“آه، اسمي لوسي. ولم يمضِ وقتٌ طويل على سكني هذا الكوخ.”
ولكي أُخفِّفَ شكَّه، بدأتُ أُفصِحُ عن معلوماتٍ لم يسألْ عنها.
“وهذا اللحمُ اشتريتُه من السوق. كان غاليًا، لذا لا بُدَّ أنّ طعمَه جيّد…… ربّما.”
“أين نحن؟”
بعد صمتٍ طويل، سُمعَ صوتُه كالغيث.
لم يكن ذلك الصوتُ العميقُ المخيفُ قبل قليل، بل مبحوحًا قليلًا.
“نحن في منتصفِ الجبل، بجوارِ قريةِ ريكيان.”
“…….”
“وبالتحديد، في قريةٍ جنوبَ سلسلةِ غانيميا الجبليّة.
هي بعيدةٌ قليلًا، لكن يمكنُ رؤيةُ السلسلةِ من هنا بشكلٍ خافت.”
ما إن ذكرتُ سلسلةَ غانيميا، حتّى انتفضَ الرجل.
“هل أنتَ بخير؟”
أظلمَ وجهُه.
هل عادَ الألم؟
“يجبُ أن أذهب.”
“ماذا؟”
هل أُصيبَ بداءِ الموتِ خارجَ المنزل؟
رغم جسده الممزّق، أمسكَ مقبضَ الباب.
“اللعنة……!”
انحنى ظهرُه.
يبدو أنّ إصابتَه الداخليّة أخطرُ ممّا ظننت.
“انظر، إن لم تأكلْ، فلن تتحسّن.”
وضعتُ السكينَ والشوكةَ في يدِه بنفسي.
وبينما كان يتّكئُ على الجدار، نظرَ مرّةً أخرى إلى الطبق.
“…….”
كان يحدّقُ في اللحمِ البريء، ثمّ خطفَ الطبق.
أدخلَ قطعةً إلى فمِه على عجل.
كان يأكلُ ببطءٍ مُزعِج، رغم جوعِه الشديد.
كأنّه يُجبِرُ نفسَه على الأكل.
بعد ثلاثِ لقماتٍ فقط، وضعَ الطبقَ وفيه طعام.
‘كان يجبُ أن يأكلَ أكثر ليقوى.’
“كم عمركَ؟”
لا يبدو أكبرَ منّي.
في أوائلِ العشرينات، على الأكثر.
“أنا بلغتُ العشرين الشهرَ الماضي.
هل أنتَ أكبرَ منّي؟”
“…….”
“جراحُك خطيرة.
هل واجهتَ وحشًا؟ لا توجدُ وحوشٌ هنا…… غريب، هاهاها.
أو لعلّك أُصبتَ على يدِ إنسان؟ هاهاهاها.”
لم يُصغِ إليَّ إطلاقًا.
“كلُّ هذا بلا جدوى.”
“ماذا؟”
“……إنقاذُكِ لي، وإطعامُكِ لي.”
كان شاردًا.
نظرَ إلى بطنِه بعد أن ابتلعَ الطعام، ثمّ أطلقَ زفيرًا هادئًا.
“هل أنتَ بخير؟”
نهضَ أخيرًا وقد بدا أنّه حسمَ أمرَه، واتّجهَ مجدّدًا نحو الباب.
“انتظرْ!”
أسرعتُ لأقفَ أمامه.
لم تكن في عينيه الآن تلك الرغبةُ في القتل، بل سكونٌ مخيف.
“هل أنتَ بخير؟”
“…….”
“إن خرجتَ هكذا، ستسقطُ حقًّا بعد خطوات.”
لكنّه لم يستمع.
تحرّكَ ببطءٍ شديد.
هذا لا ينفع.
‘إن لم يفهمْ بالكلام!’
ضغطتُ بقوّةٍ على بطنِه.
‘فبالفعل!’
“أُخ!”
عضَّ على أسنانه.
“أرأيت؟ لمستُك قليلًا فقط، ومع ذلك يؤلمك…….”
وفجأةً، ارتخت ساقاه.
“ها!”
هل ضغطتُ أكثرَ ممّا ينبغي؟
وفي تلك اللحظة، لمعَ شيءٌ عند خصرِه.
وعندما وعيتُ، كان سيفٌ يرسمُ قوسًا صغيرًا أمامي.
“ابتعدي!”
التصقتُ بالجدار لأتفادى النصل، ونظرتُ إلى الرجلِ الذي بدا كوحشٍ هائج.
“اهدأ قليلًا…….”
“تبًّا!”
كان يلوّحُ بالسكين بلا نظام.
لم يكن دقيقًا، فلم يُصبْني، لكنّ المشكلة أنّ جراحَه كانت تنفتح أكثر.
‘سيموتُ حقًّا!’
لا أريدُ أن يتحوّلَ أرضُ الكوخِ الجديدِ إلى بحرٍ من الدماء.
“قلتُ اهدأ!”
أمسكتُ ذراعَه التي تحملُ السكين.
ورغم إصابتِه، كانت قوّتُه كبيرة.
ماذا كان يأكلُ لينمو هكذا……؟
شدَدتُ عزيمتي واحتضنتُ خصرَه بقوّة.
كان يقاوم، لكنّ قوّتَه بدأت تضعف.
عادَ تنفّسُه تدريجيًّا إلى طبيعته.
“هـ.”
سقطَ رأسُه على كتفي.
“آه…… تبًّا…….”
ثمّ خارت قواه تمامًا، وانثقلَ جسدُه عليّ.
كان أثقلَ من صخرة.
“آه!”
لم أحتملِ الوزنَ، فسقطتُ جالسة.
وكان يئنُّ في حضني بأنفاسٍ متقطّعة.
نزعتُ السكينَ من يده أوّلًا، وربتُّ على خدّه.
لم يتحرّك، كجثّة.
“أنتَ حيّ، أليس كذلك؟”
“أنا.”
ها؟
“ابتعدي…….”
إذًا، ما زال حيًّا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 3"