الفصل 19
“واو.”
وضعتُ يديَّ على فمي من شدةِ الصدمةِ بسببِ لمعانِ الذهبِ البراقِ الذي انعكسَ على وجهي.
كان الكيسُ الثقيلُ ممتلئاً عن آخرهِ بـقطعِ الذهبِ اللامعة.
“هذهِ 100 قطعةِ ذهب. لقد نزلتُ من العاصمةِ على عجل، لذا هذا كلُّ ما كان في حوزتي من نقد.”
مئة… مئةُ قطعةِ ذهب!
القطعةُ الواحدةُ تكفي لـتغطيةِ مصاريفِ معيشةِ شخصٍ واحدٍ لـشهرٍ كاملٍ وبـمنتهى الرفاهية.
وأن أملكُ 100 قطعة! لقد أصبحتُ ثريةً الآن.
هل هذا هو الشعورُ نفسُه عندما تنقذينَ شخصاً ثرياً جداً، فـيقدمُ لكِ مبلغاً هائلاً كـشكرٍ منه؟
يا لهُ من تأثر!
بدأ قلبي يخفقُ بـقوةٍ بسببِ هذا المالِ المفاجئ.
هاه، ماذا سـأفعلُ بـكلِّ هذا المال؟
حاولتُ جاهدةً إنزالَ وجنتيَّ وابتسامتي التي كانت ترتفعُ رغماً عني بـسببِ التخيلاتِ السعيدة، وانحنيتُ لـلويد بـامتنان:
“شكراً لك، أيها السيّد لويد.”
سـأقبلُها دونَ تردد.
وبينما كنتُ أضعُ الكيسَ الثقيلَ في حضني، قدمَ لي المساعدُ ورقةً وقلمَ حبرٍ فاخراً.
“ما هذا؟”
كانتِ الورقةُ المحاطةُ بـنقوشٍ ذهبيةٍ جميلةٍ تحملُ ختمَ عائلةِ هيلديريوز، وهي وثيقةُ مـنحة.
وعندما قرأتُها بـتمعن، وقعتُ في صدمةٍ أكبر.
“تـمنحُ عائلةُ هيلديريوز المبلغَ المذكورَ أعلاهُ لـ… آحاد، عشرات، مئات، ألوف… عشرةُ آلاف؟”
كُتِبَ هناكَ رقمٌ ضخمٌ وهو 10,000 قطعةِ ذهب.
اتسعت عيناي ونظرتُ إلى لويد بـذهول.
“هـ… هذا، ماذا يعني؟”
“أعلمُ أنَّ هذا المبلغَ لا يكفي كـثمنٍ لـذراعي، لكنَّ أختي منعتني. قالت إنَّ حصولَ عاميةٍ على مبلغٍ ضخمٍ فجأةً ليسَ أمراً جيداً لـها.”
لا… بل هذا مبلغٌ ضخمٌ جداً!
بدأتُ أشعرُ بـضيقٍ في التنفسِ أمامَ هذهِ الثروةِ التي أصبحت ملكي فجأة.
“لذا، سـأقومُ بـإيداعِ هذا المبلغِ في بنكِ الإمبراطوريةِ بـاسمِكِ أولاً. يمكنكِ سحبهُ بـهذهِ الوثيقةِ في أيِّ وقتٍ تحتاجين.”
بمجردِ أن أنهى لويد كلامه، أشارَ مساعدُهُ إلى أسفلِ الورقةِ وهو يبتسمُ بـإشراق:
“يمكنكِ التوقيعُ هنا.”
أمسكتُ قلمَ الحبرِ بـيدٍ ترتجفُ ووقعتُ عليها.
“هناك خطرُ فقدانِها هنا، لذا سـأرسلُ الوثيقةَ إلى منزلكِ فورَ عودتنا.”
نظرتُ إلى وجهِ لويد، وفجأةً بدا لي وكأنَّ هالةً مقدسةً تشعُّ من خلفه.
أن يمنحني هذا المبلغَ الضخمَ لأنني أنقذتُ ذراعَه! لو عادَ بي الزمن، لـكنتُ مستعدةً لـلتضحيةِ بـحياتي من أجله.
يا للروعة! أنا ثريةٌ الآن!
بـهذا المال، يمكنني العودةُ إلى زيرونيا وشراءُ قصرٍ بـحديقة.
ليسَ هذا فحسب، بل يمكنني شراءُ عربةٍ خاصةٍ وتوظيفُ خادماتٍ وسائقٍ والعيشُ بـكلِّ فخرٍ واعتزاز.
منذُ تقمصي لـهذهِ الشخصية، بدأتُ كـعاميةٍ يتيمةٍ لا تملكُ شيئاً، وطُردتُ حتى من المعبد.
ثم عشتُ أياماً طويلةً وأنا أحرمُ نفسي من الطعامِ واللباسِ الجيد.
بدأت تلكَ الأيامُ تمرُّ أمامَ عينيَّ كـشريطِ ذكريات.
وبسببِ شدةِ التأثر، بدأتِ الدموعُ تنهمرُ من عينيَّ.
“هل… أنتِ تبكينَ الآن؟”
ارتبكَ لويد بـسببِ دموعي المفاجئة.
“إنها دموعُ الفرح! لقد عشتُ بـفقرٍ شديدٍ طوالَ تلكَ الفترة. شكراً لك، أيها السيّد الشاب أتمنى أن ترافقَكَ السعادةُ دائماً.”
انحنيتُ لـلويد مراراً وتكراراً ثم خرجتُ من خيمته.
ومع أجواءِ الاحتفالِ الصاخبة، بدأ حماسي يشتعلُ أكثرَ فأكثرَ لـكوني أصبحتُ ثرية.
مسحتُ دموعي وصرختُ بـأعلى صوتي:
“يااااه! أنا الآن ثريةٌ جداً!”
نظرَ إليَّ المارةُ بـاستغراب، لكنني لم أهتم.
لأنني ثرية.
وفي مثلِ هذا اليومِ السعيد، لا يمكنُ نسيانُ الخمر.
“خمر! خمر!”
❁*صفا: الخمر يأتي بدلا من الشيطان😑❁
اندمجتُ وسطَ الناسِ وفقدتُ عقلي وبدأتُ أشربُ بـحماس.
وبسببِ مزاجي المرتفعِ بـسببِ المال، لم أشعرْ بـالثمالةِ مهما شربت.
نعم… حتى رأيتُ زجاجةَ نبيذٍ ذاتَ لونٍ غريبٍ أحضرتها ميكا.
“أوه، ما هذا؟”
“نعم! هذا خمرُ ‘ميكا’ الذي صنعتهُ بـنفسي وقدَّمتُهُ لكِ سابقاً يا سـنباي!”
انبعثت هالةٌ شريرةٌ من وجهِ ميكا المبتسم.
كانت ميكا ماكرةً جداً.
حسناً، صحيحٌ أنني وصلتُ إلى هنا بـسببِ كارثةٍ حدثت بعدَ شربِه، لكنني في النهايةِ كسبتُ 10,000 قطعةِ ذهب، أليسَ كذلك؟
“جيد!”
خطفتُ الزجاجةَ من يدِ ميكا وشربتُها دفعةً واحدة.
سمعتُ صوتاً من حولي يضحكونَ ويصفقونَ لـقوتي في الشرب.
من المؤكدِ أنني كنتُ ثملةً قبلَ ذلك، وإلا لـما شربتُ ذلكَ السائلَ مجهولَ الهويةِ والمكوناتِ بـتلكَ السرعة.
بمجردِ أن عبرت رائحةُ الكحولِ اللزجةِ حلقي، بدأ العالمُ يدورُ بـي بـشكلٍ مزعج.
“ياااا! مذاقُ الخمرِ رائع!”
هنا توقفت ذاكرتي.
و… ثم… ثم؟ ماذا حدثَ بعد ذلك؟
ضربتُ رأسي بـقوةٍ محاولةً استعادةَ الذاكرة.
فتحتُ عينيَّ الثقيلتينِ بـصعوبة، فـوجدتُ أنَّ الليلَ قد أصبحَ دامساً، وجلسةُ الشربِ قد انتهت.
الناسُ الذين كانوا يشربون معى تحولوا إلى جراء نائمةٍ في أماكنِهم.
عندما نهضتُ وأنا أترنح، رأيتُ زجاجةَ النبيذِ التي صنعتها ميكا.
كان هناكَ القليلُ من الخمرِ المتبقي.
في الحقيقة، لا أعرفُ ما الذي خلطتهُ فيه، لكنَّ طعمَهُ كان مذهلاً.
بمجردِ رؤيةِ الخمرِ المتبقي، تذكرتُ شيئاً.
لويد، المنقذُ الذي جعلني ثرية!
رغمَ أنهُ كان يستهدفُ عنقي سابقاً وقامَ بـمجزرةٍ أمامَ عيني، إلا أنَّ تلكَ الذكرياتِ التافهةَ قد طُويت أمامَ مبلغِ 10,100 قطعةِ ذهب.
سـأجعلُ منقذي يتذوقُ هذا الطعمَ المذهل!
أمسكتُ بـزجاجةِ النبيذِ وتوجهتُ مترنحةً إلى خيمةِ لويد.
ثم… ثم؟
انقطعت ذاكرتي لـفترة، والشيءُ التالي الذي أتذكرُهُ هو وجهُ لويد الوسيمُ وهو يشربُ معي.
رموشُهُ الطويلةُ التي تغطي عينيهِ البنفسجيتينِ بـهدوء، وأنفُهُ المستقيمُ كـالسيف.
لقد نـمتُ وأنا أنظرُ إلى ذلكَ الوجه.
نعم، لقد نـمتُ فقط بـسببِ الخمر.
ولـسببٍ ما، كان ذلكَ فوقَ جسدِ لويد العاري.
نـمنا فقط دونَ حدوثِ شيء.
وبينما كنتُ أستعيدُ ذكرياتي، عدتُ لـلواقعِ ونظرتُ إلى وجهِ لويد.
كان لا يزالُ نائماً بـعمقٍ وكأنهُ لا يشعرُ بـشيء.
سـأهربُ بـهدوء.
إذا هربتُ فلن يعرف.
سـأخرجُ من هنا بـصمت.
بمجردِ أن قررتُ ونهضتُ بـهدوء…
حفيف.
بسببِ الصوتِ البسيطِ لـسقوطِ اللحاف، فتحَ لويد عينيهِ فجأة.
“من هناك!”
نهضَ بـسرعةٍ وأمسكَ بـذراعي لـيسحبني نحوَ السرير…
“…!”
“…!”
تلاقت عيناي بـعينيهِ وأنا محاصرةٌ بينَ ذراعيه.
هدأت نظراتُهُ الشرسةُ وتحولت إلى اهتزازٍ عنيف.
إذا أردنا إعطاءَ مثالٍ لـ “زلزالٍ في بؤبؤِ العين”، فـسـيكونُ ما أراهُ الآن.
تفقدَ جسدَهُ من الأعلى لـلأسفل، ثم تفقدَ جسدي، وظهرت على وجهِهِ تعابيرُ صدمةٍ كاملة.
من المؤكدِ أنها كانت نفسَ التعبيراتِ التي رسمتُها قبلَ دقائق.
ارتبكَ وتراجع، ثم نهضَ بـسرعةٍ والتفَّ لـيغطيَ الجزءَ السفليَّ من جسدِهِ بـاللحاف.
كانت أذناهُ حمراوينِ جداً.
وبما أنني عشتُ 30 عاماً قبلَ التقمصِ و 10 أعوامٍ بعده، لم يكن من الصعبِ عليَّ معرفةُ معنى ذلك.
لويد، لا بأس إنها مجردُ ظاهرةٍ فسيولوجيةٍ طبيعية. الشبابُ الأصحاءُ في العشرينياتِ يحدثُ لـهم هذا كلَّ صباح.
سادَ صمتٌ رهيبٌ لـلحظة لم أستطع تحملَ الصمتِ فـقلت:
“أيها السيّد لويد، لقد نـمنا فقط!”
رغمَ أنَّ الكلامَ لم يكن منطقياً في ظلِّ عريِ لويد وارتدائي لـقميصِ نومٍ رقيقٍ جداً، إلا أنني شعرتُ بـضرورةِ شرحِ الموقفِ لـلويد المصدوم.
مسحَ وجهَهُ بـيديهِ بعدَ سماعِ كلامي.
ثم نظرَ إليَّ بـحذر، وبمجردِ أن رآني احمرَّ وجهُهُ مجدداً وأدارَ رأسَه:
“فهمتُ، لذا… ارتدي ملابسَكِ.”
آه! عندما انحنيتُ رداً على ردةِ فعله، رأيتُ جسدي مكشوفاً بـشكلٍ صارخ.
صدرٌ كبير، خصرٌ نحيل، وبشرةٌ نضرة.
يبدو أنني حصلتُ على ميزاتِ أجمل امرأة في هذا العالم بـشكلٍ مباشر، فـكلُّ جزءٍ في جسدي كان جذاباً.
حتى أنا ذُهلتُ من هذا القوام.
لا بدَّ أنَّ هذا اختبارٌ كبيرٌ لكَ كـرجلٍ غريب.
أنا آسفة يا لويد.
بدأتُ أبحثُ حولي عن ملابسي لـأخففَ عنه.
وعندما وجدتُ ملابسي ملقاةً تحتَ السرير، صرختُ في سري يا للحظ!، لكنني سُرعانَ ما شعرتُ بـاليأسِ الشديد.
لم أتوقعْ هذا.
لقد كانت ملابسي مغطاةً بـالكاملِ بـالقيء.
❁❁❁
لويد إيليار هيلديريوز كان رجلاً بعيداً كلَّ البعدِ عن العاطفة.
كان اهتمامُهُ الوحيدُ هو تدريبُ الجسد، ومهاراتُ السيف، وزيادةُ القوةِ العسكرية.
لذا، طوالَ 40 عاماً بينَ حياتِهِ السابقةِ والحالية، لم يعرفْ سوى ثلاثِ نساء.
أمه، أختُهُ التوأم، وخطيبته.
ومن بينهن، كانت خطيبتُهُ هي الوحيدةُ التي يمكنُ اعتبارُها امرأة.
إيفليانا روزيبلير.
نشأ لويد في عائلةٍ يخلصُ فيها الوالدانِ لـبعضهما البعض، لذا منذُ سنِّ الـ 12، ركزَ فقط على خطيبتِهِ التي كانت طرفاً في زواجٍ سياسي، ولم يلتقِ بـأيِّ امرأةٍ أخرى.
المشكلةُ هي أنَّ خطيبتَهُ التي كان يجبُ أن يراها كـامرأة، كانت قاسيةً وشريرة، وبعدَ فسخِ الخطوبةِ تزوجت من وليِّ العهد واقتلعت قلبَ لويد.
بعدَ عودتِهِ بـالزمنِ وعزمِهِ على الانتقام، كانتِ النساءُ بـالنسبةِ لهُ مجردَ ذكرى لـصدمةِ فسخِ الخطوبةِ واقتلاعِ القلب، لا أكثرَ ولا أقل.
وبسببِ تركيزِهِ الدائمِ على التدريبِ والقوة، كانت معرفتُهُ بالثقافةِ الجنسيةِ تكادُ تكونُ معدومة.
بـاختصار، لم يكن لـلويد أيُّ خبرةٍ مع النساء.
ظهورُ امرأةٍ تملكُ وجهَ خطيبتِهِ أمامَه، كان صدمةً جديدةً لـه.
رغمَ أنها تملكُ نفسَ الوجهِ الذي قتلَ أتباعَهُ بـوحشية، إلا أنها كانت تعالجُ المصابين بـإخلاص.
علاوةً على ذلك، تلكَ المرأةُ الضعيفةُ التي كانت ترتعبُ من أبسطِ نيةٍ للقتل، خاطرت بـحياتِها وقفزت وسطَ الأشعةِ المدمرةِ لـتستعيدَ ذراعَهُ المقطوعة، رغمَ أنَّ ذلكَ كان سـيقتلها حتماً.
تذكرَ لويد أنهُ فقدَ ذراعَهُ في حياتِهِ السابقةِ بـسببِ مكيدةِ خطيبتِه، وكان يائساً ظناً منهُ أنهُ سـيفقدُها في هذهِ الحياةِ أيضاً.
لكنَّ تضحيةَ كاي واستعادتَها لـلذراعِ وعلاجَها كانت صدمةً هائلةً له.
“إنها ليست إيفليانا.”
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 19"