السيدةُ بندلتون [Miss Pendleton] - 04
- الصفحة الرئيسية
- جميع القصص
- السيدةُ بندلتون [Miss Pendleton]
- 04 - السيدةُ لورا بندلتون(3)
عند تلك الكلمات، إبتسم السيدُ فيرفاكس بسعادة أكثر من أي وقت مضى. صافح الآنسة بيندلتون بحماس وشكرها مرارًا وتكرارًا. ثمّ سأل الآنسة هايد ما إن كانت بحاجة إلى مساعدة مرة أخرى.
لم تنظر إليه الآنسة هايد حتّى وهزت رأسها بفظاظة. ومع ذلك، لم يكترث السيد فيرفاكس و ودّعهما بمودة، قائلاً إنّه سيتوقف بعد غد لإعادة رواية ماري شيلي التي استعارها فيما مضى. لم تستطع الآنسة بندلتون إلا أن تشعر بالأسف على السيد فيرفاكس، الذّي اعتقدت دائمًا أنه وسيم، حيث كان وجهه يتألق بتوقع للحبِّ.
عندما غادر السيد فيرفاكس الطاولة، جلست الآنسة هايد. كان وجهها شاحبًا. جلست الآنسة بيندلتون بجانبها وأمسكت بيدها، التي أصبحت باردة كالثلج، لتدفئها.
فقد وجه الآنسة هايد كل تعابير الاستياء التي كانت عليهِ في اللحظة السابقة، ولم يكن مليئًا إلا بالذنب. أدركت الآنسة بندلتون أن قرارها قد حُسم تمامًا بتلك الكلمات القليلة.
هي سترفضُ عرض السيد فيرفاكس بالزٌواج.
في اليوم التالي بعد غد.
وبعد توديع آل مورتون المغادرين إلى إيطاليا، والذّين غادروا فور انتهاء ترتيبات الزّفاف، حملت الآنسة بندلتون جسدها المتعب إلى العربة. حيثُ إنطلقت ببطء.
أسندت الآنسة بندلتون رأسها على النافذة وشردت بنظراتها إلى الخارج.
وبينما كانوا يغادرون الحديقة الهادئة المحيطة بقاعة الزفاف، سرعان ما بدت لهم شوارعُ لندن المزدحمة في المساء.
العُمال الذين يرتدون قبعات مسطحة وأنابيب في أفواههم، والنسوة في منتصف العمر اللاتي يرتدين معاطف قديمةً يتسارعن للعودة إلى منازلهن،
الصِبيةُ الصغار يتوقون لإلقاء نظرة على متاجر الأسلحة، والعمال الشبّاب يحملون سلالمَ لإضاءة مصابيح الغاز. كانت الأكشاك المكدسة بأنواع الفاكهة والخضروات المُختلفة على وشك الإقفالِ، والفتياتُ الصغيرات يقتربن من المارّة الأنيقين لبيع الزهور،
يُشبهن تمامًا لندن الصاخبة والمزدحمة في جميع الأوقات.
تغيَّرَ المشهد تدريجيًا مع إقتراب العربة من وُجهتها.
كانت الأكشاكُ عبارةً عن متاجرَ قبعاتٍ مصنوعة يدويًا ومتاجرَ دانتيل مع واجهات عرضٍ جميلة. كان المارّة من السادة يرتدون قُبعات من الحرير والسيداتُ يرتدين فساتين بتنانيرَ منتفخة.
كان الأشخاص الوحيدون الذّين مرّوا هنَّ الخادمات الشابّات اللاتي يركضن إلى قصورهن مع مهام عاجلة.
أخيرًا، دخلوا شارع غروسفينور، المنطقة السكنية الأكثر ثراءً في مايفاير.
إستقامت الآنسة بندلتون من ميلتها ومررت يدها على شعرها. و سُرعان ما توقفت العربة ونزل السّائق مُسرعًا لفتح الباب. أخذت الآنسةُ بندلتون يد الساّئق ونزلت بخفّة من العربة. ثمّ حيّته ودخلت على الفور إلى منزلها.
كانت المنازلُ في شارع بندلتون و المألوفة للآنسة، مفاجأة كبيرة للكثيرين.
كان معظم الزوار يتسمّرون أمام اللوحات الانطباعية الكبيرة المُعلقة أمامهم بمجرد فتح الباب.
ثمّ تأتي اللوحات الزيتية الملونة والمثيرة التي تصطف على جُدران الممر المؤدي إلى غرفة الاستقبال، والمنسوجات الحمراء المستوردة من الصين، والمزهريات الخزفية التّي عليها ثعابين.
لكن بالنسبة للآنسة بندلتون، والتّي عاشت هنا لأكثر من اثني عشر عامًا، لم يكن هذا شيئًا جديدًا. بحيثُ لم تُعرهم أيَّ انتباه على الإطلاق وصعدت مباشرةً إلى الطابق الثّاني. ثم طرقت باب الغرفة الوسطى من بين الغرف الثلاث.
“لورا؟”
“أجل، إنها أنا. سأدخل.”
فتحتِ الآنسة بندلتون الباب ودخلت الغرفة. قد كانت مُظلمة بعض الشيء مع تلكَ الستائر المُسدلة، بحيثُ أنَّ الضوء الساطع الوحيد كان يأتي من المدفأة المُشتعلة.
كانت السيدة أبيجيل بندلتون، جالسةً بجانب المدفأة، تنظر إلى حُزمة من الأوراق، مستندةً على النّار ومصباحُ غازٍ صغير بمُحاذتها، مع قطتها آني على حِجرها. إقتربتِ الآنسة بندلتون من السيدة أبيجيل وجلست على المقعد الصغير بجانبها.
“جدتي، هل أنتِ بخير؟”
فركت السيدة أبيجيل عينيها المُتعبتين وأجابت بخفّة.
“أشعرُ بتحسن كبير الآن. لكنّ هذه المخطوطة اللعينة تجعلني أشعر بالمرض مرة أخرى.”
“أوه، رواية السيد نايز؟ لقد أعدتِ قراءتها خمس مرات. هل هي حقًا بهذا السوء؟”
“أتساءلُ لماذا لم يستمع أبدًا إلى النصيحة بعدم تكرار نفس الصِفة أكثر من ثلاثِ مرات في فقرة واحدة. ولما يستمر في تَكرار قصّة الكِليتين المسكينتين للبطل كل خمس صفحات؟ هل القلادة التي يُطاردها مخبأة في كِلية هذا الشخص؟ يا إلهي، كليتاي السليمتان بدأت تشعران بالوخز.”
ألقت السيدة أبيجيل بندلتون كومة الصفحاتِ على الطاولة وحولت عينيها الفضوليتين إلى الآنسة بنندلتون.
“صحيح يا عزيزتي. كيف كان حفلُ زفاف إليزابيث وإدوارد اليوم؟ أخبريني بكل شيء من البداية إلى النهاية.”
“إنَّ الجُزء الأحلى من كل شيء كانت اللحظة المؤثرة عندما قبل السيد إدوارد مورتون عروسه. لقد كانت حتى الآن أبرز ما في حفل الزّفاف وحدثًا سيتم الحديث عنه لفترة طويلة.”
كانت السيدة أبيجيل مُندهشة مثل الضيوف في قاعة الزّفاف في تلك اللحظة، وسرعان ما إنفجرت ضحكًا. كانت سعيدة للغاية لدرجة أنَّها بدت وكأنها نسيت النقرس الذّي كان يعذبها دائمًا والمرارة التي شعرت بها أثناء قراءة رواية من الدرجة الثالثة الآن.
“عرفتُ ذلك، إدوارد مورتون. ألم أقل لكِ إنّه سيكون حنونًا جدًا؟ لكنني لم أعرف أنه سيبكي من المؤسف أنني لم أراهُ شخصيًا. سأضطر إلى مضايقته عندما يعود من شهر العسل.”
“حتّى أنت يا جدتي؟”
انفجرت الآنسة بندلتون بالضحك.
“لقد كانت بيث ستبتاعُ لكِ الموسيقى والكتب من إيطاليا.”
“حقًا؟ أتطلع إلى ذلك. ماذا قالت بأنها ستشتري لكِ؟”
“شال من الدانتيل الأبيض النقي.”
“مُمتاز. قالشال الذي ترتدينَه الآن عمره أكثر من عشر سنوات. كنت أفكر في شراء واحد لكِ. بيث، لديها عين جيدة في اختيار التفاصيل.”
“لقد كانت فتاة ذكية مُنذ الصِغر.”
“نعم، لذلك هي الآن مقترنة برجُل مثل إدوارد. فلو كانت أي امرأة أخرى، لكانت خائفة جدًا من إدوارد لدرجة أنها كانت ستفقد القدرة على الكلام. في الواقع، كانت بيث كذلك في البداية. هل تتذكرين العشاء الأول الذّي تناولناه في منزلنا؟ ذلك الزميل مورتون، المتصلب كوتد، نظر إلى بيث ببرود شديد لدرجة أن بيث، التّي كانت تتمتع بشهية جيدة، أكلت بضعة قطع من السلطة وهربت قائلةً إنّها تُعاني من صداع.”
أصدرت الليدي أبيجيل صوتًا يدل على الاستياء.
“يا إلهي، بغضِّ النظر عن مدى صعوبة الشخص في التعامل مع الآخرين، فأين يمكن لرجل نبيل أن يُعامل سيدة بهذه الطريقة؟ وبعد بضعة أشهر تزوجا. هذا لا يُصدّق. رُبَّما لم يكن ذلك ليحدث لو لم تكوني أنتِ من أوقفتِ ذلك.”
“قد كنتِ أول من تحدث مع إدوارد الذّي كان جالسًا في زاوية يشربُ بعد أن هربت بيث في حالة ذعر. تحدثتُما لما يقرُب الساعتين، واكتشفتِ كم كان مورتون صديقًا جيدًا. وأنّه كان يحب بيث.”
“منذ ذلك الحين، كنتِ غالبًا ما تدعين بيث وإدوارد إلى حفلات الشاي، وكثيرًا ما كان الثلاثة يتنزهون في هايد بارك. سرعان ما وقعت بيث في حب إدوارد، ومنحتِها الكثير من الشجاعة عندما كانت تتعذب بفكرة أن إدوارد ذو الوجه الحجري لا يمكن أن يُحبها. حفلُ الزّفاف الرائع اليوم هو بفضلكِ. فلما تنفينَ برأسكِ؟”
ابتسمت الآنسة بندلتون بشكل محرج وضغطت على يد جدتها.
“من الصعب سماع ذلك يا جدتي. زواجُهما كان من عملمها هُما الإثنين، ولم يكن لي دور يذكر فيه. لا تقولي ذلك لأحد.”
“لماذا سأتكبّدُ عناء قول ذلك؟ الجميع في لندن يعرف بالفعل. لقد جمعتِ الابن الأكبر لمورتون مع الابنة الوحيدة الثمينة للفيكونت داير. كم عدد الأزواج السعداء لديكِ؟ أصدقاؤكِ روزماري والقاضي ماكلين، أوليف من البارون لوي والابن الأكبر للفيكونت رافين، و … “
“جدتي، توقفي!”
إحمّر وجه الآنسة بندلتون وأمسكت بيد جدتها بعُنف. ضحكت الليدي أبيجيل من أعماق قلبها كعادتها مستمتعة بمضايقة حفيدتها الخجولة.
“تحمرّين بلطف شديد عندما يثني عليكِ أحدهم، أريد فقط أن أزيد من مضايقتكِ. هذا هو الزواج العاشر الذي ترتبين له اليوم. يا له من شيء رائع، لورا لدينا هي أفضل خاطبة في لندن. لورا بندلتون الموهُوبة!”
أخفت الآنسة بندلتون وجهها في صمت. ضحكت الليدي أبيجيل من أعماق قلبها ومررت يدها على شعر الآنسة بيندلتون البني الجميل، الذي كان ملفوفًا بإحكام في شبكتها. ثم رفعت ذقن حفيدتها بلطف،
نظرت السيدة أبيجيل إلى وجه حفيدتها للحظة. تلكَ الملامحُ الجميلة في الوجه النحيل، رأت فيهَا إبنتها كما كانت تفعل دائمًا. دِلوريس بندلتون، الابنة الجميلة والذّكية التي تركتها مبكرًا.
سُرعان ما تحولت ابتسامة السيدة أبيجيل المبتهجة إلى مرارة. مررت يدها على وجه حفيدتها.
“لورا، أجيبي على سؤالي بصدق.”
حدقت الآنسة بندلتون في وجه السيدة أبيجيل الجاد.
“ما زلتِ جميلة جدًا في التاسعة والعشرين من عمرك يبدو كما لو أنكِ أفلتِ من مرور الوقت. وقبل عشر سنوات كنتِ أجمل من الآن وشابة حكيمة ولطيفة حينها والآن لم أرَ فتاة جميلة من الداخل
والخارج مثلكِ، فلماذا تنفقين كل ما تملكينه على الآخرين؟
هاه؟ لماذا لا تجدين حبك؟”
إنتهـــــــــــى بحول الله.
لو عجبتكم ترجمتي ما تنسوا تتابعوني على حساب الانستغرام إسمــــــــــــــــــه:
@fluorite7_