الفصل 121
بَعْدَ وِلَادَةِ رُوآ، بَدَأَ الإِلَهُ يَتَغَيَّرُ.
فَقَدْ تَرَكَ سِكِّينَ النَّحْتِ الَّتِي كَانَ يَتَمَسَّكُ بِهَا وَهُوَ بَائِسٌ، وَأَصْبَحَ يَقْضِي لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ مَعَهَا دَائِمًا.
لَمْ يَمْنَحِ الإِلَهُ رُوآ أَيَّ مَهَمَّةٍ أَوْ مَسْؤُولِيَّةٍ كَبِيرَةٍ كَمَا يَنْبَغِي لِمَخْلُوقٍ مُقَرَّبٍ مِنْهُ.
كَانَ كُلُّ مَا تَفْعَلُهُ هُوَ الِاسْتِحْوَاذُ عَلَى حُبِّ الإِلَهِ بِمُفْرَدِهَا.
وَفَجْأَةً، انْتَشَرَ صَوْتُ ضَحِكَاتِهِ فِي المَعْبَدِ الَّذِي كَانَ هَادِئًا كَالمَوْتِ.
قَطَّبَتْ مِيكَائِيلُ، الَّتِي كَانَتْ تَتَلَقَّى تَقَارِيرَ العَمَلِ، حَاجِبَيْهَا بِسَبَبِ صَوْتِ الضحِكِ المُسْتَمِرِّ.
بَدَا الأَمْرُ وَكَأَنَّ الزَّمَنَ عَادَ إِلَى الأَيَّامِ الخَالِيَةِ عِنْدَمَا كَانَ الآلِهَةُ أَحْيَاءً.
“تِش، هَذَا ظُلْمٌ. أَنَا أَعْمَلُ بِجِدٍّ حَتَّى يَتَحَطَّمَ جَسَدِي مُنْذُ لَحْظَةِ وِلَادَتِي، بَيْنَمَا تَعِيشُ هِيَ بِرَاحَةٍ وَتَنَالُ حُبَّ الإِلَهِ”.
قَالَ زَادْكِيلُ، الَّذِي عَادَ لِتَوِّهِ مِنْ تَنْفِيذِ مَهَمَّتِهِ، وَهُوَ يَعْبِسُ.
“زَادْكِيلُ، كُفَّ عَنِ الأَفْكَارِ غَيْرِ المُقَدَّسَةِ وَرَكِّزْ عَلَى عَمَلِكَ”.
وَبَّخَهُ سَانْدَالْفُونُ، الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ بِصَمْتٍ بِجَانِبِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.
“وَلَكِنْ… لَسْتُ أَنَا فَقَطْ، بَلِ الآخَرُونَ أَيْضًا يُفَكِّرُونَ هَكَذَا؟”
ابْتَسَمَتْ مِيكَائِيلُ بِلُطْفٍ وَهِيَ تَسْتَمِعُ إِلَى حَدِيثِهِمْ.
لَقَدْ بَدَأَتْ تُدْرِكُ كَيْفَ يُمْكِنُهَا التَّخَلُّصُ مِنْ رُوآ الَّتِي كَانَتْ كَالقَذَى فِي عَيْنِهَا.
جَمَعَتْ مِيكَائِيلُ بَعْضَ المَخْلُوقَاتِ الَّذِينَ لَا يُحِبُّونَ رُوآ مِثْلَ زَادْكِيلَ.
وَبَدَأَتْ تَتَحَدَّثُ عَنْهَا بِسُوءٍ، بَلْ وَأَضَافَتْ بَعْضَ الأَكَاذِيبِ.
“يَبْدُو أَنَّ رُوآ تَظُنُّ نَفْسَهَا إِلَهَةً، رُغْمَ أَنَّهَا وُلِدَتْ مَخْلُوقَةً مِثْلَنَا تَمَامًا. رُبَّمَا لِأَنَّهَا تَلْعَبُ فَقَطْ كُلَّ يَوْمٍ؟ عِنْدَمَا طَلَبْتُ مِنْهَا تَوَلِّي المَهَمَّةِ، قَالَتْ إِنَّهَا لَا تَمْلِكُ سَبَبًا لِلْقِيَامِ بِذَلِكَ. يَا لَهَا مِنْ أَنَانِيَّةٍ”.
غَضِبَتِ المَخْلُوقَاتُ عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِ مِيكَائِيلَ.
بَدَأَتْ قِصَّةُ رُوآ تَتَضَخَّمُ بَيْنَ المَخْلُوقَاتِ.
وَبَعْدَ فَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ، انْهَالَتِ الِاحْتِجَاجَاتُ، لَكِنَّ الإِلَهَ ظَلَّ صَامِتًا.
لَمْ يَهْتَمَّ بِالشَّائِعَاتِ الَّتِي تُقَالُ عَنْهَا.
كَانَ فَقَطْ يَسْتَمِرُّ فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا وَمَنْحِهَا حُبًّا بِلَا سَبَبٍ.
فِي البِدَايَةِ، كَانَ هُنَاكَ عَدَدٌ قَلِيلٌ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ يَرْفُضُونَ الِاعْتِرَاضَ لِأَنَّهُ ضِدُّ إِرَادَةِ الإِلَهِ، لَكِنَّهُمْ بَدَؤُوا يَنْحَازُونَ إِلَى مِيكَائِيلَ بِسَبَبِ تَمْيِيزِ الإِلَهَ المُسْتَمِرِّ.
أَصْبَحَتْ رُوآ مَعْزُولَةً تَدْرِيجِيًّا.
وَفِي ذَلِكَ العَالَمِ الإِلَهِيِّ الوَاسِعِ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَى رُوآ سِوَى الإِلَهِ.
قَاطَعَتِ المَخْلُوقَاتُ رُوآ جَمِيعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَكَأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ.
شَعَرَتْ مِيكَائِيلُ بِالسَّعَادَةِ فِي دَاخِلِهَا وَهِيَ تَرَى رُوآ مَنْبُوذَةً كَالغَرِيبَةِ.
فِي النِّهَايَةِ، لَمْ تَسْتَطِعْ رُوآ التَّحَمُّلَ، فَغَادَرَتِ المَعْبَدَ عِنْدَمَا غَابَ الإِلَهُ لِفَتْرَةٍ قَصِيرَةٍ.
رَأَتْ مِيكَائِيلُ رُوآ وَهِيَ تَهْرُبُ لَكِنَّهَا لَمْ تَمْنَعْهَا.
كَانَتْ فَقَطْ سَعِيدَةً لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ يَسِيرُ حَسَبَ خُطَّتِهَا.
عِنْدَمَا عَادَ الإِلَهُ، اكْتَشَفَ مُتَأَخِّرًا أَنَّ رُوآ قَدِ اخْتَفَتْ.
فَغَضِبَ كَثِيرًا لِهُرُوبِهَا.
انْقَلَبَ العَالَمُ الإِلَهِيُّ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ بِسَبَبِ غَضَبِهِ. لَمْ تَرَ مِيكَائِيلُ الإِلَهَ غَاضِبًا بِهَذَا الشَّكْلِ مِنْ قَبْلُ.
زَمْجَرَ الإِلَهُ وَأَمَرَ مِيكَائِيلَ بِإِحْضَارِ رُوآ.
طَأْطَأَتْ مِيكَائِيلُ رَأْسَهَا أَمَامَهُ وَأَجَابَتْ بِهُدُوءٍ أَنَّهَا سَتَفْعَلُ، بَيْنَمَا كَانَتْ تَضْحَكُ فِي سِرِّهَا.
‘رُوآ. هَذِهِ هِيَ نِهَايَتُكِ لَقَدْ غَضِبَ الإِلَهُ حَقًّا. سَتَنَالِينَ عِقَابًا شَدِيدًا’.
اسْتَدَارَتْ مِيكَائِيلُ بَعِيدًا عَنِ الإِلَهِ الغَارِقِ فِي غَضَبِهِ، وَعَلَى وَجْهِهَا ابْتِسَامَةٌ قَاسِيَةٌ.
لَقَدْ حَانَ الوَقْتُ لِلْبَحْثِ عَنْ رُوآ.
مَخْلُوقَةٌ لَمْ يَمْضِ عَلَى وُجُودِهَا وَقْتٌ طَوِيلٌ، وَلَا تَعْرِفُ حَتَّى كَيْفَ تُخْفِي طَاقَتَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَمَاكِنُ كَثِيرَةٌ لِتَذْهَبَ إِلَيْهَا.
كَانَ العُثُورُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِـمِيكَائِيلَ أَمْرًا سَهْلًا جِدًّا.
شَعَرَتْ بِطَاقَةِ المَخْلُوقَةِ بِقُوَّةٍ فِي مَكَانٍ مَا مِنَ عَالَمِ البَشَرِ.
وَكَمَا تَوَقَّعَتْ، كَانَتْ رُوآ تَنْكَمِشُ فِي إِحْدَى الزَّوَايَا، وَارْتَجَفَتْ عِنْدَمَا رَأَتْ مِيكَائِيلَ.
ابْتَسَمَتْ مِيكَائِيلُ بِخُبْثٍ وَسَحَبَتْ رُوآ الَّتِي كَانَتْ تُقَاوِمُ بِعُنْفٍ.
‘هَلْ سَيَحْبِسُهَا فِي السِّجْنِ التَّحْتَ أَرْضِيِّ؟ أَمْ سَيَقْتُلُهَا؟’
لَمْ يَهُمَّهَا أَيُّ الخِيَارَيْنِ.
فَغَضَبُ الإِلَهِ الَّذِي كَانَ يُدَلِّلُ رُوآ يَعْنِي أَنَّ اهْتِمَامَهُ بِهَا قَدِ انْتَهَى.
أَحْضَرَتْ مِيكَائِيلُ رُوآ المُرْتَجِفَةَ بِقَلْبٍ سَعِيدٍ وَأَلْقَتْ بِهَا أَمَامَ الإِلَهِ.
‘حَانَ الوَقْتُ لِيَعُودَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى مَكَانِهِ’.
لَكِنَّ المَوْقِفَ بَدَأَ يَتَغَيَّرُ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعٍ.
لَمْ تَتَخَيَّلْ أَبَدًا أَنَّ الإِلَهَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّقُ بِغَضَبٍ فِي رُوآ سَيَقْتَرِبُ مِنْهَا وَيَحْتَضِنُهَا بِحَنَانٍ.
وَأَنَّهُ سَيَبْكِي وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْهَا أَلَّا تَتْرُكَهُ.
تَحَطَّمَتْ آمَالُ مِيكَائِيلَ تَمَامًا.
‘لِمَاذَا؟ لَقَدْ كَانَ غَاضِبًا وَكَأَنَّهُ سَيَقْتُلُهَا! لِمَاذَا يُبْقِيهَا عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ؟ لِمَاذَا يَحْتَضِنُهَا؟ لِمَاذَا يُقَبِّلُهَا وَيَهْمِسُ لَهَا بِالحُبِّ؟ لِمَاذَا بِحَقِّ السَّمَاءِ!’
لَمْ تَسْتَطِعْ مِيكَائِيلُ الفَهْمَ حَتَّى وَهِيَ تُغَادِرُ غُرْفَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَمْرِهِ.
مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، بَدَأَ الإِلَهُ يُقَيِّدُ رُوآ أَكْثَرَ.
حَبَسَهَا فِي غُرْفَةٍ مُنْعَزِلَةٍ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَطْ.
رَغْمَ صُرَاخِهَا وَرَفْضِهَا، لَمْ يَهْتَمَّ.
وَبَيْنَمَا كَانَتْ تُرَاقِبُ تِيرِينَا الَّذِي أَعْمَاهُ الحُبُّ، وَرُوآ الَّتِي تَرْفُضُهُ، زَادَ انْحِرَافُ نَفْسِ مِيكَائِيلَ.
‘أَتَجْرُؤِينَ عَلَى رَفْضِ حُبِّ الإِلَهِ؟ رُغْمَ أَنَّهُ غَفَرَ لَكِ مُحَاوَلَةَ الهُرُوبِ؟’
رُوآ النَّاكِرَةُ لِلْجَمِيلِ هَرَبَتْ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى عَالَمِ البَشَرِ.
لَكِنَّ الإِلَهَ لَمْ يَتْرُكْهَا، فَأَمَرَ مِيكَائِيلَ مُجَدَّدًا:
“ابْحَثِي عَنْ رُوآ وَأَحْضِرِيهَا إِلَيَّ”
نَفَّذَتْ مِيكَائِيلُ أَمْرَ الإِلَهِ لَكِنَّهَا لَمْ تَفْهَمْ لِمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا البَحْثُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ الكَائِنِ.
لَوْ كَانَتْ مَكَانَهَا لَمَا تَرَكَتْ جَانِبَ تِيرِينَا أَبَدًا، وَلَأَحَبَّتْهُ وَحْدَهُ طَوَالَ حَيَاتِهَا.
‘كَيْفَ يُمْكِنُنِي التَّخَلُّصُ مِنْ رُوآ؟’
‘هَلْ هُنَاكَ طَرِيقَةٌ لإِزَاحَتِهَا وَأَخْذِ مَكَانِهَا؟’
فَكَّرَتْ كَثِيرًا وَهِيَ تَتَبَّعُ أَثَرَ رُوآ.
فِي ذَلِكَ الوَقْتِ القَصِيرِ، يَبْدُو أَنَّ رُوآ تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تُخْفِي أَثَرَهَا بِنَفْسِهَا، لِذَا كَانَ مِنَ الصَّعْبِ العُثُورُ عَلَيْهَا هَذِهِ المَرَّةَ.
تَرَكَتْ كُلَّ أَعْمَالِهَا وَرَكَّزَتْ فَقَطْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، حَتَّى وَجَدَتْهَا أَخِيرًا مُخْتَبِئَةً فِي عَالَمِ البَشَرِ.
وَلَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَحْدَهَا.
“هَلْ أَنْتِ بِخَيْرٍ؟”
كَانَتْ تَتَلَقَّى المُسَاعَدَةَ مِنْ بَشَرِيٍّ ضَعِيفٍ جِدًّا.
‘يَا لَهَا مِنْ مَغْفَلَةٍ. مَلَاكٌ تَتَلَقَّى المُسَاعَدَةَ مِنْ بَشَرِيٍّ كَهَذَا؟’
أَرَادَتْ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهَا فَوْرًا وَتَسْحَبَهَا إِلَى الإِلَهِ، لَوْلَا الفِكْرَةُ الَّتِي خَطَرَتْ لَهَا فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.
‘سَأَجْعَلُ رُوآ تُحِبُّ شَخْصًا آخَرَ. حِينَهَا لَنْ يَغْفِرَ لَهَا الإِلَهُ المَخْدُوعُ أَبَدًا’.
مَهْمَا كَانَتْ مَكَانَةُ رُوآ فِي قَلْبِ الإِلَهِ، فَإِنَّ خِيَانَتَهَا سَتَعْنِي دَمَارَهَا.
فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الشَّخْصُ الَّذِي تُحِبُّهُ هُوَ بَشَرِيٌّ، وَهُوَ الكَائِنُ الَّذِي يَمْقُتُهُ الإِلَهُ بِشِدَّةٍ؟
البَشَرُ كَانُوا مُجَرَّدَ فُضَالَاتٍ نَتَجَتْ عِنْدَمَا خَلَقَ إِلَهُ الخَلْقِ جَمِيعَ الآلِهَةِ.
عِنْدَمَا تَجَمَّعَتْ تِلْكَ الفُضَالَاتُ لِتُكَوِّنَ قَبِيلَةً، وَبَدَؤُوا يُؤْذُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي طَرِيقِ الزَّوَالِ، فَكَّرَ الإِلَهُ فِي مَحْوِهِمْ لِأَنَّ مَنْظَرَهُمْ لَمْ يَكُنْ جَمِيلًا.
لَوْلَا المَرْأَةُ (الإِلَهَةُ) الَّتِي مَاتَتْ وَكَلَامُهَا السَّخِيفُ عَنْ أَنَّ هَذَا جَانِبٌ وَاحِدٌ مِنَ البَشَرِ وَأَنَّهُ يَجِبُ إِظْهَارُ الرَّحْمَةِ، لَمَا كَانَ هُنَاكَ دَاعٍ لِرُؤْيَةِ هَذَا العَالَمِ البَشَرِيِّ المُقْرِفِ.
ابْتَسَمَتْ مِيكَائِيلُ بِخُبْثٍ وَهِيَ تَرَى رُوآ تَتَلَقَّى المُسَاعَدَةَ مِنْ كَائِنَاتٍ تَافِهَةٍ.
‘سَأَعُودُ اليَوْمَ. أَرْجُو أَنْ تُكَوِّنِي عَلَاقَةً جَيِّدَةً مَعَ البَشَرِ’.
عِنْدَمَا عَادَتْ، تَلَقَّتْ غَضَبَ الإِلَهِ المُشْتَعِلَ مَرَّةً أُخْرَى، لَكِنَّهَا تَحَمَّلَتْهُ بِكُلِّ سُرُورٍ.
لِأَنَّ هَذَا الغَضَبَ سَيَعُودُ مُضَاعَفًا إِلَى رُوآ.
بَيْنَمَا كَانَتْ تُؤَدِّي مَهَامَّهَا، كَانَتْ تَنْزِلُ إِلَى عَالَمِ البَشَرِ بِاسْتِمْرَارٍ لِمُرَاقَبَةِ حَالِ رُوآ.
رُوآ الحَمْقَاءُ لَمْ تخذُلْ تَوَقُّعَاتِهَا.
لَقَدْ خَانَتْ إِرَادَةَ الإِلَهِ حَقًّا، وَوَقَعَتْ فِي حُبِّ بَشَرِيٍّ، بَلْ وَوَزَّعَتِ السُّلْطَةَ وَالقُوَّةَ الَّتِي مَنَحَهَا الإِلَهُ لَهَا عَلَى كَائِنَاتٍ حَقِيرَةٍ.
ضَحِكَتْ مِيكَائِيلُ بِسَعَادَةٍ لِأَنَّ الأُمُورَ كَانَتْ تَسِيرُ تَمَامًا كَمَا خَطَّطَتْ.
‘كَيْفَ أُضَخِّمُ هَذَا الأَمْرَ؟’
إِخْبَارُ الإِلَهِ بِهَذِهِ البَسَاطَةِ كَانَ أَمْرًا بَاهِتًا.
الوَجْبَةُ الرَّائِعَةُ تَحْتَاجُ إِلَى مُقَبِّلَاتٍ.
عَادَتْ إِلَى العَالَمِ الإِلَهِيِّ وَاسْتَدْعَتْ جَابْرِيلَ.
فَقَدْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَنْ يُحِبُّ الثَّرْثَرَةَ فِي العَالَمِ الإِلَهِيِّ.
“جَابْرِيلُ، هَلْ تُرِيدِينَ النُّزُولَ إِلَى عَالَمِ البَشَرِ؟”
بِنَاءً عَلَى طَلَبِ مِيكَائِيلَ، نَزَلَتْ جَابْرِيلُ وَوَجَدَتْ رُوآ بِسُهُولَةٍ، وَنَشَرَتْ مَا رَأَتْهُ فِي العَالَمِ الإِلَهِيِّ كُلِّهِ.
وَوَصَلَتِ الإِشَاعَةُ إِلَى أُذُنِ الإِلَهِ.
اهْتَزَّ العَالَمُ الإِلَهِيُّ.
أَظْهَرَ الإِلَهُ غَضَبًا بَارِدًا مُخْتَلِفًا عَنْ ذِي قَبْلُ.
هَذِهِ المَرَّةَ، حَتَّى مَخْلُوقَاتُهُ ثَارُوا.
أَنْ تُوَزِّعَ السُّلْطَةَ وَالقُوَّةَ عَلَى كَائِنَاتٍ حَقِيرَةٍ، كَانَتْ خِيَانَةً عُظْمَى.
“لِنُرْسِلْهَا إِلَى السِّجْنِ التَّحْتَ أَرْضِيِّ!”
“كَيْفَ تَجْرُؤُ عَلَى خِدَاعِ الإِلَهِ!”
لَمْ يَهْدَأْ غَضَبُهُمْ، وَتَمَّ اسْتِدْعَاءُ رُوآ إِلَى السَّمَاءِ فَوْرًا.
وَكَانَتْ مِيكَائِيلُ فِي المُقَدِّمَةِ طَبْعًا.
كَتَمَتْ مِيكَائِيلُ ضَحِكَتَهَا السَّاخِرَةَ وَأَحْضَرَتْ رُوآ إِلَى قَاعَةِ الِاجْتِمَاعَاتِ.
بَدَتْ رُوآ مُسْتَسْلِمَةً.
كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى الإِلَهِ بِوَجْهٍ مَيِّتٍ.
نَهَضَ الإِلَهُ الغَاضِبُ مِنْ مَكَانِهِ.
‘رُوآ، أَيَّتُهَا المَلَاكُ الَّتِي لَا تَعْرِفُ قَدْرَهَا. اليَوْمَ سَتَمُوتِينَ هُنَا’.
سِجْنٌ تَحْتَ أَرْضِيٌّ؟ فَنَاءٌ؟ أَيُّ خِيَارٍ كَانَ جَيِّدًا.
لِأَنَّ عَيْنَيِ الإِلَهِ لَنْ تَرَى بَعْدَ الآنَ سِوَى مِيكَائِيلَ المُجْتَهِدَةِ.
وَلَكِنْ هَذِهِ المَرَّةَ أَيْضًا، خَابَتْ تَوَقُّعَاتُهَا.
احْتَضَنَهَا الإِلَهُ.
ثُمَّ تَحَدَّثَ بِصَوْتٍ عَالٍ فِي أُذُنِ رُوآ المُرْتَجِفَةِ مِنَ الخَوْفِ:
“رُوآ، لَنْ تَسْتَطِيعِي الِابْتِعَادَ عَنْ جَانِبِي أَبَدًا.”
فَتَحَ بَابَ المَكَانِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ سِوَاهُ.
فِي ذَلِكَ المَكَانِ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ مُنْذُ الأَزَلِ، لَا ضَوْءَ وَلَا ظَلَامَ، لَا هَوَاءَ وَلَا زَمَانَ وَلَا حَيَاةَ.
“لَا أُرِيدُ! لَا أُرِيدُ العَيْشَ هَكَذَا! اقْتُلْنِي، اقْتُلْنِي فَقَطْ!”
المَكَانُ المَسْمُوحُ بِهِ لِلإِلَهِ فَقَطْ، حَيْثُ لَا تَرَى سِوَاهُ.
رَفَضَتْ رُوآ الدُّخُولَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي طَمِحَتْ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ كَثِيرًا.
لَمْ يَكُنْ هَذَا فَحَسْبُ، بَلِ ارْتَكَبَتْ رُوآ جَرِيمَةً أَكْبَرَ.
لَقَدْ سَرَقَتْ قَلْبَ الإِلَهِ وَهَرَبَتْ.
بِسَبَبِ ذَلِكَ، قَلَّتْ قُوَّةُ تِيرِينَا الإِلَهِيَّةُ كَثِيرًا.
وَلَمْ يَعُدْ بِمَقْدُورِهِ مُحَاسَبَتُهَا بِمُفْرَدِهِ.
أُنْزِلَ بِهَا عِقَابٌ ثَقِيلٌ.
سَتُسْقَطُ فِي الهَاوِيَةِ السَّحِيقَةِ لِيَفْنَى جَسَدُهَا لِلأَبَدِ وَيُسْجَنَ عَقْلُهَا.
صَرَخَ الجَمِيعُ مُطَالِبِينَ بِمُعَاقَبَةِ رُوآ.
نَظَرَ الإِلَهُ إِلَى ذَلِكَ المَشْهَدِ، ثُمَّ شَدَّ قَبْضَتَهُ وَوَافَقَ.
نَظَرَتْ مِيكَائِيلُ إِلَى رُوآ الَّتِي كَانَتْ تَقِفُ عَلَى حَافَةِ المُنْحَدَرِ.
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ تَرْكِيزٍ فِي عَيْنَيْهَا، فَقَطْ كَانَتْ دُمُوعُهَا تَتَسَاقَطُ كَاللُّؤْلُؤِ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، بَدَأَتْ مِيكَائِيلُ تَشْعُرُ بِالاشْمِئْزَازِ.
لَقَدْ شَعَرَتْ بِأَنَّ المَوْقِفَ يَتَكَرَّرُ.
رُغْمَ أَنَّهَا تَقِفُ هُنَا بِمُوَافَقَةِ الإِلَهِ، إِلَّا أَنَّ المَوْقِفَ كَانَ تَمَامًا مِثْلَ عِنْدَمَا قَتَلَتِ المَرْأَةَ الَّتِي تُشْبِهُهَا.
أَخْرَجَتْ مِنْ جَيْبِهَا القُوَّةَ المَصْنُوعَةَ مِنَ الصَّاعِقَةِ وَغَرَزَتْهَا فِي قَلْبِ رُوآ.
مَعَ صَوْتِ الطَّقْطَقَةِ، تَرَنَّحَتْ رُوآ ثُمَّ بَدَأَتْ فِي السُّقُوطِ.
سَقَطَتْ فِي الظَّلَامِ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَبَدَأَ جَسَدُهَا يَحْتَرِقُ بِسَبَبِ سُرْعَةِ السُّقُوطِ.
عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ، أَمْسَكَ الإِلَهُ صَدْرَهُ وَبَدَأَ يَبْكِي دُمُوعًا مِنَ الدَّمِ.
بَعْدَ ذَلِكَ، تَغَيَّرَ الإِلَهُ تَمَامًا.
بَلْ جُنَّ.
كَانَتْ حَالَتُهُ أَسْوَأَ بِكَثِيرٍ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ اخْتِفَاءِ المَرْأَةِ.
تَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ وَنَامَ.
لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ عَلَيْهِ أَيُّ حَرَاكٍ، سِوَى النَّظَرِ بِصَمْتٍ إِلَى إِكْلِيلِ الزُّهُورِ الذَّابِلِ الَّذِي تَرَكَتْهُ
رُوآ.
وَبِسَبَبِ جُنُونِ الإِلَهِ وَتَوَقُّفِهِ عَنِ العَمَلِ، بَدَأَ العَالَمُ أَيْضًا يُجَنُّ.
بَدَأَ الظَّلَامُ المَسْجُونُ فِي بَاطِنِ الأَرْضِ يَتَحَرَّكُ، وَاصْطَبَغَ عَالَمُ البَشَرِ بِالسَّوَادِ.
وَسُرْعَانَ مَا بَدَأَ ذَلِكَ الظَّلَامُ يَغْزُو العَالَمَ الإِلَهِيَّ أَيْضًا.
وَلَكِنَّ الإِلَهَ ظَلَّ عَاجِزًا.
رُغْمَ اخْتِفَاءِ رُوآ، لَمْ تَسْتَطِعْ مِيكَائِيلُ الشُّعُورَ بِالسَّعَادَةِ أَبَدًا.
لَقَدْ أَدْرَكَتْ حَقِيقَةَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَهَا.
الآنَ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَنْهَارُ، كَانَتِ الحَاجَةُ إِلَى رُوآ أَكْبَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى.
التعليقات لهذا الفصل " 121"