنوقظ “هان سيونغ-هو” ثم نفتح الباب.. اهدئي يا “سيو يون-أوه”.”
احمرّ وجهي بسبب ارتفاع ضغط الدم المفاجئ، فأخذتُ أهوي على وجهي بيدي وتوجهتُ نحو غرفة الضيوف حيث يوجد “هان سيونغ-هو”.. وعندها التقيتُ به.. ليس “هان سيونغ-هو”، بل “جونغ تاي-إيل” وهو يشرب الماء بمنتهى الهدوء.
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 18"