الفصل -6-
يا لغبائي…
بمجرد أن شعرتُ ببعض الراحة، تراخيتُ تمامًا.
مع أن الزومبي يملأون المكان خارج الباب مباشرة، إلا أنني توقفتُ عن الحذر لمجرد أنهم لم يكونوا أمام عيني.
كان يجدر بي البحث عن سلاح حقيقي مسبقًا…
لقد حدث كل هذا بسبب استهتاري واعتمادي على كوني أعرف المستقبل.
كان عليّ أن أدرك أنه بمجرد وجودي كـ “متغير” في هذا العالم، فإن مجرى القصة قد يختل…
لكن، رغم ذلك، كان هذا مبالغًا فيه.
ذلك الوحش الذي يُفترض ألا يظهر إلا عند منتصف الليل الفاصل بين اليوم الثاني والثالث، لماذا ظهر عند الانتقال من اليوم الأول للثاني؟
قد يظن البعض أن فارق يومٍ واحد ليس بالشيء الكبير، لكن الفارق هنا هائل.
في الألعاب، يُمنح اللاعب عادةً وقتًا للاستعداد.
خاصة في ألعاب النجاة، يتم توفير فرص وتجارب في البداية لتعلم أساليب البقاء، ثم تزداد الصعوبة تدريجيًا. لكن، أن يُلقى بـ “وحش بمستوى زعيم” أمام “مبتدئ” لم يتعلم المشي بعد؟ أيُّ نوعٍ من توازن الصعوبة هذا؟
إذا استمر الأمر على هذا المنوال، فلا أتخيل مدى سوء المراحل القادمة…
تباً، ماذا أفعل الآن؟ حتى إنهاء هذه المرحلة أصبح أمرًا غير مؤكد.
“….”
بسبب يأس الموقف، فقدتُ الرغبة في فعل أي شيء.
نظرتُ إليه وهو مستلقٍ بصمت. ورغم أن الظلام كان يحجب ملامحه، إلا أنني شعرتُ بمدى الألم الذي يتخبط فيه.
اجتاحت قلبي مشاعر الذنب، الإحباط، الخوف، والفراغ.
ابتلعتُ تلك الغصة التي كادت تخرج، وجلستُ بجانب الأريكة.
أسندتُ ظهري إليها وضممتُ ساقيَّ إلى صدري وحنيتُ رأسي.
كنتُ خائفة.
خائفةً جدًا.
هل سأموت هكذا؟
‘أتمنى فقط… أتمنى لو لم يكن كل هذا حقيقيًا.’
في ظل هذا الوضع، شعرتُ بالاعتذار تجاهه.
عندما كنتُ ألعب اللعبة، كنتُ أشتمه وأشعر بالضيق عندما كان يخاف من أشياء تافهة أو ينهار نفسيًا ويتصرف بحماقة.
لكن الآن، بعد أن جربتُ الأمر بنفسي، أدركتُ أنه كان محقًا تمامًا.
أن تظهر وحوش زومبي بشعة أمام شخص عاش حياة عادية وتحاول افتراسه، فالطبيعي هو الانهيار، وليس التصرف ببرود.
يبدو أن الإنسان لا يدرك الحقيقة إلا عندما يذوقها بنفسه.
‘هه.. هه.. ما فائدة التفكير في هذا الآن؟ أنا على وشك الموت على أي حال.’
أغمضتُ عينيَّ وضحكتُ بسخرية من نفسي، أرثي حالي البائس.
تلاشى الظلام أخيرًا وبدأت الشمس تشرق.
رفعتُ رأسي ببطء مع الضوء الساطع المتسلل عبر النافذة.
لقد نجوت.
بأعجوبة، صمدتُ في ذلك الظلام.
انتهت ساعات الرعب التي قضيتُها وأنا أستمع لخطوات الزومبي في الخارج بقلبٍ يرتجف.
نهضتُ بهدوء وتوجهتُ نحو النافذة.
وضعتُ يدي على الزجاج بحذر وأنا أتأمل المنظر الخارجي الذي بدأ يزداد إشراقًا.
انحسر الظلام وأضاء النور العالم بوضوح.
“هاه…”
شعرتُ أخيرًا أنني أستطيع التنفس.
استدرتُ مبتعدةً عن النافذة، فظهرت معالم الغرفة التي كان يحجبها الظلام.
كانت مساحةً منسقةً بجمال؛ طاولة في زاوية، ثلاجة صغيرة، وبجانبها أريكة مريحة تتناثر عليها وسائد ملونة.
أحد الجدران كان مرتبًا بألعاب لوحية وكتب، والجدار الآخر عليه لوحة إعلانات مزينة بلطف.
“إنها غرفة الإرشاد…”
رؤية هذا المكان النظيف جعلت جسدي المتصلب يسترخي قليلًا.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم اقتربتُ منه بحذر لأتفقد حالته.
كانت هناك آثار دم على فمه، مما جعلني أقلق من وجود نزيف داخلي.
رفعتُ قميصه بحذر، فرأيتُ كدمات زرقاء في كل مكان ودمًا متخثرًا من جروحٍ ممزقة.
كشرتُ من الألم لمجرد رؤية المنظر.
“هناك كدمة كبيرة في منطقة البطن…”
كان الأمر صعبًا.
الجروح الظاهرية يمكن علاجها بالأدوية، لكن المشاكل الداخلية لا حيلة لي بها.
وضعتُ يدي برفق على بطنه ومسحتُ على مكان الكدمة، وعندما ضغطتُ بخفة، قطب حاجبيه وأطلق أنيناً متألمًا.
ماذا أفعل… يبدو الأمر خطيرًا.
في وضعٍ كهذا، يجب نقله للمستشفى، لكن هذا مستحيل حاليًا.
‘ماذا أفعل حقًا… هل أتركه؟ لكن… لقد أصبح هكذا بسببي…’
رغم أن الوفاء لا يطعم خبزًا، وأن الأولوية للحي بأن يعيش، إلا أن قلبي كان يتردد باستمرار كلما حاولتُ التفكير بمنطقية.
بعد فترة قصيرة من الحيرة، حسمتُ أمري.
لم أستطع تركه أبدًا. لو تركته ومات، فمن المؤكد أن الشعور بالذنب سيطاردني ولن أستطيع النوم أبدًا.
بحثتُ عن حقيبة إسعافات أولية في الغرفة لكنني لم أجد شيئًا.
لعل السبب هو قرب العيادة من هنا… لكن، أليس هذا مبالغًا فيه؟ يجب أن تكون هناك حقيبة للحالات الطارئة.
نقرتُ بلساني بضيق، ورتبتُ ملابسه، ثم توجهتُ نحو الثلاجة الصغيرة.
فتحتها فوجدتُ زجاجة ماء سعة لتر وزجاجتين من عصير البرتقال.
يبدو أنها كانت مخصصة للطلاب الذين يأتون للاستشارة.
“على الأقل وجدتُ ماءً، هذا جيد…”
أغلقتُ الثلاجة، نظرتُ إليه لحظة، ثم التفتُّ نحو الباب.
عليَّ الذهاب للعيادة، صحيح؟ هي قريبة ولن يستغرق الأمر وقتًا.
تذكرتُ أحداث الفجر الكابوسية.
العودة إلى ذلك المكان المروع مجددًا… على الأرجح، انتقل “الزعيم المتوسط” إلى مكان آخر.
إنه وحش يظهر ويختفي فجأة، ولم يسبق أن رأيته يبقى في مكان واحد لفترة طويلة.
رغم علمي بذلك، إلا أنني كنتُ منقبضة الصدر ولا أريد الذهاب.
لكن لا يمكنني تركه هكذا… وبكل الأحوال، نحتاج لطعام أيضًا…
على الأقل عندما تشرق الشمس، يتحرك الزومبي ببطء ويكون التعامل معهم أسهل قليلًا.
لذا عليَّ فعل شيء الآن.
أولًا، لنبحث عن سلاح. لن أخرج بيدين فارغتين وكأنني مجنونة.
سلاح… سلاح.
“اللعنة، لا يوجد شيء يصلح كسلاح هنا.”
أفضل ما وجدته هو كتاب سميك بغلاف مقوى.
لكن لا أدري إن كان سينفع ضد الزومبي.
ضربهم بالزاوية أو بالسطح المسطح لن يحطم رؤوسهم… كما أنه صغير الحجم وصعب المسك والتلويح.
على ذكر ذلك، كم كانت نقاط حياة الزومبي العادي؟
أمم… أتذكر أن البطل في البداية قتلهم بضربات قليلة بالكرسي… لكن ذلك كان كرسيًا حديديًا صلبًا.
أما هذا…
نظرتُ للكتاب في يدي.
‘أوه بربكم.. هل سينفع هذا؟’
تنهدتُ ووضعتُ الكتاب، ثم نظرتُ حولي مجددًا.
توقفت نظراتي عند شيء ما.
“… هل يجب أن أضربهم بكرسي أنا أيضًا؟”
لكن الكراسي هنا لم تكن مثل الكراسي الحديدية القابلة للطي التي استخدمها البطل.
كراسي ضخمة لا تُطوى، لا يمكنني سحبها ومقاتلة الزومبي بها.
ضربة واحدة وستنفد طاقتي وسأتعرض للعض بالتأكيد.
عدتُ لنقطة البداية مجددًا.
وبينما بدأ الضيق يتسلل إليّ لعدم سير الأمور كما أشتهي، وقعت عيني على شيء.
“أوه؟ ألن يكون هذا جيدًا؟”
الشيء الذي وقع في يدي كان “حامل الكاميرا”.
لا أدري لمَ هو موجود هنا، لكنه مصنوع من الحديد، وطويل، ومثالي للمسك والتلويح.
أرجلُه الثلاث، عندما تُجمع، تصبح ثابتة وصلبة ولن تنكسر بسهولة.
“هاهه، لنغمض أعيننا ونذهب. على أي حال، يجب أن أعتاد على هذا للنجاة في هذا العالم.”
هدأتُ من روعي واقتربتُ من الباب ببطء.
أدرتُ المقبض بحذر وفتحتُه بمقدار شقٍ صغير، ثم التصقتُ به لأتفقد الخارج.
كنتُ أدعو ألا يكون هناك زومبي متحول، وأخذتُ أحرك عينيَّ ببحثٍ مكثف.
لحسن الحظ، لا يوجد سوى زومبي عاديين. لكنني لم أرخِ حذري.
فرغم كونهم عاديين، إلا أن عددهم كان كبيرًا جدًا.
يبدو أنهم اجتمعوا بسبب ضجيج الأمس ولم يتفرقوا بعد.
كان هذا متوقعًا، لذا حاولتُ البقاء هادئة وأخرجتُ غرضًا صغيرًا ومربعًا من جيبي.
وجدته أثناء تفقدي لغرفة الإرشاد، وظننتُ أنه سيكون مفيدًا فأخذته.
ضبطتُ الغرض، ثم أخذتُ نفسًا عميقًا بصمت.
فتحتُ الباب قليلًا ورميته بكل قوتي.
كان الاتجاه عكس العيادة، إلى أبعد مكان ممكن.
وبعد لحظات…
بيب بيب بيب! بيب بيب بيب!
رنّ صوت المنبه بشكل منتظم، فالتفت الزومبي جميعًا نحو مصدر الصوت وهرعوا إليه في قطيع.
هذه هي الفرصة.
لا أدري كم ستستمر “ساعة التوقيت” في إصدار الصوت وجذب انتباههم، لذا عليَّ التحرك بأقصى سرعة.
خرجتُ من غرفة الإرشاد بسرعة وأغلقتُ الباب وركضتُ في الممر الخالي.
وصلتُ أمام العيادة في وقت قصير.
“واو… الباب تمزق بشكل مذهل…”
لم أستطع إغلاق فمي من هول مظهر العيادة المحطم، لكنني استعدتُ تركيزي فورًا ودخلت.
كانت الأرضية مغطاة بشظايا الزجاج، لذا كان عليَّ توخي الحذر في كل خطوة.
توجهتُ نحو رف الأدوية، فوجدته مقلوبًا كما تركته بعد معركتي العنيفة ليلة أمس.
أحتاج لأدوية للجروح ومسكنات ألم… لكن كل شيء مختلط ولا أميز بينها. تفقدتُ الأدوية الملقاة على المكتب والمتبقية على الرف، ثم أنزلتُ نظري للأسفل.
قطبتُ حاجبيَّ وجلستُ القرفصاء لأتفحص الأدوية الملقاة على الأرض واحدًا تلو الآخر…
“…!”
في اللحظة التي انحنيتُ فيها، تلاقت أعيني مع زومبي كان يختبئ تحت المكتب.
تراجعتُ للخلف بسرعة ونهضت.
كان الأمر بلمح البصر. بمجرد أن رآني الزومبي، اندفع للخارج محاولاً عضّي.
“يا! اللعنة…!”
أمسكتُ الحامل الحديدي بكلتا يديَّ، ولوحتُ به بكل قوتي نحو الزومبي الذي خرج من تحت المكتب.
سُمع صوت اصطدام قوي، وطار رأس الزومبي ليتدحرج على الأرض.
“أوه… أوه…”
لم أتوقع أن يطير الرأس بهذه السهولة.
كدتُ أصرخ من هول ما حدث، لكنني كتمتُ الصرخة.
أمسكتُ الحامل بيدي المرتجفتين وهدأتُ من روعي، وحاولتُ تفقد الأدوية مجددًا، لكنني رأيتُ الزومبي بدؤوا يتجولون في الممر واحدًا تلو الآخر.
تباً. أدركتُ حينها أن صوت منبه ساعة التوقيت قد توقف.
هل انتهى الوقت؟ هكذا سيعود الزومبي للممر…
المشكلة هي أن نوافذ وباب العيادة محطمة بالكامل، ومن بالخارج يرى ما بالداخل بوضوح.
ورغم أن الزومبي يتفاعلون مع الصوت بشكل أساسي، إلا أن هذا لا يعني أنهم عميان تمامًا.
رؤيتهم ضبابية لكنهم يستطيعون كشف البشر ببراعة.
‘اللعنة!’
جلستُ القرفصاء بسرعة واختبأتُ خلف المكتب.
كان معي ساعة توقيت أخرى، لكنني كنتُ أدخرها لجذب الزومبي عند العودة لغرفة الإرشاد.
كتمتُ أنفاسي وتفقدتُ الخارج.
بدأ عدد رؤوس الزومبي خلف النافذة يزداد.
فكرتُ للحظة أنني حوصرتُ داخل العيادة، لكنني قررتُ استغلال جلوسي وجمع الأدوية أولًا.
وبسبب توتري من الزومبي، كنتُ أحرك يدي على الأرض بعشوائية لتفقد الأدوية، فلم أستطع تجنب شظايا الزجاج، فجُرحت يداي في عدة أماكن وبدأ الدم ينزف.
تباً… ما هذا الحظ العاثر.
نظرتُ إلى كفي الدامي بوجهٍ باكٍ، لكنني لم أتوقف عن جمع الأدوية.
“دم… أشم رائحة دم…”
“!!”
في تلك اللحظة، تجمدتُ في مكاني لسماع صوتٍ مخيف يتردد في الممر.
التفتُّ نحو النا
فذة برعب، فرأيتُ الزومبي الذين كانوا يتجولون بعشوائية يركضون جميعًا في اتجاه واحد.
أوه… أوه… لا يعقل، صحيح؟
“أشم رائحة دم… رائحة دم لذيذة. هناك إنسان قريب من هنا.”
آه…
عندما ربطتُ بين رد فعل الزومبي المفاجئ والصوت الذي يتردد في الممر، لم يخطر ببالي سوى شيء واحد.
****
< انتهى الفصل >
• شكرا على حسن المتابعة •
يتبع …
°
°
اللعنة… إنه زومبي متحوّل.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"