الفصل 99
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.
كُوكُوكُوكُوكُووونغ.
مَعَ دَوِيٍّ هَائِلٍ، بَدَأَتِ الأَرْضُ تَهْتَزُّ بِشِدَّةٍ.
ظَهَرَ رَجُلٌ مُلَثَّمٌ بِجَانِبِهَا.
“حَالَةُ طَوَارِئٍ. لَقَدْ ظَهَرَ مُتَسَلِّلٌ!”
سَادَ التَّوَتُّرُ وَجْهَهَا لِلَحْظَةٍ.
تَمْتَمَتْ إِيفِيلِيَانَا وَهِيَ تَعَضُّ شَفَتَيْهَا:
“سُحْقاً، كَيْفَ اكْتَشَفُوا هَذَا المَكَانَ؟”
نَظَرَتْ إِيفِيلِيَانَا بِحَنَقٍ إِلَى الفَرَاغِ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ، ثُمَّ التَقَتْ عَيْنَاهَا بِعَيْنِي أخيرًا.
سُرْعَانَ مَا سَخِرَتْ وَكَأَنَّ الأَمْرَ لَا يَعْنِيهَا وَقَالَتْ:
“لَا يَهُمُّ. لَقَدِ انْتَهَى كُلُّ شَيْءٍ بِالفِعْلِ”.
ضَحِكَتْ إِيفِيلِيَانَا بِخُبْثٍ وَطَرَقَتْ إِبْهَامَهَا بِسَبَّابَتِهَا.
وَمَعَ ذَلِكَ، أَمْسَكَ أَتْبَاعُهَا المُحِيطُونَ بِهَا رِقَابَهُمْ بِأَلَمٍ.
“كُوهَاك!”
“كَاك! لِـ… لِمَاذَا..؟”
تَقَيَّأُوا رَغْوَةً بَيْضَاءَ وَارْتَجَفَتْ أَجْسَادُهُمْ كُلُّهَا، وَنَظَرُوا إِلَى إِيفِيلِيَانَا بِعُيُونٍ مَحْمَرَّةٍ مِنَ الذُّهُولِ.
ثُمَّ تَوَقَّفُوا عَنِ الحَرَكَةِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ وَاحِداً تِلْوَ الآخَرِ.
“أُفَضِّلُ التَّخَلُّصَ مِنَ العَوَاقِبِ مُبَكِّراً”.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، سُمِعَ صَوْتٌ مَأْلُوفٌ مِنْ بَعِيدٍ.
“كَاي، أَيْنَ أَنْتِ!”
“كَاي!”
كَانَ هَذَا صَوْتَ لُويْد وَدَابِيين المُرْتَفِعَ.
كَيْفَ عَرَفَا أَنَّنِي هُنَا وَأَتَيَا؟
‘وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّ الأَمْرَ قَدْ فَاتَ أَوَانُهُ بِالفِعْلِ’.
بَدَأَ مَا أَمَامِي يَضْطَرِبُ.
كَانَ مِنَ المُعْجِزِ أَنَّنِي لَا أَزَالُ مُتَمَسِّكَةً بِوَعْيِي.
“هُوهُو، لَقَدْ جَاءَ المُنْقِذُونَ. لِمَ لَا نَبْدَأُ عَرْضاً مُتِعاً؟”
اخْتَفَتِ الكُرَةُ السَّوْدَاءُ الَّتِي نَشَأَتْ حَوْلَ إِيفِيلِيَانَا بِهُدُوءٍ.
اقْتَرَبَتْ مِنِّي وَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى جَسَدِي.
“يَا لَكِ مِنْ فَتَاةٍ، كَيْفَ لَمْ تَتَعَلَّمِي سِوَى سِحْرِ العِلَاجِ رُغْمَ امْتِلَاكِكِ لِهَذِهِ القُوَّةِ العَظِيمَةِ؟”
نَشَأَ ضَوْءٌ مَأْلُوفٌ مِنْ تَحْتِ يَدِهَا.
أَصْبَحَتِ الرُّؤْيَةُ المُشَوَّشَةُ وَاضِحَةً لِوَهْلَةٍ قَصِيرَةٍ.
وَمَعَ ذَلِكَ، بَدَأَتْ بِرْكَةُ الدِّمَاءِ وَبُقَعُ الدَّمِ الَّتِي كَانَتْ تَمْلأُ مَلَابِسِي تَخْتَفِي تَدْرِيجِيّاً.
وَلَكِنْ عَلَى العَكْسِ مِنِّي، شَحَبَ لَوْنُ إِيفِيلِيَانَا تَدْرِيجِيّاً.
“كُلُّوك”
تَقَيَّأَتْ إِيفِيلِيَانَا الَّتِي ابْيَضَّ وَجْهُهَا الدَّمَ.
وَتَنَاثَرَتِ الدِّمَاءُ الحَمْرَاءُ عَلَى مَلَابِسِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ.
ضَحِكَتْ بِخُبْثٍ.
“أَلَيْسَ هَذَا القَدْرُ كَافِياً لِيُصَدِّقَنِي أُولَئِكَ الوُحُوشُ؟”
مَا إِنْ أَنْهَتْ كَلَامَهَا حَتَّى انْهَارَ جَانِبٌ مِنَ الجِدَارِ بِقُوَّةٍ، وَتَغَطَّتِ الأَرْضُ بِغُبَارٍ رَمَادِيٍّ كَثِيفٍ.
“كُوهُوك كُوهُوك”.
عِنْدَمَا اسْتَنْشَقْتُ الغُبَارَ، بَدَأَ هَذَا الجَسَدُ يَسْعُلُ بِتَشَنُّجٍ.
وَشَقَّ تَوْأَمُ هِيلْدِيرِيُوز طَرِيقَهُمَا عَبْرَ الغُبَارِ.
❁❁❁
“كَاي!”
بِمُجَرَّدِ أَنْ ظَهَرَا، تَعَلَّقَتِ الدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْ إِيفِيلِيَانَا.
ثُمَّ انْسَابَتِ الدُّمُوعُ المُتَرَقْرِقَةُ بِسَلَاسَةٍ.
وَلِتُكْمِلَ مَشْهَدَهَا المِثَالِيَّ، نَادَتِ التَّوْأَمَ بِصَوْتٍ مُثِيرٍ لِلشَّفَقَةِ:
“لُويْد! دَابِيين!”
يَا لَلْعَجَبِ، انْظُرُوا إِلَى هَذَا.
يَا لَهُ مِنْ تَمْثِيلٍ دَقِيقٍ.
بَقِيتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَنَا مَذْهولةٌ لَا أَجِدُ كَلِمَاتٍ أَقُولُهَا.
ارْتَجَفَ كَتِفَا إِيفِيلِيَانَا بِقُوَّةٍ وَكَأَنَّهَا تَتَعَمَّدُ إِظْهَارَ ذَلِكَ.
وَبِمُجَرَّدِ أَنْ تَأَكَّدَتْ أَنَّ نَظَرَاتِ لُويْد ودَابِيين تَوَجَّهَتْ نَحْوَهَا، انْكَمَشَتْ عَلَى نَفْسِهَا.
ثُمَّ.
“كُلُّوك……!”
فَجْأَةً، تَقَيَّأَتْ دَماً أَحْمَرَ قَانِياً.
عِنْدَمَا تَنَاثَرَ الدَّمُ عَلَى الأَرْضِ، ارْتَجَفَتْ عُيُونُ لُويْد وَدَابِيين.
مَلَابِسُ مُلَطَّخَةٌ بِالدِّمَاءِ وَوَجْهٌ بَاكٍ.
كَانَ جَسَدِي يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا بِتَعْبِيرٍ مُنْكَسِرٍ.
لَقَدْ كُنْتُ مَذْهُولَةً مِنْ مُسْتَوَى التَّمْثِيلِ البَارِعِ لِهَذِهِ الشِّرِّيرَةِ الَّتِي أَوْصَلَتِ العَالَمَ إِلَى الدَّمَارِ.
“سُحْقاً، مَاذَا فَعَلْتِ بِـكَاي؟”
اسْتَعَادَت دَابِيين الَّتِي كَانت تَقِفُ فِي الخَلْفِ وَعْيَهُا وَرَكَضَت نَحْوِي بِسُرْعَةٍ، ثُمَّ أَمْسَكَت بِتَلَابِيبِ مَلَابِسِي وَهَزَّنِي.
“كَاك-“
خَنَقَتِ الرَّغْبَةُ فِي القَتْلِ المُنْبَعِثَةُ مِنْ دَابِيين جَسَدِي، وَتَعَرَّضَتْ رَقَبَتِي لِلْخَنْقِ بِقُوَّةٍ هَائِلَةٍ.
حِينَهَا، بَدَأَ الجَسَدُ الَّذِي تَمَّ عِلَاجُهُ لِتَوِّهِ يَتَدَهْوَرُ بِشَكْلٍ حَادٍّ.
لَمْ أَسْتَطِعْ فَتْحَ عَيْنَيَّ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ.
بَدَا العَالَمُ يَدُورُ مِنْ حَوْلِي.
“أَوه.. مَهْلًا؟ مَا بَالُ هَذِهِ المَرْأَةِ؟ حَالَتُهَا لَيْسَتْ جَيِّدَةً أَبَداً؟”
أَفْلَتَت دَابِيين. تَلَابِيبِي بِارْتِبَاكٍ.
وَأَنَا الَّتِي لَمْ أَكُنْ أَمْلِكُ القُوَّةَ حَتَّى لِلْوُقُوفِ، سَقَطْتُ عَلَى الأَرْضِ بِقُوَّةٍ.
طَخْ!
كَانَ بِإِمْكَانِهِا أَنْ تُمْسِكَ بِي، لَكِنَّهُا كَانَت قَاسِيَة القَلْبِ لِدَرَجَةِ أَنَّنِي سَقَطْتُ مُبَاشَرَةً عَلَى الأَرْضِ البَارِدَةِ.
شَعْرَتُ وَكَأَنَّ عِظَامِي كُلَّهَا سَتَتَحَطَّمُ.
وَبِسَبَبِ الرَّمْيَةِ القَوِيَّةِ الَّتِي قَامَ بِهَا “دَابِيين”، يَبْدُو أَنَّ الجَسَدَ الَّذِي كَانَ سَيِّئاً بِالفِعْلِ تَلَقَّى صَدْمَةً أَكْبَرَ.
هَذَه المرأة، قُوَّتُهُا هَائِلَةٌ حَقّاً.
“لَقَدْ جَرَّتْنِي الدُّوقَةُ إِلَى هُنَا ثُمَّ أَلْقَتْ عَلَيَّ سِحْراً. مُنْذُ ذَلِكَ الحِينِ وَجَسَدِي لَيْسَ بِخَيْرٍ. أُوووك……”
ضَرَبَ صَوْتُ نَحِيبِ إِيفِيلِيَانَا مَسَامِعِي.
بَدَأَتْ قُوَّتِي تَتَلَاشَى تَدْرِيجِيّاً.
وَمَعَ اسْوِدَادِ الرُّؤْيَةِ، تَأَكَّدْتُ أَنَّنِي أَمُوتُ.
هَاه، هَلْ سَأُنْهِي حَيَاتِي هَكَذَا؟
مَرَّتِ السَّنَوَاتُ العَشْرُ المَاضِيَةُ الَّتِي عِشْتُهَا بِمَشَقَّةٍ بَعْدَ تَقَمُّصِي لِلرِّوَايَةِ أَمَامَ عَيْنَيَّ كَشَرِيطِ ذِكْرَيَاتٍ.
لَقَدْ عَانَيْتُ كَثِيراً.
‘لَقَدْ عِشْتُ بِكُلِّ جُهْدِي…’
وَمَعَ ذَلِكَ، لَقَدِ التَقَيْتُ بِـلُويْد وَدَابِيين.
أَبْطَالُ الرِّوَايَةِ الَّذِينَ كُنْتُ أُحِبُّهُمْ كَثِيراً.
بِالمُنَاسَبَةِ، لَقَدْ أَصْبَحْتُ صَدِيقَةً لِلْبَطَلِ بِجَسَدِ الشِّرِّيرَةِ، بَلْ وَقَبَّلْتُ شَقِيقَ البَطَلَةِ أَيْضاً.
بِهَذَا، يُمْكِنُ اعْتِبَارِي مُعْجَبَةً نَاجِحَةً.
هُوهُو….
لَقَدْ عِشْتُ حَيَاةَ بَذَخٍ بِالعَرَبَاتِ وَالفَسَاتِينِ.
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَمُوتُ هَكَذَا، لَكُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ بِهَا بِحَمَاسٍ دُونَ الشُّعُورِ بِالعِبْءِ.
رُغْمَ أَنَّنِي فَعَلْتُ كُلَّ مَا أُرِيدُ، إِلَّا أَنَّنِي لَمْ أَكُنْ بِلَا نَدَمٍ.
لَا يَزَالُ هُنَاكَ شَيْءٌ يَقْلَقُنِي.
“دَابِيين….”
حَرَّكْتُ شَفَتَيَّ لِأُنَادِيَ دَابِيين.
غَصَّ حَلْقِي وَلَمْ يَخْرُجْ صَوْتِي بِشَكْلٍ صَحِيحٍ، لَكِنْ كَانَ عَلَيَّ قَوْلُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ.
“رُوبَا، الطَّعَامُ… يَجِبُ أَنْ تَعْتَنِيَ بِهِ جَيِّداً”.
تَذَكَّرْتُ رُوبَا الَّذِي يَعْوِي.
رُوبَا سَيَخَافُ فِي ذَلِكَ القَصْرِ إِذَا لَمْ أَكُنْ مَوْجُودَةً، وَلَنْ يُطْعِمَهُ أَحَدٌ.
بَلْ حَتَّى أَنْتُمَا لَا تُطْعِمَانِهِ فِي الوَقْتِ المُحَدَّدِ.
وَلَكِنَّ نَحِيبَ إِيفِيلِيَانَا كَانَ عَالِياً جِدّاً لِدَرَجَةِ أَنَّ كَلَامِي لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعاً تَقْرِيباً.
وَأَيْضاً…
“آيِين……”
كُلُّوك!
بَرَدَ جَسَدِي كُلُّهُ بِسَبَبِ الرَّغْبَةِ فِي القَتْلِ المُنْبَعِثَةِ مِنْ دَابِيين.
وَمَعَ ذَلِكَ، انْدَفَعَ الدَّمُ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ أَعْمَاقِي مَعَ رَائِحَةٍ زَهِمَةٍ.
كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ لَهُا أَنْ تزُورَ المَعْبَدَ كَثِيراً لِترَى مَا إِذَا كَانَ “آيِين” بِخَيْرٍ……
ظَنَنْتُ أَنَّنِي تَقَمَّصْتُ جَسَدَ الشِّرِّيرَةِ، لَكِنَّ الشِّرِّيرَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِالفِعْلِ فِي العَالَمِ.
لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ دُّوقَةَ “رُوزبِيلِيير” هِيَ “إِيفِيلِيَانَا”.
عِلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، لَقَدْ عَادَتْ بِالزَّمَنِ تَمَاماً مِثْلَ البَطَلَةِ.
قَلِقْتُ مِنْ أَنَّ عَائِلَةَ هِيلْدِيرِيُوز الَّتِي حَاوَلَ التَّوْأَمُ حِمَايَتَهَا بِحَيَاتِهِمَا، وَالعَالَمَ كُلَّهُ، سَيَنْهَارُونَ هَكَذَا.
ثُمَّ خَطَرَتْ لِي فَجْأَةً الوُحُوشُ الَّتِي سَقَطَتْ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَيْدِيهِمَا.
‘لَدَيْنَا دَابِيين وَلُويْد القَوِيَّانِ جِدّاً.
كَمَا أَنَّهُمَا بَطَلَا هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟’
لَا دَاعِيَ لِلْقَلَقِ.
كُلُّ مَا كُنْتُ أَتَمَنَّاهُ هُوَ أَنْ يَقْضِيَا عَلَى الشِّرِّيرَةِ وَفْقاً لِسِيَاقِ الرِّوَايَةِ.
أَغْلَقْتُ عَيْنَيَّ تَدْرِيجِيّاً مَعَ تَلَاشِي وَعْيِي.
❁❁❁
مُنْذُ اللَّحْظَةِ الَّتِي هَجَمُوا فِيهَا عَلَى “رُوزبِيلِيير” وَتَأَكَّدُوا مِنَ الوَجْهِ القَبِيحِ لَهَا، بَذَلَ التَّوْأَمُ جُهْدَهُمَا لِمُعَاقَبَةِ “رُوزبِيلِيير”.
بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَشَاعِرِهِمَا نَحْوَ الشِّرِّيرَةِ إِيفِيلِيَانَا، فَقَدْ كَانَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا القُطْبِ الشِّرِّيرِ أَنْ يَبْقَى فِي الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ.
لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ البِيئَةِ، كَانَ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ تَظْهَرَ إِيفِيلِيَانَا أُخْرَى فِي أَيِّ وَقْتٍ.
وَلَكِنَّ رُوزبِيلِيير كَانَتْ وَاحِدَةً مِنَ العَائِلَاتِ الدُّوقِيَّةِ الأَرْبَعِ وَمِنْ مُؤَسِّسِي الدَّوْلَةِ، كَمَا كَانَتْ مُقَرَّبَةً مِنَ الإِمْبِرَاطُورِ الحَالِيِّ، لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنَ المُمْكِنِ إِسْقَاطُهَا بِأَدِلَّةٍ عَادِيَّةٍ.
لِذَلِكَ بَدَأَ الِاثْنَانِ فِي جَمْعِ الأَدِلَّةِ شَيْئاً فَشَيْئاً.
فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، هَاجَمَتْ رُوزبِيلِيير دُّوقَ وَدُّوقَةَ هِيلْدِيرِيُوز.
بَعْدَ أَنْ زَرَعَتْ جَاسُوساً بِالقُرْبِ مِنَ التَّوْأَمِ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ جِدّاً.
بِسَبَبِ ذَلِكَ الأَمْرِ، بَدَأَا فِي عَمَلِيَّةِ تَطْهِيرٍ شَامِلَةٍ.
وَلَكِنْ رُغْمَ إِجْرَاءِ تَنْقُلَاتٍ فِي المَنَاصِبِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ، لَمْ تَتَخَلَّ “رُوزبِيلِيير” عَنْ زَرْعِ الجَوَاسِيسِ دَاخِلَ “هِيلْدِيرِيُوز”.
وَأَصْبَحَتِ الأَسَالِيبُ أَكْثَرَ دَهَاءً تَدْرِيجِيّاً.
وَبِالتَّبَعِيَّةِ، تَعَرَّضَ الزَّوْجَانِ الدُّوقِيَّانِ لـهِيلْدِيرِيُوز اللَّذَانِ يَرْقُدَانِ غَائِبَيْنِ عَنِ الوَعْيِ لِخَطَرِ فِقْدَانِ حَيَاتِهِمَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ.
لَمْ يَعُدْ بِإِمْكَانِهِمَا البَقَاءُ سَاكِنَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
شَارَكَت دَابِيين فِي مُسَابَقَةِ الفُنُونِ القِتَالِيَّةِ بِاسْتِخْدَامِ سِحْرِ النَّسْخِ لِتصْرِفَ أَنْظَارَ رُوزبِيلِيير.
وَبَيْنَمَا كَانَتْ أَنْظَارُ النَّاسِ مُتَرَكِّزَةً هُنَاكَ، اكْتَشَفَت مُخْتَبَرَ رُوزبِيلِيير الَّذِي كَانَ يُدَارُ سِرّاً وَهَجَمَت عَلَيْهِ.
قَامَت بِتَهْرِيبِ مَنْ كَانُوا يُعَانُونَ دَاخِلَ المُخْتَبَرِ إِلَى مَكَانٍ آمِنٍ.
وَبَعْدَ تَأْمِينِ كُلِّ تِلْكَ الأَدِلَّةِ، قَامَت بِتَفْجِيرِ المَبْنَى الَّذِي أَصْبَحَ خَاوِياً بِالكًامِلِ.
لَمْ يَتْرُكْ حَتَّى قِطْعَةَ حَجَرٍ وَاحِدَةً.
الآنَ، لَمْ يَبْقَ سِوَى جَعْلِ الأَمْرِ قَضِيَّةً رَأْيٍ عَامٍّ.
وَلَكِنْ، لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمَا أَبَداً أَنَّهَا سَتَقُومُ بِاخْتِطَافِ كَاي بِهَذِهِ البَسَاطَةِ.
عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِ العَرَبَجِيِّ بِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ، تَوَجَّهَ التَّوْأَمُ فَوْراً إِلَى رُوزبِيلِيير.
‘لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي أَبَداً أَنَّ المُعَالِجَةَ الَّتِي تَبْدُو طَيِّبَةً سَتَكُونُ عَمِيلَةً لِـرُوزبِيلِيير’.
اخْتَرَقُوا الحَاجِزَ المَخْفِيَّ فِي قَصْرِ دُّوقِ “رُوزبِيلِيير”.
وَرَكَضُوا مُخْتَرِقِينَ الجُدْرَانَ بِتَهَوُّرٍ مُتَتَبِّعِينَ طَاقَةَ “كَاي”.
عِنْدَمَا وَصَلُوا إِلَى هُنَاكَ، وَجَدُوا كَاي المُلَطَّخَةَ بِالدِّمَاءِ وَدُّوقَةَ رُوزبِيلِيير الَّتِي تَقِفُ بِتَعْبِيرٍ خَائِبٍ.
بِسَبَبِ شُعُورِهِ بِالغَضَبِ، أَمْسَكَ بِتَلَابِيبِ الدُّوقَةِ وَهَزَّهَا.
كَانَ فِعْلاً قَامَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَعِدٌّ لِتَعَرُّضِهِ لِهُجُومٍ بِالسِّحْرِ الأَسْوَدِ.
وَلَكِنْ لِلْعَجَبِ، سَقَطَتِ الدُّوقَةُ دُونَ أَيِّ مُقَاوَمَةٍ.
‘هَذَا غَرِيبٌ…’
فَجْأَةً، لَمَحَ دَابِيين سَحَرَةَ رُوزبِيلِيير المُسْتَلْقِينَ عَلَى الأَرْضِ الحَجَرِيَّةِ.
شَعَرَ بِتَنَاقُضٍ مُزْعِجٍ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، شَعَرَت دَابِيين أَنَّ وَجْهَ كَاي الَّتِي تَقْتَرِبُ بَاكِيَةً يَبْدُو غَرِيباً.
كَتِفَاهَا اللَّذَانِ يَرْتَجِفَانِ بِخِفَّةٍ، وَوَجْهُهَا الحَزِينُ، كُلُّ شَيْءٍ كَانَ تَمَاماً كَالعَادَةِ، لَكِنْ لِأَمْرٍ مَا، شَعَرَت وَكَأَنَّهُ مُتَصَنَّعٌ.
حَرَّكَتِ الدُّوقَةُ المُسْتَلْقِيَةُ عَلَى الأَرْضِ دُونَ حَرَاكٍ فَمَهَا.
يَبْدُو أَنَّهَا تَمُوتُ، فَلَمْ تسْمَعْ جَيِّداً مَاذَا تَقُولُ. لَقَدْ
كَانَت تُخَمِّنُ مِنْ خِلَالِ حَرَكَةِ شَفَتَيْهَا فَقَطْ.
‘دَابِيين…… رُوبَا، طَعَامٌ؟ وَهَلْ قَالَتْ آيِين لِتَوِّهَا؟’
رَفَعَت دَابِيين الَّتِي كَانَت تَنْظُرُ لِلأَسْفَلِ إِلَى الدُّوقَةِ رَأْسَهُا.
رَأَت مِنْ بَعِيدٍ العَمُودَ الأَبْيَضَ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي بُرْجِ السَّحَرَةِ.
أَدَارَتْ رَأْسَهَا وَفَتَحَتْ فَمَهَا.
“كَاي. هَلْ أَطْعَمْتِ رُوبَا اليَوْمَ؟”
“فَجْأَةً… دَابِيين، مَاذَا تَقُولُين؟”
مَالَتْ كَاي الَّتِي كَانَتْ تَبْكِي بِنَحِيبٍ وَالدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا بِرَأْسِهَا وَكَأنَّهَا تَتَسَاءَلُ عَمَّا يَقُولُ.
“أَقْصِدُ الكَلْبَ الَّذِي أَحْضَرْتُهُ. هَلْ أَطْعَمْتِهِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ؟”
“لَا أَدْرِي؟ أَلَمْ تُطْعِمْهُ الخَادِمَاتُ؟ أَنَا لَيْسَ لَدَيَّ تَرْكِيزٌ الآنَ، لِذَلِكَ الذِّكْرَى…”
أَمْسَكَتْ كَاي بِرَأْسِهَا وَكَأنَّهَا تَشْعُرُ بِدُوَارٍ، ثُمَّ أَجَابَتْ وَهِيَ تَشْهَقُ.
‘الخَادِمَاتُ أَطْعَمْنَ رُوبَا؟ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ’.
قَبَضَت دَابِيين عَلَى قَبْضَتِهِا المُرْتَجِفَةِ بِقُوَّةٍ وَقَالَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ:
“رُوبَا…… يُسَمَّى كَلْبَ الجَحِيمِ، وَهُوَ يَنْفُثُ النَّارَ وَالطَّاقَةَ الشَّيْطَانِيَّةَ”.
مَدَّت دَابِيين يَدَهُا وَأَخْرَجَت سَيْفاً بِحَجْمِ مَنْزِلٍ مِنْ فَضَاءٍ فَرْعِيٍّ.
“الخدم يَخَافُونَ لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ لَا يَقْتَرِبُونَ مِنْ رُوبَا. الشَّخْصُ الوَحِيدُ الَّذِي يَهْتَمُّ بِإِطْعَامِ رُوبَا فِي هِيلْدِيرِيُوز هُوَ كَاي فَقَطْ. وَمُسْتَحِيلٌ أَنْ تَنْسَى كَاي أَمْراً كَهَذَا. أَنْتِ.. مَنْ تَكُونِينَ”.
وَجَّهَت دَابِيين سَيْفَهُا نَحْوَ كَاي.
مَالَتْ كَاي الَّتِي كَانَتْ تُرَاقِبُ السَّيْفَ المُوَجَّهَ نَحْوَهَا بِرَأْسِهَا بِوَجْهٍ بَرِيءٍ، ثُمَّ ضَحِكَتْ فَجْأَةً.
“يَا لَلأَسَفِ، لَقَدِ اكْتَشَفْتِ الأَمْرَ بِالفِعْلِ. لَقَدْ كُنْتُ عَلَى وَشْكِ أَنْ أَبْدَأَ بِالِاسْتِمْتَاعِ حَقّاً. هُوهُو”.
التعليقات لهذا الفصل " 99"