‘وبالتفكير… لقد غسلت سيدتي ملابسها الداخلية بنفسها!’
اتسعت عينا ماي.
لقد غسلت هالارا ملابسها الداخلية بنفسها.
في البداية لم تكن تعلم، لكنها مرّت ورأت سيدتها تنشر الغسيل بالخارج بعد أن غسلته بنفسها.
في ذلك الوقت، تذرعت هالارا بأنها تريد غسل ملابسها الداخلية والجوارب بنفسها، فتغاضت ماي عن الأمر، ثم رأت بقع الدم على اللحاف.
لم تبالِ بالأمر… لكن، لا يمكن أن يكون.
‘أليس لديها طفل؟’
ارتبكت ماي.
كارل، سيد الخدم الذي لا يفوته شيء، وقد خدم بلوديماري لوقت طويل، لا يمكن أن يخطئ في أمر جلل كهذا.
إذاً، هي حتمًا حامل.
بل، الأصحُّ ربما أنها كانت حاملًا.
“ماي، هل تسمعين ما أقول؟”
رفع كارل صوته، فطرفت ماي بعينيها.
“أجل، أجل، بالطبع. لقد فوجئت قليلًا.”
“لا عجب. لهذا طلبتُ منكِ الاهتمام بالطعام.”
آه… لهذا كانت السيدة الكبيرة ترسل فقط شاي الرّويبوس.
ولم يكن الطعام مالحًا، بل كان دائمًا صحيًا في المقام الأول.
“على أي حال، يبدو أن السيدة الصغيرة تثق بكِ وتعتمد عليكِ، لذلك أبلغكِ. سيدتي حامل، أرجو منكِ من الآن فصاعدًا الاهتمام بها ورعايتها خير رعاية.”
“… نعم.”
أومأت ماي برأسها في البداية.
تنهد كارل بخفة وأكمل كلامه:
“في الحقيقة، كانت السيدة الكبيرة تخطط لإخراج السيدة الصغيرة من القصر بعد ولادة الطفل. لم تكن تفكر في زواج ولا شيء. لكن بما أنهما سيقيمان حفل زفاف رسمي هذه المرة، فأنا أيضًا لا أعلم كيف ستكون الأيام القادمة.”
على الرغم من أنه حفل زفاف صغير، إلا أنه سيقام أمام أفراد العائلة، مما يجعل وجود هالارا أمرًا لا يمكن تجاهله.
لا يعلم كارل ما القرار الذي سيتخذه الدوق بعد عودته، ولا يعلم ما هي خطة فرانشيسكا.
“أظن أنه عندما يكبر بطنها ويعلم الجميع، ستتخذ السيدة الكبيرة قرارها حتى ذلك الحين، أبقي أمر حمل السيدة سرًّا بقدر الإمكان، واعتنِ بها جيدًا لتُتم حملها على خير.”
أوصاه بذلك، كما قال لـجيتي.
لم تعترض ماي على الأمر مثل جيتي التي تذرعت بأنها عامة الشعب.
“… نعم، سيدي المُدبِّر.”
بإشارة منه بالانصراف، خرجت ماي من المبنى الرئيسي بخطى حذرة.
انكمش جسدها من الهواء البارد، لكن رأسها بقي فارغًا رغم ذلك.
حاولت استذكار هالارا التي كانت تراها طوال الفترة الماضية.
لو كانت حامل، لكانت العناية بنفسها أولى أولوياتها.
لكن هالارا لم تعتنِ بنفسها أبدًا
بل على العكس، أرهقتها.
كانت تستيقظ السادسة صباحًا، وتنظف غرفتها بدقة دائمًا، وفي أوقات فراغها كانت تُعد إفطار ماي أيضًا.
‘السيدة الصغيرة…’
كان من الأفضل لو لم تكن تعلم.
وقعت ماي في حيرة.
‘ماذا أفعل الآن؟’
طالما عاشت صادقة مستقيمة.
حتى في فقرها، لم تسرق شيئًا، ولم تطمح فيما لا يليق بها، حتى لو ماتت جوعًا.
“حقًا، لم يبقَ وقت طويل.”
وصلت ماي إلى غرفة هالارا في الجناح المنفصل، وتوقفت عند سماعها صوتًا من خلال شق الباب المفتوح.
كان الدفء يتسرب من ذلك الشق، حولت ماي نظرها.
رأت “هالارا”.
كانت جالسة على الطاولة، تمسد بطنها وتحدث نفسها بصوت خافت:
“ليت عيون الآخرين تراك أيضًا.”
تراك؟ مع من تتحدث؟
حَدَّقت بصرها.
رأت هالارا بشكل أوضح.
كانت تمسد بطنها الفارغ بحركات دائرية، وكأنه قد انتفخ بحمل.
“جونيل، أنت لست وحدك. أنا دائمًا بجانبك.”
ما هذا الكلام؟
“مع أن لا أحد يراك…”
لست وحدك.
دائمًا بجانبك.
لا أحد يراك…؟
عند سماعها هذه الكلمات، خطرت في بال ماي فرضية واحدة.
‘إنها لا تستطيع تصديق أنها فقدت الطفل…!’
يبدو أنها سمعت قصة مشابهة في مكان ما.
عن امرأة أجهضت، فلم تستطع التخلي عن طفلها فراحت ترى هلوسة له.
‘يبدو أن اسم الطفل كان جونيل…’
سرعان ما امتلأت عينا ماي بالصدمة.
“أوه، ماي؟ منذ متى جئتِ؟”
عندها، رآتها هالارا من خلال شق الباب.
نهضت هالارا فورًا من مكانها وقفزت نحو الباب.
“أنا… هذا…”
“جئتِ في الوقت المناسب. لدي شيء لكِ.”
وجهها ونبرتها مفعمان بالحيوية.
كانت هالارا على غير عادتها، لكن ماي لم تستطع التعامل معها كالمعتاد.
“تعالي بسرعة.”
جرت هالارا ماي إلى الداخل بوجهٍ بسّام.
ثم فتحت غطاء الصندوق الذي أعدته.
“ترا تا!”
كانت قطعة ملابس مصنوعة من الصوف الأبيض.
“ما هذه؟”
سألت ماي، فأمسكت هالارا بالملابس ومدتها نحوها.
“جربيها.”
“ماذا؟ أنا؟”
“إنها ملابسكِ. هدية مني~!”
هذه…
بالنظر عن كثب، تذكرت ماي أن هذا هو خيوط الصوف التي اشترتها هالارا من التاجر منذ فترة ليست ببعيدة.
كان أول شيء اشترته هالارا من أول مخصصات عيش تحصل عليها في حياتها هو خيوط صوف فاخرة.
كانت ماي تراها تحيك بين الحين والآخر، فظنت أنها مجرد هواي.
لم تخطر ببالها أبدًا أن هالارا ستعطيها ملابس مصنوعة من هذا الصوف الفاخر الذي لا تحلم به خادمة، مع أنه ليس باهظ الثمن بالنسبة لنبيلة.
معطف شتوي يمكن ارتداؤه فوق ثوب الخادمة، ومصمم ليسهل الحركة.
“انظري في المرآة.”
لم تكتفِ هالارا بذلك، بل أخذت ماي إلى أمام المرآة لتُريها الملابس.
في المرآة، لفت انتباه ماي ليس شكلها هي، بل وجه هالارا الذي كان يبتسم ابتسامة عريضة خلفها.
“هكذا، إذا ارتديتِ هذا، لن تبردي بعد الآن.”
ثم قالت وهي تضحك:
“وفي كل مرة تلبسينه، عليكِ التفكير بي كثيرًا، موافقة؟”
عند سماع هذه الكلمات، تذكرت ماي شخصًا ما.
‘…أختي.’
في طفولتها.
في اليوم الذي هربتا فيه من والديهما المعذبين لهما.
في ذلك اليوم الذي تساقطت فيه الثلوج مع رياح شتاء قارسة.
لتجنب أعين الأب الذي وظف رجالًا للبحث عن ابنتيه، اتجهت الأختان الصغيرتان نحو الجبال
“فقط إذا عبرنا الجبل، سنصل إلى القرية. دعينا نختبئ هناك. اصبري قليلًا فقط.”
أمسكت الأخت بيد ماي الصغيرة بقوة وشقت بهما طريقها في الجبل.
“عندما ننزل إلى القرية، سنقابل أناسًا طيبين. لن نستطيع الأكل والنوم براحة كما في البيت لكن أليس العمل يجعل طعم الأكل لذيذًا؟ هيا نعمل بجد ونعيش بسعادة.”
كلما همَّت ماي بالانهيار، كانت أختها تهمس لها بالأمل باستمرار.
لتتمكن من مواصلة المشي قليلًا.
لتستطيع المضي قدمًا.
لكن جبل ليلة شتاء لطفلتين صغيرتين، كان كقارب صغير في محيط واسع.
عواء!.
“ماي، اركضي!”
لحقت بهما الذئاب.
تعثرت ماي وهي تجري وتلتفت خوفًا بحجر وسقطت ولم تعد قادرة على الركض.
عندها، وضعت أخت ماي في حفرة صغيرة تحت جذر شجرة كبيرة.
“أختي…؟”
“ابقي هنا لحظة. إذا بقيتِ هنا، لن تجدكِ الذئاب. لا تصدري أي صوت أبدًا.”
“لا تتركيني وترحلي! أنا خائفة وباردة.”
أمسكت ماي بكم أختها.
عندها، خلعت أختها شال الصوف الذي كانت تلفه وغطتها به.
“هذا، تدفئي به. إذا فعلتِ هذا، ستفوح منكِ رائحتي، فلن تخافي ولن تبردي، صحيح؟”
في تلك الليلة، ظلت ماي ممسكة بشال الصوف الذي كانت تلفه أختها دائمًا، مختبئة دون أن تتفوه بكلمة.
لم تعلم ماي أن أختها ماتت كطعم بدلًا عنها، إلا بعد أن أشرق النهار ونزلت إلى القرية طلبًا للمساعدة، ومضى يوم كامل على ذلك.
التعليقات لهذا الفصل " 62"