الفصل 78
أكانَ خَطأً نَاتِجاً عَن سَهوِ يوتياس؟
في تِلكَ اللحظة، عَادَ الظَّلامُ الذي انقشعَ لِيَحلَّ مَحلَّهُ انقطاعٌ مُفاجئٌ في الرُّؤية.
“دُوقة، دُوق؟”
هل انتهينا مِنَ السِّرداب؟
بَات!
لَمَعَ ضوءٌ مَرةً أخرى في قلبِ الظلام، ثُمَّ استعادَ بَصري وُضوحَه.
رأيتُ الدُّوقَ والدُّوقةَ على بُعدِ خَمسِ خَطواتٍ وهُما يَنظرانِ حَولَهُما بِحيرة.
“مَاذا حَدثَ لِتوِّنا؟”
“أنا أيضاً لا أدري.”
“ألم نُنهِ التَّحدي بهذا؟”
لَقد قَضينا على الزَّعيمِ الأخير! لا أرى أيَّ وحوشٍ ولا أيَّ شَيءٍ آخر.
“مَا الأمر؟”
تَجولنا في أرجاءِ القَصرِ وبَحثنا في كُلِّ زاوية، لكن لم نَجد أيَّ وحوش، بَل ولم نَجد حتى التَّلميحاتِ التي كانت تَظهرُ سَابِقاً.
وصَوتُ يوتياس البَغيضُ قد انقطعَ مُنذُ فترةٍ طَويلة.
“هل فاتنا شَيءٌ مَا؟”
“هل نَعودُ إلى مَكتبِ العَمل؟”
خَطرَ ببالي أنَّهُ رُبما يكونُ خَطأً في النِّظام… أو شَيئاً مِن هذا القَبيل.
ولكن، رُغمَ وصُولِنا إلى مَكتبِ العَملِ مَرةً أخرى، لم نَجد شَيئاً.
بَعدَ قَليل، سُمِعَ صَوتُ خُطواتِ شَخصٍ يَقتربُ نَحونا مِنَ الرَّهْوَةِ خارجَ المَكتب.
طَق، طَق.
“يَبدو أنَّهُ لا تزالُ هناكَ وحوشٌ مُتبقية.”
“لا يَبدو الأمرُ كذلك، فَصوتُ هذهِ الخُطواتِ مُنتظمٌ ويُشبهُ وَقْعَ أقدامِ البَشر، على عَكسِ الوحوشِ التي ظَهرتْ حتى الآن.”
تَمتمَ الدُّوقُ بِوجهٍ مُتسائل.
وبِالفعل، كانَ الصَّوتُ مُنتظماً مِثلَ خُطواتِ البَشرِ، خلافاً لِلموتى الأحياء.
“كُنتم هنا إذاً.”
فَجأةً، فُتحَ بابُ مَكتبِ العَملِ على مِصراعية، وظَهرَ وَجهانِ مألوفانِ بِبطء.
“أوه؟ القائدُ؟ السَّيدُ ريريك؟”
كانَ يَقِفُ هناكَ رَجُلان؛ قائدُ الفُرسانِ الأول وريريك.
وكانا يَرتديانِ رِداءً أسودَ بَدا وكأنني رأيتُهُ في مَكانٍ مَا.
❁❁❁
في مَواقعَ مُختلفةٍ مِن مَيدانِ مُسابقةِ الصَّيد، ظَهرتْ أحجارُ صُورٍ ضخمة.
“أوه، يا لَها مِن أحجارِ صُورٍ كَبيرة!”
اندهشَ الكثيرونَ مِن تِقنيةِ بُرجِ السِّحرِ وتَجمهروا حَولَ تِلكَ الأحجار.
ومَع دُخولِ المُشاركينَ المُسجلينَ إلى السِّرداب، أضاءتْ أحجارُ الصُّورِ الصَّامتةُ بِومضاتٍ مُتلاحقة.
“لَديكَ صَديقٌ. صَديقٌ مُقربٌ جِداً كُنتَ مُستعداً لِمَنحهِ كُلَّ مَا تملِك…”
دَوى صَوتُ يوتياس النَّاعم، وسُرعانَ ما ظَهرتْ مَقاطعُ لِمُشاركينَ مُختلفينَ على كُلِّ حَجرٍ مِن أحجارِ الصُّور.
“مِن أجلِ فوزِ عائلةِ هوسروغا!”
“لِمجدِ عائلةِ كوروناس!”
بَدأ الناسُ يَهتِفونَ بِأسماءِ عائلاتِهم لِلمُشاركينَ الذينَ يُمثلونَهم.
ومَلأت أصواتُ التَّشجيعِ الحَارةِ المَيدان.
ولكن، لم يَدم هذا التَّشجيعُ طَويلاً.
– عااااااااااق!
بِسببِ الظُّهورِ المُفاجئِ لِلموتى الأحياء، صَرخَ رَئيسُ عائلةِ هوسروغا، الذي دَخلَ مَع دُبِّهِ البني، مِن شِدةِ الذُّعر.
وظَلَّ الدُّبُّ البنيُّ الوَحيدُ الذي لا يَفهمُ السَّببَ يَصطادُ الوحوشَ نِيابةً عَن صَاحِبِه.
كانَ حالُ الآخرينَ مُمَاثلاً.
فَنصفُ المُشاركينَ شَعَروا بِالاشمئزازِ والرُّعبِ مِن مَنظرِ المَوتى الأحياءِ المُرعِبِ الذي يَرَونَهُ لِأولِ مَرة، فبدأوا بِالعويلِ أو الهَرَب.
أما النِّصفُ الآخر، فَقَد بَدأوا الصَّيدَ بِجديةٍ بِطريقتِهم الخاصة، لكنَّهم أغفلوا تَماماً كُلَّ القُصاصاتِ والتلميحاتِ التي صَمَّمَها “يوتياس”.
لِذا، كانَ أغلبُهم يَقضُونَ على الوحوشِ فقط حتى أصابَهُم الإنهاكُ، أو بدأوا يَصرخونَ مُتسائلينَ مَتى سَيَنتهي هذا.
فقط عائلةُ “هيلديريوس” كانت تتقدمُ في السِّردابِ بِثباتٍ وَفقاً لِنوايا “يوتياس”.
“لَم أكن أعلمُ أنَّها سَتكتشفُ حتى هذا. يَجبُ أن أُعيدَ تَقْييمي لِلآنسةِ كاي.”
لَمَسَ يوتياس ذَقنَهُ بِاهتمامٍ وهو يُراقبُ كاي وهي تَقودُ الآخرينَ إلى الغُرفةِ التاليةِ تَبَعاً لِلقصاصات.
كانتِ السَّراديبُ التي صَنعَها رُؤساءُ بُرجِ السِّحرِ السَّابقونَ لِمُسابقاتِ الصَّيدِ مُمِلةً ومُتوقعةً لِلغاية، وفوقَ كُلِّ شَيء، لم يَكن في صُنْعِها أيُّ مُتعة.
لِذا، أرادَ هذهِ المَرةَ صُنْعَ سِردابٍ جَديدٍ ومُبتكر. وقَدَّمَ يوتياس مُسودةَ المَشروعِ بِحجةٍ مَقْبولةٍ وهي الاحتفالُ بِتسميةِ وَليِّ العَهد.
وكانتِ النتيجةُ هي المُوافقة.
بَدأ يوتياس بِحماسٍ في تَصميمِ السِّرداب.
وفي تِلكَ الأثناء، سَمِعَ خَبرَ مُشاركةِ تَوأمِ هيلديريوس.
لو صَنعَهُ بِشكلٍ سَهلٍ مُراعاةً لِبقيةِ النُّبلاء، لَسَخِرَ مِنهُ التَّوأمُ ولأنهيا التَّحدي في لَمحِ البَصر.
ماذا يَفعلُ إذاً؟
طريقةٌ تُمكِّنُهُ مِن مُشاهدةِ ارتباكِ التَّوأم، وفي الوَقتِ ذاتِهِ تَمْنحُ الآخرينَ فُرصةً عادلةً لِلفوز.
بَعدَ تفكيرٍ عَميق، صَنعَ رَئيسُ البُرجِ سِرداباً مُختلفاً تَماماً عَنِ المُعتاد.
سِردابٌ يُسمى مأساةُ عائلةِ بيربيس.
على عَكسِ السَّراديبِ العاديةِ التي تُحَلُّ بِمجردِ قَتلِ الوحوش، كانَ هذا سِرداباً ذَا نَسَقٍ قَصصيّ.
ولكنَّ مَرؤوسيهِ، الذينَ لم يَفهموا مَقصدَهُ العَظيم، حَاولوا مَنْعَهُ بِارتباك.
°ما رأيُكَ في صُنْعِ سِردابٍ كَما كُنَّا نَفعلُ سَابِقاً؟ يَبدو هذا غَامضاً وصَعباً لِلغاية.°
أيها الأغبياء.
لَقد كانت فِكرةً عَبقريةً يُمكِنُ مِن خِلالِها حَلُّ فَرْقِ الصُّعوبةِ بَينَ وحوشِ هيلديريوس وأولئكَ النُّبلاء، لكن لم يَفهمهُ أحد.
تِش…
آمَنَ “يوتياس” بِأنَّ شَخصاً مَا سَيَفهمُ هذا السِّردابَ بِالتأكيد، لِذا أخفى التلميحاتِ داخلَ القَصر.
لكنَّ المُشاركينَ في السِّردابِ لم يُلاحظوا تِلكَ التلميحاتِ أبداً.
مُذكراتُ كَبيرِ الخَدم، قُصاصاتُ الخادمات، وثائقُ القَصر، وما إلى ذلك.
لقد ظَنوا أنَّها مُجردُ مَظاهرَ عاديةٍ لِقصرِ نَبيلٍ ومَرّوا عليها جَميعاً.
فلم يَخطرْ بِبالِهم قَط أنَّ المُبتكرَ قد وضَعَ مَفهوماً خاصاً لِلسِّرداب.
إلا أنَّ كاي كانت مُختلفة.
لَقد اكتشفتِ القُصاصةَ التي أخفاها يوتياس في إحدى الزوايا، وبِمجردِ رُؤيتِها أدركتْ قَصْدَه.
– أوه، يَبدو أنَّ هذا تلميح.
ليسَ هذا فَحسب، بل تَقَدَّمَتْ في القِصةِ مِن خِلالِ إيجادِ بَقيةِ التلميحاتِ المَخفية.
كانَ ذلكَ بِبساطةٍ لِأنَّ كاي مُعتادةٌ على أنظمةِ الألعاب، لكنَّ الأمرَ لم يَكن كذلكَ بالنسبةِ لِـيوتياس الذي صَنعَ أولَ سِردابٍ قَصصيٍّ في هذا العالَم.
ولِأنَّهُ شَعَرَ أنَّ إعطاءَ التلميحاتِ بِشكلٍ مُباشرٍ سَيُفسِدُ المُتعة، صَنعَ العَديدَ مِنَ الألغازِ في المُنْتصَفِ لِتعقيدِ القِصة، ووضَعَ غُرفاً سِريةً في كُلِّ مَكان.
ومَع ذلك، فَقَد كانت تَكتشفُها بِبراعةٍ وكأنَّها جِنِّيَّة.
وحتى أنها حَلتِ الخِدعَ التي شَعَرَ يوتياس بِنفسِهِ أنَّها مُذهلة، وأضافتْ بَعضَ المَدحِ أيضاً.
– واو، يوتياس… كيفَ فكرتَ في كُلِّ هذا؟ إنَّهُ مُبتكرٌ حقاً.
شَخصٌ واحدٌ فقط اعترفَ بهذا السِّردابِ المُعقدِ الذي لم يَفهمهُ أيُّ شَخصٍ في بُرجِ السِّحر.
وفوقَ ذلك، لم تَكتفِ بِاللعبِ تَماماً كَما أرادَ المُبتكر، بَل واكتشفتْ كُلَّ الأماكنِ التي أخفاها بَعدَ جُهدٍ جَهيد.
هل يُوجدُ لاعِبٌ أكملُ مِن هذا؟
– هذا الجزءُ مُؤسفٌ قَليلاً. يَبدو أنَّ التلميحاتِ كثيرةٌ جِداً.
مَع إضافةِ بَعضِ النَّقدِ البَنَّاء.
تَسارعتْ دَقّاتُ قَلبِ يوتياس وهو يُراقبُ لَعِبَ كاي المَليءَ بِالتَّشويق.
كانَ تَقْييمُ شَخصٍ مَا لِلسِّردابِ الذي صَنعهُ، ومَدحُهُ بِهذهِ الطريقةِ مَع انتقادِهِ بِقسوةٍ في آنٍ واحد، بِمثابةِ صَدمةٍ مُنعشةٍ لَه.
شَعَرَ وكأنَّ شَخصاً مَا قد ظَهَرَ في العالَمِ الذي كانَ يظنُّ أنَّهُ يَعيشُ فيهِ بِمفردهِ لِيَعترفَ بِه.
لِذا، مُنذُ لَحظةٍ مَا، نَسيَ ضَرورةَ مُراقبةِ اللاعبينَ الآخرينَ وبدأ يُراقبُ لَعِبَ عائلةِ “هيلديريوس” فقط طَوالَ الوَقت.
ويَبدو أنَّ مَنظرَ الآخرينَ وهُم يَهتفون ويَهربون ويَصطادون الزومبي باستمرارٍ كانَ مُمِلاً، فالحقيقةُ أنَّ مُعظمَ المُشاهدينَ كانوا يُتابعونَ فقط حَجَرَ صُورِ عائلةِ “هيلديريوس” الذي يَسيرُ دُونَ عوائق.
وفجأةً، اكتشفتْ كاي حتى الزَّعيمَ الشَّريرَ المَخفيَّ داخلَ السِّرداب.
‘هل صَنعتُهُ بِشكلٍ سَهلٍ جِداً؟’
ثلاثُ سَاعاتٍ مِنَ اللَّعِب.
يَبدو أنني خَفَضتُ المُستوى كثيراً لِيُناسبَ هؤلاءِ النُّبلاءَ الأغبياء.
“في المَرةِ القادمة، لو سَمحتِ الفُرصة، سأدعوكِ إلى سِردابٍ صَنعتُهُ بِكُلِّ إخلاص.”
تَمتمَ يوتياس بِصوتٍ خَفيضٍ بِكلماتٍ سَتصعقُ كاي لو عَلِمتْ بها، وارتسمتْ على وَجهِهِ ابتسامةٌ دُونَ أن يَشعر.
في تِلكَ اللحظة، تَحطمَ الحَاجزُ الذي وضَعَهُ يوتياس حَولَ المَيدان.
كواااانغ!
لِأنَّ النَّمطَ كانَ مُكرراً جِداً، لم يَعُدِ الأمرُ مُفاجئاً في هذهِ المَرحلة.
“لَقد أخبرتُكُم أن تَتصلوا أولاً، هاه.”
هَزَّ يوتياس رأسَهُ بِسأمٍ وهو يُفكرُ في تَوأمِ هيلديريوس اللَّذينِ لا يَعرفانِ مَعنى اللَّباقة، ثُمَّ التفتَ لِلخلف.
“هل وصَلتم أخيراً؟”
ظَهَرَتْ دابين وهي تلهثُ غَضباً، ومَعها لويد الذي تَنبعثُ مِنهُ هالةٌ كَئيبة.
كانَ يَنفثُ طَاقةً قَاتلةً تَجعلُ الجَسدَ يَقشعرُّ وهو يَضغطُ عليه.
“ماذا تَعني؟ خَائنٌ داخلَ هيلديريوس؟”
أجل.
كُلُّ التلميحاتِ التي تَرَكَها داخلَ السِّردابِ كانت رَسائلَ يُرسلُها يوتياس إلى تَوأمِ “هيلديريوس”.
رُغمَ أنَّهُ لم يَحلمْ قَط بأنَّ زوجَ الدُّوقِ سَيدخلانِ بَدلاً مِنهُما.
“تَماماً كَما سَمِعتُما. كيفَ قُمتم بِإدارةِ الشُّؤونِ الداخلية؟”
عَضتْ دابين على أسنانِها أمامَ كَلامِهِ السَّاخِر:
“ماذا تَعني بِذلك؟”
تابَعَ يوتياس بِوجهٍ يَملاؤهُ الانزعاج:
“رُمحُ سيلافييل الذي يَقومُ بُرجُ السِّحرِ بِدراستِهِ حالياً… إنَّهُ مُزيف. لَقد تَمَّ استبدالُهُ بِبراعةٍ بآخرَ يُشبهُ الأصلي. ولولا تَدقيقي فيهِ حتى النهايةِ في ‘مَقدسِ غابةِ الأشجارِ البيضاء’، لَمَا لاحظتُ أنَّهُ نُسخةٌ مُزيفةٌ ومُتقنةٌ لِلغاية.”
“سُرِقَ الغَرَضُ المُقدس؟”
“لِذا فكرتُ في الأمر. مُنذُ فَترةٍ مَا، في كُلِّ مَرةٍ أزورُ فيها هيلديريوس، كانَ هناكَ شَيءٌ أو اثنانِ يُثيرانِ رِيبتي بِشكلٍ غَريب.”
أحكمَ لويد قَبضتَهُ بِقوةٍ أمامَ كلماتِ “يوتياس”.
“كانَ يَجبُ أن تُبلغَنا فوراً. لِماذا أخفيتَ الأمرَ داخلَ السِّردابِ هكذا؟”
هَزَّ يوتياس كَتفيهِ وهو يَنظرُ إلى دابين التي كانت تَصرخُ بِضيق:
“أليسَ هذا مُمتعاً؟ الخَائنُ يُشاهدُ هذا أيضاً، تخيلي كَم سَيَكونُ مُتوتراً؟ لن يظنَّ أنَّهُ مُجردُ سِيناريو لِلسِّرداب. فمن المُستحيلِ ألا يَتذكروا الخِططَ التي وضَعُوها بِأنفسِهم. وبالطبعِ سَيَعرفونَ أيضاً أنَّ تَوأمَ هيلديريوس قد لاحظا الأمر.”
“أنتَ حقاً… أيها المَعتوهُ المَجنون.”
تَمتمتْ دابين بِشتيمةٍ خَفيضةٍ وهي تضعُ يَدها على جَبينِها.
“المُشكلةُ الأكبرُ هي أنَّهُ لا يُوجدُ دَليلٌ يُثبتُ أنَّ ما حَدثَ في غابةِ الأشجارِ البيضاءِ هو فِعلُ الخَائن. لَدِينا شُكوكٌ فَقَط دُونَ أدلةٍ مَلموسة. فَطريقةُ تَطهيرِهم لِلآثارِ نَظيفةٌ جِداً. لِذا، كانَ عَلِيَّ استدراجُهم بِهذهِ الطريقة، أليسَ كذلك؟”
بِمجردِ أن أنهى يوتياس كَلامَهُ..
بَات!
انطفأتْ صُورُ أحجارِ الصُّورِ جَميعاً في وقتٍ واحد.
قَطَّبَ يوتياس مَا بَينَ حَاجبيهِ.
كانتِ الأجواءُ غَيرَ مُطمئنة.
وعِندما رَسَمَ دَائرةً سِحريةً في الفَضاءِ بِسرعة، بَدأتِ الصُّورُ تُعرضُ مَرةً أخرى على أحجارِ الصُّور.
ولكن، تِلكَ الصُّورُ لم تكن لِعائلةِ “هيلديريوس”، بَل كانت صُوراً لِعائلاتِ نُبلاءَ آخَرينَ يَهربونَ مِنَ المَوتى الأحياء.
“مَاذا؟”
حاولَ يوتياس رَسْمَ الدَّائرةِ السِّحريةِ مِراراً وتَكراراً، لكن في كُلِّ مَرةٍ كانت تَظهرُ صُورُ نُبلاءَ مُختلفين، ولم يَظهرْ أيُّ أثرٍ لِزوجِ الدُّوقِ وكاي.
“هاهاها… لَقد ظَهروا أخيراً.”
ضَحك يوتياس ضِحكةً بَاردةً وقال:
“لقد اقتحمَ شَخصٌ مَا سِردابي، وفَصَلَ السِّردابَ الذي كانت تَتواجدُ فيهِ عائلةُ هيلديريوس ونَقَلَهُ إلى مَساحةٍ أخرى.”
صَرَّتْ دابين على أسنانِها بِقوة:
“الشَّخصُ الذي قد يَفعلُ فِعلةً كَهذهِ هو…!”
التعليقات لهذا الفصل " 78"