الفصل 113
لَمْ تَكُنْ دَابِيِينُ فِي حَالَةٍ نَفْسِيَّةٍ جَيِّدَةٍ.
لَقَدْ سَاءَ مِزَاجُهَا تَمَامًا مُنْذُ اللَّحْظَةِ الَّتِي أَحْضَرَ فِيهَا كَبِيرُ الخَدَمِ دَعْوَةً.
كَانَ الظَّرْفُ ذَهَبِيَّ اللَّوْنِ مُرْسَلًا مِنَ القَصْرِ الإِمْبِرَاطُورِيِّ، وَعَلَيْهِ خَتْمُ الإِمْبِرَاطُورِ نَفْسِهِ.
فِي البِدَايَةِ، ظَنَّتْ أَنَّهَا مُجَرَّدُ رِسَالَةِ اطْمِئْنَانٍ عادِيَّةٍ مِنْ عَمَّتِهَا.
لِذَا، فَتَحَتِ الظَّرْفَ دُونَ تَفْكِيرٍ.
وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.
كَانَتْ دَاخِلَ الظَّرْفِ رِسَالَةٌ تَحْتَوِي عَلَى تَفَاصِيلَ كَثِيرَةٍ.
{إِذَا كَانَ لَدَيْكِ الكَثِيرُ لِتَقُولِيهِ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْكِ اسْتِدْعَاؤُنَا إِلَى القَصْرِ}
انْتَابَهَا شُعُورٌ سَيِّئٌ.
قَطَّبَتْ دَابِيِينُ حَاجِبَيْهَا وَبَدَأَتْ تَقْرَأُ الرِّسَالَةَ بِبُطْءٍ.
فِي البِدَايَةِ، كَانَتِ الرِّسَالَةُ تَسْأَلُ عَنْ أَحْوَالِ وَالِدَيْهَا بِشَكْلٍ طَبِيعِيٍّ. كَيْفَ حَالُ دَابِيِينَ وَمَنْزِلِ هِيلدِيريُوزَ، وَهَلْ هُنَاكَ صُعُوباتٌ فِي إِدَارَةِ العَائِلَةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ.
بَعْدَ أَنْ سَأَلَ الإِمْبِرَاطُورُ بِلُطْفٍ عَنْ أَحْوَالِ لويِدَ وَكَاي، دَخَلَ فِي المَوْضُوعِ الرَّئِيسِيِّ فَوْرًا.
كَانَ المَوْضُوعُ عَنْ وَلِيِّ العَهْدِ لِيو.
كُتِبَتْ تَفَاصِيلُ طَوِيلَةٌ عَنْهُ مَلَأَتْ صَفَحَاتِ الرِّسَالَةِ.
تَقَلَّصَ وَجْهُهَا تِلْقَائِيًّا.
بِمَا أَنَّ ذِكْرَيَاتِ المَاضِي لَا تَزَالُ حَيَّةً فِي ذِهْنِهَا، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ مُرَحَّبًا بِهَا.
وَلَكِنْ رُغْمَ ذَلِكَ، بِمَا أَنَّهَا رِسَالَةٌ مِنَ الإِمْبِرَاطُورِ، فَقَدْ قَرَأَتْهَا بِإِهْمَالٍ لِتَتَجَاوَزَهَا، وَفَجْأَةً ظَهَرَتْ رِسَالَةٌ أُخْرَى.
[إِلَى أُخْتِي العَزِيزَةِ دَابِيِينَ،]
“هَاه… أَيَقْصِدُ هَذَا حَقًّا؟”
تَنَهَّدَتْ دَابِيِينُ.
يَبْدُو أَنَّهُ تَوَقَّعَ أَنَّهَا سَتُحْرِقُ الرِّسَالَةَ فَوْرًا دُونَ قِرَاءَتِهَا لَوْ أَرْسَلَهَا بِاسْمِهِ.
لِذَا، قَامَ هَذَا الوَغْدُ بِذَكَاءٍ بِدَسِّ رِسَالَتِهِ دَاخِلَ رِسَالَةِ الإِمْبِرَاطُورِ.
أَرَادَتْ دَابِيِينُ رَمْيَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ فِي المِدْفَأَةِ فَوْرًا، لَكِنَّهَا تَذَكَّرَتْ وَجْهَ عَمَّتِهَا الَّتِي كَتَبَتْ رِسَالَةً طَوِيلَةً مِنْ أَجْلِ ابْنِهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ فِعْلَ ذَلِكَ.
فَتَحَتْ رِسَالَةَ لِيو وَهِيَ تَقْطِبُ حَاجِبَيْهَا.
“هَذَا الفَتَى لَمْ يَتَغَيَّرْ بِشَكْلٍ مُثِيرٍ لِلدَّهْشَةِ؟”
كَانَ الخَطُّ وَالمَحْتَوَى كَمَا تَوَقَّعَتْ تَمَامًا، كَلَامٌ مُبْتَذَلٌ جِدًّا.
أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ عائِلَةَ رُوزبِيلِيير كَانَتْ عائِلَةً شِرِّيرَةً هَكَذَا، وَأَنَّهُ فَقَدَ صَوَابَهُ بِسَبَبِ خِيَانَتِهِمْ.
وَأَنَّهُ يَعْتَذِرُ عَنْ لِقَائِهِ بِهِمْ.
وَعَلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، أَضَافَ أَنَّهُ الآنَ يَمْلِكُ قُوَّةً كَبِيرَةً، عَلَى عَكْسِ أَيَّامِهِ المَاضِيَةِ حِينَ كَانَ ضَعِيفًا وَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَسَأَلَ: أَلَا يُمْكِنُنَا العَوْدَةُ إِلَى تِلْكَ الأَيَّامِ حِينَ كُنَّا مُقَرَّبِينَ؟
يَبْدُو أَنَّهُ اسْتَخْدَمَ عَقْلَهُ هَذِهِ المَرَّةَ، فَقَدْ دَعَا التَّوْأَمَ مَعَ كَاي لِحُضُورِ مَوْعِدِ شَايٍ مَعَ الإِمْبِرَاطُورِ.
“هَهَه، لِيو. أَتُرِيدُنِي أَنْ أُصَدِّقَ مِثْلَ هَذِهِ الأَكَاذِيبِ؟ أَنَّكَ تَنْدَمُ عَلَى لِقَاءِ رُوزبِيلِييرَ؟”
احْتَرَقَتِ الرِّسَالَةُ فِي يَدِ دَابِيِينَ وَهِيَ تَضْحَكُ بِسُخْرِيَةٍ.
رَاقَبَتِ اللَّهَبَ المُتَمَايِلَ وَالرَّمَادَ الأَسْوَدَ المُنْتَشِرَ فِي الهَوَاءِ، وَبَدَأَتْ تَسْتَعِيدُ ذِكْرَيَاتِ المَاضِي.
كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ العَوْدَةِ بِالزَّمَنِ.
فِي وَقْتٍ مَضَى، ظَنَّتْ أَنَّ خِيَانَةَ زَوْجِهَا كَانَتْ كُلُّهَا بِسَبَبِ إِيفِيلِيَانَا.
لِأَنَّ لِيو الَّذِي عَرَفَتْهُ دَابِيِينُ مُنْذُ صِغَرِهَا كَانَ شَخْصًا نَقِيًّا وَبَرِيئًا.
كَمَا أَنَّ إِيفِيلِيَانَا كَانَتْ تُجِيدُ اسْتِخْدَامَ فُنُونِ الغِوَايَةِ الَّتِي تَسْحَرُ البَشَرَ، وَكَانَتْ سَيِّدَةً فِي السِّحْرِ الأَسْوَدِ، لِذَا ظَنَّتْ أَنَّهَا تَجَرَّأَتْ وَأَلْقَتْ سِحْرًا عَلَى وَلِيِّ العَهْدِ دُونَ عِلْمِهَا.
بَلْ كَانَتْ تُرِيدُ التَّفْكِيرَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
أَرَادَتْ أَنْ تُصَدِّقَ ذَلِكَ الشَّخْصَ الَّذِي عَرَفَتْهُ لِوَقْتٍ طَوِيلٍ وَظَنَّتْ أَنَّهُ فِي صَفِّهَا.
رُغْمَ عِلْمِهَا أَنَّ الحَوَاجِزَ القَوِيَّةَ الَّتِي وَضَعَهَا الإِمْبِرَاطُورُ فِي القَصْرِ تَجْعَلُ سِحْرَ وَفُنُونَ إِيفِيلِيَانَا عَدِيمَةَ التَّأْثِيرِ.
لِذَلِكَ، حَتَّى عِنْدَمَا قَتَلَتْ إِيفِيلِيَانَا كَبِيرَ الخَدَمِ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهَا، وَعِنْدَمَا وَجَدَتْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهَا سَمَّمَتْ وَالِدَيْهَا، وَحَتَّى عِنْدَمَا حَطَّمَتْ جَمِيعَ أَخْتَامِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ لِتَزْحَفَ الشَّيَاطِينُ وَتَأْتِيَ النِّهَايَةُ.
كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ زَوْجَهَا لَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِهَذَا، وَأَنَّ لِيو البَرِيءَ يَتِمُّ اسْتِغْلَالُهُ مِنْ قِبَلِ المَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ.
وَلَكِنْ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ مُجَرَّدَ وَهْمٍ أَحْمَقَ مِنْهَا.
‘كَلَّا، لَمْ يَكُنْ وَهْمًا. كُنْتُ أَعْرِفُ. لَكِنَّنِي فَقَطْ لَمْ أَكُنْ أُرِيدُ التَّصْدِيقَ’.
لَمْ تُرِدْ تَصْدِيقَ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي تُحِبُّهُ قَدْ خَانَهَا.
لَا تَعْلَمُ عَنْ لويِدَ الَّذِي مَاتَ أَوَّلًا بَعْدَ انْتِزَاعِ قَلْبِهِ، لَكِنَّ دَابِيِينَ سَمِعَتِ الحَقِيقَةَ مِنْ إِيفِيلِيَانَا قُبَيْلَ مَوْتِهَا.
فِي ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي دُمِّرَ فِيهِ العَالَمُ، قَبْلَ لَحَظَاتٍ مِنْ مَوْتِ دَابِيِينَ.
اقْتَرَبَتْ إِيفِيلِيَانَا، الَّتِي انْتَزَعَتْ قَلْبَ لويِدَ، مِنْ دَابِيِينَ البَاكِيَةِ وَهِيَ تَبْتَسِمُ بِخُبْثٍ وَكَأَنَّهَا مُسْتَمْتِعَةٌ لِلْغَايَةِ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَانَتْ دَابِيِينُ تَرْتَجِفُ مِنَ الغَضَبِ المَغْلِيِّ وَاليَأْسِ.
مَسَحَتْ إِيفِيلِيَانَا عَلَى وَجْنَةِ دَابِيِينَ وَهَمَسَتْ فِي أُذُنِهَا:
°دَابِيِينُ. هَلْ تَعْلَمِينَ ذَلِكَ؟ لَقَدْ كَانَ لِيو هُوَ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي أَوَّلًا°
ضَحِكَتْ بِنُعُومَةٍ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى لِيو الجَالِسِ بَعِيدًا عَلَى العَرْشِ الإِمْبِرَاطُورِيِّ.
كَانَ يَنْظُرُ إِلَى دَابِيِينَ بِوَجْهٍ بَارِدٍ مُنْتَظِرًا مَوْتَهَا.
°كَذِبٌ…. لَا تَخْدَعِينِي، إِنَّهَا أَكَاذِيبُ امْرَأَةٍ شِرِّيرَةٍ. أَكَاذِيبُ تَهْدِفُ لِإِغْرَاقِي فِي الأَلَمِ°
عِنْدَ تَمْتَمَةِ دَابِيِينَ، ضَحِكَتْ إِيفِيلِيَانَا وَقَالَتْ:
°حَقًّا. آه، بِالطَّبْعِ كُنْتُ أَسْتَهْدِفُ وَلِيَّ العَهْدِ. وَلَكِنْ قَبْلَ أَنْ أَتَحَرَّكَ، تَقَرَّبَ لِيو مِنِّي أَوَّلًا°
إِنَّهَا كِذْبَةٌ قَاسِيَةٌ لِإِغْرَاقِهَا فِي مَزِيدٍ مِنَ اليَأْسِ.
°فُوه، انْظُرِي إِلَى تِلْكَ العَيْنَيْنِ. يَا لَكِ مِنْ مِسْكِينَةٍ يَا دَابِيِينُ°
غَطَّتْ إِيفِيلِيَانَا فَمَهَا وَسَخِرَتْ مِنْهَا.
°تُرِيدِينَ التَّصْدِيقَ بِأَنَّ كَلَامِي كَذِبٌ. هِم، كَيْفَ أَجْعَلُكِ تُصَدِّقِينَنِي؟ لِنَرَى… آه! أَجَلْ، هُنَاكَ عَهْدُ السَّاحِرِ°
ضَحِكَتْ بِقُوَّةٍ ثُمَّ أَعْلَنَتْ عَهْدَ السَّاحِرِ.
تَمَايَلَتْ طَاقَةٌ سَوْدَاءُ ثُمَّ اخْتَرَقَتْ قَلْبَ إِيفِيلِيَانَا.
°أَنْتِ أَيْضًا سَاحِرَةٌ، لِذَا تَعْلَمِينَ مَاذَا يَعْنِي هَذَا التَّصَرُّفُ الآنَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟°
بِالطَّبْعِ كَانَتْ تَعْلَمُ.
إِذَا كَانَ هَذَا العَهْدُ حَقِيقِيًّا، فَإِنَّ المَانَا الَّتِي دَخَلَتْ قَلْبَ إِيفِيلِيَانَا سَتَنْفَجِرُ إِذَا كَذَبَتْ.
°هَلْ صَدَّقْتِ الآنَ؟ آه، لَا تَعْلَمِينَ كَمْ سَارَتِ الأُمُورُ بِسَلَاسَةٍ بِفَضْلِ لِيو. كَمَا قُلْتُ لَكِ، هُوَ مَنْ أَتَى إِلَيَّ أَوَّلًا. قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَشْعُرُ بِالوَحْدَةِ لِأَنَّهُ مَخْفِيٌّ فِي ظِلِّكِ وَلَا يَسْتَطِيعُ الحُصُولَ عَلَى الضَّوْءِ. رُغْمَ أَنَّهُ وَلِيُّ العَهْدِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا وَضَعِيفًا جِدًّا، بَيْنَمَا كُنْتِ أَنْتِ وَلويِدُ تُحَقِّقَانِ النَّجَاحَاتِ تِلْوَ الأُخْرَى… مَا رَأْيُكِ؟ كَيْفَ هُوَ شُعُورُكِ بَعْدَ سَمَاعِ الحَقِيقَةِ؟°
كَانَ مِنَ المُؤَكَّدِ أَنَّهَا كِذْبَةٌ.
كَانَ مِنَ المَفْرُوضِ أَنْ تُفَجِّرَ مَانَا المَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ قَلْبَهَا وَتَسْقُطَ مَيِّتَةً فِي مَكَانِهَا.
وَلَكِنْ، قَلْبُ إِيفِيلِيَانَا لَمْ يَنْفَجِرْ.
°أَرَأَيْتِ؟ كَلَامِي صَحِيحٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ رُغْمَ مَنْصِبِهِ العَالِي، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ كُتْلَةً مِنَ النَّقْصِ! الإِنْسَانُ مُخِيفٌ حَقًّا. يَبْدُو طَيِّبًا مِنَ الخَارِجِ لَكِنَّ الدَّاخِلَ مُشَوَّهٌ تَمَامًا بِسَبَبِ عُقْدَةِ النَّقْصِ. لِذَلِكَ، عِنْدَمَا مَاتَ وَالِدَاكِ، وَتَدَمَّرَتْ عائِلَةُ هِيلدِيريُوزَ المَجِيدَةُ، وَصِرْتُمْ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، قَالَ إِنَّهُ كَانَ مُسْتَمْتِعًا لِلْغَايَةِ. قَالَ إِنَّهُ شَعَرَ بِالارْتِيَاحِ. شَعَرَ وَكَأَنَّهُ وَجَدَ مَكَانَهُ الحَقِيقِيَّ!°
تَحَدَّثَتْ إِيفِيلِيَانَا بِسَعَادَةٍ.
وَلَمْ يَتَفَاعَلْ قَلْبُهَا هَذِهِ المَرَّةَ أَيْضًا، مِمَّا يَعْنِي أَنَّهُ لَا تُوجَدُ كِذْبَةٌ وَاحِدَةٌ فِي كَلَامِهَا القَاسِي.
°لَقَدْ أَخْبَرْتُكِ بِالحَقِيقَةِ لِأَنَّكِ كُنْتِ لَا تَزَالِينَ تَثِقِينَ فِي لِيو بِشَكْلٍ أَعْمَى. الجَمِيعُ يَتَهَامَسُونَ بِأَنَّنِي الشِّرِّيرَةُ الَّتِي سَلَبَتْ مَكَانَكِ، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ لِلتَّصْفِيقِ أَنْ يَحْدُثَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ مِنَ الظُّلْمِ أَنْ أَكُونَ أَنَا الوَحِيدَةَ الَّتِي تَتَلَقَّى اللَّوْمَ°
بَرَزَتْ شَفَتَا إِيفِيلِيَانَا بِتَذَمُّرٍ ثُمَّ هَزَّتْ كَتِفَيْهَا.
°فُوه، هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى وَجْهِكِ الآنَ يُعْجِبُنِي. وَدَاعًا°
هَكَذَا مَاتَتْ مَرَّةً.
لَقَدِ انْتُزِعَ قَلْبُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ عَلَى يَدِ إِيفِيلِيَانَا،
لَكِنَّهَا فِي الحَقِيقَةِ مَاتَتْ مَقْتُولَةً بِخِيَانَةِ زَوْجِهَا.
وَمَعَ اقْتِرَابِ المَوْتِ، نَظَرَتْ إِلَى لِيو الَّذِي كَانَ لَا يَزَالُ يَمْلِكُ تَعَابِيرَ غَامِضَةً.
وَأَقْسَمَتْ بِالمَوْتِ.
إِذَا عُدْتُ، سَأَقْتُلُهُ.
سَأَفْعَلُ بِهِ المِثْلَ.
سَأَقْتُلُ ذَلِكَ الشَّيْطَانَ الَّذِي أَهَانَنِي، وَدَمَّرَ عَائِلَتِي، وَأَفْسَدَ الإِمْبِرَاطُورِيَّةَ.
وَصَبَغَ القَارَّةَ بِأَكْمَلِهَا بِبِحَارٍ مِنَ الدِّمَاءِ.
وَلَكِنْ…فَوْرَ العَوْدَةِ بِالزَّمَنِ، كَانَ لِيو الَّذِي وَاجَهَتْهُ…
°أُخْتِي، مَاذَا هُنَاكَ؟°
كَانَ طِفْلًا يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْنِ نَقِيَّتَيْنِ لَا تَعْرِفَانِ شَيْئًا.
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي ثَارَتْ فِيهَا غَرِيزَةُ القَتْلِ، تَرَدَّدَتْ.
‘هَذَا الطِّفْلُ لَمْ يَفْعَلْ لِي أَيَّ شَيْءٍ بَعْدُ وَلَكِنَّهُ قَدْ يَتَّصِلُ بِـإِيفِيلِيَانَا المُخْتَبِئَةِ، وَيُحَاوِلُ قَتْلِي كَمَا فَعَلَ حِينَذَاك’.
‘وَلَكِنَّهُ الآنَ مُجَرَّدُ طِفْلٍ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا’.
رُبَّمَا يَكُونُ الأَمْرُ مُخْتَلِفًا هَذِهِ المَرَّةَ.
لِنُرَاقِبْهُ أَوَّلًا.
لَقَدْ كَانَ مُجَرَّدَ طِفْلٍ صَغِيرٍ وَضَعِيفٍ.
لِذَلِكَ أَبْقَتْ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ.
لَقَدْ حَاوَلَتْ مُعَامَلَةَ لِيو الَّذِي كَانَ يَشْعُرُ دَائِمًا بِالوَحْدَةِ فِي القَصْرِ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي السَّابِقِ.
وَبِالطَّبْعِ، اعْتَمَدَ لِيو عَلَيْهَا وَعَلَى لويِدَ تَمَامًا كَمَا فَعَلَ قَبْلَ التَّرَاجُعِ بِالزَّمَنِ.
وَبِالمِثْلِ، لَعَنَ نَفْسَهُ هَذِهِ المَرَّةَ أَيْضًا لِعَجْزِهِ وَجَسَدِهِ الضَّعِيفِ.
يَئِسَتْ دَابِيِينُ مَرَّةً أُخْرَى وَهِيَ تُرَاقِبُ المَاضِي يَتَكَرَّرُ.
كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ مِنْهُ، تَبَادَرَتْ إِلَى ذِهْنِهَا ذِكْرَيَاتُ المَوْتِ وَالخِيَانَةِ.
°قَالَ إِنَّهُ كَانَ يَشْعُرُ بِالوَحْدَةِ لِأَنَّهُ مَخْفِيٌّ فِي ظِلِّكِ وَلَا يَسْتَطِيعُ الحُصُولَ عَلَى الضَّوْءِ. رُغْمَ أَنَّهُ وَلِيُّ العَهْدِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا وَضَعِيفًا جِدًّا، بَيْنَمَا كُنْتِ أَنْتِ وَرُويِدُ تُحَقِّقَانِ النَّجَاحَاتِ تِلْوَ الأُخْرَى…°
ظَلَّ كَلَامُ إِيفِيلِيَانَا يَتَرَدَّدُ فِي أُذُنِهَا بِاسْتِمْرَارٍ.
شَعَرَتْ أَنَّ البَقَاءَ بِالقُرْبِ مِنْهُ سَيُؤَدِّي إِلَى نَفْسِ النَّتِيجَةِ كَمَا قَبْلَ التَّرَاجُعِ.
هَذَا الفَتَى سَيَقُومُ بِمُقَارَنَةِ نَفْسِهِ وَسَيَطْمَعُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ حَتَّى يَتَشَوَّهَ تَمَامًا.
كَمَا حَدَثَ ذَاكَ الوَقْتَ.
لَمْ تَسْتَطِعِ البَقَاءَ مَعَهُ.
لِذَلِكَ تَجَاهَلَتْهُ.
لِيَعِيشَ بِمُفْرَدِهِ.
ظَنَّتْ أَنَّهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، فَعَلَى الأَقَلِّ لَنْ يَشْعُرَ بِالبُؤْسِ الَّذِي كَانَ يَشْعُرُ بِهِ بِجَانِبِهِمْ.
وَرُبَّمَا يَتَغَيَّرُ المُسْتَقْبَلُ.
وَلَكِنْ بِالنَّظَرِ الآنَ، يَبْدُو أَنَّ ذَلِكَ التَّفْكِيرَ كَانَ خَاطِئًا أَيْضًا.
لَقَدْ وَقَعَ هَذَا الفَتَى فِي فِخَاخِ إِيفِيلِيَانَا هَذِهِ المَرَّةَ أَيْضًا.
لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ كُتِبَتْ فِي الرِّسَالَةِ كَانَتْ كِذْبَةً بِالتَّأْكِيدِ.
كَانَ لَدَى لِيو عَادَةٌ وَهِيَ بَذْلُ مَزِيدٍ مِنَ الجُهْدِ عِنْدَمَا يَقُولُ كَلَامًا لَا يَنْبُعُ مِنْ قَلْبِهِ.
كَانَ يُزَيِّنُ المَظْهَرَ الخَارِجِيَّ بِفَخَامَةٍ مِثْلَ زَهْرَةٍ تَحْمِلُ السُّمَّ، وَيَصْنَعُ زَوَائِدَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي العَادَةِ.
لَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِهِ خِدَاعُ عَيْنِ زَوْجَةِ وَلِيِّ العَهْدِ الَّتِي خَدَمَتْهُ عَنْ قُرْبٍ فِي الحَيَاةِ السَّابِقَةِ.
هَذَا الوَغْدُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَغَيَّرَ أَبَدًا.
لَقَدْ كَانَ يَسْلُكُ نَفْسَ المَسَارِ كَمَا فِي حَيَاتِهِ السَّابِقَةِ.
‘كُنْتُ أُرِيدُ الإِبْقَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الِابْنُ الوَحِيدُ لِعَمَّتِي…’
رُبَّمَا يُحَاوِلُ مَرَّةً أُخْرَى، كَمَا قَبْلَ التَّرَاجُعِ، أَنْ يَطْمَعَ فِي عَرْشِ الإِمْبِرَاطُورِ وَيَقْتُلَ أُمَّهُ وَيَفُكَّ خَتْمَ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ لِيُدَمِّرَ العَالَمَ.
“إِذَا كَانَ يَقُومُ بِهَذَا الِاسْتِفْزَازِ… فَعَلَيَّ أَنْ أَنْجَرَّ مَعَهُ”.
ابْتَسَمَتْ دَابِيِينُ مَرَارَةً ثُمَّ نَهَضَتْ مِنْ مَكَانِهَا.
سَتَقُومُ بِإِخْبَارِ لويِدَ وَكَاي بِالأَخْبَارِ، وَتَسْتَعِدُّ لِلذَّهَابِ إِلَى القَصْرِ الإِمْبِرَاطُورِيِّ.
التعليقات لهذا الفصل " 113"