الفصل -8-
بعد أن غسلتُ الأجزاء المتسخة بالماء تقريبًا وعدتُ، توجهتُ نحو النافذة وعلقّتُ معطفي المغسول على الإطار.
مهما فركتُه بالماء، لم يعد المعطف إلى لونه الأصلي، لكن مجرد غسله بالماء النظيف جعلني أشعر ببعض الانتعاش.
‘.. فلأستعد وعيي. كان هذا أمرًا لا بد من فعله للنجاة هنا على أي حال. لا يجب أن أفكر بعمق.’
هززتُ رأسي لأطرد الأفكار المشوشة، ثم توجهتُ نحو الطاولة وجمعتُ الأدوية.
اقتربتُ من ليدون المستلقي، وخلعتُ ملابسه بحذر لعلاج جروحه، وتفقدتُ حالته مرة أخرى.
يبدو أن الدم قد تخثر في أماكن الإصابة مع مرور الوقت، ولم يعد هناك نزيف مستمر.
كان عليّ أولاً تنظيف منطقة الجرح ثم وضع الدواء، لكنني لم أجد قطعة قماش مناسبة.
“ماذا أفعل..”
لا تزال هناك مراحل كثيرة بانتظارنا، وسنتعرض للإصابة مرارًا، لذا كان من الإسراف استخدام الضمادات من الآن.
أصلاً، هذه الكمية لن تكفي حتى لفَّ جروحه.
وبينما كنتُ أنظر للأسفل بحيرة، وقع بصري على شيء ما.
“قميص..؟”
كان قميصًا أبيض يبرز من تحت سترتي الخاصة.
بما أنني كنتُ ألفُّ جسدي بالمعطف طوال الوقت، كانت الملابس الداخلية نظيفة نسبيًا.
يبدو أنه قميص قطني طويل مخصص للارتداء تحت الكنزات، وبما أن مساحته واسعة، فلن يضرَّ لو قصصتُ الجزء السفلي منه واستخدمته.
لكن لماذا أرتدي هذه الملابس؟
بال تفكير، أتذكر بوضوح أنني كنتُ أرتدي ملابس مريحة وبنطال تدريب في منزلي قبل أن أنام..
لكن منذ أن فتحتُ عينيَّ في المقهى وأنا أرتدي هذا الزي.
“آه، لن أتوقف عند هذه التفاصيل. مهما فكرتُ لن أجد إجابة، وأصلاً فكرة دخولي إلى لعبة هي أمر غير منطقي من الأساس.”
تنهدتُ وبحثتُ عن المقص، ثم قصصتُ كل أجزاء القميص التي تظهر من تحت الكنزة.
من الجيد أنني أملك مقصًا على الأقل، فلم أكن لأستطيع تمزيقه بيدي أبدًا.
الآن عليَّ تبليل هذا القماش، لكنني شعرتُ بالكسل من فكرة الذهاب إلى الحمام مرة أخرى لأجل هذا فقط، فقررتُ استخدام القليل من مياه الشرب.
بقطع القميص المبللة، مسحتُ جروح ليدون بحذر شديد.
بعد ذلك وضعتُ الدواء وأنهيتُ الأمر بوضع الضمادات واللاصقات الطبية.
كانت هذه أول مرة أعالج فيها جروح شخص آخر لذا كنتُ مترددة ومرتبكة، ولم أكن واثقة إن كنتُ قد فعلتُ ذلك بشكل صحيح، لكن على الأقل، بدت الجروح معالجة بشكل لائق من الخارج.
شعرتُ بالرضا نوعًا ما، فرتبتُ الأدوية المتبقية جانباً وأخذتُ مسكنات الألم وجلستُ بجانب الأريكة.
من المؤكد أنه سيشعر بألم شديد عند الحركة بمجرد استيقاظه، لذا خططتُ لإعطائه هذه المسكنات.
وبينما كنتُ أعبث بالحبوب وأنتظر استيقاظه، خطرت لي فكرة.
‘لكن.. هل يجوز إعطاؤه هذا على معدة فارغة؟’
هذه الأدوية قوية المفعول وقد تؤذي المعدة إذا أُخذت دون طعام.
وهو لم يأكل شيئًا منذ الأمس.
“بالتأكيد لا يمكن..”
اللعنة، هل عليَّ الخروج مجددًا للبحث عن طعام؟
بمجرد التفكير في الطعام، شعرتُ بالجوع يدبُّ في جسدي أنا أيضًا.
تذكرتُ أنني لم آكل شيئًا منذ الأمس كذلك..
“هاه.. أنا أيضًا متعبة وجائعة ولا أريد التحرك.”
كنتُ أكره فكرة جرِّ جسدي المنهك للخروج والمعاناة مرة أخرى، لكن من الناحية الواقعية، كان الطعام ضرورة لا غنى عنها.
قد نصمد اليوم، لكن المشكلة في الغد. اليوم الثالث مصمم بحيث لا يمكنك النجاة فيه بالاختباء فقط.
ستأتي لحظة نضطر فيها لقتال الزومبي مهما حدث، وأتساءل إن كنا سنقوى على حمل سلاح ونحن نتضور جوعًا.
كان عليَّ تأمين الطعام اليوم بينما لا أزال قادرة على الحركة.
وأيضاً، لا شيء يساعد في شفاء الجروح مثل الأكل والنوم الجيد..
“تباً، عليَّ الخروج مجددًا.”
برزتُ شفتي بضيق ونظرتُ إليه بضيق.
أنا سأخرج لأعاني، بينما هو مستلقٍ يغطُّ في نومه. لم أرد أن أكون قاسية تجاه مريض، لكنه بدا مستفزًا قليلاً في تلك اللحظة.
انتظروا.. ألسْتُ مريضةً أنا أيضًا؟
رغم أن الجزء العلوي من جسدي كان محميًا بالمعطف ولم ينزف دمي للخارج، إلا أنني عندما رفعتُ أكمامي رأيتُ كدمات زرقاء.
يداي طبعًا كانتا مليئتين بالجروح والخدوش، وبنطالي الجينز ممزق، وكاحلي يؤلمني.
اللعنة، كيف انتهى بي الحال هكذا؟
“استيقظ بسرعة أيها الغبي. أنا وحدي من يعاني هنا. عندما تستيقظ، سأجعلك تعمل بكدٍ شديد. خاصة بعد الحصول على القطعة المخفية، سأجلسُ خلفك وأستمتع بالراحة فقط.”
كنتُ أعلم أنه لن يسمعني، لكنني استمررتُ في التذمر وإخباره كم أعاني بسببه.
بصراحة.. كنتُ خائفة من أن أبقى وحيدة.
كنتُ أخشى أن يموت ويتركني وحدي، لذا أردتُه أن يستيقظ بسرعة.
يبدو أن القول بأن “الإنسان كائن اجتماعي” صحيح تمامًا.
العيش وحيدًا بين هؤلاء الزومبي دون شخص تعتمد عليه أو تتحدث معه.. سيقودني للجنون بالتأكيد.
“.. أنت تملك قوة نفسية ضعيفة، وبعد الحصول على القطعة المخفية، سيُخصم من صحتك النفسية كضريبة في كل مرة تستخدم فيها قدرتك، هل ستتحمل ذلك؟ لن تنجح أبدًا وحدك دون شخص جدير بالثقة بجانبك.”
ومن أنا؟ أنا متخصصة في علم النفس الإرشادي!
أدرس نفسية البشر وأتعلم طرق الإرشاد.
حسناً، لا زلتُ في السنة الأولى وخبرتي ناقصة، ولكن..
“أنت محظوظ جدًا لأنك قابلتَ شخصًا مثلي، يستطيع الاستماع لمشاكلك ويشعرك بالراحة. لن تجد شخصًا كفؤًا وموثوقًا به مثلي في أي مكان آخر. على أي حال، سأهتم أنا بتلك الضريبة النفسية بجانبك، لذا استيقظ بسرعة أيها الغبي.”
تنهدتُ وأنا أشعر بمدى تفاهة وحماقة موقفي وأنا أتحدث لشخص فاقد للوعي.
ومع ذلك، استمررتُ في الكلام. كان هذا يجعل قلبي يهدأ قليلاً.
عندما نفد الكلام، ساد الصمت.
هدأ قلبي المضطرب وعاد إليَّ رشدي.
“هوف.. سأذهب وآتي، فانتظرني. ويُفضل أن تكون مستيقظًا عندما أعود..”
استدرتُ ونظرتُ إليه للحظة، ثم التفتُّ بلا تردد وفتحتُ الباب وخرجت.
بمجرد خروجي ورؤية الزومبي، شعرتُ بثقل في جسدي وكأنني أحمل أطنانًا، وخرجت مني أنّةُ تعبٍ لا إرادية، لكنني كتمتها ولوحتُ بالحامل الحديدي بهدوء.
بدأتُ أتقدم للأمام وأقتل الزومبي دون صعوبة كبيرة.
وصلتُ بسلاسة إلى درج الطابق الثاني، ترددتُ قليلاً ثم خطوتُ للأمام.
في هذه المرحلة، كانت هناك ثلاث طرق للحصول على الطعام:
الأولى نهب المتجر، والثانية تفتيش الكافتيريا. لكن المتجر والكافتيريا يقعان في المبنى الجديد المنفصل عن المبنى الرئيسي الذي أتواجد فيه.
والطريق للمبنى الجديد يكون إما عبر الخروج من المبنى أو عبر جسر الربط في الطابق الثاني.
في الخارج كان هناك عدد هائل من الزومبي العاديين، والجسر كان يحميه زومبي متحول يعمل كحارس بوابة.
باختصار: إما مواجهة عدد كبير من الضعفاء، أو مواجهة واحد قوي جدًا.
كلاهما كان مستحيلاً بالنسبة لي حاليًا.
لم يتبقَّ سوى الطريقة الأخيرة، وهي “الفارم”.
في الألعاب عادة ما توجد خاصية البحث في المحيط للعثور على أغراض مفيدة، أو مفاتيح لفتح أبواب مغلقة أو صناديق سلاح.
وبالطبع كانت هذه الخاصية موجودة هنا؛ ففي هذه المرحلة، يمكنك العثور على طعام إذا فتشت داخل مكاتب الفصول أو الخزائن.
المبنى الرئيسي مليء بالفصول من الطابق الثاني حتى السابع (باستثناء الأول)، لذا ففرص البحث وفيرة، لكنني لم أملك الطاقة للتجول في كل مكان، لذا خططتُ لتفتيش طابق واحد بسرعة.
عندما صعدتُ، وجدتُ عدداً كبيراً من الزومبي في ممر الطابق الثاني وداخل الفصول أيضًا.
تنهدتُ بعمق وشعرتُ بتلاشي طاقتي.
‘هل سأملك القوة للقضاء عليهم جميعًا والبحث عن الطعام؟’
“.. لو كنتُ أعلم، لشربتُ عصير البرتقال الذي كان في الثلاجة على الأقل.”
ندمتُ لأنني أتيتُ بمعدة فارغة وكان عليَّ ملء بطني بالماء على الأقل، ثم حطمتُ رأس زومبي كان قريبًا مني.
“هاهه.. هل سيكفي هذا القدر؟”
نظرتُ داخل الحقيبة التي في يدي وأنا أميل برأسي.
يجب أن يكفينا لنصمد اليوم وغدًا.
آه، تذكرت، بالنظر للقطعة المخفية، عليَّ الصمود ليوم إضافي، صح؟
‘ألا يمكننا الصمود عبر أكل القليل فقط.. لقد فتشتُ كل الفصول في هذا الطابق بالفعل..’
تذمرتُ وأنا أضع “كوكيز بمربى التفاح” وجدتها في آخر خزانة داخل الحقيبة.
منذ صعودي للطابق الثاني، مررتُ على الفصول من البداية حتى النهاية ووجدتُ خبزًا وبسكويتًا.
وبما أن الكمية أصبحت أكبر من أن تُحمل باليد، التقطتُ حقيبة بدت سليمة ووضعتُ كل شيء فيها.
بعد التجول في حوالي 5 فصول للبحث، امتلأت الحقيبة بسرعة.
شعرتُ ببعض الخزي وأنا أنبش في مكاتب وخزائن الآخرين، لكنني بررتُ لنفسي بأنها ضرورة للنجاة وواصلتُ التجول.
من ناحية أخرى، شعرتُ بالارتياح لأن ليدون نائم؛ لم أكن لأستطيع إخباره بأن نذهب “للفارم” معًا.
كيف سأقول ذلك دون خجل..
في اللعبة كان الأمر عاديًا، أما في الواقع فالبحث في ممتلكات الغير بدا محرجًا وكأنني لصة.
على أي حال، مرَّ وقت طويل.
رغم أنني أغلقتُ باب غرفة الإرشاد جيدًا، إلا أنني لا أدري ما قد يحدث..
وبينما كنتُ أهمُّ بمغادرة الممر والعودة، سمعتُ صرخة من مكان ما.
“آااااااااه!!”
كانت بالتأكيد صرخة بشرية.
في هذه المدرسة، لم يكن هناك بشر سوى مجموعة الناجين.
‘اللعنة، أولئك الأوغاد تحديدًا..’
الفصل الذي كنتُ فيه يقع في نهاية الطابق الثاني، بالقرب من الجسر المؤدي للمبنى الجديد.
بما أن الصوت جاء من هناك، يبدو أنهم التقوا بحارس البوابة.
خفتُ أن أتورط مع مجموعة الناجين، فأردتُ مغادرة الفصل بسرعة والنزول للطابق الأول.
لكنهم كانوا أسرع.
الناجون الذين سحبوا حارس البوابة خلفهم حتى وصلوا إلى هنا لمحوني، وبدأوا يلوحون بأيديهم بجنون ويصرخون:
“ساعدينا!! ز.. زومبي!!”
“آخ! أنقذونا!!”
لكنني بمجرد رؤيتهم، استدرتُ وركضت.
هل أنا مجنونة لأساعدهم؟
هل أريد الموت معهم؟
سمعتُ أصوات شتائمهم خلفي لأنني هربت، لكنني تجاهلتهم وواصلت الركض.
كنتُ أود الركض بأقصى سرعتي، لكن طاقتي كانت منعدمة.
وفوق ذلك، كان كاحلي الذي قبض عليه الزومبي المتحول في العيادة يؤلمني بشدة وكأنه سينفجر.
كنتُ أضغط على نفسي لأركض.
كززتُ على أسناني مع كل خطوة أشعر فيها بالألم يسري في ساقي.
“اللعنة! هل تفرين لتنجي بنفسك فقط!”
“نحن طلاب! من الطبيعي أن يحمينا البالغون! لا تهربي وحدك!”
فجأة، اقتربت أصوات شتائمهم.
لا، لحظة، ما الخطأ الذي ارتكبتُه لأسمع هذا الكلام؟
في وضع كهذا، حياتي هي الأهم، من سيضحي بحياته لإنقاذ الغرباء؟
ثم ما هو فارق السن بيني وبينكم لتسموني بالغة؟
أنا أيضًا لا زلتُ طالبة! طالبة جامعية. أيها الصغار قليلوا الأدب!
ركزتُ فقط على الركض وأنا أشتمهم في داخلي، وفجأة، شُدَّ شعري من الخلف بقوة.
“آه!”
“تباً، موتي!”
شعرتُ وكأن شعري سيُقتلع بالكامل.
أحد الناجين الذين لحقوا بي أمسك بشعري وألقى بي خلفه بعنف.
وقعتُ على الأرض وأنا أمسك برأسي، ورأيتُ الناجين يمرون من جانبي.
“هذا يليق بكِ. من قال لكِ أن تتركينا وتهربي؟”
مروا بي بسرعة، لكنني عرفتُ من يكون هؤلاء.
إنهم الحثالة الذين تم طردهم أولاً من مجموعة الناجين الرئيسية.
في اللعبة، هؤلاء الذين طُردوا استخدموا بعضهم ا
لبعض كدروع بشرية للهرب، وفي النهاية قضى عليهم حارس البوابة جميعًا.
لكن لماذا يحدث هذا “الآن” تحديدًا.. لم أفعل شيئًا سوى أنني حاولتُ النجاة، هذا ظلم شديد.
“لماذا.. لماذا تفعلون هذا بي؟”
صرختُ بغضب وأنا أشاهد ظهورهم وهي تبتعد.
“اللعنة! أيها الأوغاد. لتموتوا جميعًا!”
****
< انتهى الفصل >
• شكرا على حسن المتابعة •
يتبع …
°
°
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 8"