لا تزال ذكرى خطوبتي مع كاركين باهتة ولا أكاد أستذكر منها شيئًا ؛ فقد كنتُ في العاشرة من عمري حينها.
كل ما أتذكره هو أنني بقيتُ طوال اليوم جائعة لأبدو جميلة أمام خطيبي.
‘لا أتذكر سوى أنني كنتُ متوترة و حزينة جدًا آنذاك’
تلك كانت خطوبة حقيقية ، أما هذه فهي مجرد خطوبة عقد.
و مع ذلك ، حضرت اليوم شخصية تربطني بها صلة عميقة: الأميرة ميلورا من مملكة تينبرين.
“ليليان!”
“سمو الأميرة”
“أنا سعيدة حقًا لأنكِ دعوتِني …! أنتِ جميلة جدًا!”
“أنا الأسعد بحضوركِ. هل كانت أموركِ بخير في بلادكِ؟”
“أجل ، لقد قمتُ بتسوية كل شيء”
بمعنى أنها سوّت أمر شقيقها .. بعد التخلص من الكونت الذي كان وصيًا عليها ، بدت الأميرة أكثر قوة و صلابة.
“لذا ، عندما يستقر الوضع أكثر ، عليكِ زيارتي حتمًا ، يا ليليان”
“أشكركِ ، سموكِ”
“حتمًا … حتمًا”
“…….”
“حتمًا …”
شعرت ليليان بنفحة باردة غامضة تشبه رائحة الأفاعي.
لكن لا بأس ، فقد شعرت ببرودة أشد تنبعث من خلف ظهرها.
“إحم. خطيبتي العزيزة .. لـمَ؟”
“……!”
“لا أدري لـمَ تفتنين الآخرين حتى قبل أن يبدأ الحفل؟”
في تلك اللحظة ، سمعت ليليان بوضوح صوت تشه صادرًا عن الأميرة.
“سموك ، لا تبالغ في كلامك …”
التفتت ليليان لتنظر إليه ، لكنها تسمرت في مكانها.
من هذا الرجل؟
“… هاه؟”
“ليليان”
“من أنت؟”
الشرير الذي أعرفه كان ذا شعر طويل ، يربطه دائمًا بإهمال و ارتخاء عند رقبته.
لكنه الآن قص شعره و صففه للخلف.
و لم تكن ليليان هي الوحيدة المصدومة ؛ فحتى جـان و بقية الظلال كانوا في حالة ذهول.
“أوه؟ هل يرتدي سيدنا السترة بشكل لائق فعلاً؟”
“هل نجح مسؤول الملابس أخيرًا؟”
“لا ، ربما هذا وحش متنكر …!”
يا للهول ، يبدو أنه لم يتوقع أحد منه أن يتأنق هكذا في مناسبة رسمية.
في الحقيقة ، ليليان نفسها لم تكن تتوقع شيئًا ، لذا كانت الأكثر ذهولاً.
و بدا أن ذهولها أمتعه ، فابتسم و هو يقطب حاجبًا واحدًا: “كيف أبدو؟ هل أبدو كخطيب لائق؟”
“نعم ، و لكن …”
سألته ليليان بشيء من الارتياب: “هل أنت بخير بعد أن قصصت شعرك؟”
“لا أدري. كان عليَّ أن أتبع ذوقكِ”
“نعم؟”
“ألم تقولي إنكِ تحبين الرجل المهذب؟”
ها؟ من أين جاءت هذه الكلمة؟
‘أي نوع من البشر تحبين؟’
هل يستخدم إجابتي على ذلك السؤال الغريب بهذه الطريقة؟
“…….”
نظرت ليليان إليه بتمعن.
هذا غريب ، الفراشات هي شعار آل تيلارد ، فما بال قلبي يخفق و كأن فيه رفرفة أجنحة فراشات؟
أمام نظرات الرجل الذي كان ينتظر إجابتها بإلحاح ، ابتسمت رغمًا عنها.
هذا الطفل المزعج حقًا …
تلك النظرة التي تقول “الإجابة معروفة و ما عليكِ سوى النطق بها” ، لقد فهمتها جيدًا.
“نعم ، أنت مهذب و وسيم”
“إذن لم يذهب جهدي سدى. هذا شرف لي”
“إذن سموك ، هل أنت مستعد؟”
“همم … هذه أول خطوبة في حياتي ، و يحزنني أنني سأستخدمها لتطهير المهرطقين”
“حسنًا ، اعتبر الأمر نوعًا من الغنائم”
لمعت عينا ليليان ببريق غريب.
‘جلالة الإمبراطور. لا أعلم لـمَ قررت المجيء إلى هنا’
ولا أعلم لـمَ حدثت أمور لم ترد في الرواية الأصلية.
لكنني سأستخدم رادار المهرطقين جيدًا ، و سآخذ الثمن مقابل ذلك.
* * *
في قاعة الاحتفالات الكبرى ، لم يكف الناس عن الهسهسة و الهمس.
“يا إلهي …”
“إنهما ثنائي متوافق حقًا”
“لماذا لم يفكر أحد في هذا المزيج من قبل؟”
ليليان و إيفرين.
تقدمت الفتاة ذات الشعر الوردي و هي ترتدي طرحة بيضاء ، تحت مرافقة الرجل ذي الشعر الفضي نحو المنصة.
و بما أنه ليس حفل زفاف ، لم يكن هناك كاهن للمراسم.
“قوة الحب عظيمة حقًا”
“بالفعل. الشخص الذي كان دائمًا يقبع في الأطراف-“
حتى عندما كان يبدو كعاطل عن العمل، كان يملك جاذبية غامضة.
لكن مظهره الحالي كتمثال منحوت بدقة يظهر هيبة العائلة الإمبراطورية حقًا.
“كل هذا بفضل لقائه بالآنسة ليليان …”
“بما أنها المستيقظة المعجزة-“
“يبدو أن هذا هو القدر فعلاً. كم هذا رومانسي”
لكن خلف هؤلاء المتهامسين بالنيات الطيبة ، كان كاركين ، المتنكر بزي خادم ، يصر على أسنانه.
بفضل القوة السحرية الجديدة التي مُنحت له ، استطاع التنكر كخادم لأحد النبلاء و المرور دون كشفه.
‘قدر؟ رومانسية؟’
تبًا لكل هذا …!
لا أحد يعلم كم عانيتُ من التعذيب في السجن قبل طردي للأطراف بسبب الأمير الأول و تلك الدنيئة.
‘هل ظننتم أنني سأتعفن هناك و أصمت؟’
تلك الفتاة أخفت حقيقة استيقاظ قدرتها ، و بينما كانت تخطط للتسلية مع رجل آخر ، كانت تضايقني أنا فقط.
‘حان وقت العقاب يا ليليان. و أنت أيضًا أيها الأمير الأول’
ماذا لو وقع ضحايا في هذا الحفل بسببهما؟
و من بين أبناء العائلات الخمس الكبرى المتنفذين تحديدًا.
‘نحن جماعة العائدون نؤمن بأن صاحب القدرة يجب أن يكون كاملاً بذاته …
المسيطر ليس شخصًا يساعدنا في تقليل التلوث العقلي.
بل هم أشخاص يمسكون بحبال حياتنا ليشعروا بالتفوق ، و كأنهم مميزون.
نحن أصحاب القدرات يجب أن نكون شجعانًا. و أنت يا كاركين ، يمكنك أن تصبح كذلك’
استذكر كاركين التعاليم و استنشق بعمق.
“هوف”
كان هدفه هو الصينية الذهبية التي تحمل الخمور الخاصة التي سيشربها أفراد العائلات الخمس.
‘على أي حال يا ليليان ، بما أنكِ تعيشين حياة الترف الآن ، ستقعين في فخي’
مر بجانب الصينية بخفة دون أن يترك بصماته.
فهو أيضًا من عائلة بافيل صاحبة السم الزعاف ، لذا فإن أمرًا كهذا بسيط بالنسبة له.
لم يمض وقت طويل حتى وُزعت الخمور بالتساوي أمام العائلات الكبرى الجالسة حول الموائد المستديرة.
هذا السم لا يؤثر في الجميع بنفس الدرجة.
أصحاب الرتب العالية سيقاومونه بفضل مناعتهم القوية ، أما أصحاب الرتب C و B فمن المحتمل أن يسقطوا برغوة في أفواههم.
‘و الآن’
انتظر كاركين بلعاب يسيل ترقبًا.
ليشرب أي شخص بسرعة!
في تلك اللحظة ، تجرع شاب ذو شعر أحمر مائل للذهبي من عائلة بوليفير جرعة دون تفكير.
و بعد لحظات قليلة —
“أغغه!؟”
كحة ، كحة! مع صوت سعال مرعب ، سقط الشاب بجانب الطاولة.
“كاسبيان!؟”
صرخت الجنرال آناس ، رئيس عائلة بوليفير ، بذعر: “كاسبيان ، هل أنت بخير؟ كاسبيان-!”
بدأ كاركين بالانسحاب للخلف ببطء.
كل ما عليه فعله هو الخروج ببطء و حذر الآن.
لكن بينما كان يحاول الاندماج مع الحشود للمغادرة ، توقف الناس فجأة عن الحركة.
و بدأوا يشيرون إليه بغرابة؟
“أ- .. أليس هذا-؟”
“ألـ .. أليس هذا هو الدوق الصغير؟”
“لماذا يرتدي زي الخدم؟”
فتح كاركين عينيه على اتساعهما.
ما الذي يهذي به هؤلاء …؟
“كغغ!”
و قبل أن يستوعب الأمر ، أُلقي به بقوة على الأرض.
لكن من الجهة المقابلة ، دوي صوت رقيق و ناعم و لكنه حاد كالنصل: “أن تُكشف بهذه الطريقة التافهة”
“يا للهول. لقد سقط في الفخ هنا تمامًا”
“ا- .. اتركوني! ما- .. ما الذي يحدث …!”
“لابد أنه من المرهق لك استخدام لغة رسمية لم تستخدمها بصدق قط في حياتك ، يا كاركين”
“……!”
التعليقات لهذا الفصل " 69"