من الناحية القانونية، لم يكن “هان سيونغ-هو” سوى مستأجر، بينما كنتُ أنا صاحبة المنزل بلا منازع.. لذا، كان عليه تنفيذ أوامري والنوم حيثما أحدد له.
رغم أنني أدركتُ مدى كرهه للأمر من نبرة صوته، إلا أنه وللأسف، لم يكن في هذا المنزل سوى غرفة ضيوف واحدة.
صحيح أن شروط الترقية تتضمن إضافة غرفة ضيوف أخرى، لكنني لا أملك حالياً غرفة جاهزة لهذا الغرض.. ‘ربما يقصد النظام تحويل المستودع الموجود في القبو إلى غرفة ضيوف…’
لكن القبو مكدس حالياً بالأغراض التي لا أستخدمها، ومن المستحيل تغييره الآن.
حسناً، سأفكر في هذا لاحقاً.. الآن عليّ تهدئة هذا “السيد الصغير” وتذكيره بالواقع المرير.
“سيونغ-هو، لا توجد غرف كافية.”
“ألا يمكنهما النوم في غرفة المعيشة فحسب؟”
“لكنهما ضيفان.”
“وأنا أيضاً ضيف… يا نونا.”
“أنتَ وقعتَ عقداً معي، لذا لم تعد ضيفاً.. أنت الآن بمثابة المستأجر عندي.”
عند سماع كلماتي، خفض “هان سيونغ-هو” رأسه بيأس.. في هذه اللحظة، شعرتُ بوضوح أنه أصغر مني سناً.
لطالما كان قلبي يلين تجاه الصغار، وكنتُ معجبة بـ “هان سيونغ-هو” سراً قبل كل هذا… لكنني أدركتُ الآن حقيقة مرة: عندما يصبح الشخص الذي تعجب به فرداً من عائلتك، يتلاشى سحر الإعجاب.. فرغم تعابيره اللطيفة، لم أكن أنوي التساهل معه أبداً.
وضعتُ فناجين الشاي على الصينية وقلت:
“سيونغ-هو، ما رأيك أن أجعل أحدهما ينام في غرفتي؟”
“آه… لا أريد ذلك.”
“إذن عليك مشاركة الغرفة مع أحدهما.”
“…حسناً، سأشاركها مع “جونغ تاي-إيل”.. أنا لا أطيق “تشا جاي-جون”، لا يمكن التفاهم معه.”
“إذن، مع اعتذاري للسيد “تشا جاي-جون”، سيتعين عليه النوم على الأريكة.”
ابتسم “هان سيونغ-هو” بإشراق عند سماع قراري، وحمل الصينية الجاهزة.
“إنها ثقيلة، سأحملها أنا.”
“شكراً لك.”
توجه “سيونغ-هو” بالصينية إلى غرفة المعيشة ووضع الفناجين بحذر على الطاولة.. راقبه “جونغ تاي-إيل” باهتمام ثم أطلق ضحكة وقال:
“هذا الدور يليق بك أيضاً.”
“جونغ تاي-إيل.”
“أعني أن التظاهر بالبراءة يليق بك.”
“……”
“لو رآك “كانغ يون-سو” لشعر بالفخر.”
“لماذا تقحم الأخ “يون-سو” في هذا الأمر؟”
قطب “هان سيونغ-هو” حاجبيه بشدة، لكن بمجرد أن التقت عيناه بعيني، أرخى تعابيره فوراً.. هذا التحول الدرامي جعل “جونغ تاي-إيل” يبتسم بعمق أكبر.
ارتشف “تاي-إيل” رشفة من الشاي ثم وجه نظره إليّ.. وبمجرد أن جلستُ في المقابل، قال:
“آنسة “سيو يون-أوه”، أنا فضولي بشأنكِ.”
“…ما الذي يثير فضولك بالضبط؟”
“كل شيء.”
“أعني، ما هو الشيء تحديداً؟”
“كيف بقيتِ على قيد الحياة رغم سقوط منزلكِ داخل البوابة، وكيف روضتِ ذلك التنين الصغير.. أشياء من هذا القبيل.”
تفحص “جونغ تاي-إيل” أرجاء المنزل ثم نقل بصره إليّ ببطء، قبل أن يشير برأسه نحو “تشا جاي-جون” الجالس بجانبه.
“وأيضاً، كيف التقيتِ بهذا الوغد.”
“اسمي “تشا جاي-جون”، ولستُ ‘هذا الوغد’.”
“وكأنني لا أعرف ذلك.”
“ظننتُ أنك نسيتني، فلطالما تجاهلتَ كلامي.. لقد شعرتُ بالحزن حقاً.”
نظرتُ باهتمام إلى “جونغ تاي-إيل” و “تشا جاي-جون” بالتبادل.. بما أنهما كانا يتضاهران بالتجاهل، ظننتُ أنهما يلتقيان للمرة الأولى.. لكن…
‘لقد كانا يعرفان بعضهما سابقاً…’
هل يعود السبب إلى “السيف الحي” إذن؟
بما أن “تاي-إيل” سياف أيضاً، فمن الطبيعي أن يهتم بالسيف الحي.. لكن التساؤل الذي راودني كان مختلفاً.
‘لو كان قادراً على الاستحواذ على السيف الحي، لكان من المفترض أن يكون مصنفاً مشهوراً…’
ومع ذلك، لم أكن أنا ولا “هان سيونغ-هو” نعرف هوية “تشا جاي-جون” الحقيقية.. كان هذا هو الغموض الأكبر.
نظرتُ إلى “تشا جاي-جون” ثم عدتُ بنظري إلى “جونغ تاي-إيل”.
“سأطرح سؤالي أولاً.”
“تفضلي.”
“كيف تعرفان بعضكما؟”
“أنا وهذا الوغد؟”
“نعم، أقصد السيد “تشا جاي-جون”.”
نظر “تاي-إيل” إلى “جاي-جون” باحتقار للحظة، ثم ارتشف رشفة شاي وقال:
“لقد كان عضواً في نقابتي.. وقبل حوالي ثلاث سنوات، تم إعلان وفاته داخل إحدى البوابات.”
“…ماذا؟”
“آهاها، هذا صحيح.. لقد حدث ذلك فعلاً.”
اتسعت عيناي عند سماع كلمات “تاي-إيل”.. أولاً، كونه عضواً في نقابة يقودها المصنف الأول يعني أنه يمتلك مهارات أساسية قوية.. أجل، رغم تصرفاته الغريبة، إلا أنه لا يبدو ضعيفاً.. ولكن…
‘كيف يمكن لصياد أُعلنت وفاته أن يكون حياً؟’
في الحقيقة، عندما يموت صياد داخل بوابة، يكون العثور على جثته أمراً شبه مستحيل، لذا يتم التعامل مع الأمر كفقدان وليس وفاة.. وإذا أُعلنت الوفاة، فهذا يعني وجود أدلة قاطعة.
الآن فقط فهمتُ رد فعل “جونغ تاي-إيل” تجاه “تشا جاي-جون”؛ فالعضو الذي ظنه ميتاً عاد فجأة وهو يحمل “سيفاً حياً”.. ‘من الطبيعي أن تصبح لهجته قاسية.’
بينما كنتُ أتفحص “تشا جاي-جون” بنظرات مرتابة، أخذ يلوح بيديه نافياً، ثم قال بهدوء:
“اممم، بخصوص هذا الأمر، لدي ما أقوله للآنسة “يون-أوه”.. وبما أننا هنا جميعاً، سأكون شاكراً لو استمعتم لي.”
“ما هو؟”
“لقد كنتُ ضحية لـ ‘بوابة داخل بوابة’.. عندما استيقظتُ، وجدتُ ‘السيف الحي’ في يدي، ولم أستطع العثور على مخرج.. ظللتُ أتجول في الداخل دون جدوى، حتى ظهرت لي مهمة في أحد الأيام.”
“……”
“مهمة تقول إن ‘منزلاً آمناً’ سيظهر قريباً داخل البوابة، وعليّ الذهاب إليه.”
إيه…؟
لا، هل طلب منك النظام المجيء إليّ؟
أصبح الجو أكثر برودة بعد تصريح “تشا جاي-جون”.. وبينما كان الجميع في حالة ذهول، كان هو الوحيد الذي حافظ على هدوئه.
“آه، يبدو أنكم تأخذون الأمر بجدية زائدة.. محتوى المهمة كان بسيطاً؛ مقابلة صاحبة المنزل الآمن فحسب.. لذا لا داعي للقلق.”
رغم محاولته التخفيف من وقع الكلمات، إلا أن ما قاله كان كافياً لصدمة الجميع؛ فقد أكد أن سقوطي في البوابة لم يكن محض صدفة.. بدأتُ أتساءل بصدق عن السبب وراء كل هذا.. ولأنني ظننتُ أن الإجابة قد تكون في تفاصيل المهمة، سألتُ “تشا جاي-جون” بحذر:
“إذن، هل جئتَ للبحث عني لهذا السبب؟”
“نعم، كان عليّ إتمام المهمة.”
“وماذا كانت المكافأة؟”
“خريطة توضح موقع سيف حي آخر.”
أجاب “تشا جاي-جون” دون تردد، مما جعل عيني “جونغ تاي-إيل” تلمعان.. من بين السيوف الحية الخمسة التي صنعتها التنانين الخمسة، لم يتم التأكد إلا من واحد فقط، وهو السيف الحي للتنين الأسود الذي يحمله “تشا جاي-جون”.
نقر “تاي-إيل” بأصابعه على الطاولة ثم نظر إلى “جاي-جون” وقال:
“وهل استلمتَ الخريطة؟”
“لقد ظهر لي الآن أنها اكتملت.”
“وأين الموقع؟”
“اممم…”
استقر نظر “تشا جاي-جون” على “آلبان” المستلقي في الفناء.. وتبعت نظراتنا جميعاً نظراته.
“إنه السيف الحي للتنين الأزرق، والموقع داخل هذه البوابة.”
“… “آلبان” هو صغير التنين الأزرق.”
“يبدو أن هذا هو السبب الذي جعل النظام يطلب مني المجيء إلى هنا.”
“كيف استطاع النظام التنبؤ بأنني سأروض “آلبان”؟”
هل نحن جميعاً مجرد دمى في يد النظام؟
لم أستطع فهم السبب وراء كل هذا، بل وبدأ النظام يبدو لي مريباً للغاية.
وبينما كنتُ صامتة، نقل “تشا جاي-جون” نظره من “آلبان” إليّ.
“أعتقد أن هذا الوضع بأكمله مخطط له منذ زمن طويل.. وإلا لما اجتمعت كل هذه المصادفات معاً.. مجيئي إلى هنا، وصول رئيس النقابة إلى هنا بسبب الكوبرا، وترويض الآنسة “يون-أوه” لصغير التنين الأزرق… كل هذه الأمور لا يمكن أن تحدث مصادفة في وقت واحد.”
إذا كان كل هذا مخططاً له بدقة، فالأمر مرعب لدرجة تقشعر لها الأبدان.
استمر “تشا جاي-جون” في حديثه:
“لذا، أعتقد أن علينا التحقيق في الأمر.”
“…أنا أتفق مع ذلك أيضاً.”
أضاف “جونغ تاي-إيل” الذي كان يستمع بصمت:
“في الآونة الأخيرة، كانت هناك تحركات مريبة في البوابات.. ولهذا السبب كان “كانغ يون-سو” يجوب الأماكن للتحقيق.”
“آه، لهذا كان الأخ “يون-سو” مشغولاً.”
“أجل.. قال إنه يشعر بشيء مريب في كل مرة، لكن هذا الشعور يختفي بمجرد أن يبدأ التحقيق.”
“هذا مريب حقاً.”
أومأ “تشا جاي-جون” وأخرج شيئاً من مخزنه ووضعه على الطاولة.. كانت بوصلة ذهبية اللون.
“سأترك هذه عهدة لديكِ يا آنسة “يون-أوه”.. إنها أداة تشير إلى موقع السيف الحي، وبما أنني أملك واحداً بالفعل، فلا أحتاجها.. ومع وجود “آلبان”، ألن تجديه بسرعة؟”
“…سأحاول البحث عندما يتوفر لدي الوقت.”
“هل يمكنني المشاركة أيضاً؟”
“سأفكر في الأمر يا سيد “جونغ تاي-إيل”.”
رغم كل هذا الارتباك، كانت المشكلة الأكبر هي: هل يمكنني الثقة بـ “تشا جاي-جون”؟
كلامه الجاد يوحي بالصدق، لكن من الصعب تصديقه بسهولة.. إفصاحه عن المعلومات وتسليم الأداة لي ببساطة…
“لماذا… تخبرني بكل هذا دون إخفاء أي شيء؟”
ما هي نيتك الحقيقية يا ترى؟
ـ ⤹ ✧🌸. ִָ ˑ ⊹ . ـ
ترجمة: Fati
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 17"