الفصل 31
“كُـح!”
انـتشرت رائحةُ الدمِ اللاذعة في فمي وكأنني سـقطتُ حقاً.
وما إن استعدتُ وعـيي حتى شـعرتُ بآلامٍ عضليةٍ حـادةٍ تـضربُ جـسدي بـأكمله.
“هـاااه…”
ومـع ذلك، كان جـسدي يـصرخُ من الألمِ نتيجةَ تـقلصِ أحـشائي.
“لـقد جُـننتم! أن تـقوموا بـغليِ عـظامِ تـنينٍ وتـقديمِها لـشخصٍ عـاديٍّ لـيأكلَها! هل أنـتما فـي وعـيـكما؟”
فـتحتُ عـيـنيَّ وسـطَ الألمِ المتفجر، ورأيـتُ دابـين ولويد جـاثيينِ عـلى ركـبـتـيهما.
“لـقد أردنا فـقط تـعزيزَ طـاقتِها…”
وأمـامهما، كان الدوقُ وزوجـتُهُ يـوبخانِ الـتـوأمينِ بـوجهٍ مـحتقنٍ من الغضب.
“الإصـاباتُ الداخليةُ بـالغةٌ جداً. حالياً، أحـاولُ الـصمودَ بـاستخدامِ سـحرِ الـعلاج، ولـكن إذا تـسربت المانا عـاليةُ الـتركيزِ الموجودةُ في عـظامِ الـتنينِ إلـى أعـماقِ الأعـضاء، فـسيكونُ الأمرُ فـوقَ طـاقتي.”
سُـمعَ صـوتُ الـجدِّ رئيس الـخدمِ بـجانبِ رأسي.
عـندما أدرتُ رأسي، رأيـتُ ضـوءاً مـألوفاً يـنبعثُ من تـحتِ يـدِه.
هل هو سـحرُ عـلاج؟
كـان الألمُ يـخفُّ قـليلاً فـي الأجزاء التي يـغمرُها الضوءُ فـي جـسدي.
دُفـعَ البابُ بـقوةٍ ودخـلَ أحـدُ الـمساعدينَ صـارخاً:
“لـقد وصـلَ كـبيرُ الـكهنةِ مـن كـنيسةِ تـيـريـنا! أيُّـها الـكاهن، مـن هـنا…!”
لـقد نـجوت إذا تـعالجتُ بـالقوةِ المـقدسة، فـسيكونُ الألمُ أقل.
رسـمتُ ابـتسامةً بـاهتةً وأنـا أنـظرُ إلـى ثـيابِ كـهنةِ تـيـريـنا.
ولـكن سـرعانَ مـا قـطبتُ وجـهي مـجدداً مـع مـوجةِ الألمِ الـتي عـادت.
بـلغَ الألمُ ذروتَـهُ لـدرجةِ أنـني لـم أعُـد أُدركُ كـلامَهم بـوضوح.
كـنتُ أسـمعُ ضـجيجاً فـقط.
وعـندما بـدأ ذلـك الـصوتُ يـخفتُ تـدريـجياً، بـدأ جـسدي يـدفأُ مـع ضـوءٍ سـاطع.
ومـع ذلـك الـدلالِ والأُلفةِ المـألوفة، بـدأ الألمُ الـذي يـعذبُ جـسدي يـتلاشى بـبطء.
❁❁❁
الـطابقُ الأعـلى مـن المـعبدِ الـكبيرِ لـكنيسةِ تـيـريـنا فـي الـعاصمةِ هو المـساحةُ الـخاصةُ بـكبيرِ الـكهنة.
كـانت غـرفةُ كـبيرِ الـكهنة “غـريو”، المـزينةُ بـالذهبِ والـواسعة، فـاخـرةً ومـسرفةً جـداً بـالنسبةِ لـرجلِ ديـن.
وقـفَ كـبيرُ الـكهنةِ الـعجوزُ ذو الـشعرِ الأبـيضِ فـي الـشرفةِ الـتي تُـطلُّ عـلى مـناظرِ الـعاصمةِ الـواسعة، وكـان غـارقاً فـي صـراعٍ داخـليٍّ عـميق.
والـسببُ هو الـرسالةُ الـتي أُرسـلت عـلى عـجلٍ مـن قـصرِ الـدوق هيلديريوز.
لـماذا طـلـبُ قـصرِ الـدوقِ فـي مـثلِ هـذا الـيوم؟
قـطبَ غـريو حـاجبـيه.
بـسببِ ظـهورِ رسـولٍ جـديدٍ فـجأة، أصـبحَ المـعبدُ فـي حـالةِ فـوضى.
كـلُّ هـذا الـضجيجِ فـي المـعبدِ الـذي كـان خـاملاً حـدثَ بـسببِ المـوتِ المـفاجئِ لـلرسولِ الـذي كـان صـامداً لـمدةِ 75 عـاماً.
كـان كـبارُ الـكهنةِ جـميـعاً يـتـشاجرونَ مـن أجـلِ مـصالحِهم حـولَ الـرسولِ الـجديد.
وفـي قـلبِ هـذا الـصراع، كـان هـناك كـبيرُ الـكهنةِ “غـريو”.
بـالأصل، كـان يـشعرُ بـالصداعِ بـسببِ الاصـطدامِ مـع فـرسانِ المـعبدِ والـحربِ الـنفسيةِ مـع الـكرادلة.
وزادَ الأمـرُ سـوءاً بـإقـحامِ قـصرِ هيلديريوز.
لـو كـان الأمـرُ يـتعلقُ بـعائلةِ نـبلاءَ عـادية، لـكانَ رفـضَ بـالتأكيد.
ولـكن، إنـهُ قـصرُ هيلديريوز.
بـل إنَّ الـطلبَ جـاءَ مـن زوجةِ الـدوق، أمـيرةِ مـملكةِ روفـمـوار.
جـميعُ الـنبلاءِ فـي الـعاصمةِ يـعرفونَ حـقيقةَ أنَّ كـمياتٍ كـبيرةً مـن أحـجارِ المـانا تُـستخرجُ مـن مـنجمِ الألـماسِ التـابعِ لـمملكةِ روفـمـوار.
عـلاوةً عـلى ذلـك، فـإنَّ الـتوأمينِ الـوحـشينِ لـعائلةِ الـدوقِ يـرفعانِ مـكانـتـهما بـشكلٍ مـجنونٍ مـن خـلالِ أنـشطةِ الـغزوِ الـنشطةِ والـقضاءِ عـلى الـوحوشِ الـتي تـهيمُ فـي الـسراديب.
رغـمَ أنَّ ولـيَّ الـعهدِ هو المـرشحُ لـلإمبراطورِ الـقادم، إلا أنَّ الـظروفَ قـد تـتغير.
فـالتوأمانِ يـملكانِ دماءً مـلكيةً وحـقاً فـي وراثـةِ الـعرش.
عـندما وصـلَ تـفكيرُ غـريو إلـى هـذهِ الـنقطة، لـمعت عـيـناهُ بـخبث.
لـن يـكونوا قـد اسـتدعوني مـن أجـلِ هـذيـنِ الـتوأمينِ الـوحـشين، لـعلَّ الـدوقَ تـعرضَ لـإصابةٍ بـالغة؟
كـانت فـرصةً ذهـبـيةً لـجعلِ عـائلةِ هيلديريوز مـديـنةً لـه.
بـعدَ تـفكيرٍ طـويل، اتـخذَ غـريو قـرارَه.
“سـأذهبُ إلـى قـصرِ هيلديريوز.”
سـأجني ثـمارَ هـذهِ الـرحلةِ جـيداً، مـع إضافةِ تـكاليفِ لـفائفِ الانـتقالِ أيـضاً.
أخـرجَ غـريو لـفافةً مـن مـكتبه.
ورُسـمت عـلى وجـههِ الـلامعِ ابـتسامةٌ مـليئةٌ بـالطمع.
ولـم يـدم ذلـك طـويلاً.
فـبمجردِ وصـولهِ إلـى قـصرِ هيلديريوز، سـمعَ خـبراً صـاعـقاً.
“مـا… مـاذا تـقول؟ لـقد سـقـيتـموها مـرقاً مـصنوعاً مـن غـليِ عـظامِ تـنين؟”
يـطلبونَ مـنهُ عـلاجَ مـريضةٍ فـي حـالةٍ خـطرةٍ بـسببِ تـناولِ حـساءٍ مـصنوعٍ مـن عـظامِ تـنين، وذلـك بـاستخدامِ الـقوةِ المـقدسة.
ولـيسَ أيَّ تـنين، بـل “بـون دراغـون” (تـنين عـظمي).
هـذا جـنون.
أيُّ مـعتوهٍ يـقومُ بـغليِ عـظامِ “تـنينٍ عـظمي” ويُـطعمُها لـبشر؟
كـلمةُ “تـنين عـظمي” هي مـجردُ اسـم، لـكنهُ فـي الـحقيقةِ وحـشٌ مـن نـوعِ (أُمـوات أحـياء) يـتحركُ عـن طـريقِ الأرواحِ الـشريرةِ والـمـوتى الـتي تـلتصقُ بـالمانا المـتبقـيةِ فـي عـظامِ الـتنين.
بـمجردِ الاقـترابِ مـنه، يـنـبعثُ طـاقةٌ سـحريةٌ سـوداءُ وسـمومٌ قـوية، لـدرجةِ أنَّ الـفرسانَ المـدججينَ بـالسلاحِ يـفقدونَ حـيـاتـهم أحـياناً.
ومـع ذلـك، صـنعوا مـن تـلكَ الـعظامِ حـساءً؟
مـهما فـكرتُ فـي الأمـر، فـهذا لـيسَ سـوى مـحاولةِ تـسميمٍ لا أكـثر.
عـلى الأقـل، كـان يـمكنُ تـوقـعُ مـن الـذي فـكرَ فـي غـليِ عـظامِ الـتنينِ لـأكـلها.
لابـدَّ أنـهم هـؤلاءِ الـتـوائمُ المـجانين.
الـجـميعُ فـي الإمـبراطوريةِ يـعرفونَ مـن الـذين أحـضروا “قـلبَ الـتنين” مـن سـردابِ أسـيـنـتا المـليءِ بـأخـطرِ الـوحوش.
أولـئكَ الـوحوشُ سـيهضمونَ الـتنينَ حـتى لـو ابـتـلعوا عـظامَهُ حـية.
رغـمَ أنـهُ جـاءَ بـسرعةٍ بـاستخدامِ سـحرِ الانـتقال، إلا أنَّ الـتفكيرَ بـعدَ تـلقي الـرسالةِ اسـتغرقَ وقـتاً طـويلاً.
الـمريضةُ لابـدَّ أنـها عـلى شـفا المـوت.
المـانا والـقوةُ المـقدسةُ لـيـستا عـلى وفـاقٍ أبـداً.
وعـلاوةً عـلى ذلـك، عـظامُ تـنينٍ الـذي يُـعتبرُ أقـوى مـخلوقٍ سـحري.
مـهما كـانت قـوةُ غـريو المـقدسةُ بـارعة، هـل سـيتمكنُ مـن إزالـةِ المـانا عـاليةِ الـتركيزِ المـمتصةِ فـي الـجسد؟
يـا لـيتـني لـم آتِ، لا يـمكنُ إنـقاذُ أحـدٍ فـي هـذا المـستوى.
حـتى فـي الـلحظةِ الـتي دخـلَ فـيها غـرفةَ المـريضة، كـان غـريو يـشعرُ بـاليأسِ ويـتمنى لـو أنـهُ لـم يـأخذ هـذهِ المـهمة.
“لـقد وصـلَ كـبيرُ الـكهنةِ مـن كـنيسةِ تـيـريـنا! أيُّـها الـكاهن، مـن هـنا!”
فـتحَ الـمساعدُ الـبابَ بـسرعة.
“خـادمُ الإلـهِ تـيـريـنا، غـريو، يـتـشرفُ بـرؤيـةِ صـاحبِ الـسيادةِ رئـيسِ عـائلةِ هيلديريوز.”
المـكانُ الـذي دخـلـهُ بـعدَ تـحـيةٍ كـان فـوضى عـارمة.
كـان الـدوقُ وزوجـتـهُ فـي قـمةِ الـغضبِ ويـصيحان، بـينما كـان الـتوأمانِ جـاثـيينِ عـلى رُكـبـتـيهما يـتـلقيانِ الـتـوبيخ.
مـا الـذي يـحدثُ هـنا بـحقِّ الـسماء؟
حـللَ غـريو الـموقفَ بـسرعة.
عـلى الـسريدِ الـقريـب، كـان رئـيسُ خـدمِ عـائلةِ هيلديريوز يـعالجُ امـرأةً بـاستخدامِ سـحرِ الـعلاج.
لابـدَّ أنَّ هـذا إسـعافٌ أوليّ.
امـرأة؟
جـميعُ نـبلاءِ الـعاصمةِ يـعرفونَ أنَّ لويد، وريـثَ هيلديريوز، يـعاني مـن رهـابٍ شـديدٍ تـجاهَ الـنساء.
لـم يـكن يـنظرُ لـأيِّ ابـنةِ نـبلاءٍ بـاستـثناءِ عـائلته.
لـهذا الـسبب، انـتشرت قـصصٌ فـي الـعاصمةِ تـقولُ إنَّ عـجوزاً عـرافاً تـنبأ بـأنَّ صـوتَ بـكاءِ طـفلٍ لـن يُـسمعَ مـرةً أخـرى فـي عـائلةِ هيلديريوز.
ومـع ذلـك، تـوجدُ امـرأةٌ داخـلَ هـذا الـقصر.
يـجبُ عـليهِ الـتحري عـن الأمـرِ عـند عـودتِه.
حـتى الـمعلوماتُ الـبسيطةُ قـد تـصبحُ ورقةً رابـحةً فـي المـستقبل.
“أيُّـها الـكبير، مـن هـنا.”
نـادى رئـيسُ الـخدمِ غـريو بـاستعجال.
“هـل لا تـزالُ عـلى قـيدِ الـحياة…؟”
مـذهل. أنـها لا تـزالُ حـية يـا لـها مـن قـوةِ تـحملٍ عـنيدة.
كـان مـن الأفضلِ لـها المـوتُ بـسرعةٍ لـيكونَ الألمُ أقـل بـينما كـان غـريو يـفكرُ فـي هـذا ويـتـفحصُ وجـهَها، ذُهـلَ تـماماً.
هـل هـذه… بـشرية؟
امـرأةٌ ذاتُ جـمالٍ يـخطفُ الأبـصار، بـشعرٍ أبـيضَ يـتوهجُ وبـشرةٍ كـالـرخـام، وكـأنَّ الإلـهَ نـحتـها غـرزةً بـغرزة.
شـفـتـاها الـمـطبقتانِ مـن الألم، والـعرقُ الـذي يـتصببُ عـلى جـبهـتها، وتـنفسُها الـثقيل، كـلُّ ذلـك كـان يـثبتُ أنـها إنـسانةٌ ولـيست تـمثالاً.
وعـندما خـفضَ نـظرهُ، لـمحَ الـعقدَ الأحـمرَ الـمتوهجَ الـذي يـحيطُ بـعـنـقها.
هـذهِ “دمـوعُ تـيـريـنا”؟
فـي تـلكَ الـلحظة، تـذكرَ السيدة دابـين وهي تـتفاخرُ وتـستفزهُ قـائلةً إنـها أحـضرتهُ مـن سـردابِ أسـيـنـتا.
لـقد طـلبَ مـنها المـعبدُ تـسليمَهُ لـأنهُ كـنزٌ وطـني، لـكنها رفـضت بـتاتاً وغـادرت بـعدَ أن أثـارت غـيظَه.
مـن تـكونُ هـذهِ المـرأةُ الـتي تـرتدي مـثلَ هـذا الـكنزِ فـي عـنـقها؟
شـعرَ غـريو بـالفضولِ حـولَ هـويـتها.
وفـي تـلك الـلحظة، الـتقت عـيناهُ بـعـيـنـيها الـلتـينِ فـتـحـتـهما والـلتـينِ كـانـتا تـلـمعانِ بـاللونِ الأحـمر.
الـشعرُ الأبـيضُ والـعيـنانِ الـحمراوانِ هـما رمـزُ مـخلوقِ الإلـهِ المـقدسِ فـي كـنيسةِ تـيـريـنا.
رؤيـةُ هـذهِ المـرأةِ جـعلت غـريو يـتذكرُ صـديـقهُ الـقديمَ فـوراً.
الـرجلُ الـذي لـم يـكبر فـي الـعمرِ لـسنواتٍ طـويلةٍ وحـافظَ عـلى جـمالـهِ المـبـهر.
تـذكرَ الـرجلَ الـذي لـم يـعد مـوجـوداً فـي هـذا الـعالمِ بـسببه، ثـم اسـتعادَ تـركـيزَه.
الـعمل.. لـنـبدأ الـعمل.
ولـكنها فـجأةً نـظرت إلـيهِ وابـتـسمت ابـتـسامةً خـفـيفة.
هـل جُـنـت؟ لابـدَّ أنـها فـقدت عـقـلـها مـن شـدةِ الألم.
ولـكن، بـمجردِ رؤيـةِ تـلكَ الابـتـسامة، بـدأ قـلبُ غـريو يـخفقُ بـجنون وبـدأت الأرضُ تـدورُ وشـعرَ بـدوارٍ شـديد.
بـوم بـوم بـوم.
وفـي وسـطِ غـيـابِ وعـيـه، سـمعَ غـريو هـمساً غـريباً فـي أُذنـه.
* اقـتـلـها، وحـيـنـها سـتـصبحُ مـلـكـكَ لـلأبـد.
* هـي هـي هـي هـي.
* إنـها مـلـكُـك.
* لـن تـنظرَ لـسواك، سـتـرغبُ بـكَ وحـدَك.
* كـري هـي هـي هـي هـي.
ضـحك صـوتٌ مـجهولٌ ضـحكةً مـقـززة.
ولـكن مـع ذلـك الـصوتِ المـقـشعر، بـدأ عـقلُ غـريو يـغـيـبُ أكـثرَ فـأكـثر.
‘أقـتـلُـها؟ أقـتـل… أقـتـل؟ نـعم، مـن أجـلِ امـتـلاكِ هـذهِ المـرأةِ الـتي أمـامي… أشـعرُ أنـني قـد أقـتـلـها’
وفـي الـلحظةِ الـتي اقـتربت فـيها يـدهُ مـن عـنـقِ المـرأة.
“أيُّـها الـكبير؟ أيُّـها الـكبير! هـل أنـتَ بـخير؟”
اسـتـيقظَ مـن غـفـلـتـهِ عـلى صـوتِ شـخصٍ يـناديهِ بـعجالةٍ وهـو يـمـسكُ بـكـتـفِه.
كـان الـسيدُ الـصغيرُ لـعائلةِ هيلديريوز يـمـسكُ بـكـتـفِهِ وكـأنـهُ يـريـدُ سـحـقَه.
كـانت قـبضتـهُ قـويةً جـداً لـدرجةِ أنـهُ شـعرَ وكـأنَّ كـتـفـهُ سـيـتحطم.
“أنـا… أنـا بـخير.”
اسـتـعادَ غـريو وعـيـهُ بـسببِ رغـبةِ الـقتلِ الـتي كـان الـسيدُ الـصغيرُ يـوجهها إلـيهِ بـنظراتِهِ المـخـيفة.
مـا الـذي حـدثَ لـلـتو؟
كـادَ يـفقدُ صـوابـهُ بـسببِ هـذهِ الـظاهرةِ الـغريـبةِ الـتي يـواجهها لـأولِ مـرةٍ فـي حـياتِه.
“… سـأبدأُ الـعلاج.”
شـعرَ غـريو بـرغبةِ الـقتلِ المـنبعثةِ مـن تـوأمِ هيلديريوز الـلذينِ يـراقـبانِهِ بـشراسة، فـمـدَّ يـدهُ نـحوَ المـرأةِ الـتي تـحتضرُ وبـدأ بـتـفـعـيلِ قـوتـهِ المـقدسةِ لـتـنـفـيذِ سـحرِ الـعلاج.
بـصراحة، هـذا كـصـبِّ المـاءِ فـي جـرةٍ مـثقوبة… ولـكن، إذا أظـهـرتُ أنـني بـذلـتُ قـصارى جـهدي، فـسأحـصلُ عـلى بـعضِ الـنقاطِ عـلى الأقـل.
لـعلـهُ يـحصلُ عـلى مـنصبٍ مـا لاحـقاً، تـمـتـمَ غـريو فـي سـرِّه.
كـان غـريو يـتمنى أن تـنتهي حـياةُ هـذهِ المـرأةِ بـسرعةٍ لـيـغادرَ هـذا المـكان.
ولـكن، حـدثَ شـيءٌ غـريـب.
جـسدُ المـرأةِ بـدأ يـمـتصُّ قـوتـهُ المـقدسةَ بـقوةٍ هـائلة.
“مـا هـذا…؟”
هـل هـذا مـمكن؟
كـانت المـرأةُ تـسلبُ مـنهُ قـوتـهُ المـقدسة.
تـلـفتَ حـولـهُ بـسرعة.
ألـا يـرى الآخـرونَ هـذا؟ هـذا الـمـشهدُ الـمـجنونُ حـيثُ تـتـدفقُ قـوتـهُ المـقدسةُ المـتـوهجةُ مـن جـسدهِ إلـى تـلكَ المـرأة!
التعليقات لهذا الفصل " 31"