بعد أن غسلتُ الأجزاء المتسخة بالماء تقريبًا وعدتُ، توجهتُ نحو النافذة وعلقّتُ معطفي المغسول على الإطار.
مهما فركتُه بالماء، لم يعد المعطف إلى لونه الأصلي، لكن مجرد غسله بالماء النظيف جعلني أشعر ببعض الانتعاش.
‘.. فلأستعد وعيي. كان هذا أمرًا لا بد من فعله للنجاة هنا على أي حال. لا يجب أن أفكر بعمق.’
هززتُ رأسي لأطرد الأفكار المشوشة، ثم توجهتُ نحو الطاولة وجمعتُ الأدوية.
اقتربتُ من ليدون المستلقي، وخلعتُ ملابسه بحذر لعلاج جروحه، وتفقدتُ حالته مرة أخرى.
يبدو أن الدم قد تخثر في أماكن الإصابة مع مرور الوقت، ولم يعد هناك نزيف مستمر.
كان عليّ أولاً تنظيف منطقة الجرح ثم وضع الدواء، لكنني لم أجد قطعة قماش مناسبة.
“ماذا أفعل..”
لا تزال هناك مراحل كثيرة بانتظارنا، وسنتعرض للإصابة مرارًا، لذا كان من الإسراف استخدام الضمادات من الآن.
أصلاً، هذه الكمية لن تكفي حتى لفَّ جروحه.
وبينما كنتُ أنظر للأسفل بحيرة، وقع بصري على شيء ما.
“قميص..؟”
كان قميصًا أبيض يبرز من تحت سترتي الخاصة.
بما أنني كنتُ ألفُّ جسدي بالمعطف طوال الوقت، كانت الملابس الداخلية نظيفة نسبيًا.
يبدو أنه قميص قطني طويل مخصص للارتداء تحت الكنزات، وبما أن مساحته واسعة، فلن يضرَّ لو قصصتُ الجزء السفلي منه واستخدمته.
لكن لماذا أرتدي هذه الملابس؟
بال تفكير، أتذكر بوضوح أنني كنتُ أرتدي ملابس مريحة وبنطال تدريب في منزلي قبل أن أنام..
لكن منذ أن فتحتُ عينيَّ في المقهى وأنا أرتدي هذا الزي.
“آه، لن أتوقف عند هذه التفاصيل. مهما فكرتُ لن أجد إجابة، وأصلاً فكرة دخولي إلى لعبة هي أمر غير منطقي من الأساس.”
تنهدتُ وبحثتُ عن المقص، ثم قصصتُ كل أجزاء القميص التي تظهر من تحت الكنزة.
من الجيد أنني أملك مقصًا على الأقل، فلم أكن لأستطيع تمزيقه بيدي أبدًا.
الآن عليَّ تبليل هذا القماش، لكنني شعرتُ بالكسل من فكرة الذهاب إلى الحمام مرة أخرى لأجل هذا فقط، فقررتُ استخدام القليل من مياه الشرب.
بقطع القميص المبللة، مسحتُ جروح ليدون بحذر شديد.
بعد ذلك وضعتُ الدواء وأنهيتُ الأمر بوضع الضمادات واللاصقات الطبية.
كانت هذه أول مرة أعالج فيها جروح شخص آخر لذا كنتُ مترددة ومرتبكة، ولم أكن واثقة إن كنتُ قد فعلتُ ذلك بشكل صحيح، لكن على الأقل، بدت الجروح معالجة بشكل لائق من الخارج.
شعرتُ بالرضا نوعًا ما، فرتبتُ الأدوية المتبقية جانباً وأخذتُ مسكنات الألم وجلستُ بجانب الأريكة.
من المؤكد أنه سيشعر بألم شديد عند الحركة بمجرد استيقاظه، لذا خططتُ لإعطائه هذه المسكنات.
وبينما كنتُ أعبث بالحبوب وأنتظر استيقاظه، خطرت لي فكرة.
‘لكن.. هل يجوز إعطاؤه هذا على معدة فارغة؟’
هذه الأدوية قوية المفعول وقد تؤذي المعدة إذا أُخذت دون طعام.
وهو لم يأكل شيئًا منذ الأمس.
“بالتأكيد لا يمكن..”
اللعنة، هل عليَّ الخروج مجددًا للبحث عن طعام؟
بمجرد التفكير في الطعام، شعرتُ بالجوع يدبُّ في جسدي أنا أيضًا.
تذكرتُ أنني لم آكل شيئًا منذ الأمس كذلك..
“هاه.. أنا أيضًا متعبة وجائعة ولا أريد التحرك.”
كنتُ أكره فكرة جرِّ جسدي المنهك للخروج والمعاناة مرة أخرى، لكن من الناحية الواقعية، كان الطعام ضرورة لا غنى عنها.
قد نصمد اليوم، لكن المشكلة في الغد. اليوم الثالث مصمم بحيث لا يمكنك النجاة فيه بالاختباء فقط.
ستأتي لحظة نضطر فيها لقتال الزومبي مهما حدث، وأتساءل إن كنا سنقوى على حمل سلاح ونحن نتضور جوعًا.
كان عليَّ تأمين الطعام اليوم بينما لا أزال قادرة على الحركة.
وأيضاً، لا شيء يساعد في شفاء الجروح مثل الأكل والنوم الجيد..
“تباً، عليَّ الخروج مجددًا.”
برزتُ شفتي بضيق ونظرتُ إليه بضيق.
أنا سأخرج لأعاني، بينما هو مستلقٍ يغطُّ في نومه. لم أرد أن أكون قاسية تجاه مريض، لكنه بدا مستفزًا قليلاً في تلك اللحظة.
انتظروا.. ألسْتُ مريضةً أنا أيضًا؟
رغم أن الجزء العلوي من جسدي كان محميًا بالمعطف ولم ينزف دمي للخارج، إلا أنني عندما رفعتُ أكمامي رأيتُ كدمات زرقاء.
“استيقظ بسرعة أيها الغبي. أنا وحدي من يعاني هنا. عندما تستيقظ، سأجعلك تعمل بكدٍ شديد. خاصة بعد الحصول على القطعة المخفية، سأجلسُ خلفك وأستمتع بالراحة فقط.”
كنتُ أعلم أنه لن يسمعني، لكنني استمررتُ في التذمر وإخباره كم أعاني بسببه.
بصراحة.. كنتُ خائفة من أن أبقى وحيدة.
كنتُ أخشى أن يموت ويتركني وحدي، لذا أردتُه أن يستيقظ بسرعة.
يبدو أن القول بأن “الإنسان كائن اجتماعي” صحيح تمامًا.
العيش وحيدًا بين هؤلاء الزومبي دون شخص تعتمد عليه أو تتحدث معه.. سيقودني للجنون بالتأكيد.
“.. أنت تملك قوة نفسية ضعيفة، وبعد الحصول على القطعة المخفية، سيُخصم من صحتك النفسية كضريبة في كل مرة تستخدم فيها قدرتك، هل ستتحمل ذلك؟ لن تنجح أبدًا وحدك دون شخص جدير بالثقة بجانبك.”
ومن أنا؟ أنا متخصصة في علم النفس الإرشادي!
أدرس نفسية البشر وأتعلم طرق الإرشاد.
حسناً، لا زلتُ في السنة الأولى وخبرتي ناقصة، ولكن..
“أنت محظوظ جدًا لأنك قابلتَ شخصًا مثلي، يستطيع الاستماع لمشاكلك ويشعرك بالراحة. لن تجد شخصًا كفؤًا وموثوقًا به مثلي في أي مكان آخر. على أي حال، سأهتم أنا بتلك الضريبة النفسية بجانبك، لذا استيقظ بسرعة أيها الغبي.”
وصلتُ بسلاسة إلى درج الطابق الثاني، ترددتُ قليلاً ثم خطوتُ للأمام.
في هذه المرحلة، كانت هناك ثلاث طرق للحصول على الطعام:
الأولى نهب المتجر، والثانية تفتيش الكافتيريا. لكن المتجر والكافتيريا يقعان في المبنى الجديد المنفصل عن المبنى الرئيسي الذي أتواجد فيه.
والطريق للمبنى الجديد يكون إما عبر الخروج من المبنى أو عبر جسر الربط في الطابق الثاني.
في الخارج كان هناك عدد هائل من الزومبي العاديين، والجسر كان يحميه زومبي متحول يعمل كحارس بوابة.
باختصار: إما مواجهة عدد كبير من الضعفاء، أو مواجهة واحد قوي جدًا.
كلاهما كان مستحيلاً بالنسبة لي حاليًا.
لم يتبقَّ سوى الطريقة الأخيرة، وهي “الفارم”.
في الألعاب عادة ما توجد خاصية البحث في المحيط للعثور على أغراض مفيدة، أو مفاتيح لفتح أبواب مغلقة أو صناديق سلاح.
وبالطبع كانت هذه الخاصية موجودة هنا؛ ففي هذه المرحلة، يمكنك العثور على طعام إذا فتشت داخل مكاتب الفصول أو الخزائن.
المبنى الرئيسي مليء بالفصول من الطابق الثاني حتى السابع (باستثناء الأول)، لذا ففرص البحث وفيرة، لكنني لم أملك الطاقة للتجول في كل مكان، لذا خططتُ لتفتيش طابق واحد بسرعة.
عندما صعدتُ، وجدتُ عدداً كبيراً من الزومبي في ممر الطابق الثاني وداخل الفصول أيضًا.
تنهدتُ بعمق وشعرتُ بتلاشي طاقتي.
‘هل سأملك القوة للقضاء عليهم جميعًا والبحث عن الطعام؟’
“.. لو كنتُ أعلم، لشربتُ عصير البرتقال الذي كان في الثلاجة على الأقل.”
ندمتُ لأنني أتيتُ بمعدة فارغة وكان عليَّ ملء بطني بالماء على الأقل، ثم حطمتُ رأس زومبي كان قريبًا مني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"