الفصل 66
لَمْ أَسْتَطِعْ نُطْقَ الكَلِماتِ الأَخيرَةِ أَمامَ والِدِ الطِّفْلَةِ الباكي، لِذا أَغْلَقْتُ فَمي ووَضَعْتُ العَصا السِّحْرِيَّةَ عَلى جَسَدِ مارغريت.
[شفاء]°
مَعَ ضَوْءٍ ساطِع، اخْتَفَت الكَدَماتُ الحَمْراء.
وبَدَأَت الأَعْضاءُ الدَّاخِلِيَّةُ التي كانَت تَتَعَفَّنُ تَتَعافى تَدْريجِيّاً.
بَعْدَ قَليل، اخْتَفى الضَّوْءُ، وعادَت بَعْضُ الحُمْرَةِ إِلى جَسَدِ الطِّفْلَة.
لكِنَّها لَمْ تَسْتَعِدْ وَعْيَها أَوْ تَفْتَحْ عَيْنَيْها.
هَل سَتَتَمَكَّنُ مِن العَوْدَةِ إِلى حالَتِها الطَّبيعِيَّة؟
بَيْنَما كُنْتُ أُلْبِسُها مَلابِسَها وأُغَطّيها بَعْدَ انْتِهاءِ العِلاج، فَتَحَ يوتياس البابَ فجأةً وخَرَج.
بَدا والِدُ الطِّفْلَةِ مَذْهولاً مِن تَصَرُّفِهِ المُفاجِئ.
“أَه، أَيُّها السَّاحِر؟”
لَحِقْتُ بِيوتياس بِسُرْعَة.
“هَل أَنْتَ ذاهِبٌ هكَذا حَقًّا، سَيِّد يوتياس؟”
أَجابَ يوتياس بِنَظْرَةٍ وكأَنَّني أَسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ بَديهِيّ:
“هاه؟ لَقَد رَأَيْتِ الأَمْرَ بِنَفْسِكِ يا آنِسَة كاي، أَلَيْسَ كذلِك؟ لا أَمَلَ فيها. لا أَعْرِفُ إِنْ كانَ شَبَحاً، لكِن مِن المُمْكِنِ أَنْ يَكونَ وَحْشاً مِن نَوْعِ الأَمْواتِ الأَحْياء قَدِ التَصَقَ بِجَسَدِها. سَتَموتُ الطِّفْلَةُ قَريباً، وعِنْدَها سَتَخْتَفي كُلُّ هذهِ الأُمورِ الغَريبَة. أَليْسَ هذا جَيِّداً؟”
تَحَدَّثَ بِبُرودٍ وكأَنَّهُ أَضاعَ وَقْتَهُ، ثُمَّ اخْتَفى فجأة.
“أَيُّها اللَّعِينُ القاسي. كَيْفَ تَقُولُ هذا أَمامَ والِدٍ سَيَفْقِدُ طِفْلَتَه؟”
شَتَمْتُهُ في سِرِّي وأَنا أُراقِبُ ظَهْرَهُ وهو يَبْتَعِد.
حَتَّى لَوْ كانَ كَلامُهُ صَحيحاً، لَمْ يَكُن عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِتِلْكَ الطَّريقَة.
عِنْدَما طالَ غِيابُنا، رَكَضَ صاحِبُ النُّزُلِ نَحْوِي بِقَلَق:
“أَيَّتُها المُعالِجَة! أَيْنَ ذَهَبَ السَّاحِر؟ هَل حالَةُ طِفْلَتي… سَيِّئَةٌ جِدًّا؟”
رَغْمَ كَراهِيَتي لِيوتياس، إلا أَنَّ كَلامَهُ كانَ مَنْطِقِيّاً.
كانت الطِّفْلَةُ في حالَةٍ قَد تَموتُ فيها في أَيِّ لَحْظَة.
لكِنَّني لَمْ أَسْتَطِعْ تَرْكَ الطِّفْلَةِ تَموتُ والوالِدَيْنِ يَنْظُرانِ بِيَأْس.
قَرَّرْتُ أَنْ أَبْذُلَ كُلَّ جُهْدي ما دامَت تَتَنَفَّس.
“السَّاحِرُ ذَهَبَ لِيَبْحَثَ في الكُتُبِ القَديمَة. هاههها، سأَبْقى أَنا هُنا لِأُراقِبَها اليوم.”
بَكَى صاحِبُ النُّزُلِ عِنْدَ سَماعِ ذلِك، وظَلَّ يَنْحَني لي شُكْراً:
“شُكْراً لَكِ. شُكْراً جَزيلاً أَيَّتُها المُعالِجَة.”
آه، لكِنْ في الحَقيقَة…
أَنا أَيْضاً خائِفَةٌ سَواءً كانَ شَبَحاً أَوْ وَحْشاً.
نَظَرْتُ نَحْوَ مَمَرِّ النُّزُلِ الفارِغِ وغُرْفَةِ الطِّفْلَةِ الموحِشَةِ وأَنا أَشْعُرُ بِالقَلَق.
❁❁❁
“سـ… سَيِّدي الدُّوقُ الصَّغير!”
ارْتَعَبَ صاحِبُ النُّزُلِ وزَوْجَتُهُ عِنْدَ ظُهورِ لويد وانْحَنَيا بِسُرْعَة.
“لِـ… لِماذا أَنْتَ هُنا…؟”
كُنْتُ سأُحاوِلُ عِلاجَ الطِّفْلَة، لكِنَّني كُنْتُ خائِفَةً جِدًّا مِن الأَشْباح.
والآنِسَة لوسي كانَت مُتْعَبَة، ولَمْ أَكُنْ شُجاعَةً بِما يَكْفي لِأَقْضِيَ اللَّيْلَ بِمُفْرَدي مَعَ الوالِدَيْن.
هذا الأَمْرُ لا يُحَلُّ بِالاجْتِهادِ فَقَط.
لِذا، اسْتَدْعَيْتُ لويد.
بِما أَنَّهُ بَطَلٌ خارِق، ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَطْرُدُ الشَّبَحَ بِضَرْبَةٍ جَسَدِيَّةٍ واحِدَة.
“سَمِعْتُ القِصَّة. هَل الطِّفْلَةُ مَريضَة؟”
بَكَى صاحِبُ النُّزُلِ وزَوْجَتُهُ عِنْدَ سَماعِ صَوْتِ لويد:
“نَعَم… نَحْنُ مُمْتَنُّونَ جِدًّا لِحُضورِكَ…”
قادَهُ الزَّوْجانِ الباكِيانِ إِلى غُرْفَةِ الطِّفْلَة.
رَغْمَ أَنَّ يوتياس أَزالَ الرَّائِحَةَ بِالسِّحْرِ قَبْلَ ساعات، إلا أَنَّ الرَّائِحَةَ الكَريهَةَ عادَت تَنْبَعِثُ بِمُجَرَّدِ فَتْحِ الباب.
تَصَلَّبَ وَجْهُ لويد وهو يُعايِنُ حالَةَ الطِّفْلَة.
بِما أَنَّهُ خاضَ الكَثيرَ مِن الحُروب، يَبْدو أَنَّهُ فَهِمَ حَجْمَ الخَطَر.
“سأَبْقى هُنا لِأُراقِبَها اللَّيْلَة.”
وعَلى نَحْوٍ غَريب، مَرَّ اليَوْمُ بِهودءٍ تامٍّ وكأَنَّ كُلَّ ما قالَتْهُ لوسي كانَ كَذِباً.
بَدَت مَلامِحُ الذُّهولِ عَلى لوسي وصاحِبِ النُّزُل.
عِنْدَما أَشْرَقَ الصَّباح، وسَقَطَ ضَوْءُ الشَّمْسِ عَلى وَجْهِ الطِّفْلَةِ المُسْتَلْقِيَة، قالَ لويد بِصَوْتٍ خافِت:
“سأَذْهَبُ إِلى القَصْرِ الرَّئيسِيِّ لِفَتْرَةٍ قَصيرَة.”
لَقَد ذَهَبَ بَعْدَ نِداءاتٍ مُتَكَرِّرَةٍ مِن رَئيسِ الخَدَم.
بَعْدَ دَقائِقَ فَقَط مِن خُروجِه، بَدَأَت الغُرْفَةُ التي كانَت هادِئَةً تَهْتَزُّ وكأَنَّ زِلْزالاً حَدَث.
ثُمَّ سُمِعَ صَوْتُ تَمْتَمَة.
الطِّفْلَةُ التي كانَت مُسْتَلْقِيَةً بِلا حَرَكَة، بَدَأَت تُمَتْمِمُ بِشَيْءٍ ما بِلا تَوَقُّف.
كانَت التَّمْتَمَةُ سَريعَةً جِدًّا وغَريبَة، لَمْ أَسْتَطِعْ فَهْمَ كَلِمَةٍ واحِدَة.
“مارغريت! صَغيرَتي… اسْتَيْقِظي أَرْجوكِ!”
تَمَسَّكَت الأُمُّ بِالطِّفْلَةِ وهي تَبْكي، لكِنَّ الطِّفْلَةَ واصَلَتِ الحَديثَ مَعَ نَفْسِها.
“كُح، كُح!”
فجأةً سَعَلَتِ الطِّفْلَةُ دَماً أَسْوَدَ تَناثَرَ عَلى الغِطاء.
“هذا خَطَر.”
سارَعْتُ بِفَتْحِ مَلابِسِ الطِّفْلَة.
رَغْمَ أَنَّني عَالَجْتُها بِالأَمْس، إلا أَنَّ كَدَماتِ جَسَدِها عادَت كَما كانَت.
“مَتَى حَدَثَ هذا…؟”
عِنْدَما رَفَعْتُ عَصايَ لِأُعالِجَها مَرَّةً أُخْرى، أَمْسَكَتِ الطِّفْلَةُ بِمِعْصَمي بِقُوَّةٍ وجَلَسَت فجأة.
ثُمَّ فَتَحَت عَيْنَيْها اللَّتَيْنِ كانَتا مُغْلَقَتَيْن.
التَقَت عَيْنايَ بِعَيْنَيْها المَليئَتَيْنِ بالبَيَاضِ فَقَط.
‘يا إِلهي… لِماذا لا يُوجَدُ طارِدُ أَرْواحٍ في هذا العالَم!’
وكأَنَّها تُجيبُ عَلى سُؤالي، ابْتَسَمَتِ الطِّفْلَةُ وقالت:
“هذا جَسَدي أَنا!”
كانَ صَوْتُها حادّاً ومُزْعِجاً كاحْتِكاكِ المَعادِن.
في تِلْكَ اللَّحْظَة، لَمَعَ شَيْءٌ ما عَلى صَدْرِ الطِّفْلَة.
“آه، مارغريت…”
كانَ الوالِدانِ يَبْكيانِ ويُناديانِ اسْمَها، والغُرْفَةُ تَهْتَزُّ بِفِعْلِ الزِّلْزال، والكُتُبُ والأَلْعابُ تَسْقُطُ مِن الأَرْفُف.
كانت فَوْضى عارِمَة، والطِّفْلَةُ تَصْرُخُ بِأَنَّ هذا الجَسَدَ لَها.
صرير الباب.
فجأةً سُمِعَ صَوْتُ فَتْحِ الباب، وتَوَقَّفَ الاهْتِزازُ في الغُرْفَةِ تَماماً.
“هُمم؟”
بِمُجَرَّدِ دُخولِ لويد، انْغَلَقَت عَيْنا الطِّفْلَةِ المُرْعِبَة، وعادَت لِتَسْتَلْقِيَ بِهُدوءٍ عَلى السَّريرِ وكأَنَّ شَيْئاً لَمْ يَكُن.
“ما هذا!”
يا لَهُ مِن شَبَحٍ لَئيم.
إِنَّهُ يَخافُ مِن القَوِيِّ ويَتَنَمَّرُ عَلى الضَّعيف.
تَماماً مِثْلَ وحوشِ الكوبولد التي هَرَبَت مِن هَيْبَةِ لويد سابِقاً.
“هَل أَخْطَأْتُ في الرُّؤْيَة؟ أَلَمْ تَكُنِ الطِّفْلَةُ جالِسَةً قَبْلَ قَليل؟”
فَرَكَ لويد عَيْنَيْه وسَأَل:
“لِماذا كُلُّ هذهِ الضَّجَّة؟”
ثُمَّ سُمِعَ صَوْتُ رَكْضٍ خَفيف، والْتَصَقَ شَيْءٌ ما بِظَهْري.
“…؟”
شَعَرْتُ بِحَرارَةٍ مَأْلوفَة، وعِنْدَما الْتَفَتُّ رَأَيْتُ رَأْسَ آين.
“لويد؟”
لِماذا أَحْضَرْتَ آين إِلى مَكانٍ كَهذا!
تَجَنَّبَ لويد نَظَراتي المَصْدومَةَ وأَجابَ كأَنَّهُ يَعْتَذِر:
“لَقَد ظَلَّ رَئيسُ الخَدَمِ يَتَّصِلُ بي قائِلاً إِنَّ هُناكَ فَوْضى في القَصْر. وبما أَنَّ اللَّيْلَةَ مَرَّت بِهُدوء، ظَنَنْتُ أَنَّهُ لا بَأْسَ مِنْ إِحْضارِه…”
نَظَرَ لويد إِلى الغُرْفَةِ المَنْكوبَةِ وأَضاف:
“أَنا آسِف.”
حَسَنًا، بِما أَنَّهُ رَأى الشَّبَحَ يَخْتَبِئُ ويَسْكُنُ أَمامَ قُوَّتِه، مِن الطَّبيعِيِّ أَنْ يَظُنَّ ذلِك.
“لويد، ما هو جَدْوَلُكَ اليوم؟”
“سأَبْدَأُ بِأَعْمالِ تَرْمِيمِ السَّدّ.”
كانَت مَهَمَّةً يُمْكِنُ القِيامُ بِها حَتَّى في غِيابِ لويد.
“اتْرُكْ ذلِكَ لِقائِدِ الفُرْسان، وأَرْجوكَ اعْتَنِ بِمارغريت اليوم.”
بِناءً عَلى ما حَدَث، فَإِنَّ الكائِنَ الذي يَسْكُنُ داخِلَ الطِّفْلَةِ لَنْ يَجْرُؤَ عَلى الحَرَكَةِ أَمامَ لويد.
“إِلى أَيْنَ أَنْتِ ذاهِبَة؟ سآتي مَعَكِ!”
عِنْدَما نَهَضَ لويد، أَرَيْتُهُ الكِتابَ السِّحْرِيَّ في حَقيبَتي وقُلْتُ لَهُ كَيْ لا يَقْلَق:
“يَجِبُ أَنْ تَبْقى هُنا لِتُراقِبَ الطِّفْلَة. لَدَيَّ شَيْءٌ أُريدُ التَّأَكُّدَ مِنْه. سأَعودُ بِسُرْعَة!”
غابَةُ الأَشْجارِ البَيْضاء التي اخْتَفَت فيها الطِّفْلَةُ قَبْلَ شَهْر.
بِالتَّأْكيدِ هُناكَ مِفْتاحُ الحَلّ.
حاسَّتي التي تَطَوَّرَت مِن قِراءَةِ رِواياتِ التَّحْقيقِ تُخْبِرُني بِذلِك.
خَرَجْتُ مِن الغُرْفَةِ بِسُرْعَةٍ قَبْلَ أَنْ يُمْسِكَ بي لويد، وتَوَجَّهْتُ نَحْوَ مَدْخَلِ الفُنْدُق.
رَكْضٌتُ سَريعًا
لكِنَّني تَوَقَّفْتُ عِنْدَما سَمِعْتُ صَوْتَ خُطواتٍ صَغيرَةٍ تَتْبَعُني.
كانَ آين يَرْكُضُ خَلْفي بِقُوَّةٍ مُصِرّاً عَلى المَجيءِ مَعي.
لَمْ يَكُن أَمامي خِيارٌ سِوى الانْتِظار.
“حَسَنًا، لا بَأْس!”
فَوْقَ كُلِّ ذلِك، غابَةُ الأَشْجارِ البَيْضاءِ مَليئَةٌ الآن بِالسَّحَرَةِ والفُرْسان.
أَمْسَكْتُ يَدَ آين ورَكَضْنا نَحْوَ الغابَة.
❁❁❁
كَما تَوَقَّعْت، كانت الغابَةُ مَليئَةً بِالسَّحَرَةِ الذينَ يُجْرونَ الأَبْحاثَ والفُرْسانِ المُناوِبين.
“أَيَّتُها المُعالِجَة؟ ما الذي أَتَى بِكِ إِلى هُنا؟”
رَأَني قائِدُ الفُرْسانِ الأَوَّلُ وسَأَلَ بِاهْتِمام.
“آه، لَدَيَّ مَهَمَّةٌ بَسيطَة!”
تَرَكْتُ القائِدَ الذي يَنْظُرُ إِليَّ بِيَأْس، وتَوَجَّهْتُ مُباشَرَةً نَحْوَ العَمودِ الأَبْيَض المَوْجودِ في المِنْطَقَةِ المُقَدَّسَة.
“بِالتَّأْكيد، كانت نَفْسَ الدَّائِرَةِ السِّحْرِيَّة.”
تِلْكَ الدَّائِرَةُ التي لَمَعَت لِحَظْةٍ عَلى صَدْرِ الطِّفْلَة، كانَت تُشْبِهُ تَماماً الدَّائِرَةَ التي رَأَيْتُها عَلى العَمودِ الأَبْيَض.
رَأَيْتُ العَمودَ الأَبْيَضَ مِن بَعيد، ورَكَضْتُ خَلْفَهُ لِأَفْحَصَ الدَّائِرَة.
“إِنَّها هي تَماماً.”
‘أَلَيْسَتْ هذهِ دائِرَةً سِحْرِيَّةً لا تَظْهَرُ إلا في الأَساطير؟’
عِنْدَما اكْتَشَفْنا العَمودَ لِأَوَّلِ مَرَّة، بَدا أَنَّ يوتياس يَعْرِفُ سِرَّ هذهِ الدَّائِرَة.
أَرَدْتُ سُؤالَهُ حينَها لكِنَّ ظُهورَ السَّحَرَةِ مَنَعَني.
“آين! لِنَذْهَب!”
قَرَّرْتُ البَحْثَ عَن يوتياس لِسُؤالِه، لكِنَّني وَجَدْتُ آين واقِفاً بِصَمْتٍ أَمامَ العَمودِ الأَبْيَض.
“آين؟”
كانَ آين يَنْظُرُ إِلى العَمودِ ثُمَّ إِليَّ، وفجأةً سَقَطَت دَمْعَةٌ مِن عَيْنِه.
“هَه! لِماذا تَبْكي!”
جَفَلَ آين ومَسَحَ دُموعَهُ بِسُرْعَة، ثُمَّ ابْتَسَمَ وكأَنَّ لا شَيْءَ هُناك.
“ماذا بِك؟ هَل أَنْتَ مُتَأَلِّم؟”
بِما أَنَّ الأَطْفالَ يَمْرَضونَ فجأة، وَضَعْتُ يَدِي عَلى جَبينِه.
“حَرارَتُكَ طَبيعِيَّة… إِذا شَعَرْتَ بِالأَلَم، أَخْبِرْني فَوْراً، اتَّفَقْنا؟”
هَزَّ رَأْسَهُ بِقُوَّة.
“إِذاً، لِنَذْهَبَ لِلِقاءِ يوتياس.”
أَخَذْتُ آين وتَوَجَّهْتُ نَحْوَ خِيامِ السَّحَرَة، لكِن يَبْدو أَنَّ يوتياس لَيْسَ هُناك.
كانَ السَّحَرَةُ يَتَحَرَّكونَ بِنَشاط، فَأَمْسَكْتُ أَحَدَهُم وسَأَلْتُ عَن مَكانِ يوتياس.
“السَّيِّد يوتياس لَيْسَ في مَوْقِعِ العَمَل.”
“إِذاً، أَيْنَ هو؟”
“أَه، في الحَقيقَة…”
نَظَرَ السَّاحِرُ حَوْلَهُ بِحَذَر، ثُمَّ هَمَسَ في أُذُني:
“لَقَد خَرَجَ… لِلَّعِب.”
“ماذا؟”
“هذا أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ كَثيراً. حَتَّى في البُرْج، عِنْدَما لا تَسيرُ الأُمورُ كَما يُريد، يَخْرُجُ لِلتَّنَزُّه.”
التعليقات لهذا الفصل " 66"