إنه يتصرف هكذا لمجرد أنه يشعر بالخجل لأنه تجشّأ أثناء الحديث.
“يبدو أنك لم تستمع إلى نهاية كلامي لأنه قد تجشّأ الابن النبيل…”
“لقد قلتُ، هل تظنين أنكِ أصبحت عضوًا رسميًا في عائلة بلوديماري لمجرد حفل زفاف تافه كهذا، ماذا!”
بانهيار موقفه المتعالي تمامًا، أصبح الأمر مؤكدًا.
إنه محرج.
“لم تصل إلى تلك النقطة في كلامك.”
“بلى، وصلتُ!”
“لم تصل!”
“قلتُ إنني وصلتُ. إذا قلتُ ذلك، فعليك أن تصدقيني كيف تتجرأين وتجاديلني؟”
“لم تصل. أنا متأكدة أنني لم أسمع.”
“بـلـى وصـلـت!”
قـرعـة…! (صوت تجشؤ)
…
ساد صمت للحظة.
أغلق نيكولاي فمه ببطء شديد.
لكن الأوان كان قد فات.
“لقد وصلت.”
التجشؤ.
لقد أطلقته في وجهي، فلم يكن من الممكن ألا أسمعه
هذه المرة، كان التجشؤ مُرضيًا حتى للمستمع.
استدار نيكولاي بعيدًا في تلك اللحظة.
أتساءل إن كان خداه المحمرّان اللذان يظهران من جانبي شعره الطويل المعقوص أكثر احمرارًا من شعره؟ أم أنه مجرد خيال؟
لكن الأهم من ذلك.
“ألا تهضم طعامك جيدًا هذه الأيام، أيها الابن الأكبر؟”
هذه الرائحة المتصاعدة من الأعلى.
‘إنها مطابقة تمامًا لرائحة تجشؤ زوجي السابق في حياتي الماضية، عندما كان يلعب الغولف مع المدير التنفيذي في عطلات نهاية الأسبوع بمناسبة ترقيته، ذلك المدير الذي ظل في منصبه لعشرات السنين.’
في ذلك الوقت، كانت حماتي تتصل بي يوميًا لتأمرني بالاهتمام بصحة زوجي، مما اضطرني لإطعامه جميع أنواع الأطعمة الصحية.
منذ متى، منذ متى لم أشم هذه الرائحة.
“…اخـرُجي.”
“أتريد مني أن أصفع ظهرك؟”
وقفتُ وسرعان ما ذهبتُ إلى ورائه.
ظننتُ أنه قد يرغب في التقيؤ.
“أُسكتي!”
تفوّه بكلمة بذيئة، وهذا ليس من طبعه.
عن قرب، بدا لونه سيئًا أيضًا.
جلده حول احمرار خديه كان مصفرًا.
“إذاً، سأصمت وأصفع ظهرك. تفضل.”
قبضتُ يدي ورفعتُها لصفع ظهره.
شدَدتُ عضلاتي لأضربه ضربًا مبرحًا لدرجة أن أريح معدته.
“اخرجي.”
“أيها الابن الأكبر، التجشؤ ظاهرة طبيعية خاصة وأنت لست على ما يرام، أليس كذلك؟”
عض على شفتيه.
يا للأسف.
يبدو أنه كان متألمًا كثيرًا.
شعرتُ ببعض الذنب.
لا بد أن نيكولاي يعاني نفسيًا بسبب الخيانة أيضًا.
ظننتُ أنه إنسان بارد لا يتأثر بالتوتر.
“أيها الابن الأكبر انتظر لحظة.”
خرجتُ من مكتبه كما أنا.
أما نيكولاي، فبقي مكانه وكأنه تحول إلى تمثال من الجليد.
بعد قليل.
عدتُ إلى مكتب نيكولاي مرة أخرى.
كان قد ارتدى نظارته ويجلس على مكتبه يطالع المستندات.
أي شخص يراه سيعرف أنه يتظاهر بالانشغال.
“اخرجي.”
“حسنًا. فقط بعد أن أفعل هذا.”
تجاهلتُ نظراته القاسية واقتربتُ منه.
ثم انتزعتُ القلم الذي كان يمسكه وكأنه مجرد ديكور، وأمسكتُ بيده.
“ما الذي تفعلينه بحق الجحيم!”
“لماذا؟ هل تظن أنني أفعل هذا لأنني أريد أن أمسك يدك بحنان؟”
لسنا على تلك العلاقة، ألسنا كذلك؟
“ألن تتركيها؟”
“ابقَ ساكنًا. سأجعلك تشعر بالراحة.”
“هل جننتِ؟”
“إيه. إذا تحركت الآن، ستؤذي نفسك حقًا.”
رفعتُ الإبرة التي استعرتها من ماي عاليًا.
اتسعت عينا نيكولاي عند رؤية الإبرة الكبيرة والحادة.
“هل جننتِ حقًا؟ أتريدين قتلي؟”
“إذا بقيت ساكنًا، ستعيش وإذا لم تفعل، فقد تموت”
بينما كان نيكولاي شارد الذهن مأخوذًا بالإبرة، لففتُ خيطًا حول إصبعه مرارًا وتكرارًا وربطته.
“أنتِ متآمرة مع مورغان! كيف تجرؤين على محاولة قتلي بهذا بحقك!”
اصرخ كما تشاء.
سأفعل ما يجب فعله.
“ألن تزيلي هذه!؟”
طـق.
ضغطتُ على يده.
غرزتُ الإبرة في منتصف طرف إبهامه تمامًا.
“آآآخ!!”
كدت أظن أن طبلة أذني ستنفجر.
“إيه، انظر إلى هذا. لقد خرج دم أسود.”
تكوّنت قطرة دم حمراء قاتمة تحت ظفر إبهامه.
“لقد أصبت بعسر هضم حقيقي.”
“إصبعي…! هل غرزتِ إصبعي بهذه الإبرة؟”
“لقد وخزته بخفة فقط.”
لا شيء أفضل من هذا عندما تعاني من عسر الهضم.
بعض الناس يقولون إن هذا العلاج الشعبي غير مجدٍ، لكنني كنت أشعر دائمًا بالارتياح بعد وخز يدي.
“ها قد انتهيت. ستشعر بتحسن الآن.”
“لكنه يؤلمني! أتريدين الموت؟”
“شخص عاش طوال حياته ممسكًا بالسيف، هل يخاف من إبرة كهذه؟ من هذه الإبرة الصغيرة اللطيفة؟”
أمسكتُ بالإبرة وهززتها أمامه، فارتفع أنفه وهو يشمئز.
“كل هذا فعلته من أجلك، أيها الابن الأكبر. إذا كنت لا تهضم طعامك، فهل ستستوعب تلك المستندات؟”
“هل أغرز شيئًا كهذا فيجعلك تشفى؟ هل هذا كلام يُقال؟ من أين أتيت بهذا الهراء؟”
غضب نيكولاي.
حتى قفاه احمر.
أهي سمة من سمات آل بلوديماري أن يهتاجوا عند رؤية الدم؟
مسحتُ الدم بمنديل وبدأت أهدئه وألاطفه.
“هذا رد فعل الجميع في البداية حسنًا، الغضب ليس جيدًا لعملية الهضم اجلس هنا واشرب هذا، فلن تموت.”
أحضرتُ إبريق الشاي الذي أحضرته معي.
عندما فتحتُ غطاء الإبريق، انتشرت رائحة حلوة لطيفة.
“هل هذا سم هذه المرة؟”
“تقول إنك لا تهضم طعامك، ويبدو أن حاسة الشم لديك قد خذلتك أيضًا. رائحة العسل تفوح منه.”
آه-آه-آم! (صوت سعال)
سعل نيكولاي سعالًا شديدًا.
أردت التأكد إن كان يعاني من حرارة، فوضعتُ ظهر يدي على جبهته.
ارتد نيكولاي للخلف مذعورًا.
يبدو أنه مريض حقًا.
في الأوقات العادية، كان سينظر إليّ نظرة قاتلة أو يمسك سيفه بصمت ليقتلني حقًا، لكنه بهذا رد الفعل العنيف.
“أتريدين الموت؟”
“همم. لا توجد حرارة. يبدو أنه ليس بردًا.”
“ماذا؟”
“تناوله وهو دافئ. سيساعدك.”
تجاهلتُ نظراته القاتلة بخفة، وصببتُ له الشاي في الكوب.
تصاعد البخار الساخن نحو وجهه.
كان لا يزال يبدو مرتبكًا ومنزعجًا.
“رشفة واحدة فقط. إنه شاي مفيد لعملية الهضم وتخفيف التوتر. لقد أخرجت عسل الزنجبيل الذي كنت أدخره من أجلك، أيها الابن الأكبر.”
إنه مصنوع من عسل مانوكا الذي اشتريته من شركة برونو التجارية آخر مرة.
لقد اشتريته بثمن باهظ لأنه عسل مفيد للالتهابات والمناعة.
لم أكن أنوي إعطاءه لنيكولاي على الإطلاق، لكنني كنت كريمة هذه المرة.
عسل مانوكا، زنجبيل، نعناع فلفلي.
كل الأشياء الجيدة موجودة فيه.
لا أعلم إن كان نيكولاي يدرك كم كنتُ كريمة معه، لكنه أغلق فمه بإحكام رافضًا الشرب.
“لا تريد أن تشرب؟ ستندم. إذا شربت هذا، سيشعر جسمك بالدفء والخفة!”
لكنه ظل صامتًا على كلامي أيضًا.
لا تريد، لا تشرب.
“إذاً، سأشربه أنا.”
مددتُ يدي لأخذ الكوب منه.
“…على أية حال، أنتِ عامية لا تعرفين الآداب.”
تمتم بهدوث ثم سحب الكوب نحوه مجددًا.
“كنت أشعر بالعطش على أي حال وكنت على وشك استدعاء خادمة، هذا جيد.”
لا بد أنه عطشان بعد كل هذا الصراخ.
شـرررررب.
جلس منتصب الظهر وأخيرًا شرب الشاي.
لكن وجهه الذي كان يحاول التظاهر بالهدوء سرعان ما تكشر.
“ما هذه الرائحة الكريهة؟ آخ.”
يبدو أنه شعر حقًا بطعم الزنجبيل اللاذع.
“كلها أشياء مفيدة للجسم.”
كنت أتوقع منه أن يقول إنني وضعت سمًا أو شيئًا كريهًا، لكن نيكولاي شرب الشاي دون تذمر.
كان يتكشر أحيانًا فقط.
بينما كنت أنظر إليه بتأمل، راودتني فجأة فكرة.
‘إنه ضخم فقط، لكن إذا نظرنا إلى الأمر، فهو أصغر مني سنًا في حياتي السابقة.’
إنه الابن الأكبر، لكنه شاب لم يتجاوز الثلاثين بعد.
إنه صغير السن لتحمل مسؤولية هذه العائلة الواسعة. حتى لو كان فارسًا من الطراز الثامن.
شعرتُ بالشفقة عليه قليلًا، فربتُّ على ظهره بقوة.
توقعتُ أن يغضب ويطلب مني التوقف، لكن نيكولاي ظل يرشف الشاي بهدوء.
بقيتُ بجانبه هكذا حتى شرب كل الشاي في الإبريق.
***
“…هل جننتُ أخيرًا.”
بعد مرور وقت طويل على مغادرة هالارا للمكتب، فتح نيكولاي فمه ببطء.
لا يزال طعم الزنجبيل والنعناع الفلفلي في فمه.
ثم تذكر فجأة أنه تجشأ في وجه هالارا، فبدأ يمزق شعره المعقوص بعناية.
“أنا مجنون. لقد امتلكني روح شرير!”
لا يوجد عار مثل هذا العار.
كيف يمكن أن يحدث هذا أمام أحد…!
وأمام عار العائلة نفسه!
“لماذا كنت أشرب هذا الشيء اللعين الذي قدمته لي!”
لم يستطع نيكولاي نفسه أن يفهم لماذا بقي هادئًا مع هالارا.
فقط شعر أن الشاي دفئ جسده فذُهل، ولسبب ما، لم يكره لمساتها.
“اللعنة!”
بسبب هذا الإحساس الغريب الذي جعل جسده كله يخدر، نهض نيكولاي من الكرسي وضرب الحائط بقبضته.
تشقق جدار القصر الصلب.
قـرقـرة! (صوت قرقرة في البطن)
وفي خضم ذلك، نزل الطعام العالق في معدته منذ أيام بارتياح.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 83"