خابت توقعاتي قليلاً، لكنني لم أرخِ دفاعاتي بالكامل؛ فلا بد أن هناك شيئاً هنا يشبه ذلك الزومبي الضخم في المتجر أو ممرضة الزومبي في المستشفى.
قررتُ أولاً تنفيذ ما طُلب مني وتمزيق الشاشة، فاستدعيتُ النمور من ظلي.
وبمجرد أن هممتُ بالتحكم بها، رأيتُ يداً تندفع فجأة من خلف الشاشة محاولةً اختطاف سيوجن من الخلف.
“خلفكِ!”
“…!”
في لمح البصر، قُبض على شعر سيوجن وسُحب رأسها للخلف بقوة نحو الشاشة.
تحركت ظلالي بسرعة، لكن سيوجن كانت أسرع؛ فقبل أن تصل ظلالي، مدت يدها للخلف وأمسكت باليد التي تقبض على شعرها، ثم لوت معصم الوحش واستدارت نحوه، وهوت بأنبوبها الحديدي بكل قوتها على معصمه، مما أجبرته على إفلات شعرها.
“آغغ…. شعري!”
فركت سيوجن رأسها بألم، ونظرت إلى الشاشة بوجه يشتعل غضباً.
“أكثر ما أكرهه هو أن يشد أحدهم شعري من الخلف، وأنت تجرؤ على فعل ذلك بي؟!”
“مزقي تلك الشاشة فوراً!”
صرختُ بها لأعيدها لوعيها لأنني شعرتُ بتغير الأجواء حولها، لكن يبدو أنها لم تعد تسمعني من شدة غضبها.
على أي حال، ما هذا الشيء؟ لماذا تخرج يد من الشاشة؟
نظرتُ إلى المكان الذي خرجت منه اليد.
رأيتُ على الشاشة وحشاً مفتول العضلات يمسك بمعصمه المتألم.
كان يشبه البشر، لكن بتركيز أدق بدا مختلفاً؛ بؤبؤ عينه مشقوق طولياً، وجسده مغطى بالحراشف، وله ذيل في الخلف.
كان مزيجاً بين إنسان وزاحف.
‘هل هو فيلم خيال علمي…؟ ولكن كيف تخرج يد الوحش من الشاشة إلى الواقع؟’
لم يدم تساؤلي طويلاً، فقد شعرتُ بخطر داهم، فحركتُ ظلالي بسرعة لتمزيق الشاشة.
قفز أحد النمور عالياً مبرزاً مخالبه ليخدش الشاشة، ولكن…
“…!”
اندفعت يد أضخم وأغلظ من سابقتها وقبضت على عنق نمر الظل.
ثم خرج صاحب تلك اليد ببطء من الشاشة، ولم يكن وحده؛ بدأت وحوش مختلفة تظهر واحداً تلو الآخر من وراء الشاشة.
‘هل لهذا السبب طلبت مني أختي هانجي تمزيق الشاشة فور دخولنا…!’
تخشب النمر بين يدي الوحش ثم تلاشى كدمية قُطعت خيوطها.
استدعيتُ مزيداً من النمور لصدّه، لكنه أطاح بها بضربة واحدة من يده.
أدركتُ أن هذا لن ينفع، ففكرتُ في حيوانات أكثر قوة وصلابة.
‘حيوان ضخم وقوي؟ دب؟ غوريلا؟ فيل؟’
استحضرتُ من ذاكرتي كل الحيوانات الضخمة التي أعرفها وصنعتها لمواجهته.
عندما حصلتُ على لحظة التقاط أنفاس، بحثتُ عن سيوجن.
رغم قوتها، لم أعتقد أنها قادرة على مواجهة هذه الوحوش وحدها.
“دائماً ما يوجد شخص جبان كهذا. في كل مرة كنتُ أمارس فيها النزال، كان خصمي يشد شعري المربوط إذا شعر بالخسارة… وأنت مثله تماماً! لهذا السبب قصصته قصيراً، ومع ذلك تفعل الفعلة نفسها؟”
كانت سيوجن تنهال بالضرب بأنبوبها على الوحش الذي شد شعرها بقمة انفعالها.
بدا أن الكفة تميل لصالحها، لذا قررتُ التركيز على الشاشة التي لا تزال تُخرج الوحوش.
هذه المرة، صنعتُ طيوراً جارحة بمخالب حادة ونشرتها في الهواء.
جعلتها تهاجم الوحوش من الأعلى لتشتيتهم بينما تمزق أجزاء الشاشة.
فجأة، انقطع العرض وتوقفت الشاشة، لكن سرعان ما بدأ فيلم آخر…
“كرااااااو!”
“… هل يصل الأمر إلى هذا الحد؟”
ظهرت على الشاشة سهول شاسعة، ثم بدأت تظهر ديناصورات انقرضت منذ ملايين السنين.
وفجأة، خرج ديناصور آكل للحوم، صغير الحجم لكنه شرس جداً، من الشاشة نحو القاعة.
“هذا لم يعد مجرد زومبي…؟”
تجمد جسدي للحظة من زئيره، ولم أستطع حتى إغلاق فمي من شدة الذهول.
‘آه… لهذا السبب حذرتني هانجي بكل هذا الإصرار؟’
استجمعتُ قواي وصنعتُ جيشاً من الحيوانات لمواجهتهم.
بدأت أشعر بضغط كبير على جسدي بسبب الاستخدام المفرط لقدرتي. حاولتُ التمسك بوعيي وركزتُ هجومي على الشاشة.
أخيراً، أصبحت الشاشة ممزقة ومتهالكة ولم تعد تعمل.
وبما أن الوحوش المتبقية في القاعة أصبحت قليلة، قررتُ ترك الباقي لسيوجن وظلالي، واتجهتُ بسرعة نحو غرفة العرض.
‘أوه… ركز. لا يمكنني الانهيار الآن. يجب أن أحطم تلك الآلة أولاً.’
وصلتُ لغرفة العرض وفتحتُ الباب بعنف.
رأيتُ زومبي رث الثياب بشعر منكوش يقف أمام آلة العرض.
لم يلتفت إليّ رغم دخولي، بل ظل منحنياً ينظر إلى الآلة فقط.
حركتُ ظلالي لأستغل الفرصة وأقتله وأحطم الآلة.
لكن قبل أن تصل مخالب نمر الظل للآلة، التفت الوحش فجأة ونظر إليه، فتوقف النمر وعاد لجانبي في لحظة.
ما هذا…
اندهشتُ من عودة النمر لمكانه بسرعة، فاستدعيتُ صقوراً في الأعلى ونموراً في الأسفل للهجوم معاً.
لكن تماماً كما حدث سابقاً، وبمجرد تحرك الوحش، عادت الظلال لمكانها الأصلي.
“…!”
استدار الوحش ليواجهني تماماً، وفرد ظهره المنحني ورفع رأسه ليكشف عن وجهه الذي كان يغطيه شعره.
‘…عين؟’
كان هناك عين واحدة ضخمة تحتل معظم مساحة وجهه في المنتصف وتحدق بي.
بمجرد أن التقت عيناي بتلك العين، تجمد جسدي وتوقفت ظلالي عن الحركة تماماً.
رمش الوحش بعينه، وبمجرد أن فتحها، بدأت الظلال التي اقتربت منه تعود للخلف ببطء،
وكأن أحدهم ضغط على زر “إرجاع الزمن”.
لم أستطع فعل شيء سوى المشاهدة حتى عادت الظلال داخل ظلي، حينها فقط استعدتُ قدرتي على الحركة.
بينما كنتُ أفكر في كيفية مواجهة تلك العين، فاجأني الوحش باقترابه السريع وتوجيه لكمة لي.
حاولتُ القفز جانباً لتفاديها ولكن…
بووم!
فجأة وجد جسدي نفسه أمام قبضته مباشرة وتلقيتُ الضربة كاملة.
أنينٌ هرب من شفتي وأنا أحاول استعادة توازني.
ضغطتُ على أسناني وقررتُ الهجوم؛ أمسكتُ بكرسي قريب واندفعتُ نحوه، لكن الوحش الذي كان أمامي اختفى وظهر خلفي فجأة، وضربتُ بكرسيي الهواء فقط.
‘كيف يحدث هذا!’
كنتُ مشوشاً تماماً، وتلقيتُ ضربة أخرى أرجعتني للخلف وأفقدتني أنفاسي.
‘هل يمكن لهذا الوحش… التلاعب بالزمن؟ تقديم وتأخير الوقت؟’
إذا كان الأمر كذلك، فهو خصم مستحيل.
مهما حاولتُ تفادي ضرباته، يمكنه إرجاع الزمن ليعيد جسدي إلى مكان الضربة، وإذا هاجمته، يمكنه تقديم الزمن لتتجاوزه ضربتي.
كما أن حركتي كانت تتعثر وتتوقف للحظات بسبب عينه تلك.
‘تباً! بهذا المعدل، سأُقتل قبل أن ألمسه حتى…’
بينما كنتُ أقاوم يائساً وأفكر في الاستسلام، فُتح الباب بعنف ودخلت سيوجن.
رؤيتها أعادت لي بصيصاً من الأمل.
دخلت وهي تلهث وتحمل أنبوبها الملطخ بالدماء، وبدون تردد اندفعت نحو الوحش.
التفتت عيناه نحوها.
“ماذا….! لماذا أنا هنا؟”
تعثرت سيوجن هي الأخرى عندما نُقل جسدها رغماً عنها.
استغل الوحش الفرصة ليوجه لها لكمة، لكنني كنتُ أسرع هذه المرة.
بينما كان مشتتاً بها، استعدتُ السيطرة على جسدي وحركتُ ظلي ليحطم آلة العرض تماماً.
في تلك اللحظة، تجمد الوحش الذي كان يهم بضربها، وبدأ جسده يتحول إلى حجر.
“أوه… ماذا؟ لقد توقف فجأة؟”
رغم دهشتها، لم تضيع سيوجن الوقت؛ رفعت أنبوبها وهوت به عليه.
بمجرد ملامسته، تحطم جسد الوحش وتلاشى كالغبار.
وبينما كنتُ أراقب المشهد بذهول، رأيتُ جوهرة برتقالية متوهجة تسقط في المكان الذي اختفى فيه.
‘…تلك الجوهرة.’
لقد رأيتُ شيئاً مشابهاً لها من قبل.
في المتجر، بعد قتل الوحش الضخم، كان هناك شيء أحمر يلمع.
وفي المستشفى، رأيتُ شيئاً أخضر يلمع تحت الكرسي الذي سحق ممرضة الزومبي…
لم أكن أعرف ماهيتها أو فائدتها، وهانجي كانت تأخذها بصمت، لذا لم أسأل.
التعليقات لهذا الفصل " 58"