الفصل 106
بَعْدَ أَنْ خُدِعَ لِيُو بِكَلَامِهَا المَعْسُولِ وَقُوَّتِهَا الغَامِضَةِ، أَرَادَ سَحْبَ تِلْكَ الشِّرِّيرَةِ فَوْرًا لِتَرْكَعَ أَمَامَ إِيفِيلِيَانَا.
وَلَكِنَّ عَائِلَةَ هِيلدِيريُوز الَّتِي كَانَتْ تَحْمِيهَا كَانَتْ جِدَارًا ضَخْمًا لِلْغَايَةِ.
لَقَدْ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ بِقُوَّةٍ هَائِلَةٍ وَثِقَةٍ مُطْلَقَةٍ مِنَ الإِمْبِرَاطُورِ.
وَكَثِيرٌ مِنَ النُّبَلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعَمُونَ لِيُو كَانُوا يَرْتَعِدُونَ خَوْفًا بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ اسْمِ هِيلدِيريُوز.
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُمْكِنُ لَهُ فِعْلُهُ لِأَجْلِ إِيفِيلِيَانَا وَهُوَ بِهَذَا العَجْزِ.
أَدْرَكَ لِيُو مَرَّةً أُخْرَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ أَمِيرٍ صُورِيٍّ.
اسْتَنَدَ لِيُو إِلَى رُكْبَتَيْ إِيفِيلِيَانَا وَبَدَأَ يَبْكِي.
°إِيفِيلِيَانَا، مَاذَا أَفْعَلُ؟ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ عَوْنًا لَكِ، لَكِنْ لَا يُوجَدُ مَا أُقَدِّمُهُ. أَنَا عَاجِزٌ جِدًّا°
نَظَرَتْ إِلَيْهِ إِيفِيلِيَانَا بِتَعْبِيرٍ حَزِينٍ وَهِيَ تَمْسَحُ عَلَى شَعْرِهِ بِلُطْفٍ، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْتٍ مَلِيءٍ بِالعَزِيمَةِ:
°لِيُو، هَلْ تُرِيدُ الحُصُولَ عَلَى قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ؟°
°بِالطَّبْعِ. أُرِيدُ قُوَّةً لِحِمَايَةِ أَحِبَّائِي°
‘حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَيِّ ثَمَنٍ؟’
أَوْمَأَ لِيُو بِرَأْسِهِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى إِيفِيلِيَانَا.
حِينَهَا، لَمَعَتْ عَيْنَاهَا بِبَرِيقٍ شِرِّيرٍ.
شَعَرَ بِقُشَعْرِيرَةٍ لَا يَعْرِفُ سَبَبَهَا.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، بَدَتْ وَكَأَنَّهَا شَيْطَانٌ مِنَ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ فِي المَخْطُوطَاتِ.
ذَلِكَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يَهْمِسُ لِلْبَشَرِ بِأَنَّهُ سَيُحَقِّقُ لَهُمْ كُلَّ رَغَبَاتِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذُ أَرْوَاحَهُمْ كَثَمَنٍ لِذَلِكَ.
انْبَعَثَتْ هَالَةٌ مُظْلِمَةٌ مِنْ حَوْلِهَا.
لِوَهْلَةٍ، شَعَرَ أَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ بِيَدِهَا، فَلَنْ يَعُودَ هُنَاكَ طَرِيقٌ لِلرُّجُوعِ.
وَلَكِنَّ لِيُو الآنَ لَمْ يَهْتَمَّ حَتَّى لَوِ ارْتَكَبَ فِعْلًا خَاطِئًا.
لَقَدْ أَرَادَ حِمَايَةَ المَرْأَةِ الَّتِي أَمَامَهُ حَتَّى لَوْ بَاعَ رُوحَهُ.
أَوْمَأَ لِيُو بِرَأْسِهِ دُونَ تَرَدُّدٍ:
°بِالتَّأْكِيدِ°
تَبِعَ لِيُو خُطُوَاتِهَا وَكَأَنَّهُ مَسْحُورٌ بَعْدَ أَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ اللَّحَاقَ بِهَا.
المَكَانُ الَّذِي تَوَقَّفَتْ فِيهِ إِيفِيلِيَانَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَقَّعٍ.
المَعْبَدُ الكَبِيرُ لِطَائِفَةِ تِيرِينَا فِي العَاصِمَةِ.
كَانَ لِيُو يَتَوَقَّعُ قَبْوًا مُظْلِمًا مَلِيئًا بِالصَّرَخَاتِ وَالدِّمَاءِ، لِذَلِكَ انْدَهَشَ مِنْ ظُهُورِ مَكَانٍ مُقَدَّسٍ.
نَظَرَ إِلَيْهَا بِوَجْهٍ مَذْهُولٍ.
‘هَذَا المَكَانُ هُوَ…؟’
أَمَالَتْ إِيفِيلِيَانَا رَأْسَهَا ثُمَّ قَالَتْ:
°لِيُو، إِذَا أَرَدْتَ الحُصُولَ عَلَى قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ، فَعَلَيْكَ الذَّهَابُ إِلَى المَعْبَدِ. أَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ؟ مَنْ يَبْتَغِي قُوَّةً كَبِيرَةً، وَيُقْسِمُ لِلإِلَهِ بِإِيمَانٍ صَادِقٍ، سَتُحَقَّقُ رَغْبَتُهُ°
هَذَا مَا جَاءَ فِي الإِصْحَاحِ الثَّانِي، الفَقْرَةِ الخَامِسَةِ مِنْ كِتَابِ كِيلِينْت.
°لَا بُدَّ أَنَّ سُمُوَّكَ يَعْرِفُ ذَلِكَ°
يَا لَلْعَجَبِ، أَنْ تَكُونَ هِيَ السَّاحِرَةُ السَّوْدَاءُ مُؤْمِنَةً وَرِعَةً بِطَائِفَةِ تِيرِينَا.
عِنْدَمَا سَأَلَتْهُ إِيفِيلِيَانَا بِمَا إِذَا كَانَ يُرِيدُ قُوَّةً، تَبَادَرَ إِلَى ذِهْنِهِ عَقْدٌ خَطِيرٌ مَعَ الهَاوِيَةِ.
لِأَنَّ دُّوقَةَ رُوزبِيلِيير -الَّتِي تَسْكُنُهَا رُوحُ إِيفِيلِيَانَا- كَانَتْ مَاهِرَةً فِي السِّحْرِ الأَسْوَدِ، وَكَانَتْ هُنَاكَ شَائِعَاتٌ تَقُولُ إِنَّ عَائِلَةَ
رُوزبِيلِيير عَقَدَتْ صَفَقَاتٍ مَعَ الشَّيَاطِينِ فِي بِدَايَةِ تَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ.
وَلَكِنَّ الوَاقِعَ كَانَ مُخْتَلِفًا.
لَقَدْ كَانَتْ تَدْعُوهُ لِلصَّلَاةِ مَعَهَا أَمَامَ المَعْبَدِ الكَبِيرِ المُقَدَّسِ.
شَعَرَ لِيُو بِالخَجَلِ لِأَنَّهُ أَسَاءَ الظَّنَّ بِنَوَايَاهَا وَلَوْ لِلَحْظَةٍ.
كَيْفَ لِي أَنْ أُفَكِّرَ هَكَذَا فِي امْرَأَةٍ نَقِيَّةٍ وَمُؤْمِنَةٍ؟
فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ، شَعَرَ بِرِقَّةٍ تِجَاهَ بَرَاءَةِ إِيفِيلِيَانَا الَّتِي تُرِيدُ الحُصُولَ عَلَى القُوَّةِ عَبْرَ الصَّلَاةِ.
°لِيُو، سَأُرِيكَ قُوَّةَ الإِلَهِ°
ابْتَسَمَتْ إِيفِيلِيَانَا ابْتِسَامَةً غَامِضَةً وَفَتَحَتْ بَابَ القَاعَةِ الكُبْرَى.
ظَهَرَ تِمْثَالٌ مُقَدَّسٌ ذُو مَظْهَرٍ رَحِيمٍ فِي نِهَايَةِ القَاعَةِ الضَّخْمَةِ.
اقْتَرَبَتْ إِيفِيلِيَانَا مِنَ التِّمْثَالِ وَجَثَتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا لِتُصَلِّيَ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.
°هِممم، هَلْ هَذَا هُوَ الشَّخْصُ؟°
فَجْأَةً، سُمِعَ صَوْتُ حَدِيثٍ فِي القَاعَةِ الَّتِي كَانَ يُظَنُّ أَنَّهَا خَالِيَةٌ.
لَا يُعْرَفُ مَتَى وَصَلَتْ، لَكِنَّ امْرَأَةً مَا كَانَتْ تَقِفُ بِجَانِبِ إِيفِيلِيَانَا.
وَجْهٌ شَابٌّ ذُو شَعْرٍ أَخْضَرٍ فَاتِحٍ.
ظَنَّ أَنَّهَا كَاهِنَةٌ، لَكِنَّهَا بِشَكْلٍ غَرِيبٍ كَانَتْ تَرْتَدِي زِيَّ المُعَالِجِينَ الإِمْبِرَاطُورِيِّ.
وَيَبْدُو مِنْ مَظْهَرِهَا أَنَّهَا فِي أَدْنَى الرُّتَبِ وَمِنَ العَامَّةِ بِالتَّأْكِيدِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَتْ تَقِفُ بِوَقَاحَةٍ أَمَامَ التِّمْثَالِ المُقَدَّسِ وَتَنْظُرُ لِلْأَسْفَلِ إِلَى الدُّوقَةِ، وَهِيَ نَبِيلَةٌ رَفِيعَةُ المَقَامِ.
كَانَ يَجِبُ اتِّهَامُهَا بِإِهَانَةِ النُّبَلَاءِ فَوْرًا.
حِينَهَا، فَتَحَتْ إِيفِيلِيَانَا عَيْنَيْهَا بَعْدَ انْتِهَاءِ الصَّلَاةِ.
“أَيَّتُهَا المَخْلُوقَةُ العَظِيمَةُ لِلإِلَهِ، يَا مِيكَاييل”.
ثُمَّ انْحَنَتْ لِلْمَرْأَةِ بِتَوَاضُعٍ وَسَجَدَتْ لَهَا.
كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ كَهَنَةُ طَائِفَةِ تِيرِينَا عِنْدَ الصَّلَاةِ أَمَامَ التِّمْثَالِ.
مَنْ تَكُونُ هَذِهِ الَّتِي أَمَامَهُ؟
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي نَظَرَ فِيهَا لِيُو إِلَى المَرْأَةِ مَرَّةً أُخْرَى.
طَارَتِ المَرْأَةُ فِي الهَوَاءِ مَعَ وَمِيضٍ قَوِيٍّ.
تَحَولَ شَعْرُهَا الَّذِي كَانَ مُقَيَّدًا تَمَامًا إِلَى جَانِبَيْنِ إِلَى اللَّوْنِ الأَبْيَضِ.
وَتَحَوَّلَ لَوْنُ عَيْنَيْهَا إِلَى اللَّوْنِ الأَحْمَرِ كَالرُّوبِيِّ.
كَانَ ذَلِكَ مُذْهِلًا، لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا أَدْهَشَهُ هُوَ الأَجْنِحَةُ البَيْضَاءُ الضَّخْمَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ خَلْفَ ظَهْرِهَا.
حِينَهَا تَذَكَّرَ الِاسْمَ الَّذِي نَادَتْهَا بِهِ إِيفِيلِيَانَا.
‘مِيكَائِييل!’
اسْمُ المَلَاكِ المَذْكُورِ فِي الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ.
مَخْلُوقٌ صَنَعَهُ الإِلَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلُ الإِلَهِ فِي السَّمَاوَاتِ.
كَانَ الكَائِنُ الأُسْطُورِيُّ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إِلَّا فِي الأَسَاطِيرِ يَقِفُ أَمَامَ عَيْنَيْهِ.
بَقِيَ لِيُو مَكانهُ دُونَ حَرَاكٍ، وَفَتَحَ فَمَهُ بِذُهُولٍ أَمَامَ الحَقِيقَةِ الَّتِي لَا تُصَدَّقُ.
°هَذَا هُوَ وَلِيُّ عَهْدِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ°
قَدَّمَتْ إِيفِيلِيَانَا لِيُو وَهِيَ تَبْتَسِمُ.
اتَّجَهَتْ عَيْنَا مِيكَائِييل الحَمْرَاوَانِ نَحْوَهُ.
وَحَتَّى تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَانَ لِيُو يَتَلَعْثَمُ مِنْ شِدَّةِ الدَّهْشَةِ.
تَمْتَمَتْ مِيكَائِييل بِتَعْبِيرٍ غَيْرِ مُبَالٍ:
°اسْمَعِي أَيَّتُهَا البَشَرِيَّةُ، هَلْ هَذَا هُوَ حَقًّا ابْنُ آيْلِي؟ إِنَّهُ… أَسْوَأُ مِمَّا تَوَقَّعْتُ بِكَثِيرٍ. هَلْ هَذِهِ هِيَ حَقًّا أَفْضَلُ وَرَقَةٍ نَمْلِكُهَا؟°
نَظَرَتْ مِيكَائِييل إِلَى لِيُو مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قَطَّبَتْ حَاجِبَيْهَا.
شَعَرَ لِيُو وَكَأَنَّهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، وَقَدْ تَمَّ تَصْنِيفُهَا بِدَرَجَةٍ سَيِّئَةٍ.
شَعَرَ بِالغَضَبِ لِلَحْظَةٍ، لَكِنَّ إِيفِيلِيَانَا هَزَّتْ رَأْسَهَا لِتَمْنَعَهُ.
°لِذَلِكَ جِئْنَا لِلْبَحْثِ عَنِ السَّيِّدَةِ مِيكَائِييل. وَلِيُّ العَهْدِ يَرْغَبُ فِي قُوَّةٍ عَظِيمَةٍ. مَنْ يَقْسِمُ بِالإِيمَانِ الصَّادِقِ، سَتُحَقَّقُ رَغْبَتُهُ. يَا سَيِّدَة مِيكَائِييل، أَرْجُوكِ هَلْ تُحَقِّقِينَ لَنَا مَطْلَبَنَا؟°
لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَاذَا يَحْدُثُ، لَكِنْ بَدَا أَنَّ إِيفِيلِيَانَا تَعْرِفُ مِيكَائِييل جَيِّدًا.
ابْتَسَمَتْ مِيكَائِييل -الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ بِاسْتِيَاءٍ- وَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا.
°حَسَنًا. رُغْمَ أَنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي تَمَامًا، لَكِنْ بِمَا أَنَّ هَذِهِ رَغْبَتُكِ°
نَظَرَتِ العَيْنَانِ الحَمْرَاوَانِ إِلَى عَيْنَيْ لِيُو مُبَاشَرَةً.
°أَيُّهَا البَشَرِيُّ، هَلْ تُرِيدُ حَقًّا قُوَّةً عَظِيمَةً؟°
أَوْمَأَ لِيُو بِرَأْسِهِ عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِ مِيكَائِييل.
°لَا يُوجَدُ شَيْءٌ فِي هَذَا العَالَمِ يُنَالُ بِسُهُولَةٍ. إِذًا، حَاوِلْ أَنْ تَتَحَمَّلَ جَيِّدًا°
مَلَأَ وَمِيضٌ سَاطِعٌ القَاعَةَ.
عَلَى الفَوْرِ، شَعَرَ لِيُو بِأَلَمٍ وَكَأَنَّ جَسَدَهُ يَحْتَرِقُ.
لَمْ يَكُنْ هَذَا نَوْعَ الأَلَمِ الَّذِي يُمْكِنُ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي نَشَأَ كَأَمِيرٍ مُدَلَّلٍ، أَنْ يَتَحَمَّلَهُ.
“آه، آآه، آآآآغ!”
انْتَفَخَتْ عَضَلَاتُهُ وَكَأَنَّهَا سَتَنْفَجِرُ، وَتَمَزَّقَ جِلْدُهُ السَّلِيمُ.
تَمَرَّغَ عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ يَتَخَبَّطُ فِي أَلَمٍ جُنُونِيٍّ، وَسُرْعَانَ مَا بَدَأَ يَصْرُخُ بِأَنَّهُ يُفَضِّلُ العَيْشَ كَإِنْسَانٍ عَادِيٍّ بَدَلًا مِنْ أَنْ يُصْبِحَ قَوِيًّا، وَأَنَّهُ يَشْعُرُ بِالمَوْتِ، بَلْ طَلَبَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ.
بَقِيَ يَصْرُخُ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ مَاذَا يَقُولُ، حَتَّى فَقَدَ وَعْيَهُ فِي النِّهَايَةِ.
وَعِنْدَمَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، رَأَى نَفْسَهُ بِطُولٍ زَادَ بِمِقْدَارِ الضِّعْفِ تَقْرِيبًا، وَعَضَلَاتٍ قَوِيَّةٍ؛ لَقَدْ أَصْبَحَ بِالجَسَدِ الصِّحِّيِّ الَّذِي طَالَمَا تَمَنَّاهُ.
°هَلْ يُعْجِبُكَ مَظْهَرُكَ الجَدِيدُ، أَيُّهَا البَشَرِيُّ؟°
ابْتَسَمَتْ مِيكَائِييل وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ.
°هَـ… هَلْ هَذَا… هَلْ هَذَا أَنَا حَقًّا؟ إِيفِيلِيَانَا. هَلْ أَبْدُو وَسِيمًا هَكَذَا فِي عَيْنَيْكِ أَيْضًا؟°
وَبَيْنَمَا كَانَ مَذْهُولًا، قَالَتْ إِيفِيلِيَانَا وَهِيَ تَبْتَسِمُ:
°بِالإِيمَانِ الصَّادِقِ، يُحَقِّقُ الإِلَهُ كُلَّ الأَمَانِي. وَالمَظْهَرُ لَيْسَ كُلَّ شَيْءٍ°
قَادَتْهُ إِيفِيلِيَانَا إِلَى صَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ بِحَجْمِ طُولِهِ تَقْرِيبًا.
°حَاوِلْ أَنْ تَضْرِبَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ°
كَانَتْ صَخْرَةً تَبْدُو صُلْبَةً لِلْغَايَةِ.
كَانَ لِيُو يَعْرِفُ جَيِّدًا مَا هِيَ.
كَانَتْ إِحْدَى الصُّخُورِ الَّتِي كَانَ التَّوْأَمُ يَضْرِبَانِهَا فِي تَدْرِيبَاتِ الفَجْرِ.
°الآنَ، يُمْكِنُكَ فِعْلُ ذَلِكَ أَيْضًا°
بِنَاءً عَلَى كَلَامِ إِيفِيلِيَانَا، لَوَّحَ بِقَبْضَتِهِ المُرْتَجِفَةِ.
طَاخ!
‘هَذَا حَقِيقِيٌّ!’
بِمُجَرَّدِ اسْتِخْدَامِ قَلِيلٍ مِنَ القُوَّةِ، تَحَطَّمَتِ الصَّخْرَةُ السَّمِيكَةُ إِلَى أَشْلَاءٍ.
‘مِثْلُ هَذِهِ القُوَّةِ……!’
نَظَرَتْ إِلَيْهِ إِيفِيلِيَانَا وَهِيَ تَبْتَسِمُ.
‘لِيُو، الآنَ يُمْكِنُنَا العَوْدَةُ إِلَى جَسَدِي، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟’
سَقَطَتْ دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنَيْهَا وَهِيَ تَبْتَسِمُ بِإِشْرَاقٍ.
شَعَرَ وَكَأَنَّهُ اقْتَرَبَ خُطْوَةً مِنْ أُمْنِيَتِهَا.
°بِالطَّبْعِ. سَأُحَقِّقُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَلَّفَنِي حَيَاتِي°
احْتَضَنَ لِيُو إِيفِيلِيَانَا كَمَا هِيَ.
وَهَكَذَا، بَدَأَ لِيُو مَعَ إِيفِيلِيَانَا فِي البَحْثِ عَنْ طَرِيقَةٍ لِلإِطَاحَةِ بِتِلْكَ الشِّرِّيرَةِ.
تِلْكَ الفَتَاةُ المَاكِرَةُ الَّتِي سَرَقَتْ جَسَدَ إِيفِيلِيَانَا.
عِنْدَمَا كَانَتْ تَتَأَلَّقُ فِي الحَفْلَةِ الَّتِي زُيِّنَتْ فِيهَا بِبَذَخٍ وَتَجْذِبُ أَنْظَارَ الجَمِيعِ وَتَنَالُ المَدِيحَ، لَمْ يَتَوَقَّفْ غَضَبُهُ.
لِأَنَّ نَظَرَاتِ الثَّنَاءِ وَالجَمَالَ كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ حَقِّ إِيفِيلِيَانَا.
كَانَ قَلْبُهُ يَغْلِي، لَكِنَّ إِيفِيلِيَانَا كَانَتْ تَبْتَسِمُ وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ.
°لَا بَأْسَ يَا لِيُو. بِمَا أَنَّكَ مَعِي، سَأَعُودُ لِجَسَدِي الأَصْلِيِّ قَرِيبًا°
كَيْفَ لِشَخْصٍ أَنْ يَكُونَ بِهَذَا اللُّطْفِ وَالبُؤْسِ؟
أَرَادَ أَنْ يَحْتَضِنَهَا وَيُوَاسِيَهَا.
وَلَكِنَّ جَسَدَهَا الآنَ كَانَ لِامْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ، وَكَانَتِ الأَعْيُنُ الكَثِيرَةُ تُرَاقِبُهُمْ.
°لِيُو، ارْقُصِ الرَّقْصَةَ الأُولَى مَعَهَا°
°مَاذَا تَقُولِينَ! أَنْ أَرْقُصَ مَعَ تِلْكَ الشِّرِّيرَةِ! أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ رَقْصَتِي الأُولَى مَعَكِ…!°
لَقَدْ كَانَ يَشْعُرُ بِالِاشْمِئْزَازِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا.
لَكِنَّ إِيفِيلِيَانَا هَزَّتْ رَأْسَهَا.
°لَا، لَا. الآخَرُونَ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّنِي إِيفِيلِيَانَا. أَنَا بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ مُجَرَّدُ دُّوقَةِ رُوزبِيلِيير. لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ العَهْدِ أَنْ يَرْقُصَ الرَّقْصَةَ الأُولَى مَعَ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ. سَيَكُونُ الأَمْرُ صَعْبًا، لَكِنِ ارْقُصْ مَعَهَا°
°إِذَا أَصْبَحْتِ الآنَ شَرِيكَتَهَا الأُولَى، فَسَيَكُونُ ذَلِكَ خُطْوَةً جَيِّدَةً لِي لِأُصْبِحَ الإِمْبِرَاطُورَةَ بَعْدَ أَنْ أَسْتَعِيدَ جَسَدِي°
كَانَ كَلَامُهَا مَنْطِقِيًّا جِدًّا.
وَلَكِنْ رُغْمَ ذَلِكَ، لَمْ يَطِبْ لَهُ الأَمْرُ.
°لِيُو. أَرْجُوكَ افْعَلْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِي°
وَبِسَبَبِ نَظَرَاتِ إِيفِيلِيَانَا الحَزِينَةِ، أَوْمَأَ لِيُو بِرَأْسِهِ فِي النِّهَايَةِ.
اقْتَرَبَ مِنْ تِلْكَ الشِّرِّيرَةِ وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِهِ.
لَقَدْ كَانَ يَشْعُرُ بِالغَثَيَانِ مِنْهَا وَهِيَ تَتَظَاهَرُ بِالبَرَاءَةِ وَالدَّهْشَةِ.
لَقَدْ كَانَتْ تُمَثِّلُ بِشَكْلٍ يُثِيرُ الِاشْمِئْزَازَ.
أَمْسَكَهَا بِالقُوَّةِ وَقَادَهَا إِلَى المُنْتَصَفِ.
وَعِنْدَمَا شَعَرَتْ بِذَلِكَ وَحَاوَلَتِ الرَّفْضَ وَالهَرَبَ، أَمْسَكَهَا بِقُوَّتِهِ.
وَلَكِنَّهَا بَدَأَتْ تُرِفِزُ أَعْصَابَهُ بِرَقْصَةٍ مُضْحِكَةٍ.
لَوْ اسْتَطَاعَ لَرَمَاهَا بَعِيدًا.
وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَحَمَّلُ لِيَرْقُصَ مَعَهَا، قَامَتْ بِوَقَاحَةٍ بِالدَّوْسِ عَلَى قَدَمِهِ.
عِنْدَمَا نَظَرَ لِعَيْنَيْهَا الجَاحِظَتَيْنِ، كَانَ مِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ فِعْلٌ مُتَعَمَّدٌ.
لَمْ يَسْتَطِعِ التَّحَمُّلَ فَاسْتَخْدَمَ قُوَّتَهُ.
ضَغَطَ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ كَبِيرَةٍ، لَكِنَّهَا كَانَتْ قَاسِيَةً جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّهَا لَمْ تُصْدِرْ صَرْخَةً وَاحِدَةً.
حَقًّا إِنَّهَا شِّرِّيرَةٌ.
ثُمَّ فَجْأَةً، وَقَعَ نَظَرُهُ عَلَى مِعْصَمِهَا الَّذِي غَطَّتْهُ الكَدَمَاتُ الزَّرْقَاءُ.
جَسَدُهَا لَا ذَنْبَ لَهُ.
لَقَدْ كَانَ جَسَدًا ثَمِينًا.
جَسَدُ مَنْ يُحِبُّ.
°سَأُعِيدُكِ إِلَى جَسَدِكِ الأَصْلِيِّ. يَا حُبِّي°
❁*صفا : اكل زق يا مريض💢❁
بَعْدَ أَنْ تَرَكَ كَاي وَاسْتَدَارَ، كَانَتْ عَيْنَا لِيُو تَحْتَرِقَانِ بِهُدُوءٍ.
وَمُنْذُ أَنْ أَصْبَحَ وَلِيًّا لِلْعَهْدِ، بَدَأَ يَنْشَغِلُ بِمُحَاوَلَةِ الإِطَاحَةِ بِعَائِلَةِ هِيلدِيريُوز.
كَانَ سُقُوطُ الزَّوْجَيْنِ الدُّوقِيَّيْنِ -اللَّذَيْنِ يُعْتَبَرَانِ لُبَّ العَائِلَةِ وَأَبْطَالَ القَارَّةِ- فِي غَيْبُوبَةٍ، هُوَ الفُرْصَةَ الذَّهَبِيَّةَ لِتَدْمِيرِ هِيلدِيريُوز.
بَدَأَ يَصْنَعُ الفِخَاخَ بِبُطْءٍ، دُونَ أَنْ يُلَاحِظَ أَحَدٌ.
وَعِنْدَمَا لَمْ يَبْقَ سِوَى خُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى اكْتِمَالِ الخُطَّةِ، ظَهَرَ عِائِقٌ.
لَقَدْ تَبَقَّى القَلِيلُ فَقَطْ…. لَمْ يَكُنْ يَتَخَيَّلُ أَبَدًا أَنَّ هِيلدِيريُوز سَتُدَمِّرُ رُوزبِيلِيير فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ القَصِيرَةِ.
وَفَوْقَ ذَلِكَ، فُقِدَ أَثَرُ إِيفِيلِيَانَا.
وَلَمْ يَنْتَهِ الأَمْرُ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ.
لَقَدْ قَامَ بُرْجُ السِّحْرِ وَعَائِلَةُ هِيلدِيريُوز بِنَشْرِ شَائِعَاتٍ كَاذِبَةٍ لَا تُصَدَّقُ فِي القَارَّةِ حَوْلَ شُرُورِ رُوزبِيلِيير.
أَنْ تَرْتَكِبَ إِيفِيلِيَانَا الطَّيِّبَةُ جِدًّا مِثْلَ هَذِهِ الأَفْعَالِ الفَظِيعَةِ! هَذَا أَمْرٌ لَا يُصَدَّقُ!
لَا بُدَّ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ مَعْلُومَاتٌ كَاذِبَةٌ صَنَعَتْهَا تِلْكَ الشِّرِّيرَةُ.
مُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ وَحَتَّى الآنَ، كَانَ اهْتِمَامُ وَلِيِّ العَهْدِ الوَحِيدُ هُوَ مَصِيرُ إِيفِيلِيَانَا.
‘لِنَتَمَالَكْ أَنْفُسَنَا. لَا يَجِبُ أَنْ أَبْقَى مَكْتُوفَ الأَيْدِي هَكَذَا. يَجِبُ أَنْ أَكُونَ عَوْنًا لَهَا بِسُرْعَةٍ’.
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي مَسَحَ فِيهَا لِيُو دُمُوعَهُ بَعْدَ أَنْ اتَّخَذَ قَرَارَهُ.
“أَنْتَ هُنَا إِذًا. أَيُّهَا البَشَرِيُّ الصَّالِحُ لِلِاسْتِخْدَامِ”.
سُمِعَ صَوْتٌ بِجَانِبِ لِيُو تَمَامًا فِي الغُرْفَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً.
عِنْدَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ بِذُهْلٍ، رَأَى تِلْكَ المُعَالِجَةَ ذَاتَ الشَّعْرِ المَجْدُولِ.
كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى لِيُو بِوَجْهٍ سَعِيدٍ لِلْغَايَةِ.
“هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ الآنَ لِلْتَّخَلُّصِ مِنْ كَاي؟”
كَاي.
عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ الِاسْمِ، اشْتَعَلَتْ عَيْنَا لِيُو بِالغَضَبِ.
التعليقات لهذا الفصل " 106"