الفصل 101
عَلَى إِثْرِ سُخْرِيَةِ إِيفِيلِيَانَا، أَلْقَت دَابِيين نَظْرَةً خَاطِفَةً عَلَى لُويْد المُلْقَى، ثُمَّ هَزَّت رَأْسَهُا نَفْياً.
ثُمَّ أَدَارَت نَظَرَهُا مَرَّةً أُخْرَى لِتُواجِهَ عَيْنَيْ إِيفِيلِيَانَا مُبَاشَرَةً.
“هَلْ تَعْتَقِدِينَ أَنَّنِي جِئْتُ إِلَى هُنَا بِرُفْقَتِهِ فَقَطْ؟”
‘هَلْ هُنَاكَ شَخْصٌ آخَرُ؟’
ارْتَجَفَتْ إِيفِيلِيَانَا بِذُعْرٍ وَنَظَرَتْ إِلَى دَابِيين.
تَمْتَمَت دَابِيين بِصَوْتٍ خَفِيضٍ:
“يُوتِيَاس”.
مَا إِنْ أَنْهَت كَلَامَهُا، حَتَّى رُسِمَتْ دَائِرَةٌ سِحْرِيَّةٌ تَتَوَهَّجُ بِاللَّوْنِ الأُرْجُوانِيِّ بِسُرْعَةٍ عَلَى الأَرْضِ الحَجَرِيَّةِ، ثُمَّ ظَهَرَ شَخْصٌ مَعَ ضَوْءٍ سَاطِعٍ.
شَعْرٌ أُرْجُوانِيٌّ مُتَمَوِّجٌ، وَعَيْنَانِ زَرْقَاوَانِ تَمْلأُهُمَا الضَّحِكَاتُ وَكَأَنَّهُ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ؛ لَقَدْ كَانَ القَادِمُ هُوَ سَيِّدُ بُرْجِ السَّحَرَةِ، يُوتِيَاس.
“رَسُولُ العَدَالَةِ، سَيِّدُ بُرْجِ السَّحَرَةِ يَظْهَرُ الآنَ”.
قَطَّبَت دَابِيين حَاجِبَيْهِ أَمَامَ يُوتِيَاس الَّذِي تَحَدَّثَ بِابْتِسَامَةٍ لَامُبَالِيَةٍ.
لَمْ يَكُنْ مِنْ سَهْلِ إِسْقَاطِ عَائِلَةِ الدُّوقِ رُوزبِيلِيير دُفْعَةً وَاحِدَةً بِقُوَّةِ عَائِلَةِ الدُّوقِ هِيلْدِيرِيُوز وَحْدَهَا.
وَبَيْنَمَا كَانَت دَابِيين تُحَاوِلُ جَمْعَ عَائِلَاتِ النُّبَلَاءِ الأُخْرَى لِلتَّعَاوُنِ دُونَ إِحْدَاثِ ضَرَرٍ فِي الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ، مَدَّ يُوتِيَاس يَدَ العَوْنِ، قَائِلاً إِنَّهُ سَيُسَاعِدُ فِي إِسْقَاطِ رُوزبِيلِيير.
بِالطَّبْعِ، لَمْ يَكُنْ لِيُقَدِّمَ مَعْرُوفاً كَرَئِيسٍ لِلسَّحَرَةِ دُونَ سَبَبٍ.
كَانَ شَرْطُ يُوتِيَاس وَاحِداً: مُشَارَكَةُ الأَدِلَّةِ النَّاتِجَةِ مِنْ رُوزبِيلِيير.
لَقَدْ كَانَ مِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ يَرْغَبُ فِي الحُصُولِ عَلَى نَتَائِجِ التَّجَارِبِ السِّحْرِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُجْرِيهَا رُوزبِيلِيير بِشَكْلٍ غَيْرِ قَانُونِيٍّ بَعِيداً عَنْ أَعْيُنِ القَانُونِ.
رُغْمَ أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ مُرِيباً لِلْغَايَةِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ الأَفْضَلَ مُقَارَنَةً بِعَائِلَاتِ النُّبَلَاءِ الأُخْرَى، لِذَا أَحْضَرَتهُ مَعَها.
وَلَكِنْ، يَا لَهُ مِنْ مَنْظَرٍ مُقْرِفٍ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنِ العَدَالَةِ أَمَامَهُا وَهُوَ يُخْفِي نَوَايَاهُ السَّوْدَاءَ.
حَدَّقَت دَابِيين فِي يُوتِيَاس بِوَجْهٍ مَذْهُولٍ.
عِلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ وَحْدَهُ، أَحْضَرَ مَعَهُ زَائِدَةً دُودِيَّةً.
نَظَرَت دَابِيين إِلَى الشَّخْصِ الَّذِي يَرْتَجِفُ خَلْفَ يُوتِيَاس وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَهْتَمُّ لِـإِيفِيلِيَانَا.
فِي هَذِهِ الأَثْنَاءِ، ارْتَجَفَتْ يَدُ إِيفِيلِيَانَا عِنْدَ ظُهُورِ يُوتِيَاس.
كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ سَيِّدَ البُرْجِ يَتَسَكَّعُ بِالقُرْبِ مِنْ هِيلْدِيرِيُوز، لَكِنَّهَا تَرَكَتْهُ لِأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ بِنَاءً عَلَى المَصَالِحِ المَادِيَّةِ فَقَطْ.
كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سَيُحَلُّ بَعْدَ أَنْ تُعْطِيَهُ مَا يُرِيدُهُ لَاحِقاً.
وَلَكِنْ أَنْ يَظْهَرَ فَجْأَةً وَهُوَ يَضَعُ يَدَهُ فِي يَدِ هِيلْدِيرِيُوز!
“أَوه، آنِسَة كَاي؟ هَلْ أَنْتِ بِخَيْرٍ؟”
تَوَجَّهَتْ نَظَرَاتُ يُوتِيَاس نَحْوَ إِيفِيلِيَانَا.
إِذَا انْضَمَّ هَذَا الرَّجُلُ أَيْضاً، فَسَيَكُونُ مِنَ الوَاضِحِ أَنَّ سِحْرَ الدِّفَاعِ العَكْسِيِّ الَّذِي يَحْمِي هَذَا الجَسَدَ سَيُفَكُّ قَرِيباً.
لِنَهْرُبْ.
‘يَجِبُ أَنْ أَهْرُبَ!’
“يُوتِيَاس! لَقَدْ كَانَ اتِّفَاقُنَا يَقْضِي بِمَجِيئِكَ وَحْدَكَ. مَا هَذَا الشَّيْءُ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِكَ؟”
لِحُسْنِ الحَظِّ، انْشَغَلَت دَابِيين بِالشَّخْصِ المُخْتَبِئِ خَلْفَ يُوتِيَاس.
“آه، هَذَا الشَّخْصُ؟ إِنَّهَا مُعَالِجَةٌ. وَجَدْتُهَا مُلْقَاةً عَلَى الأَرْضِ وَأَنَا قَادِمٌ، فَأَنْقَذْتُهَا. لَقَدْ أَدْرَكْتُ فِي مُسَابَقَةِ الصَّيْدِ المَاضِيَةِ أَنَّ العُضْوَ الأَسَاسِيَّ فِي أَيِّ فَرِيقٍ هُوَ المُعَالِجُ. جَاءَ هَذَا فِي وَقْتِهِ، يَبْدُو أَنَّ الآنسة كَاي قَدْ أُصِيبَتْ بِجُرُوحٍ بَالِغَةٍ”.
بَدَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ غَرِقَا فِي حَدِيثِهِمَا تَارِكَيْنِ إِيفِيلِيَانَا وَحْدَهَا.
كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الفُرْصَةُ.
تَمْتَمَتْ إِيفِيلِيَانَا بِتَعْوِيذَةِ سِحْرِ الِانْتِقَالِ لِحَظِيٍّ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ.
“أَيُّهَا الأَحْمَقُ، لَقَدْ تَمَّ اخْتِطَافُ كَاي بِسَبَبِ تِلْكَ المَرْأَةِ! تِلْكَ المَرْأَةُ كَانَتْ طُعْماً مِنْ رُوزبِيلِيير!”
ارْتَجَفَتْ لُوسِي مِنْ كَلَامِ دَابِيين المَمْلُوءِ بِالرَّغْبَةِ فِي القَتْلِ.
يَبْدُو أَنَّ صَوْتَهُ كَانَ عَالِياً جِدّاً لِدَرَجَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا تَعْوِيذَةَ إِيفِيلِيَانَا.
فِي تِلْكَ الأَثْنَاءِ، كَانَتْ تَعْوِيذَةُ الِانْتِقَالِ اللَّحْظِيِّ تَقْتَرِبُ مِنَ النِّهَايَةِ.
“أَيُّتهَا السَّيِّدة، مُعَالِجَتُنَا كَانَتْ فَقَطْ وَاقِعَةً تَحْتَ تَأْثِيرِ سِحْرٍ شِرِّيرٍ. هَلْ تَعْرِفُ مِقْدَارَ الجُهْدِ الَّذِي بَذَلْتُهُ لِفَكِّ هَذَا السِّحْرِ؟”
كَانَتْ تِلْكَ هِيَ اللَّحْظَةُ الَّتِي رَسَمَ فِيهَا يُوتِيَاس تَعْبِيراً مُثِيراً لِلشَّفَقَةِ.
“هُوهُوهُو! وَدَاعاً أَيُّهَا المَغْفَلُونَ”.
صَرَخَتْ إِيفِيلِيَانَا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى دَائِرَةِ الِانْتِقَالِ المَلْمُوعَةِ تَحْتَ قَدَمَيْهَا.
وَقَعَتْ نَظَرَاتُ دَابِيين، الَّتي كَانَت تتَجَادَلُ مَعَ يُوتِيَاس، عَلَيْهَا.
وَفِي لَمْحِ البَصَرِ، لَمَعَ كُلُّ شَيْءٍ أَمَامَ عَيْنَيْ إِيفِيلِيَانَا.
‘هَلْ هَرَبْتُ؟’
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي فَتَحَتْ فِيهَا إِيفِيلِيَانَا عَيْنَيْهَا مَعَ ابْتِسَامَةِ فَرَحٍ.
“أَنْتِ، هَلْ كُنْتِ تَعْتَقِدِينَ حَقّاً أَنَّنِي سَأَكُونُ أَحْمَقَ لِدَرَجَةِ أَنْ أَتْرُكَكِ تَهْرُبِينَ بَيْنَمَا أُجْرِي دَرْدَشَةً تِلْفِيَّةً أَمَامَ عَدُوِّي؟ أَنْتِ سَاذَجَةٌ حَقّاً”.
سُمِعَ صَوْتُ دَابِيين مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهَا؛ لَا يُعْلَمُ مَتَى اقْتَرَبَ.
أَحَاطَتْ رَغْبَةٌ مُرْعِبَةٌ فِي القَتْلِ بِجَسَدِ إِيفِيلِيَانَا.
نَظَرَتْ حَوْلَهَا بِأَيْدٍ مَرْتَجِفَةٍ.
كَانَتْ لَا تَزَالُ فِي القَبْوِ.
“كَيْـ… كَيْفَ؟”
عِنْدَمَا حَرَّكَتْ عَيْنَيْهَا بِذُعْرٍ، رَأَتِ الأَثَرَ السِّحْرِيَّ فِي يَدِ يُوتِيَاس.
“هَذَا هُوَ…!”
كَانَ الأَثَرُ السِّحْرِيُّ الذَّهَبِيُّ يَشُعُّ ضَوْءاً وَيَعْمَلُ.
حِينَهَا فَقَطْ أَدْرَكَتْ إِيفِيلِيَانَا لِمَاذَا لَمْ يُنَفَّذْ سِحْرُ الِانْتِقَالِ اللَّحْظِيِّ، وَلِمَاذَا لَمْ تهْتَمَّ دَابِيين بِهَا.
لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ أَثَراً سِحْرِيّاً يُبْطِلُ كُلَّ أَنْوَاعِ السِّحْرِ ضِمْنَ نِطَاقِهِ.
هَذَا يَعْنِي أَنَّ سِحْرَ الدِّفَاعِ العَكْسِيِّ الَّذِي كَانَ يَحْمِيهَا، مَنْ المُحْتَمَلِ جِدّاً أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَعْمَلُ أَيْضاً.
“إِيفِيلِيَانَا. أَنْتِ أَكْثَرُ غَبَاءً مِمَّا كُنْتُ أَتَصَوَّرُ بِكَثِيرٍ”.
أَلْقَت دَابِيين سِحْراً بِيَدَيْهِا.
ظَهَرَتْ هَالَةٌ حَمْرَاءُ فِي يَدِ دَابِيين.
“سَأُرْسِلُكِ قَرِيباً إِلَى المَكَانِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تَكُونِي فِيهِ”.
أَمْسَكَتْ يَدَا دَابِيين بِرَأْسِ إِيفِيلِيَانَا المَذْعُورَةِ.
بَانغ!
مَعَ صَوْتِ انْفِجَارٍ، فَقَدَتْ إِيفِيلِيَانَا وَعْيَهَا وَسَقَطَتْ فِي مَكَانِهَا.
“آنِسَة كَاي؟”
صَرَخَ يُوتِيَاس بِذُعْرٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى إِيفِيلِيَانَا.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، لَمَعَ الأَثَرُ السِّحْرِيُّ فِي يَدِهِ ثُمَّ تَحَطَّمَ تَمَاماً.
“آخ! سَيِّدة دَابِيين! هَلْ تَعْرِفُين كَمْ بَقِيَ مِنْ هَذَا الأَثَرِ السِّحْرِيِّ المُلْغِي لِلسِّحْرِ فِي القَارَّةِ؟ كَيْفَ لَكِ أَنْ تُحَطِّمَيهُ هَكَذَا!”
لَقَدْ كَانَ أَثَراً سِحْرِيّاً أَحْضَرَهُ مَعَهُ لِأَنَّ هُنَاكَ الكَثِيرَ مِنَ الفِخَاخِ السِّحْرِيَّةِ فِي مُخْتَبَرِ أَبْحَاثِ “رُوزبِيلِيير”.
عِنْدَ اسْتِخْدَامِهِ، لَا يُمْكِنُ اسْتِخْدَامُ السِّحْرِ تَحْتَ دَائِرَةِ ذَلِكَ الأَثَرِ.
وَلَكِنْ فِي المُقَابِلِ، كَانَ لَدَيْهِ عَيْبٌ قَاتِلٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَحَطَّمُ إِذَا تَمَّ اسْتِخْدَامُ سِحْرٍ أَعْلَى مِنْ مُسْتَوَى الدَّائِرَةِ.
“لِمَاذَا اسْتَخْدَمْتَ سِحْرَ الإِغْمَاءِ عَلَى الآنِسَةِ كَاي؟”
عِنْدَمَا صَرَخَ يُوتِيَاس، شَهَقَتْ لُوسِي الَّتِي كَانَتْ تَقِفُ خَلْفَهُ بِذُعْرٍ عِنْدَمَا رَأَتْ إِيفِيلِيَانَا المُرْتَمِيَةَ.
“كَاي!”
نَظَرَت دَابِيين إِلَى إِيفِيلِيَانَا المُلْقَاةِ عَلَى الأَرْضِ وَأَجَابَت بِمَرَارَةٍ:
“لَيْسَتْ كَاي. مَنْ يَسْكُنُ هَذَا الجَسَدَ الآنَ هِيَ دُّوقَةُ رُوزبِيلِيير”.
حِينَهَا، نَظَرَ يُوتِيَاس بِالتَّنَاوُبِ إِلَى العَمُودِ الأَبْيَضِ البَعِيدِ وَإِيفِيلِيَانَا، ثُمَّ إِلَى دُّوقَةِ رُوزبِيلِيير المُلْقَاةِ بَعِيداً، فَأَدْرَكَ المَوْقِفَ وَرَكَضَ بِوَجْهٍ مَذْعُورٍ.
جَلَسَ بِجَانِبِ الدُّوقَةِ وَتَفَحَّصَ جَسَدَهَا المَغْشِيَّ عَلَيْهِ.
“إِذاً، هَلْ رُوحُ الآنِسَةِ كَاي… مَوْجُودَةٌ دَاخِلَ هَذَا الجَسَدِ؟”
سَأَلَ يُوتِيَاس دَابِيين وَهُوَ يَحْمِلُ الدُّوقَةَ المُرْتَمِيَةَ بِلَا قُوَّةٍ.
أَوْمَأَت دَابِيين بِرَأْسِهِا ثُمَّ قَالَت لِـلُوسِي:
“اسْمَعِي أَيَّتُهَا المُعَالِجَةُ. هَلْ يُمْكِنُكِ عِلَاجُ الشَّخْصَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ؟”
نَظَرَتْ لُوسِي، الَّتِي كَانَتْ مُنْكَمِشَةً مِنْ رَغْبَةِ
دَابِيين فِي القَتْلِ، إِلَى لُويْد المُلَطَّخِ بِالدِّمَاءِ وَإِلَى الدُّوقَةِ فِي حِضْنِ يُوتِيَاس، ثُمَّ أَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا بِبُطْءٍ.
❁❁❁
فَضَاءٌ أَبْيَضُ لَا تَبْدُو فِيهِ حَتَّى خُطُوطُ الأُفُقِ.
كُنْتُ مُسْتَلْقِيَةً هُنَاكَ وَحْدِي بِهُدُوءٍ.
‘هَلْ مِتُّ، أَنَا…؟’
ذَاتَ مَرَّةٍ، رَأَيْتُ هُنَا سَانْدَال السَّابِقَ بِأَجْنِحَةِ مَلَاكٍ.
بِمَا أَنَّ المَلَائِكَةَ ظَهَرَتْ، فَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ هِيَ الجَنَّةُ.
نَتِيجَةُ عَيْشِي طَوَالَ حَيَاتِي مِنْ أَجْلِ الآخَرِينَ لَمْ تَكُنْ سَيِّئَةً.
الذَّهَابُ إِلَى الجَنَّةِ.
بَيْنَمَا كُنْتُ أُحَاوِلُ النُّهُوضَ وَأَنَا أُفَكِّرُ فِي أَفْكَارٍ تافِهَةٍ، لَمْ تَدْخُلِ القُوَّةُ فِي جَسَدِي بِشَكْلٍ غَرِيبٍ.
كَانَ جَسَدِي كُلُّهُ خَامِلاً… وَأَرَدْتُ فَقَطْ أَنْ أَنَامَ هَكَذَا.
‘أَشْعُرُ بِالنُّعَاسِ’.
لَمْ أَعُدْ أَرْغَبُ فِي التَّفْكِيرِ فِي أَيِّ شَيْءٍ.
‘أُرِيدُ أَنْ أَرْتَاحَ’.
فِي جَانِبٍ مِنْ وَعْيِي، خَطَرَتْ لِي لَحْظَةً صُوَرُ جِبَالٍ مِنَ الأَوْرَاقِ العِمْلَاقَةِ وَمَشْهَدُ لُويْد وَدَابِيين وَهُمَا يُعَانِيَانِ أَمَامَهَا، ثُمَّ اخْتَفَتْ بِشَكْلٍ ضَبَابِيٍّ.
لَمْ أَسْتَطِعِ التَّفْكِيرَ بِعُمْقٍ.
لِيَحْدُثْ مَا يَحْدُثُ.
سَيَعِيشُونَ بِخَيْرٍ بِمُفْرَدِهِمْ.
بِسَبَبِ دِفْءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ لِلأَبَدِ هَكَذَا.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.
[اسْتَيْقِظِي.]
صَرَخَ أَحَدُهُمْ بِقُوَّةٍ فِي أُذُنِي.
صَوْتٌ جَهْوَرِيٌّ جَمِيلٌ.
صَوْتٌ لَمْ أَسْمَعْهُ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ.
عِنْدَمَا فَتَحْتُ جُفُونِي الثَّقِيلَةَ بِالقُوَّةِ، رَأَيْتُ رَجُلاً مَأْلُوفاً مِنْ خِلَالِ نَظَرِي المُشَوَّشِ.
كَانَ يَجْلِسُ بِجَانِبِي وَيَبْكِي.
شَعْرٌ طَوِيلٌ مَرْبُوطٌ بِنِظَامٍ، عَيْنَانِ حَمْرَاوَانِ تَلْمَعَانِ مِثْلَ اليَاقُوتِ، وَوَجْهٌ وَسِيمٌ.
“سَيِّدِي الرَّسُولُ…؟”
اسْتَعَدْتُ وَعْيِي فَجْأَةً عِنْدَ ظُهُورِهِ المُفَاجِئِ.
[لَا يَجِبُ أَنْ تَنَامِي!]
بِمَا أَنَّ سَيِّدِي الرَّسُولَ مَوْجُودٌ هُنَا، يَبْدُو أَنَّ هَذَا المَكَانَ هُوَ الجَنَّةُ حَقّاً!
نَهَضْتُ بِسُرْعَةٍ وَجَلَسْتُ.
“سَيِّدِي الرَّسُولُ، هَلْ أَتَيْتُ إِلَى الجَنَّةِ؟”
ابْتَسَمَ بِمَرَارَةٍ عَلَى كَلَامِي.
ثُمَّ فَتَحَ فَمَهُ قَائِلاً:
[اسْتَيْقِظِي بِسُرْعَةٍ.]
“أَوه؟ لَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ بِالفِعْلِ”
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي أَجَبْتُ فِيهَا بِذَلِكَ، بَدَأَ مَظْهَرُهُ يَخْتَفِي تَدْرِيجِيّاً فِي الخَلْفِيَّةِ البَيْضَاءِ.
“سَيِّدِي الرَّسُولُ؟ سَيِّدِي الرَّسُولُ!”
إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟
❁❁❁
“اسْتَيْقِظِي، كَاي!”
كَانَ أَحَدُهُمْ يَصْفَعُ خَدِّي بَقُوَّةٍ.
كَانَتْ يَدُهُ لَاذِعَةً لِدَرَجَةِ أَنَّ خَدِّي كَانَ يَحْتَرِقُ كَمَا لَوْ أَنَّهُ أُصِيبَ بِحَرْقٍ.
“سَيِّدة دَابِيين، إِذَا اسْتَمْرَرْتِ هَكَذَا، فَيَبْدُو أَنَّهَا سَتَمُوتُ مَرَّةً أُخْرَى؟”
سُمِعَ صَوْتُ يُوتِيَاس أَيْضاً.
“آه، هَلْ هَذَا لِأَنَّ المَظْهَرَ كَرِيهٌ لِلْغَايَةِ؟ أَشْعُرُ بِالرَّغْبَةِ فِي ضَرْبِهَا دَائِماً. هِي، كَاي! اسْتَعِيدِي وَعْيَكِ!”
بَعْدَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً، بَدَأَت تُمْسِكُ بِجَسَدِي وَتَهُزُّهُ.
بِسَبَبِ خَدَّيَّ اللَّذَيْنِ يَحْتَرِقَانِ وَالأَلَمِ الَّذِي يَضْغَطُ عَلَى جَسَدِي كُلِّهِ، خَرَجَ أَنِينٌ مِنِّي دُونَ قَصْدٍ.
“أُووو…. أُوووو”.
عِنْدَ سَمَاعِ أَنِينِي، سُمِعَ صَوْتُ دَابِيين مَرَّةً أُخْرَى:
“هِي أَيَّتُهَا المُعَالِجَةُ. هَلْ هِيَ بِخَيْرٍ حَقّاً؟”
“أَنَا أُعَالِجُهَا بِكُلِّ مَا أَمْلِكُ”.
هَذَا الصَّوْتُ… إِنَّهُ صَوْتُ الآنِسَةِ لُوسِي، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
يَبْدُو أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يُعْتَقَدُ أَنَّهُ الآنِسَةُ لُوسِي قَدْ أَلْقَت سِحْرَ عِلَاجٍ فَوْراً، فَمَا كَانَ مِنِّي إِلَّا أَنْ شَعَرْتُ أَنَّ الأَلَمَ الثَّقِيلَ أَصْبَحَ أَخَفَّ قَلِيلاً.
حَاوَلْتُ ابْتِلَاعَ صَرخَاتِي وَرَفَعْتُ جُفُونِي الثَّقِيلَةَ بِبُطْءٍ.
“لَقَدْ فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا! أَيَّتُهَا المُعَالِجَةُ، مَهَارَتُكِ أَعْظَمُ مِمَّا تَبْدِينَ عَلَيْهِ!”
رَأَيْتُ صُورَةَ دَابِيين المُبْتَهِجِ رُغْمَ أَنَّهَا كَانَتْ مُشَوَّشَةً.
“دَا…بِيين؟”
عِنْدَمَا حَرَّكْتُ فَمِي بِالقُوَّةِ لِلتَّحَدُّثِ، شَعَرْتُ بِطَعْمِ دَمٍ زَهِمٍ، وَاجْتَاحَنِي شُعُورٌ بِالغَثَيَانِ الَّذِي أَلِفْتُهُ.
“أُوووك!”
نَفَثْتُ الدَّمَ مِنْ فَمِي دُونَ قَصْدٍ.
“آنِسَتِي، لَقَدْ تَمَّ عِلَاجُ الجُرُوحِ الخَارِجِيَّةِ، لَكِنَّ الجُرُوحَ الدَّاخِلِيَّةَ خَطِيرَةٌ جِدّاً. العِلَاجُ المُؤَقَّتُ لَهُ حُدُودٌ”.
سُمِعَ صَوْتُ لُوسِي المَذْعُورِ أَيْضاً.
عِنْدَمَا خَفَضْتُ رَأْسِي لِلأَسْفَلِ بِرِقَّةٍ، رَأَيْتُهَا تَجْلِسُ بِجَانِبِي وَتُلْقِي سِحْرَ العِلَاجِ.
“مَا هَذَا، الَّذِي..؟”
وَاصَلْتُ النَّظَرَ حَوْلِي.
وَبِجَانِبِي مُبَاشَرَةً، كَانَ لُويْد المُلَطَّخُ بِالدِّمَاءِ فِي كُلِّ جَسَدِهِ يُمْسِكُ بِيَدِي.
“لُويْد؟”
“هَلْ أَنْتِ بِخَيْرٍ، كَاي؟”
مَاذَا، هَلْ عُدْتُ مَرَّةً أُخْرَى؟
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، رَأَيْتُ مِنْ خِلَالِ كَتِفِ لُويْد شَخْصاً بِمَظْهَرٍ مَأْلُوفٍ.
مَرْبُوطاً إِلَى كُرْسِيٍّ أَمَامَ العَمُودِ الأَبْيَضِ…
‘إِيفِيلِيَانَا’.
يَبْدُو أَنَّهَا فَقَدَتْ وَعْيَهَا، إِذْ كَانَتْ مُرْتَمِيَةً دُونَ حَرَاكٍ.
التعليقات لهذا الفصل " 101"